العنوان فقه الزكاة (3)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-يونيو-1978
مشاهدات 233
نشر في العدد 398
نشر في الصفحة 42
الخميس 01-يونيو-1978
▪ زكاة الذهب والفضة
أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في النقود، وأجمعوا على مقدار الواجب فها قال في المغنى: لا نعلم، خلافًا بين أهل العلم: إن زكاة الذهب والفضة ربع عشرها- ٢.٥ بالمئة- وقد ثبت ذلك بقوله عليه السلام في الرقة ربع العشر.
وأما النقود الذهبية- الدنانير- فلم يجيء في نصابها أحاديث في قوة أحاديث الفضة وشهرتها، ولذا لم يظفر نصاب الذهب بالإجماع كالفضة غير أن الجمهور الأكبر من الفقهاء ذهبوا إلى أن نصابه عشرون دينارًا.
ونصاب الفضة بالوزن الحديث هو 2.975x200=595 من الجرامات ويكون نصاب الذهب هو 25-4x20= 85 جرامًا من الذهب- 85غ= ١٢ دينارًا- فمن ملك من الفضة الخالصة نقودًا أو سبائك- ما يزيد ٥٩٥ جرامًا وجبت عليه فيه الزكاة: 2.5 بالمئة إذا اعتبرنا نصاب الفضة، كما هو شائع.
أما نصاب الذهب فلا يضبطه الآن إلا الوزن وهو ٨٥ غرامًا- كما رجحنا- وذلك لاختفاء النقود الذهبية من التعامل الداخلي الآن، فمن ملك من التبر أو السبائك الذهبية أو من لنقود ما يساوي ٨٥ جرامًا، وجب عليه تزكيتها بإخراج 2.5 بالمئة منها.
▪ النقود الورقية وأنواعها
تنحصر النقود الورقية في أنواع ثلاثة: ثابتة، ووثيقة، وإلزامية.
1- فالثابتة: صكوك تمثل كمية من الذهب أو الفضة، مودعة بمصرف معين، في صورة نقود أو سبائك تعادل قيمتها المعدنية قيمة هذه الصكوك التي تصرف عند الطلب، ويمكن القول بأن هذه نقود معدنية تأخذ مظهر صكوك ورقية، ليسهل حملها ونقلها ولا تتعرض للتحات والتآكل.
٢- والنقود الوثيقة: هي صكوك تحمل تعهدًا من الموقع عليها، أن يدفع لحاملها عند الطلب مبلغًا معينًا ومن هذا النوع أوراق النقد المصرفية والبنكنوت، التي تصدرها بنوك الإصدار بإذن من الحكومة، ولها رصيد معدني تحتفظ به البنوك، وتحرص على النسبة التي يحددها القانون بينها وبينه، لتظل هذه النقود مضمونة مأمونة، تنتفع بها المصارف والجمهور والاقتصاد العام.
3- وأما النقود الورقية الإلزامية وهي غير القابلة للصرف بالذهب أو الفضة فهي نوعان: -
أ- نقود ورقية حكومية: تصدرها الحكومات في أوقات غير عادية، وتجعلها نقودًا رئيسية ولكنها لا تستبدل بالمعدن النفيس، ولا يقابلها رصيد معدني.
ب- نقود ورقية مصرفية:- بنكنوت- يصدر بشأنها قانون يعفى بنك الإصدار الذي أصدرها من التزام صرفها بالمعدن النفيس.
▪ زكاة النقود الورقية:
الراجح الذي يجب أن يعول عليه أن النقود الورقية تجب فيها الزكاة باعتبار قيمتها الوضعية عند جريان الرسم بها في المعاملات، ولاتفاق الملة على اتخاذها أثمانًا للمقومات، وعلى ذلك فوجوب الزكاة فيها ثابت بالقياس كزكاة الفلوس والنحاس.
▪ شروط وجوب الزكاة في النقود:
۱- بلوغ النصاب: ومقدار النصاب النقدي للزكاة بالعملة المعاصرة ما يساوي قيمته ٨٥ جرامًا من الذهب وهي المساوية للعشرين دينارًا التي جاءت بها الآثار واستقر عليها الأمر.
▪ هل يشترط أن يكون مالك النصاب واحدًا:
إذا كانت هناك شركة تضم مجموعة من الأفراد مساهمين بمقادير من النقود تبلغ بمجموعها نصابًا أو نصبًا، ولكن حصة كل فرد لا تبلغ نصابًا فهل تجب في مال الشركة الزكاة؟
اختلفوا في ذلك، فعند أبي حنيفة ومالك: إن الشريكين لا يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منها نصاب، وعند الشافعي: إن المال المشترك حكمه حكم مال واحد. والذي يتجه إليه هنا مذهب الجمهور أن لا عبرة بما يسمى الشخصية الاعتبارية- أو- المعنوية- للشركة فقد يكون أعضاء هذه الشركة مجموعة من المساهمين الفقراء، والزكاة إنما تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء.
ولكن مذهب الشافعي أيسر في التطبيق ويمكن لولي الأمر أن يترك نسبة معينة من الزكاة لإدارة الشركة لتوزعها على مساهميها الفقراء فتجمع بين الحسنيين.
۲- حولان الحول:
فالزكاة لا تجب في النقود إلا مرة واحدة في العام، فكل مال زکى لا تجب فيه زكاة إلا بعد مرور حول.
وعند الحنفية: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول فقط: في الابتداء للانعقاد، وفي الانتهاء للوجوب فلا يضر نقصانه بينهما، فلو هلك كله في أثناء الحول، بطل الحول فإذا استفاد فيه غيره استأنف له حولًا جديدًا.
وعند الأئمة الثلاثة: يعتبر وجود النصاب في جميع الحول، مستدلين بحديث- لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وهو حديث ضعيف، وهو يقتضي مرور الحول على جميعه ولأن ما اعتبر طرفي الحول اعتبر في وسطه كالملك والإسلام.
3- الفراغ من الدين:
ويشترط أن يكون النصاب النقدي الذي تجب فيه الزكاة فارغًا من الدين بحيث لا يستغرق الدين النصاب أو ينقصه.
4- الفضل عند الحاجة الأصلية:
والحاجة الأصلية هي: ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا، كالنفقة ودور السكن وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد أو تقديرًا كالدين، فإن المديون محتاج إلى قضاء دينه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو الهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها،
فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كانت عسراهم يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق صرفه إلى العطشى كان كالمعدوم، وجاز عنده التيمم
▪ زكاة الحلي والأواني والتحف الذهبية والفضية
الذي لا خلاف فيه بين علماء الإسلام: أن ما حرم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة، ومن ذلك الأواني التي جاء الحديث الصحيح بتحريمها والوعيد على من استعملها، لما فيها من مظاهر الترف والسرف، ولأنها تعد- حينئذ: نقودًا مكنوزة وثروة معطلة بدون حاجة.
- أما على اللآلئ والجواهر للنساء لا زكاة فيها، وذلك كالزبرجد والماس ونحوها فلا زكاة فيه لأنه مال غير نام بل هو حلية ومتاع للمرأة أباحه الله بنص كتابه- ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (النحل: 14)- وما اتخذ مادة للكنز والادخار، والنقود المكنوزة، فمثل هذا يجب أن يزكي.
وما بلغ من الحلي حد السرف ومجاوزه المعتاد يجب أن يزكي، وذلك إن وجه إسقاط الزكاة عن الحلي- مع أنه مادة النقدين هو أن الشريعة أباحت استعماله والتزين به للمرأة فصار بمنزلة الثياب ومتاع البيت.
وما وجبت فيه الزكاة من الحلى أو الأنية أو التحف يزكي زكاة النقدين والفضة ربع عشرها- 2.5 بالمئة- حول، وحده أو مع بقية ماله إن كان له مال، والمعتبر القيمة لا الوزن لأن للصنعة أثرها في زيادة القيمة.
▪ زكاة الثروة التجارية وتسمى عند الفقهاء عروض التجارة
كل ما عدا النقدين مما يعد للتجارة من المال، على اختلاف أنواعه، مما يشمل الآلات والأمتعة والثياب والمأكولات والحلى والجوهر والحيوانات والبنايات والأرض والدور وغيرها من العقارات والمنقولات، وعرف بعضهم عروض التجارة تعريفًا دقيقًا، فقال: هي ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح، فمن ملك منها شيئًا للتجارة وحال عليه الحول، وبلغت قيمته نصابًا من النقود في آخر الحول، وجب عليه إخراج زكاته وهو ربع عشر قيمته أي 2.5 بالمئة كزكاة النقود، فهي ضريبة على رأس المال المتداول وربحه لا على الربح وحده.
▪ متى يعتبر الحول:
رأس مال التاجر: إما نقود أو سلع متوفر بالنقود، فأما النقود فلا كلام فيها وأما السلع والعروض فيشترط لوجوب الزكاة فيها ما يشترط لزكاة النقود، من حولان الحول، وبلوغ النصاب المعين والفراغ من الدين والفضل عن الحوائج الأصلية ويقدر بـ ۸۰ جرامًا من الذهب كما سبق ويساوي ٢٠ دينارًا.
ولكن متى يعتبر كمال النصاب، هل يعتبر في آخر الحول فقط؟ أم يعتبر كماله في جميع الحول من أوله الى آخره؟ أم يعتبر في أول الحول وآخره دون ما بينهما؟.. أقوال ثلاثة للفقهاء:
أولها: قول مالك ونص الشافعي أن يعتبر في آخر الحول فقط.
ثانيها: اعتبار النصاب في جميع الحول فمتى نقص النصاب في لحظة منذ انقطع الحول.
ثالثها: اعتبار النصاب في أول الحول وآخره دون ما بينهما فإذا تم النصاب في الطرفين وجبت الزكاة ولا يضر نقص بينهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وهذا الرأي الأخير هو الراجح عندنا: ماذا اكتمل النصاب عند الحول وحب الاعتبار به واعتبر ابتداء السنة الزكوية للمسلم، وكلما جاء هذا الموعد من كل سنة زكى ما عنده إذا بلغ نصابًا، ولا يضر النقصان في أثناء السنة، وهذا ما كان يحدث في زكاة المواشي في عهد النبوة والراشدين، فقد كان السعاة يأخذون الزكاة مما حضر من المال إذا بلغ نصابًا ولا يسألون متى تم هذا النصاب وكم شهرًا له؟ ثم لا يأخذون منه زكاة إلا بعد عام قمري كامل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل