العنوان أوسلو تجاهلتهم والعنصرية الصهيونية دفعتهم لتكوين المجتمع العصامي.. فلسطينيو ٤٨ يشرعون في بناء دولتهم المستقلة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001
مشاهدات 65
نشر في العدد 1476
نشر في الصفحة 38
السبت 10-نوفمبر-2001
في غياب المرجعية الثقافية والاجتماعية والدينية حدث الفراغ السياسي الكبير وسعت الأحزاب العلمانية لملئه وإقناع الناس بالقبول بالصهاينة
الهيئة العليا للإغاثة بمثابة رئاسة وزارة للمجتمع العصامي تضم ٢١ هيئة وجمعية
في أواخر السبعينيات انطلقت الصحوة الإسلامية نحو بناء المؤسسات الدعوية والإغاثية والاجتماعية والسياسية التي شكلت أعمدة المجتمع الجديد
منذ احتلال الصهاينة لأراضيهم، ظل أهل فلسطين عام ١٩٤٨م يعانون من كافة أنواع الممارسات العنصرية. وقد حاول قادة المنظمات والأحزاب العربية المختلفة لفلسطينيي ٤٨ إيجاد نوع من الاستقلالية العربية والإسلامية، على الرغم من محاولات التذويب الصهيونية لهم داخل المجتمع اليهودي وخلعهم من أصولهم الإسلامية. بيد أن المجتمع العربي في هذه الأرض المحتلة ظل يعاني معاناة أخرى داخلية بسبب سيطرة أصحاب التيارات الفكرية الضالة عليه، فتارة تسيطر عليه قوى يسارية تتعاون مع الصهاينة وتعتبر يوم اغتصاب فلسطين ذكرى لاستقلال الدولة الصهيونية، وتارة تسيطر عليه تيارات قومية أو مصلحية تتعامل بوضوح مع الحكومات الصهيونية على أنها أمر واقع وأنهم أصبحوا جزءاً من الدولة العبرية.
بيد أن غالبية السكان - الذين تضاعف عددهم- من بضعة آلاف منذ ١٩٤٨م ليقترب الرقم من المليونين ظلوا يأملون في الاستقلال ودحر الاحتلال واستعادة أراضيهم، خصوصاً بعدما أدركوا زيف الادعاءات الصهيونية حول اعتبارهم من مواطني دولة إسرائيل، وأدركوا التفرقة والتمييز في المعاملات بين الفلسطيني واليهودي، سواء في السكن أو الوظيفة أو حتى شؤون الحياة اليومية حتى إن من فاز منهم بعضوية الكنيست البرلمان، واعتبر ذلك دليلاً على المساواة فوجئ باستبعاده من لجان البرلمان التي تناقش الميزانية العسكرية وشؤون التسليح والمخابرات رغم أنه عضو برلمان.. لأنه عربي!
هزيمة ٦٧ بداية انطلاق الصحوة
ومع أن هزيمة ١٩٦٧م كانت كارثة على العرب والمسلمين بعدما استولي الصهاينة على القدس الشريف، فقد قضت حكمة الله أن يكون هذا التاريخ بداية انطلاق الصحوة الإسلامية في كل فلسطين، وأن تمتد إلى فلسطينيي ١٩٤٨م، لتنطلق منذ السبعينيات حركة إسلامية نشطة في أراض ١٩٤٨م يقودها رجال أشداء تلقوا علومهم على أيدي علماء بيت المقدس.
ولأن كل الحلول التي تبنتها التوجهات الفلسطينية اليسارية أو القومية بشأن فلسطينيي ١٩٤٨م فشلت كما انهارت خطط الصهاينة وأعوانهم في إذابة هؤلاء في الكيان الصهيوني والقضاء على الثقافة الإسلامية بينهم، فقد خرجت الحركة الإسلامية لتقود فلسطينيي ١٩٤٨م وتكتسح نتائج انتخابات المجالس العربية وتسيطر على الشارع العربي بشكل أقلق الصهاينة، ودفع أجهزة مخابراتهم إلى مراقبة الإسلاميين والتضييق عليهم، بعدما تمت لهم السيطرة على قسم كبير من الشارع، وزاد من المخاوف الصهيونية الدور النشط للحركة الإسلامية في شؤون الحياة الفلسطينية ليس فقط المادية ولكن أيضاً المعنوية والروحية، حيث انطلق أبناء الحركة الإسلامية في ترميم المساجد المهدمة، وأحيوا الصلاة في تلك التي حولها الصهاينة إلى خمارات ومخازن، ورمموا الآثار الإسلامية التي تثبت التاريخ الإسلامي لفلسطين، بعدما سعى الصهاينة الدثره عاماً بعد عام، أما أكثر ما أغضب الصهاينة فكانت عملية الترميم النشطة في المسجد الأقصى والتواصل مع إخوانهم من فلسطينيي ١٩٦٧م عبر تقديم المساعدات النقدية والغذائية، ومع باقي المسلمين في العالم البوسنة - الشيشان - كوسوفا . كشمير وغيرها عبر العديد من هيئات الإغاثة الإسلامية التي جرى إنشاؤها.
أوسلو قصمت الظهر
وقد ظل فلسطينيو ٤٨ يحدوهم الأمل في تسوية تعيد لهم استقلالهم خصوصاً مع توالي الانتفاضات بيد أنهم فوجئوا نهاية الأمر أن في نهاية معادلة (أوسلو) التي اعتبرت أساساً للتسوية الفلسطينية - الصهيونية قد استبعدتهم نهائيا ولم يبق من يطالب بحقهم إلا أنفسهم، فبدأوا تطوير مؤسسات وهيئات إسلامية أشبه ما تكون بالوزارات التي تخدمهم، وعندما وقعت انتفاضة سبتمبر ٢٠٠٠م وقمع الجيش الصهيوني مظاهرات فلسطينيي ٤٨ المتعاطفة مع إخوانهم في أرض ١٩٦٧م، ووصل الأمر إلى حد قتل ١٤ منهم وإصابة العشرات رغم أنهم واقعياً يحملون الجنسية الإسرائيلية، وظهرت الحقيقة المرة التي يدركونها منذ زمن كالشمس المحرقة حقيقة التفرقة بينهم وبين الصهاينة، فزاد العزم على دعم هذه الهيئات الإسلامية التي سبق الشروع في تنفيذها، والسعي إلى نوع من الاستقلال الذاتي عن الكيان الصهيوني في إدارة شؤونهم في كافة المناحي بما فيها تمويل هذه الأنشطة لما يمكن أن نطلق عليه دولة فلسطين الذاتية لعرب ١٩٤٨م)، والتي أسماها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المجتمع العصامي بما تحمله الكلمة الأخيرة من معاني الاعتماد على الذات بعد الله سبحانه وتعالى والتعفف عن الاعتماد على الصهاينة.
يؤكد الشيخ رائد صلاح لـ المجتمع في تصريحات خاصة أن الحركة الإسلامية في أرض فلسطين ١٩٤٨م شرعت في بناء مشروع المجتمع العصامي، بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها والحصار الذي فرض على الأهالي عقب انتفاضة الأقصى والاضطهاد الديني على أيدي اليهود، مشيراً إلى أن هدف المشروع هو اعتماد فلسطينيي ٤٨ على الذات، وعدم وضع أنفسهم تحت رحمة الحكومة، وأشار في هذا الصدد إلى (إنشاء هيئة الإغاثة العليا) التي تشرف على العديد من الشؤون الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمرافق لفلسطينيي ٤٨.
وحول السبب في طرح هذا المشروع "المجتمع العصامي"، وهل هو يشبه فكرة بناء دولة داخل الكيان الصهيوني قال الشيخ صلاح الهدف هو بناء مجتمع متكامل يملك مؤسساته وأمور حياته بيديه ويتحرر من مخاطر الضغط الذي يقع عليه من طرف المؤسسة الإسرائيلية.
وضرب أمثلة على ما حدث لفلسطينيي ٤٨ وجعلهم يفكرون في إنشاء هذا المجتمع المستقل نسبياً عن المجتمع الصهيوني ويعتمد على ذاته. بقوله: إن ظروف الحصار علينا عقب انتفاضة الأقصى كانت صعبة، فقد وقع بيننا العديد من المصابين وسط حصار مفروض علينا في الوقت الذي لا نملك فيه مستشفى واحدًا لعلاج المصابين ومن هنا فكرنا - في إطار فكرة المجتمع العصامي . في الاعتماد على الذات وبناء مستشفيات وشركات اقتصادية وتعليمية واجتماعية ومؤسسات خاصة بفلسطيني ٤٨ حتى لا نكون اتكاليين ومربوطين بالمجتمع الصهيوني.
وشدد الشيخ رائد صلاح على أن هذا المجتمع العصامي لن يتعامل مع الصناديق المالية الغربية المنتشرة في الأراضي الفلسطينية لتمويل أنشطته، مشيراً إلى تحريم الحركة الإسلامية التعامل مع هذه الصناديق الغربية (لارتباط هذا التمويل بالفوائد والابتزاز السياسي)، وقال: نسعى للبحث عن بديل لتمويل هذه الصناديق الغربية لمشروعاتنا، لأنها تفرض على الفلسطينيين قيماً ومبادئ مختلفة، ولها أهداف من وراء تمويلنا، فعلى سبيل المثال طالبت مؤسسة فورد الأمريكية المالية التي تقف وراءها المخابرات المركزية الأمريكية بعض الجمعيات الفلسطينية بإجراء مسح لأملاك الفلسطينيين اللاجئين تحت شعار (إذا لم يكن من الممكن عودة اللاجئين إلى أرضهم، فلتعد الأرض إليهم).. أي في صورة تعويضات لهم بما يلغي عودة المهجرين!
وحول البديل الإسلامي لهذه الصناديق الغربية في دعم المجتمع العصامي قال: البديل نابع من الفكر الإسلامي، مثل إحياء الوقف الإسلامي وإحياء باب الوصية، وفكرة الثلث في الميراث.
وأضاف الشيخ صلاح هناك معاملات أخرى هي في الأصل أفكار إسلامية، ولكن غيرنا أحياها ونحن لم نأخذ بها، مشيراً إلى أن اليهود لديهم الكيبوتس والموشاف أي (مجتمعات تعاونية). وعندما ندرسها نجد أنها في الأصل إسلامية، ولذا سألنا أنفسنا: لماذا لا تعمل في هذا الاتجاه، وعندنا علماء پرشدوننا ولماذا لا يكون عندنا (كيبوتس إسلامي) أو مجتمع تعاوني إسلامي له تجارته وخصوصياته الاجتماعية، وأمنه المستقل على غرار الكيبوتس الصهيوني؟!.
وردًا على سؤال عن نشأة فكرة المجتمع العصامي، وهل لذلك علاقة باتفاقيات أوسلو التي استبعدت فلسطينيي ٤٨ تماماً من التسوية، قال صلاح: نعم الفكرة كانت عندنا ولكنها تبلورت بعد انتفاضة الأقصى، فقد كانت لدينا بدايات الأفكار حول المدارس والمؤسسات الفلسطينية الخاصة بأهل ٤٨ واتفاقات أوسلو زادت من قناعتنا لبناء هذا المجتمع العصامي، لأنها اقتصرت على فلسطينيي ٦٧ ولم يعد أحد يتحدث عنا سوى أننا جزء من المجتمع الإسرائيلي، وأن هذا كان أحد دوافعنا للمجتمع العصامي.
رئاسة وزارة المجتمع العصامي
وقد حصلت المجتمع على وثيقة خاصة تفصل الوظائف التي ستقوم بها (الهيئة العليا للإغاثة) التي أنشأتها الحركة الإسلامية لإدارة هذا المجتمع العصامي، والتي يمكن أن نطلق عليها تجاوزًا (رئاسة وزارة المجتمع المدني) جاء فيها أن هذه الهيئة جاءت لتغيث الملهوفين من الأيتام والمساكين والأرامل وأهل الشهداء وذوي المعتقلين والجرحى، جاءت لتبني جيل الأقصى وجيل القرآن والسنة، جاءت تكفل الدعاة ولتقوم بالدور الإعلامي الصافي بين تدليس المحرفين التاريخ ماضينا وواقع حاضرنا، جاءت لتضع النصاب القويم في المدافعة عن حق الإنسان الفلسطيني وجاءت لتعمر الأقصى بنيانا ورجالًا ولتعمر المقدسات تشييدا وصيانة.
أما الأفرع الناشئة عن هذه الهيئة فهي:
1- المؤسسة الشعبية لتحرير الأسرى.
2- جمعية اقرأ اتحاد طلابي
3- مؤسسة الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية.
4- جمعية ميزان الحقوق الإنسان
5- لجنة الزكاة.
6- مركز الدراسات المعاصرة
7- جمعية التكافل الإنساني
8- مؤسسة الإغاثة الإنسانية.
9- جمعية النور للعلوم والدراسات (كلية الدعوة والعلوم الإسلامية).
10- لجنة الإغاثة الإنسانية.
۱۱ - مؤسسة سند لرعاية الأمومة والطفولة.
۱۲ - مؤسسة النقب للأرض والإنسان
۱۳ - جمعية البلاغ (صحيفة صوت الحق) ومجلة إشراقة.
١٤ - اتحاد الجمعيات الإسلامية.
١٥ - مؤسسة الهلال الأحمر في بيت المقدس
١٦ - مؤسسة حراء لتحفيظ القرآن
۱۷ - مؤسسة الفجر للفن والأدب.
۱۸ - مؤسسة الدوري الرياضي
۱۹ - مؤسسة الله - الرملة - يافا للتربية والإغاثة.
۲۰ - مؤسسة عكا للثقافة والتطوير.
۲۱ - مؤسسة حيفا - زهرة الكرمل-
ويشرح الشيخ نمر سلفيتي رئيس هيئة الدعوة والإغاثة العليا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس تاريخ هيئة الدعوة والإغاثة العليا قائلًا : نتيجة لقيام الدولة العبرية وتشتت الشعب الفلسطيني، بقيت أقلية فلسطينية تحت الحكم العسكري في الجليل والمثلث والنقب والمدن التي كانت ذات حضور فلسطيني كبير قبل عام ١٩٤٨م مثل حيفا، يافا واللد والرملة، وعكا، وقد تحول هذا الحضور إلى أقلية مهيضة الجناح بفعل التهجير الذي حل بالشعب الفلسطيني، وعرفت فيما بعد بالمدن المختلطة، وخروج النخب خارج البلاد إما هروبًا أو تشريدًا، واتسمت هذه الأقلية التي ظلت في المدن المختلطة بعدة صفات منها الضعف الاقتصادي والضعضعة الاجتماعية، وزاد من الأمر فقدان البوصلة السياسية والقيادة لهذه التجمعات، مما أدى إلى حالة من الضعف تراكمت مع الزمن، وزاد من حدة هذا الأمر المساعي التي بذلتها المؤسسة الصهيونية لتهميش الأقلية الفلسطينية في هذه المدن، ونجحت بذلك نجاحًا كبيرا خلف وراءه تراكمات من الآلام والمصائب لا يعين عليها إلا الله.
وفي هذا الخضم فرضت إسرائيل، الحكم العسكري على الأقلية الفلسطينية، ومارست معها أساليب قمعية ودموية هدفت إلى نزعها عن هويتها وتذويبها في المجتمع.
وفي ظل التهميش وغياب المرجعيات الثقافية والاجتماعية والدينية حدث الفراغ السياسي الكبير سعت أحزاب علمانية لملئه، ولعب الحزب الشيوعي دورا في تعبئة هذا الفراغ من جهة وسحب هذه الأقلية نحو توطينها للقبول بالإسرائيلي الذي فرض عليها حكما عسكريا دام ۱۸ عامًا.
بوادر الصحوة الإسلامية
في عام ١٩٦٧م سقطت الضفة الغربية وقطاع غزة بيد القبضة الإسرائيلية وفرض
الحكم العسكري على هذه المناطق، وحدثت حالة انكشاف من قبل الأقلية الفلسطينية على إخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا الانكشاف حمل في ثناياه الكثير من
الإيجابيات، ودعم تواصل الأقلية الفلسطينية الواقعة تحت الحكم العسكري قبل عام ١٩٦٧م مع بقية إخوانهم الفلسطينيين، وشكل اللقاء بين فلسطينيي ٤٨ و٦٧ بداية طيبة لزرع بذور إسلامية في نفوس الناس، وتوطئة لبذرة إسلامية نمت وترعرعت مع جملة أحداث عصفت بالبلاد الإسلامية، بعد أن فشل المشروع القومي في مواجهة المشروع الصهيوني وساعد على نمو البذرة الإسلامية في أرض ٤٨ مجموعة من العوامل يمكن أن نوجزها فيما يلي:
أ- قوافل الدعاة من الضفة والقطاع الذين جابوا البلاد ودور كليات الدعوة في ذلك.
ب- حرب رمضان أكتوبر (۱۹۷۳م) التي رفع فيها شعار (الله أكبر) والذي ترك مدلولات كثيرة في نفوس الناس قياسا مع حرب الأيام السنة.
ج- بدايات الصحوة الإسلامية في العالم.
د- التوجه إلى أداء الحج والعمرة
ومع أواخر السبعينيات كانت نواة الصحوة الإسلامية قد تجذرت في الأرض العربية الفلسطينية بين الفلسطينيين داخل ما أطلق عليها الخط الأخضر أو فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، وقاد عمل الصحوة ثلة من الشباب الذي درس الشريعة الإسلامية في كليات وجامعات الضفة الغربية.
البدايات الأولى: وقد بدأ تبلور البدايات الأولي لهيئة الدعوة والإغاثة العليا عبر تشكيل العديد من المؤسسات والجمعيات واللجان والتي مثلت الوجه الحي للصحوة الإسلامية، وشنت السلطات الصهيونية حملة شعواء بقيادة شمعون بيريز – أثناء توليه السلطة - على مؤسسات الصحوة الإسلامية فأغلقت لجنة الإغاثة الإسلامية وجمعية اليتيم والسجين ظنا منها أن هذه الحملة قد تدفع تيار الصحوة الإسلامية للانخراط في لعبة البرلمان الصهيوني، كما قامت السلطات بحملة تحريضية ضد رموز الصحوة الإسلامية واعتقلت بعضهم، وأجرت سلسلة تحقيقات مع الشيخ رائد صلاح وطال الاعتقال أعضاء جمعية اليتيم والسجين، وقد استمرت هذه الحملة على موجات مختلفة تزداد حينًا وتخفت حينًا، إلا أن الهيئة نجحت رغم ذلك في توطيد وجودها.
ولقد انتبهت الهيئة مبكرًا إلى المقدسات والأوقاف الإسلامية، وأدركت أهمية الاهتمام بهذا الملف الذي يحمل في طياته معالم كثيرة ليس أقلها بقاء الملف الفلسطيني مفتوحًا، والتأكيد أنه قبل عام ١٩٤٨م أي قبل النكبة كانت هنا حياة، وكانت هنا مساجد وكانت هنا أوقاف دلت على حضارة حية قوامها الدين الإسلامي.
وتواصلًا مع العالم الإسلامي والعربي انضمت هيئة الدعوة والإغاثة العليا إلى المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وقد تمت الموافقة على قبولها في 5 سبتمبر عام ٢٠٠٠م، ولأهمية ما تقوم به فروع الهيئة الـ ٢١ التي تشكل ما أسميناه (رئاسة وزارة المجتمع العصامي)
نشير إلى أهم ما تقوم به:
1 - المؤسسة الشعبية لتحرير الأسرى
مؤسسة تهتم بشؤون الأسرى والمعتقلين من أبناء الشعب الفلسطيني القابعين في السجون والمعتقلات الصهيونية
أهدافها:
1- مساعدة السجناء والمعتقلين في المتابعة القضائية والقانونية.
٢- مساعدة السجناء والمعتقلين في بطاقات التموين داخل السجون حتى يتمكنوا من مزاولة الحد الأدنى من الحياة الكريمة داخل السجون.
3- توصيل ما يتم جمعه من أهل الخير من مساعدات.
4- مساعدة عائلات وأسر المعتقلين.
ه - إنشاء لجان شعبية للمطالبة بإطلاق سراح السجناء خاصة سجناء الداخل الفلسطيني الذين أهملتهم الاتفاقيات المبرمة بين السلطة الفلسطينية والصهاينة.
6- عقد الندوات والأيام الدراسية والثقافية والمهرجانات الشعبية والاعتصامات لدعم قضية السجناء الأمنية في الداخل الفلسطيني وجعلها قضية من الدرجة الأولى وإبقائها في سلم القضايا الإعلامية.
٢- لجنة إعمار المساجد
لأن مقدساتنا الإسلامية تعرضت وما زالت تتعرض لأشد ألوان الاعتداء والانتهاك مثل جريمة عام ١٩٤٨م (عام النكبة) عندما هدم الصهاينة ما يزيد على۱۲۰۰ مسجد، وجرفوا مئات المقابر وصادروا الأوقاف الإسلامية تحت ستار قانون إملاك الغائبين، لذا انبرى الشباب المسلم والكوادر والمؤسسات الحماية المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكانت مشاريع
الإعمار على النحو التالي:
1- إعمار المصلى المرواني (التسوية الشرقية) والذي تبلغ مساحته (٤٠٠٠) متر مربع حيث كانت تتوجه أطماع اليهود إلى هذا المسجد وكانوا ينتظرون الفرصة المواتية للاستيلاء عليه وتحويله إلى كنيس.
2- المسجد الأقصى القديم يقع هذا المسجد تحت مبنى المسجد الأقصى، وقد عملت المؤسسة على إعماره، وفتح الغرف المغلقة التي كانت داخله، وقد أنجزت المؤسسة عملها خلال فترة أشهر قليلة وقد قام بتنفيذ هذا العمل الأيادي المتوضئة المتطوعة والتي جاءت حشودًا من الجليل والمثلث والنقب في فلسطين المحتلة: ٤٨ حيث عملت المؤسسة على تجنيدهم، وقد قضى هذا الترميم على الفكرة التي روج لها الكيان الصهيوني بأن ما تحت الأقصى هو هيكل وما فوقه هو أقصى.
أما المشروعات المستهدفة مستقبلا فهي:
1- مشروع حراسة المقدسات الإسلامية بشكل يومي.
۲- إنشاء فرق صيانة عامة لكل المقدسات
3- مشروع سقيا زمزم في المسجد الأقصى.
4- مشروع الخارطة المفصلة للمقدسات والذي بدأت مؤسسة الأقصى بتنفيذه بهدف إنجاز رسم هندسي لكل المقدسات التي كانت قبل نكبة فلسطين عام ١٩٤٨م في إطار خارطة شاملة ومفصلة لكل المقدسات.
5- متابعة إعمار كل المساجد المشيدة قبل نكبة فلسطين.
6- متابعة إصدار كتب ونشرات وأفلام وثائقية وخرائط وصور تتحدث عن الأقصى المبارك والقدس الشريف وبقية المقدسات.
7- إقامة متحف إسلامي لحفظ مأساة المقدسات
8- إقامة مكتبة واعدة لتدارك المخطوطات الإسلامية من الضياع
١٠- إقامة دائرة في المؤسسة لحفظ أكبر عدد ممكن من الوثائق المختلفة التي وجدت على مدار تاريخ فلسطين.
3- لجنة الزكاة العامة
النشأة: عام ۱۹۹۲م بمبادرة من مسلمي ١٩٤٨م، وذلك لتكون عنوانا للمسلمين في هذه الديار، تهدف إلى تغطية احتياجات القرى والمدن التي فيها لجان زكاة ضعيفة أو لا يوجد فيها لجان.
الأنشطة والإنجازات
1- زيارة المستشفيات وتوزيع الهدايا على المرضي ودعم بعض المستشفيات بأجهزة. 2- دعم طلاب العلم وذوي الاحتياجات الخاصة
3- دعم بعض الأئمة والوعاظ
4- زيارة البيوت التي تتعرض إلى حريق أو غرق أو هدم المساعدة أهلها.
5- مساعدة أشخاص بحاجة إلى عمليات جراحية ذات تكاليف باهظة.
4- جمعية التكافل الإنساني
تأسست عام ١٩٩٧م في ظل تضييق الصهاينة في الرزق والعيش وخاصة في أوساط العاملين في حقل الدعوة، حيث لم يجد هؤلاء الدعاة الوظيفة أو العمل الملائم لهم في هذا المجال، ولا في المدارس بشكل رسمي، وإن وجدت فإنهم يحصلون على أجر زهيد لا يساعد على متطلبات الحياة اليومية، وأحيانا يفصل هؤلاء من وظائفهم لقولهم كلمة الحق من على المنابر ووسائل الإعلام، لذلك كانت الحاجة لتأسيس الجمعية لسد هذا النقص بقدر الإمكان.
الأهداف ووسائل تحقيقها
كفالة الدعاة والقائمين على نشر الدعوة وتدريس القرآن وسنة الرسول الله ودور الحديث. سد حاجة الأسر الفقيرة وخاصة في الأعياد. دعم طلاب العلم الشرعي الذين أنهوا تعليمهم ولم يجدوا مصدر رزق ثابت
وقد قامت على مدار ٤ سنوات بكفالة ٢٥ داعية ماديًا، ودعم بعض الأسر المستورة وبعض طلاب العلم الشرعي.
5- مؤسسة الإغاثة الإنسانية
المؤسسة تهتم بأبناء الشعب الفلسطيني في كل أرجاء فلسطين في الضفة الغربية، وقطاع غزة وفلسطينيي ٤٨، وفي منطلقاتها الإغاثية تتناول جوانب عدة كمعالجة الجرحى، وحمل هموم أسر الشهداء، وحمل هموم أسر المعتقلين ومتابعة شؤونهم والاهتمام بالأبعاد الإنسانية للقيم العمرانية مثل الأوقاف والمقدسات.
الأهداف ووسائل تحقيقها
1- خدمة المسجد الأقصى المبارك.
٢ - خدمة الأوقاف والمقدسات الإسلامية.
3- بناء المساجد.
4- بناء المستوصفات
ه - كفالة طلبة العلم.
6- كفالة أسر محتاجة
7- كفالة أيتام.
8- كفالة دعاة.
9- دعم أنشطة خيرية ودعوية.
۱۰- تبني مشاريع موسمية.
۱۱- دعم مراكز تحفيظ القرآن
۱۲ - طباعة كتب دراسات
۱۳ - دعم مشاريع إغاثة.
٦ - مؤسسة حيفا - زهرة الكرمل
نشأت عام ۲۰۰۱ بهدف تحصين الشخصية المسلمة في المدينة، في ظل المحاولات الرامية لتذويب المسلمين بالمجتمع اليهودي، ومحاصرته بشتى الوسائل الرامية إلى تخلي المسلمين عن دينهم، وفي وقت تسعى فيه قوى الظلام لخنق المسلم عبر
مصادرة أرضه ومسكنه ومحاصرته تعليميًا ومعيشيًا والدفع به إلى فواحش الكبائر والآثام...
7- جمعية سند للأمومة والطفولة
انطلقت فكرة تأسيس الجمعية عام ١٩٩٩م نتيجة غياب الجسم الأمين لرعاية شؤون الأسرة العربية المسلمة في الداخل الفلسطيني، فكان الهدف الأعلى المحافظة على تكامل الأسرة ودعم مكانة المرأة المسلمة وتثقيفها بموجب احتياجاتها ومتطلباتها كأم.
8- مؤسسة النقب للأرض والإنسان
أنشئت مؤسسة النقب للأرض والإنسان لخدمة السكان العرب الفلسطينيين في النقب، ومن المعروف أن سكان النقب الذين يبلغ تعدادهم أكثر من ١٢٥ ألف نسمة، يعيشون ظروفا صعبة جدًا في ظل التمييز العنصري الذي يواجهونه من المؤسسة الإسرائيلية منذ أكثر من ٥٠ عاما ، حيث لا يزال أكثر عرب النقب يعيشون في خيام تفتقر إلى خدمات أساسية، ويعيش ٧٥ ألفًا منهم في قرى لم تعترف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بوجودها حتى الآن، في حين تم ترحيل ٥٠ ألفًا إلى قرى وتجمعات سكنية ضيقة لا تناسب طريقة الحياة العربية في النقب، تحت ظروف اجتماعية صعبة للغاية حيث لا عمل في الصناعة ولا في الزراعة، وبقي العرب في النقب تحت رحمة المجتمع اليهودي المجاور، فكان دور هذه المؤسسة لتحمي العرب في النقب من التجهيل، وتوفر له كل الخدمات في مكان سكناهم بكرامة وباستقلال ذاتي.
9- مؤسسة الهلال الأحمر في بيت المقدس
يعاني المجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر من نقص في المؤسسات الطبية الأهلية، وقد تجلى ذلك في الأوقات العصيبة التي مرت على فلسطينيي48 خلال انتفاضة الأقصى، إذ تعرضوا لهجوم دموي من قبل السلطات الإسرائيلية، مما أدى إلى سقوط ثلاثة عشر شهيدًا وإصابة مئات من الجرحى الذين لم يجدوا لهم علاجًا في الوقت المناسب، وعانوا من مرارة الحصار الذي حال دون وصول سيارات الإسعاف لنجدتهم، وقد أكدت هذه الأحداث ضرورة إقامة مؤسسة الهلال الأحمر لتدارك هذا النقص الخطير في الواقع اليومي للمجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر.
المسلمون في المدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد الرملة) هم من الفقراء بل والمعدمين أحيانًا
۱۱- مؤسسة عكا وقراها للثقافة والتطوير
نشأت عام ۲۰۰۱م بهدف تحصين الشخصية المسلمة في مدينة عكا وقراها، في وقت تسعى فيه قوى الظلام لخنق المسلم عبر مصادرة أرضه ومسكنه ومحاصرته تعليميا ومعيشيا والدفع به إلى الفواحش والكبائر والآثام
12- مؤسسة الفجر للفن والأدب
أقيمت بهدف ضبط الفن والأدب وتسييره وفقً الرؤية الإسلامية الأصيلة.
۱۳- جمعية اقرأ
لأن سلاح العلم والثقافة هو أهم ما يمكن أن تتنور به الشعوب والأمم لاسيما الأقلية التي تتعرض المحاولة هدم ثقافتها وتهميش هويتها، مثل الأقلية العربية الفلسطينية التي حافظت على وجودها على أرض الآباء والأجداد في الداخل الفلسطيني رغم كل المحاولات لتدميرها وإبعادها عن أرضها، فقد تم إنشاء هذه الجمعية لإضاءة شمعة تدفع بها الظلام الدامس الذي أحاط بالطلاب الفلسطينيين هناك.
١٤- جمعية الميزان
في خضم معاناة الشعب الفلسطيني تحت نير القوانين التي تتلاعب في سنها أو حذفها الدولة العبرية، أصبح من الضرورة بمكان أن يقوم جسم قانوني يدافع عن الحق الشخصي والعام، وفق قوانين الدولة العبرية كنوع من النضال والكفاح ومقاومة الواقع بسيف من جنس سيفه. ومن هنا نشأت هذه الجمعية.
15- مركز الدراسات المعاصرة
تم تأسيسه مع مطلع عام ١٩٨٨م. في مدينة أم الفحم، لرصد ومتابعة التطورات المستجدة في الوسط العربي في البلاد، والدولي عامة.
١٦- جمعية النور للعلوم والدراسات
تأسست عام ۱۹۸۹ - ۱۹۹۰ م وذلك تلبية لحاجة أساسية واستجابة لمطلب ملح، حيث حرم أبناء هذه الأرض المباركة طيلة السنوات الأربعين المنصرمة من حق طبيعي لهم، هو ارتباطهم بجذور ثقافتهم الأصلية، والارتشاف من العلوم الإسلامية المتدفقة من ينابيع هذا الدين العظيم من خلال مؤسسات إسلامية مستقلة.
وقد ظهر أثر هذه الحرمان في جهل الكثير من المتصدرين للإمامة والخطابة في مساجد البلاد بل وجهل كثير من مدرسي مادة التربية الإسلامية في مدارس وزارة المعارف.
وبلغ الأمر من السوء درجة خطيرة، أن يتولى القضاء بين المسلمين في هذه البلاد من لا يحمل مؤهلات في الشريعة، بل لا يحمل شهادة الثانوية العامة، ولا يعرف من العلم الشرعي شيئًا، فكيف يقضي بين الناس من لا يعرف أمور دينه؟
١٧- لجنة الإغاثة الإنسانية
تم تأسيسها في أعقاب انتفاضة عام (۸۸)إذ بدأت أعمالها، على شكل إغاثة شعبية ولم تلبث اللجنة حتى تأسست عام ۱۹۹۰ بشكل رسمي نظرا لكثرة المهام الملقاة على كاهلها .
۱۸ – جمعية البلاغ للإعلام
أقيمت كمنبر إسلامي حر، وأصدرت صحيفة صوت الحق والحرية كمنبر إسلامي يعبر عن المسلمين، ومجلة (إشراقة) كمنبر إسلامي نسائي يحمل خصائص إعلامية مميزة.
۱۹- اتحاد الجمعيات الإسلامية
سجل اتحاد الجمعيات الإسلامية كجمعية رسمية عام ۱۹۹۱م، حيث كانت الجمعيات بأمس الحاجة إلى جسم يوحدها وينسق بين نشاطاتها. فقد كانت بداية العمل الإسلامي في السبعينيات إلى بداية الثمانينيات عملاً جماهيرياً حتى انتقل إلى العمل المؤسساتي، فبرزت الحاجة للتنسيق بين جميع الجمعيات من خلال جسم واحد.
20 - مؤسسة حراء لتحفيظ القرآن
تهتم بتحفيظ القرآن الكريم في الداخل الفلسطيني، نشأت عام ۱۹۹۹م، وتعتبر أولى
المؤسسات القرآنية التي أقامها فلسطينيو ٤٨ لأبناء المسلمين في هذه الديار.
۲۱ - الدوري الإسلامي العام
يضم الدوري الإسلامي لكرة القدم ٢٤ فريقًا في درجتين درجة أولى، ودرجة ثانية للسنة الخامسة على التوالي، والفرق التي تلعب فيه من مختلف المناطق الجليل والمثلث والنقب.