; فكر وثقافة (العدد 1975) | مجلة المجتمع

العنوان فكر وثقافة (العدد 1975)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 68

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 46

السبت 29-أكتوبر-2011

 سوف يعود

قصة قصيرة

نماء المغير

أخيراً بدأت العطلة الصيفية، وها أنا

أعود إلى مدينتي الهانئة بعد طول غياب. قريتي تقع قرب حدود دولة مجاورة كانت بيننا وبينهم حروب لفترة طويلة، وبالطبع في تلك الفترة لم يكن هنالك أشخاص يسكنون هنا، حيث إن هذه الأماكن كلها كانت تعتبر ساحة حرب.

ولكن – حمداً لله - تعقل أصحاب القرار في كلتا الدولتين وفتحوا أعينهم لكي يلاحظوا حجم الدمار والخسائر المادية والبشرية التي خلفتها تلك الحروب، والتي قامت لأسباب لم تكن تستحق كل هذا الدمار الذي خلفته. ولذلك قرروا عقد معاهدة سلام بين الدولتين واتفقوا على شروط المعاهدة، وعادت العلاقات مرة أخرى بيننا وبينهم في شتى مجالات الحياة.

ومع رجوع وعودة السلام كان من المنطقي عودة السكان مرة أخرى لتلك الأراضي التي كانت دمرتها الحروب، ولكن مع صبر وجهد البشر استطاعوا أن يعيدوا الاخضرار مرة أخرى في الوديان لكي تعود الزراعة في هذه المنطقة بعد أن ظلت قاحلة قفرا لفترة طويلة من عمرها.

وبالرغم من عقد المعاهدة منذ سنوات عديدة، فإنه بقيت كتائب عدة من الحراس لكي تدافع عن الحدود تحسباً لأي هجوم مفاجئ أو محاولة لكسر المعاهدة، ولكني سمعت بأنهم قد بدؤوا - وفي وقت مبكر عما كان مخططاً له - في الاستعداد للرحيل ورحلت بالفعل جموع كثيرة منهم، ولم يبق تقريبا - إلا القائمون الاعتياديون على الحدود، ولكنهم ما كانوا ليبدؤوا في التحرك إلا إذا كان هذا دليلاً على عودة الأمان لهذا المكان، لذلك أغلب الظن بأني سأجد القرية يغلب عليها طابع السعادة والتطلع لمستقبل أفضل وأكثر أماناً .

على مشارف القرية

شارفت على الوصول، فقد بدأت أسير في طريق وسط الحقول، وبدأ الناس يلوحون لي بأيديهم من بعيد، ورأيت عدة أطفال ينطلقون إلى القرية لكي يبلغوا أهلها بوصولي، وبعد عدة خطوات وصلت إلى مركز القرية، وكانوا قد علموا بوصولي؛ لذلك بدؤوا يلتفون حولي فرحين بعودتي سالما، ومع أني أشعر أن الأمر مزعج بعض الشيء والجميع يتحلقون ويحدقون بي إلا أنه شعور رائع أن يشعر الإنسان بأنه محبوب وسط جماعة من الناس، عندما وصلت - بعد معاناة - إلى منزلي.

حدث تماماً ما توقعت حدوثه، وهو أن تمسكت أمي بي بشدة وأخذت تحتضنني إلى درجة أني شعرت وكأنني أعصر وكالمعتاد أخذت تتوعدني إذا ابتعدت عنها مرة أخرى لمدة طويلة هكذا، وأنها تحتمل فراقي بصعوبة شديدة، وأنها تحزن بشدة لفراقي، ولكن ماذا أستطيع أن أفعل يا أماه؟! فظروف طلب العلم هي التي تجبرني على ذلك، ولكن أعتقد أن من المستحيلات إقناع قلب الأم بمنطق العقل لذلك كففت عن شرح وجهة نظري وقررت التخفيف عنها وإبهاجها بقدر المستطاع. وهكذا، وبعد أن قضيت عدة ساعات مع أسرتي، بدأت أمي بإعداد حفلة استقبالي مع باقي أسر القرية، وقد قرروا إقامة حفل شواء خارج القرية للاستمتاع بواحدة من ليالي الصيف الجميلة في الهواء الطلق، وعندما بدؤوا في إعداد المتطلبات اللازمة للحفل.

وفي حين أني من النوع الذي يفضل الهدوء، استطعت بمساعدة أحد رفقاء الماضي أن أسمح لنفسي بالانسلال لكي يكون في مقدوري الذهاب إلى أكثر مكان أعشقه في هذه القرية، والذي أشعر فيه وكأنني انتقلت إلى عالم آخر.. أما هذا المكان فهو عبارة عن تلة مرتفعة موجودة في أقصى حدود القرية والذي يستطيع المرء إذا وقف عليها أن يرى مشهدا رائعا للقرية بأكملها ومنطقه كبيرة مما يحيط بها، وإذا عرفتني ستعرف أن ما أنا متعلق به بشدة في هذا المكان هو ذلك المشهد، وبمعنى آخر هذه اللوحة المبدعة التي يستطيع الإنسان رؤيتها والشعور بها من أعلى التلة.

أجمل أيام عمري

فهذه التلة التي أقف عليها الآن قد قضيت عليها أجمل أيام عمري، فقد كنت آتي كثيرا أنا ورفاقي لكي نلعب ونلهو فوقها في طفولتنا، كما أني عشت فوقها أوقاتا كثيرة خلال مراهقتي وحتى الآن، فكما يستطيع المرء أن يرى من فوقها المناظر الطبيعية الخلابة يستطيع أن يتأمل أجمل ما يمكن أن يرى من ألوان السماء وإبداع الرياح فيما تنتج من أشكال السحاب خصوصا وقتي شروق وغروب الشمس، حيث تميل السماء إلى لون الاحمرار، ويبدأ اندماج مشهد احمرار السماء مع خضرة الحقول في تكوين أجمل اللوحات الطبيعية الأخاذة. ومع ذلك، ففي هذين الوقتيين - أي الشروق والغروب - وبالرغم مما يحملانه من جمال وروعة فإن هناك دائما مشهدا آخر يصرف انتباهي عنهما، وهو عادات البشر - ومع أنها تجذبني في الأوضاع العادية - إلا أني أجد لها في هاتين الفترتين إحساساً آخر، فمع وقت الشروق تستطيع أن ترى جموع الفلاحين والرعاة وهم يخرجون من بيوتهم مع أول إطلاله لشروق الشمس وهم يودعون أسرهم، ويدعون ربهم أن يكون يومهم يوما آخر جيدا، وأن تثمر المحاصيل ويتفتح الزهر ويزيد الخير، ويظلون ينشدون بعض الأغاني والأناشيد المفرحة والمنشطة حتى يصلون إلى حقولهم ومراعيهم لكي يحيوا الطبيعة ويبدؤوا العمل بجد ونشاط، كذلك تجد الرعاة يسيرون في تأن وهم يقودون قطعانهم متيقظين لها لكيلا تضيع أية واحدة منهم، وربما تجد بعضهم يقود قطيعه وهو يعزف فرحا سعيدا بنشاطه في هذا اليوم الجديد، وبالطبع لا نستطيع أن ننسى كلبه الأمين الذي يتحرك بجوار قطيعه وهو متأهب لأي هجوم مفاجئ قد يحدث على أغنام صاحبه من الذئاب، بعدها بفترة قصيرة تجد الأطفال قد بدؤوا يتدفقون من بيوتهم وهم يتركون أذرع أمهاتهم بصعوبة في حين يقمن هن بتشجيعهم، لكي يذهبوا إلى مدارسهم لعلهم يأخذون منها علما ينتفعون منه ويجعلهم قادرين على مساعدة آبائهم وقريتهم عندما يكبرون، وهناك منهم من يقرر أن يذهب إلى العاصمة لكي يدرس هناك ألوانا أخرى من العلم - مثلي مثلاً - فهؤلاء يودعون قراهم كلها ويبدؤون رحلة الاعتماد على النفس وبالتأكيد عرفتم من أمي كم يصعب على أهلهم فراقهم.

والمرأة لها دور

وبعدما يترك الأطفال دورهم تجد النساء قد بدأن العمل في الاعتناء بالدواجن وإحضار البيض وحلب الأبقار إلى آخر هذه الأعمال، فهذه هي حياة القرى التي تعتمد على الزراعة تجد أهلها كلهم يعملون بجد وهمة ولكنها تظل دائماً حياة ممتعة لكل من تكتب له سفينة حياته أن يرسو فيها قليلا. وهكذا ينتهي هذا المشهد الرائع مع آخر إشراقة للصباح، حيث يغمر ضوء الشمس الكون كله، وفي فترة تبدو قصيرة جدا يبدأ النهار في الانقضاء سريعا، والناس مشغولون عنه في أعمالهم حتى تبدأ الشمس في الاختفاء، وتبدأ الألوان الأرجوانية الرائعة في الظهور، فيكون ذلك كإعلان لانتهاء اليوم، وأنه قد حان وقت الراحة المؤقتة لكي يعودوا المباشرة أعمالهم في اليوم التالي.. ومع أن هذا يكون إعلانا رسميا، إلا أن التعب الذي يكون قد بدأ يتغلغل في أجسادهم يعتبر كعلامة على قرب ذلك الإعلان المبهر وهكذا تجد الجميع قد بدؤوا يتجهون إلى منازلهم، فالأطفال يشتاقون إلى دفء أمهاتهم والآباء يتطلعون إلى دفء أسرهم، والجميع يشعر بالسعادة والرضا بعد انقضاء اليوم - سواء كان جيدا أو سيئا - يتطلعون إلى غد أفضل.

