; فكر وثقافة.. عدد 2065 | مجلة المجتمع

العنوان فكر وثقافة.. عدد 2065

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-نوفمبر-2013

مشاهدات 62

نشر في العدد 2065

نشر في الصفحة 60

الجمعة 01-نوفمبر-2013

الخطاط الأمريكي «أفريت باربي» ل«المجتمع»

أريد أن أنقل للأمريكيين صورة جيدة عن الإسلام من خلال الخط العربي

الجزائر: سمية سعادة

«أفريت باربي»، شاب أمريكي استهوته اللغة العربية، فسافر من أجلها إلى أسكتلندا ثم إلى دمشق، وهناك أسرته الحروف العربية بانسيابها وجمالها، فقرر أن يتعلم الخط العربي، فامتشق الريشة وكتب آيات قرآنية وقصائد جاهلية وشعرًا يتغنى بفلسطين، وركز في لوحاته على كل ما يتعلق بالسلام والتسامح، وهي الصورة التي أراد أن ينقلها عن الإسلام للأمريكيين الذين ينظرون للمسلمين نظرة سيئة، «المجتمع» التقت «باربي» على هامش مهرجان الجزائر للخط العربي في طبعته الخامسة والذي شارك فيه لأول مرة بلوحتين تتضمن إحداهما آيات قرآنية من سورة «ق».

·       كيف كانت بدايتك مع الخط العربي؟

- ربما من المفيد أن أذكر الأسباب التي قادتني إلى تعلم الخط العربي الذي ملك كل كياني: حيث إنني لاحظت وجود مشكلة سياسية بين أمريكا والشرق الأوسط وهذه المشكلة تطورت إلى استعداء بين الطرفين بلغ مرحلة خطيرة، هذا في الوقت الذي كانت علاقتي بالمسلمين في أمريكا وخارجها أكثر من جيدة، فقد التمست فيهم الطيبة والتسامح بخلاف ما كان يروج له في وسائل الإعلام الغربية من هنا قررت أن أتعلم اللغة العربية في جامعة أسكتلندا سنة ٢٠٠٧م، التي قضيت بها عامين، ومن حسن حظي أنني استفدت من بعثة إلى جامعة دمشق سنة ٢٠٠٩م، وهناك التقيت بخطاط سوري يدعى عدنان فريد الذي علمني أبجديات الخط العربي لمدة 5 أشهر وأتقنت على يديه خط الرقعة والخط الديواني الجلي، وما زالت لدي الرغبة في تعلم المزيد لأن الخط العربي يشعرني بالراحة والسكينة.

·       هل كانت لعائلتك يد في تعلم اللغة العربية والخط العربي؟

-بالعكس، عائلتي كانت تريدني أن أشتغل في التجارة حيث تقول: إن دخلها موفور، ولم تكن لديها أي فكرة عن الخط العربي ولكن بعد أن أصبحت أبيع لوحاتي في أمريكا وأوروبا وأستراليا وأصبح مدخولي جيدًا، شعرت بالارتياح والطمأنينة.

·       ما النصوص التي تختارها للوحاتك؟

-كثيرة هي النصوص التي أختارها للوحاتي وأكثرها نصوص قرآنية وقصائد جاهلية، وشعر يتغنى بفلسطين، أحب المواضيع التي تتحدث عن السلام والحرية، ولا تستهويني المواضيع التي تدور حول الحرب والعنف بكل بساطة أريد أن تحمل لوحاتي كل شيء جميل عن الشرق الأوسط حتى أنقل للأمريكيين صورة إيجابية عن هذه البقعة من الأرض.

·       النصوص القرآنية التي تكتبها، هل تفهم معانيها؟

- بالتأكيد أفهمها؛ لأنني أمتلك ترجمة إنجليزية للقرآن الكريم وتفسيره، وإذا كنت لا أقرأ القرآن باللغة العربية، فذلك لأن مفرداته قديمة ويصعب علي فهمها، وكم أتمنى أن يقرأ الأمريكيون القرآن الكريم ويدركوا معانيه التي تتضمن الدعوة للسلام والتسامح حتى يغيروا نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين الذين ينظرون إليهم نظرة سيئة.

 

·       وأنت تصول وتجول بريشتك بين الآيات القرآنية ومعانيها، ألم يدفعك ذلك إلى التفكير في اعتناق الإسلام؟

-سؤال صعب، ولكن دعيني أقول لك: إنني أحب الإسلام؛ لأن تعاليمه قريبة من المسيحية، إذ إنهما أي الإسلام والمسيحية -يوحدان الله، وقصص الأنبياء في الديانتين تتقاطع في نقاط كثيرة، هذا ما اكتشفته من خلال اطلاعي على الإسلام، ولا شك أن هناك اختلافات واضحة، فالإسلام يعتبر عيسى عليه السلام نبيًا، بينما تعتبره المسيحية روح الله. وعمومًا فالإسلام دين الإنسانية والسلام وربما أعتنقه في المستقبل.

·       ما الذي أضافه لك المهرجان الخامس للخط العربي في الجزائر؟

- تعلمت الكثير من هذا المهرجان، تعلمت كيف أعد الورقة لإنجاز لوحة خطية، وتعلمت تفاصيل كثيرة في الخط العربي، وكم يروق لي أن أزور الجزائر مرة أخرى لأنني وقفت على طيبة شعبها وبساطته، ولن أعود إلى لبنان التي أقيم فيها منذ سنتين، إلا ومعي قندورة أي قميص جزائري -ولن أتردد في أن ألبسها في أمريكا.

واحة الشعر

لحم على وضم!

شعر: عبد الحميد محمد العمري

شاعر مغربي

أمامي الدهر، والأشواك، والأفق                        وخلفي العشق والآلام والأرقام

مقامرا سرت في الدنيا.. أطاعنها                       ومالي: الشعر، والأقلام، والورق

وما يرجي أخو الأشعار في زمن                     حق الكلام به يغتال من صدقوا؟

في معشر تركوا الإنسان منقرضًا                    فيهم، وزاغوا.. فلا عقل، ولا خلق

سادوا، فجاروا.. وظنوا الفضل ملكهم              على الأنام، وما زادوا!! وما خلقوا

لا يَسْمَعُونَكَ إِلا أَنْ تُنَافِقَهُمْ                            أو أن يترجم عن أوراقك الورق!

شلت يد البر والإحسان من شرعت                   سمر (١) الفساد؛ فساد الفاجر العقق

وأقسم الوغد: لا يبقي أخا خلق                       ولا يهش لغير المفسد الأفق

جنوده: الموت والتنكيل ما وجدا                       وسيفه: الإفك والإرهاب والشبق

أني نظرت.. فذو حق على وضم                      والمبطلون على جزارهم حلق!

ويعكفون على الشواء يُطعمهم                          والحق لحم على الأحقاد يحترق!

دم يسيل، ونفس غير سائلة                            فيما أسيل؟ وقد غطت به الطرق

تغتال باكية.. والمَيْتُ مُبتسم                             لذ الحمام، ورب السيف مختنق!

وأعذب الموت، ما قاسمت ساقيه                       كأس الردى، فسقاه سمها النزق

يا ساقي الموت، هل تدنو فتشرب لي             سمي، لأرقى.. فلي شوق لمن سبقوا؟

يا مبصر الموت - قد سحت هواطله-            أنت القتيل، ورب الثأر، والقلق

 أمي وأمك لم تحمل ولا ولدت                    إلا لنحيا، فأودى حلمها العبق

قالت: قضيت، فعش، واسلم. فأسلمني             هذا الزمان إلى من ليس يرتفق(٢)

لما بنا لحدها الباغي، ولبده                        ثم انثنى، ودموع العين تستبق

أكب يغسلُ عَنْهُ الترب من دمنا                   ويمسح الدمع حزنًا... كيف يتفق؟

وطال ذا الغسل حتى احمر كل حمى              وأدرك الناس من طوفانه الغرق

وينبت الحرث وردًا(٣) من تشربه                  ويصبغ الأفق في رأد الضحى الشفق

يقول للوحش قوم: ليس من حرج                 نفديك.. انت رسول المجد والفلق

وغر قولهمُ السَّفَاحَ عَنْ نَظر                        نحو العواقب أن يغتاله الشبق

يا حادي الموت: هذي العيس مسرعة              فاكفف حداءك؛ أن يودي بها العنق(٤)

قل لي بربك: ما طعم الحياة بلا                   عز، وما زاد فيك الذل والفرق؟

إن كان عيشك لم ينصب على شرف               فما تريد من الدنيا؟ لن الملق؟ (٥)

الهوامش:

(*) شاعر مغربي

١ - السمر: جمع أسمر، وهو الرمح العقق: العاق العاصي لوالديه.

٢- المرتفق: من يتكأ عليه ويستند إليه في الملمات، وتقضى على يده الحاجات.

٣- ينبت الحرث وردًا: ورد هنا صفة وليست اسمًا أي ينبت أحمر، كما في قال تعالى في سورة الرحمن: ﴿ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ (الرحمن: ٣٧)

٤- العنق: ضرب من السير، سريع توصف به الناقة والفرس.

٥- الملق: التملق والتذلل للقوي، ولا يكون إلا عن حاجة في النفس تقصدها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان