; فقيد العلماء والدعاة الشيخ بهجت البيطار | مجلة المجتمع

العنوان فقيد العلماء والدعاة الشيخ بهجت البيطار

الكاتب سليمان مُسلَّم الحرش

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1976

مشاهدات 0

نشر في العدد 306

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 22-يونيو-1976

فقيد العلماء والدعاة

الشيخ بهجت البيطار

بقلم: سليمان الحرش

العلامة الشيخ بهجت البيطار فقيد العلم والأخلاق فقيد الأمة الإسلامية

تلقيت نبأ وفاته فنابني شعور غريب؛ وذلك لأنني عرفت العلم والأخلاق، عرفت الحكمة في الدعوة إلى الله عرفت المؤمن الحق، كل ذلك عرفته في شخصه المتواضع.

لا راد لقضاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فمنذ شهرين فقدنا عالمًا من علمائنا وداعية من دعاة الإسلام فقدنا الشيخ سعدي ياسين وقبله عودة السباعي والبنا وسيد...

وهكذا عالمًا بعد عالم وداعية بعد داعية وهذا ما أخبر عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح إذ قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» «رواه مسلم

نسأل الله أن يهيئ لهذا الدين رجالًا يحملون الأمانة من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من رجال باعوا نفوسهم لله إنه مجيب سميع الدعاء.

لقد اجتمعت في شخص الشيخ بهجت رحمه الله صفات ندرت، بل فقدت عند كثير من الرجال فقد كان عالمًا سخيًّا كريمًا سباقًا للخير معينًا المظلوم ناصرًا للحق يرعى الفقراء ويحسن إليهم يتفقد المساكين ويسعى في حاجتهم.

ماذا نقول؟ وماذا نعدد؟ بأي وسيلة نعبر؟ لقد فاقت مآثره الجمة فهي كثيرة لا تعد ولا تحصى- رحمك الله يا شيخ العلم والكرم- لقد رأيت علمه وكرمه يتسابقان ولا أدري أيهما كان يسبق الآخر لكنهما كانا فرسي رهان.

لقد كانت أوقاته معمورة بالتدريس والتوجيه، بالتأليف والتحقيق بالمناظرة والتوضيح فقد استفاد كثير من الناس بأفكاره السديدة وتوجيهاته الحكيمة وأخلاقه الحميدة لقد كان- رحمه الله- خطيبًا بليغًا يرتجل الخطب في النصح الصادق والتوجيه السديد دون كلل ولا ملل ومن الصفات التي تميزه عن غيره تواضعه فقد كان يستمع للكبير، وينقد مع الصغير، وكان جليسه لا يمل حديثه بل يأنس به ويرتاح له ويتوجه بكليته إليه.

عندما شعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه شرع في تعلم أكثر من لغة فقد أتقن الفرنسية وعمل على مناظرة مستشرقيها في دحض أفكارهم وإظهار زيفها.

كما عمل على نقض ما ادعته النصارى ورهبانية الكنيسة في عيسى بن مريم من تثليث وغيره؛ اجتمع بعدد من الرهبان فكشف زيف ادعائهم وأباطيلهم بالحجة والبيان؛ كان يدعو إلى العقيدة الإسلامية الصافية من كتاب الله وسنة نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم- لقد كانت عقيدته صافية لم يشبها أدنى تفكير وكان يسعى بالرجوع إلى منابع الدين صافيًا لم تكدره أراء أهل البدع والأهواء.

لقد كان- رحمه الله- ذا عبادة وتهجد وطول صلاة وخوف من الله وافتقار إليه لقد تجلبب بجلباب العبودية الصادقة الخالصة لما عرفه من معاني القرآن والسنة، كان- رحمه الله- من مؤسسي دار التوحيد في الطائف.

شغل منصب عضو مجمع اللغة العربية في دمشق وعمل على تحقيق عدد كبير من كتب اللغة العربية.

كما وله آثار في التأليف نذكر منها حياة ابن تيميه- الإنجيل والقرآن- قدم لكتاب مؤتمر تفسير سورة يوسف.

المصاب كبير، ولكن لا يسعنا الا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

سليمان الحرش

 

 

الرابط المختصر :