هبوب العاصفة

والآن بالنسبة لي وها قد بدأت الشمس تميل للذهاب إلى جزء آخر من الأرض، وجب عليّ أنا أيضاً أن أعود للقرية، وإلا سيقلقون علي، خصوصا أن رائحة الطعام قد بدأت تصل إلى أنفي، وبدأت معدتي تشتكي من خوائها، رأيت ظلالا لسكان القرية وقد بدؤوا يتجهون إلى مكان الاحتفال، وقفت في مكاني وفي اللحظة التي كنت أتأهب فيها للنزول من على التلة لاحظت دخاناً كثيفاً يأتي من الجزء الأبعد عن القرية والأقرب من ناحية الحدود بعدها بلحظات بدأت أسمع صرخات أهل القرية وقد بدؤوا يهربون من أماكنهم، حاولت أن أفهم من مكاني ما يحدث ولكن وبالرغم من ارتفاع التلة إلا أن ذلك لم يساعدني، خاصة أن الدخان بدأ يزداد كثافة حاجبا على الرؤية تماماً، وعندما لاحظت أنه من مضيعة الوقت محاولة استطلاع الأمور من مكاني بدأت أنزل سريعا من على التلة، وعندما بدأت أركض على الأرض صادفت بعض سكان القرية وقد وصلوا إلى المكان الذي كنت فيه ولكنهم عبروا بجانبي وكأني غير موجود لذلك بدأت أتجه إلى تلك الناحية التي يهرب من عندها الجميع، وأنا أحاول بقدر الإمكان تكذيب ما آل إليه تفكيري كتفسير منطقي لما يحدث، والآن وها أنا أقترب أكثر إلى ذلك المكان بدأت أستشعر فيه بشكل أكثر مما مضى رائحة الدخان والتي فيما يبدو تنتشر على مسافات أكبر كلما الوقت، وكلما مر اقتربت أكثر أرى أشخاصاً يركضون بعيداً عن تلك المنطقة وهم جميعاً يصرخون رعباً وفزعاً، وكلما يمر أحد بي يحاول أن يبعدني عن ذلك المكان وهو يقول: إن علي أنا أيضا الهرب، وأنا لا أفهم أي شيء مما يحدث بقيت على تلك الحال من التخبط وأنا أحاول المشي في طريقي الذي يزداد صعوبة مع تزايد الدخان وتزايد الهاربين الذين يحاولون منعي من المضي قدماً.

ولحسن حظي - أو لسوئه لا أدري - شاهدت عمي آتيا في اتجاهي، ويبدو على وجهه علامات رعب شديد تتخللها خيوط طفيفة من السعادة لوجودي على قيد الحياة، وكما توقعت حاول أن يأخذني معه ولكني أوقفته لأستفسر عما يحدث - بالرغم من أني بدأت أكوّن صورة بالفعل لما يجري - تعجب في البداية أني لم أكن أعرف بعد، ولكنه أمر طبيعي حيث اختفيت قبل بدء الحفلة بمدة وقبل أن يخبرني توقف لعدة لحظات لكي يلتقط أنفاسه وبدأ يشرح، وفي حين يبدو على وجهه كل علامات الانزعاج والكرب كنت أشعر بلسان حالي يقول: أرجوك قل أي شيء إلا هذا، لا تثبت صحة ظنوني.

العدوان المباغت

ولكن ما حدث قد حدث كسرت المعاهدة فقد تم استغلال فرصة رحيل حراس الحدود وبدأت الدولة المجاورة تشن هجوما كاسحاً علينا تسمّرت في مكاني عدة لحظات لاستيعاب هذه الأخبار المدوية، فمعنى هذا أن كل معنى كنت أعرفه للحياة فيما سبق لي من العمر قد تغير وفي لحظة واحدة إلى الأبد. لم يمهلني عمي لكي أستوعب الحقيقة المرة، فبعد أن أوضح الموقف أخذ يشدني من يدي لكي أهرب معه، ولكني شعرت وكأن هنالك شيئا يمنعني من الهرب لذلك -ولدهشته- حررت يدي منه واستكملت طريقي في ناحية الدخان وبعدما ابتعدت عنه بمسافة، وجدت نفسي قد وصلت إلى المكان الذي كان من المقرر عقد الاحتفال فيه، توقفت قليلا وأنا أتنفس بصعوبة محاولا مسح العرق من على جبيني، وقد صارت الدنيا تسبح في ظلام دامس وأصبح من الصعب جدا تبين ما يحيط بي من الأحياء والجماد، ظللت مكاني لمدة لحظات وأنا أتساءل لماذا يهرب الجميع؟ لماذا يخبرني الجميع أن على الهرب معهم؟ لماذا لا يتوقف أحد ويحاول منعهم عن احتلال أرضنا؟ هل الهروب هو الحل؟ 

هل يجب علينا أن نترك أرضنا هكذا وبكل سهولة بدون أن نقاوم وبدون أن نبذل أي جهد يذكر في حمايتها ونهرب تاركينها وراءنا؟ هل نهرب لكي ننجو بحياتنا؟ ولكن هل ستكون هذه حياة بعيدا عن الجذور التي جئنا منها؟ كما أني لا أظن أن أحدا سيجد الوقت الكافي للهرب، وأنا في وسط تلك التساؤلات، إذ فجأة سمعت أصواتاً عديدة متداخلة، ولكن هذه المرة كانت آتية من ورائي، وعندما نظرت خلفي رأيت بصعوبة ما يبدو أنه جماعة صغيرة من الفلاحين متجهين نحوي، مخترقين جموع الهاربين وهم ممسكون بأيديهم مجموعة من فؤوسهم ومحاريثهم ويتجهون ناحية الأعداء. تحسّست حولي فوجدت عصا مدببة يبدو أنها تستخدم في الشي أمسكتها وبدأت أركض لكي ألحق بهم، لأنه من المستحيل أن يسلموا أرضهم بسهولة تلك الأرض التي أعادوا إعمارها بعرق جبينهم، تلك الأرض التي أطعمتهم من خيرها، تلك الأرض التي نريد أن نضحي لأجلها في أي لحظة ولكن وكما كان يجب أن يحدث رأيتهم.. رأيتهم وقد بدؤوا يتساقطون واحداً تلو الآخر مع تساقط الدمع من عيني بالتأكيد من المستحيل أن ينجح هؤلاء بمفردهم.

سهم غادر

ما هذا؟ ما هذا الإحساس العجيب؟ لم أشعر في حياتي كلها بشيء كهذا من قبل أنزلت عيني قليلا فرأيته سهما طويلا غادرا من سهام الأعداء قد اخترق جسدي، شعرت بالدماء قد بدأت تسيل من عدة أماكن ولم أعد أشعر بشيء، ولم تعد قدماي تستطيعان حملي وسقطت على الأرض. بقيت على هذه الحال برهة قصيرة جداً، بدت لي وكأنها العمر كله وأنا أصارع مع أنفاسي الأخيرة، وكلما مرت دقائق امتلأت الأرض من حولي بالجثث الهامدة، وكلما زاد الألم الذي أشعر به أكثر وأكثر، لاحظت ظلال الجنود وهم يسيرون من حولي، ويبدو أن أحدهم قد اقترب مني ليجهز علي، ولكنه تركني لأني سأموت بأي حال، بعدها بعدة لحظات شعرت بأذرع صغيرة تتحرك بضعف تحت جسد هامد بجواري، يبدو أنه طفل صغير حماه والده، بجسده، لا أعرف لماذا؟

ولكني شعرت بفرحة شديدة أن ذلك الطفل ما يزال على قيد الحياة، ولسبب مجهول شعرت بأنه سيكون الناجي الوحيد بيننا، لأني ظننت أنه لن يستطيع أحد الهرب بحياته لهذا شعرت بجسدي وهو يستجمع آخر قوة قد تكون بقيت فيه وبدأ يتحرك ناحيته، ومع أنها كانت مسافة لا تتعدى القدم، إلا أني بذلت جهداً خارقاً لقطعها وأنا على تلك الحال، وأخيراً وصلت إليه، وها أنا أمسك يده الصغيرة بيدي المرتجفة وبآخر أنفاسي همست بأذنه: «أرجوك عد».. تركت يده وأنا لا أعلم إن كان قد سمعني أم لا، ولكني لم أعد أستطيع أن أفكر في أي شيء، وبالرغم من هذا أحسست أعماق قلبي بأن هذا الطفل سوف يعود يوما ما، لقد رآنا ورأى كيف متنا في سبيل هذه الأرض وكيف أننا لم نكتف بالهرب.

سوف يعود

لذلك سوف يعود، أعلم بأنه سوف يعود أعلم أن موتنا لن يذهب هدرا؛ لأنه سوف يعود سوف يعود ليحرر هذه الأرض مرة أخرى أجل أعلم أنه سوف يعود.. والآن لا أستطيع إجبار جسدي على تحمل أكثر من هذا، ولا أستطيع مداهنة عقلي لكي يعمل بعد الآن، نظرت إلى السماء ولم أعرف هل كانت النجوم دائما بهذا اللمعان وهذه الروعة من قبل؟ أم أن هذا ومع أني لم أكن لأحلم به إلا أنه آخر مشهد سوف أراه من كوكبنا الأرض، فقد آن الأوان لأودع حياتنا العزيزة للأبد.

ربما لم تذكر أي من كتب التاريخ صديقنا هذا، أو عرفت بأن آخر كلمات له كان لها أي تأثير على الأحداث التي حدثت في ذلك العالم إلا أنه ظل في قلب طفل صغير همسات ضعيفة لا يعلم مصدرها جعلته ينجذب دائماً لأرضه، لمكان لا يذكر عنه أي شيء ولكنه لا يستطيع نسيانه حتى ذكرت كتب التاريخ قصة البطل الذي استطاع وضع نهاية للحرب التي استمرت العقود طوال ووحد الدولتين تحت شعار واحد لكي يبدأ فصل جديد من فصول البشرية، وهو يقف فوق الأرض التي كانت يوما أرضه أمام قبر شخص لا يعلم أنه مدفون أمامه ولكن يعلم أن كلماته هي التي أوصلته إليه مرة أخرى، جاعلة تلك الأرض عاصمة لأحد أعظم البلاد التي تناقلتها أخبار البشر.

إصدارات جديدة

قراءة في كتاب حكايتي مع الجامعة

«حكايتي مع الجامعة»، كتاب من عشرة فصول، تروي قصة أحد علماء الكويت في مجال الكيمياء، فقد كان د. مبارك سعود العبيدي .. المعيد الأول، والمدرس الأول، والعميد الأول بكلية العلوم بجامعة الكويت. وقد حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج» في بريطانيا، وتدرب في إحدى دوائرها، والتي يرأسها «لورد تود الحاصل على جائزة «نوبل» في الكيمياء .. زار د. العبيدي الكثير من الجامعات ومراكز الأبحاث وألقى محاضرات علمية في معظم دول العالم، حيث دعته أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفييتي السابق ومؤسسة تقدم العلوم الأمريكية، لإلقاء محاضرات بها .

وقد رأس أو شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية العالمية. يذكر أن للدكتور مبارك سعود العبيدي أبحاثاً أو دراسات أغلبها باللغة الإنجليزية

ومن هذه الدراسات ما يتعلق بسياسة التعليم العالي ومؤسساته بالكويت. فهو أول من أدخل تخصص بكالوريوس الحاسب الآلي والإحصاء الرياضي بالجامعة الكويتية عام ۱۹۷۳م، وهو الذي طرح فكرة الجامعة المسائية، وعايش الجامعة منذ إنشائها .

في كتاب د. العبيدي حكايتي مع الجامعة قصص وطرائف ومشكلات صادفت هذا العالم خلال مشواره الطويل في الجامعة. هذا الكتاب يتمتع بقراءته أستاذ الجامعة، ويجد فيه الخريجون والطلاب والقراء العاديون من التجارب والمحاولات والنجاحات والمعوقات ما يثري خبراتهم، ويفتح أمامهم آفاقاً إلى المستقبل الموعود .

الكتاب: حكايتي مع الجامعة المؤلف: د. مبارك سعود العبيدي الناشر: شركة الخليج لتوزيع الصحف والمطبوعات - الكويت تليفون: ٢٤٨١١٦٦٦ فاكس: ٢٤٨٣٦٦٣٠

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 717

80

الثلاثاء 14-مايو-1985

ثقافة (العدد 717)

نشر في العدد 486

79

الثلاثاء 24-يونيو-1980

المنتدى الثقافي (486)

نشر في العدد 588

123

الثلاثاء 21-سبتمبر-1982

ثقافة (588)