العنوان فكر وثقافة (العدد 2054)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 25-مايو-2013
مشاهدات 63
نشر في العدد 2054
نشر في الصفحة 52
السبت 25-مايو-2013
فنجان قهوة
قصة قصيرة
منى العمد
رأى أحد زملائه في الجامعة يقف على الرصيف هو ووالدته فيما يبدو، توقف ودعاهما للركوب، في الطريق قالت المرأة لولدها: انظر لعلك ترى عمك، قد يكون في مكان كهذا، ضحك الفتى وألقى نظرة خاطفة للشارع وعاد يكلم زميله، سأله الزميل: وماذا يعمل عمك؟ هل يفترض أن يكون في مكان قريب؟ هل تحب أن نمر لاصطحابه؟
ضحك الشاب وقال: ربما يكون هنا، ثم قال لصاحبه هامسًا: إنه زوج أمي.
قالت المرأة: إنه يعمل في ترويع الشباب أمثالك يا بني.
راح يفكر، لا شك أنها تمزح، هل يعمل زوجها طبيب أسنان أو ربما كان مهرجًا في السيرك؟ ترى ماذا تقصد؟ لكن ما لي أنا ولها ولزوجها؟ سكت، لكن العبارة لم تبارح ذهنه «يعمل في ترويع الشباب».
دعاه صديقه للنزول معه إلى منزله لتناول طعام الغداء، لكنه اعتذر بأنه مرتبط بموعد سابق ووعده بزيارة في وقت آخر.
في طريقه دخل الدوار، خفف السرعة إنها تعليمات والده الصارمة، مع أن الأولوية له، لاحظ رجلًا يتردد في النزول للشارع كأنه ينوي أن يقطع الطريق، لكن الدوار يكتظ بالسيارات كالعادة، يجازف الرجل فجأة ويقطع الشارع، يستعمل كوابح السيارة محاولًا إيقافها ليتفادى الرجل، لكنه يصدمه في النهاية، ارتمى الرجل على مقدمة سيارته ثم سقط أرضًا يا للهول، يصاب بالذعر، ماذا صنعت بنفسي؟ ويتجمع المارة وتتوقف السيارات على الدوار محدثة أزمة مرور شديدة، يحمل المتطوعون الرجل الملقى على الأرض، ويضعونه في السيارة، قال له أحدهم: هل كنت تريد الانتحار يا رجل؟ ألم تر السيارة؟
هيا هيا.. الأصوات تتعالى حوله، أوصله للمستشفى، يكاد الشاب لا يتماسك جالسًا ترتجف يده على المقود يمشي بسيارته محاولًا التغلب على اضطرابه الشديد، يتمتم بدعاء، يا رب عونك يا رب، يسمع أنين الرجل، يتفاءل خيرًا، الحمد لله، إنه لا يزال حيًا، لم يغب عن الوعي، الحمد لله.
استجمع قواه الخائرة وقال للمصاب: كيف حالك؟
رد الرجل بأنين متواصل.
ما أطول الطريق إلى المستشفى! يسترق النظر إلى المصاب.
قبيل الوصول للمستشفى تحرك المصاب واستوى جالسًا وهو يقول للشاب: لا تخف يا ولدي إصابتي ليست خطيرة، شكر الشاب ربه تابع الرجل يقول: إني أشفق عليك إذا وصلنا للمستشفى أن تستلمك الشرطة وتدخل هناك في سؤال وجواب وأخاف أن تتعرض للسجن وغيره من الغرامات وأنت بعد شاب صغير، ولا أريد لك كل هذا الشقاء، احتار الشاب في أمره، وتعثر في کلامه بينما تابع الرجل يقول وهو يشير إلى ذراعه المصابة لولا إصابتي التي ترى لتركتك تذهب ولكن تعلم أني سأحتاج للعلاج وهو سيكلفني الكثير، تصوير وجبيرة وربما عملية جراحية، فما رأيك؟
ازدادت حيرة الفتى وهو يقول: رأيي في أي شيء؟
قال المصاب وهو لا يزال يتأوه: أقصد لو أنك تعطيني مبلغًا من المال أعالج به نفسي دون أن أعرضك للمساءلة، وحسبك ما نالك من الترويع هذا اليوم، سري عن الفتى، وقال نعم، نعم أفعل، كم تريد؟
أعطني خمسمائة دينار الآن وأنا أحلك من أمري وتمضي لشأنك.
خمسمائة دينار؟ لا أملك هذا المبلغ الآن، وأضاف يكلم نفسه بينما يراقبه الكهل في صمت من أين يمكنني تدبر مثل هذا المبلغ؟
يتابع المصاب: كما أني لا أريد أن يرتاع أهلك عليك أيضًا فلا شك أن الشرطة سوف تستدعيهم، أخذ الفتى يتخيل منظر أمه وهي مذعورة عندما يفاجئها الخبر، ويكاد يسمع صوت بكائها وعويلها، ثم صوت أبيه وهو يلقي عليه محاضرة في القيادة الحكيمة وضرورة التروي.
انتظرني قليلًا يا عم، سوف أدبر لك المبلغ، وأخذ الشاب يتصل بكل من يعرف من أصدقائه ويخبرهم القصة تعاطف معه الأصدقاء وأتاه بعضهم بمائة وبعضهم بخمسين حتى جمع معظم المبلغ وسلمه للرجل وهو يشكره على تعاونه معه تقديرًا لظرفه.
مضى مع أصدقائه وهو يحس كأنما حل من عقال، وهو يعد أن يجمع لهم المبلغ الذي استدانه منهم في أقرب فرصة.
مرت مدة افتقد فيها زميله، وتذكر وعده له بالزيارة، إنها فرصة يزوره فيها ويطمئن عليه.
أحسن زميله استقباله، سأله: ما الذي يمنعك من الحضور للجامعة وأنت بخير كما أرى؟
فضلت البقاء مع أمي لأيام فقد توفي زوجها.
ذلك الذي يكسب رزقه من ترويع الناس؟
ابتسم الشاب وأرسل نظرة متأملة للبعيد: رحمه الله، لكن هل تخبرني، ماذا كان يعمل فعلًا؟
كان يقف في الأماكن التي تكتظ فيها السيارات، وينظر في السائقين ويختار ضحية مناسبة، ويلقي بنفسه على مقدمة السيارة، ثم يطلب من السائق أن يدفع مبلغًا يقدره حسب الحال، كم نهته أمي عن ذلك لكنه أصر على المضي في أسلوبه الخبيث رحمه الله على كل حال.
سأل الفتى صاحبه في ذهول: ماذا تعني بضحية مناسبة؟
شاب صغير يقود سيارة فخمة مثلًا.
ولكن لم تخبرني كيف مات.
يبدو أنه أخطأ في الحساب هذه المرة، فقد أصابته السيارة في مقتل ومات من لحظته، وهل تصدق؟ اجتمعت عشيرته وتنازلوا عن حقهم حسب العادات والتقاليد وانتهت القضية بمجرد فنجان قهوة!
واحة الشعر
دستورنا القرآن
شعر: شريف قاسم
قد أضاءت حروفه نيرات فتثنت بهديه الأمصار
صان وجه الحقوق من عبث الظلم فهان الفساق والفجار
وحمى ضعف مرمل ويتيم وتناءى عن الفقير المرار
وأتانا القرآن خيرًا وعزًا ورقيًا ما لاكه استهتار
ذل من أبعد الشريعة يرجو في سواها أن يشهد استثمار
فمتى يصلح المزارع حداد وينأى عن نخلها الأبار؟!
منهجي مصحفي، وهذا فخار وبكفي رايتي والشعار
والمواثيق مزهرات بصدري دانيات قطوفها والثمار
إلف روحي روض المثاني ولولا مجتناها لما تناءى التبار
هدأة الليل خيمتي لم يؤخر عن مناها الأفاضل الأبرار
يوم جاء النبي يتلو عليهم آية «اقرأ» فللهدى أنصار
كيف لا تخشع الجبال وتساقط خوفًا، فالمنزل الجبار!
وسيبقى القرآن ما دامت الدنيا ويفنى ما أحدث الكفار
لا يغرنك الفساد بأرض إن طغى، أو تألب الأشرار
قم بقرآنك الكريم عزيزًا فبغير القرآن ذل الكبار
وأحي دنياك بالتلاوة، واعلم أن في النأي عن سناه اندثار
أيها الحافظ المكرم رتل ما حوته الأحناء والأسفار
وكن الماهر التقي لتحظي بالشفاعات، ثم نعم الدار
وعش العمر للكتاب رفيقًا تنل الأنس ما له إدبار
فالمثاني رواؤها ليس يبلى والعلوم الفساح والأسرار
زين القرآن العظيم بصوت لا يجاريه في الأداء الهزار
من سقي التنزيل عب فؤادي فحباني ثجاجه المدرار
إذ رنت روحي نحو أفق تسامى ما شدا فيه آثم مهذار
الكتاب المكنون ترتيله الأجود يرجى أثيره المعطار
وفيوض الآيات في هدأة الليل شفاء سحاحها وادكار
والمثاني وحي تنزل شذوا ليس يرقى لزهوه الجلنار
فازدهت صفحة اليقين بقلبي إذ سناها للمؤمنين منار
ينشئ الذكر في النفوس شموخًا ما تلاشى شلاله الهدار
آه ما أعذب التلاوة ليلًا حيث تصغى النجوم والأقمار
القلوب الظماء للألق العذب انطلاقاتها الظليلة غار
في علاها تبوأت من رضا الله محاريب زانها استبشار
ما لإبليس والغواية فيهم أثر يجتلى عليه انحدار
فنفوس الأخيار ألهمها الله وأغنى امتدادها استغفار
فالسباق السباق للملأ الأعلى من الذكر زادها الإكثار
وجناحاه رفرفا ما اضمحلت فيهما همة، ففيه تثار
إنه الوحي ما تقادم لكن بنداه استظلت الأخيار
في جنان الخلود إذ تتراءى درجات لهم، ونعم الدار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل