العنوان فقط.. اغمضوا الأعين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
مشاهدات 136
نشر في العدد 1427
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
روى لي أحد المجاهدين العرب في أفغانستان أن الحكومة الباكستانية أغلقت الحدود إبان الحرب في أفغانستان ومنعت المجاهدين خاصة العرب من العبور إلى أفغانستان.
وخرج صاحبنا غير مبال بالمنع، وقال: نويت الجهاد في سبيل الله، وأسأل الله أن يفتح لي الطريق، فلما وصل صاحبنا إلى الحدود منعوه وأمروه بالرجوع، لم يرجع بل سأل أين الضابط المسؤول؟ جاءه الرجل مستفسرًا عن الأمر، فقال: «صاحبنا أنا من مكة المكرمة، وقد أديت عمرة، ثم نويت الجهاد بعدها في سبيل الله، ملبياً نداء الله.. ناصرًا إخواني.. وها هم جنودك يمنعونني من الجهاد .. وأنت المسؤول عن الحدود .. ما اسمك؟ قال الضابط: أخطر، فقال صاحبنا: «إني نويت الجهاد في سبيلك ومنعني عبدك أخطر»، فدمعت عينا الضابط وحياه التحية العسكرية وقال: اذهب فجاهد.
لا أطالب المسؤولين العرب الذين لبلادهم حدود مع فلسطين المحتلة بأن يعلنوا الحرب على الكيان الصهيوني، ولا أطالبهم بتحريك الجيوش ولا أطلب من قوات الحدود الا تطيع قياداتها، بل أطلب منها أن تغض الطرف.. إذا رأت من يريد الجهاد في سبيل الله مجتازاً حدودها، وألا تضربه من الخلف.. بل تتركه يسير لأنه ينوي الشهادة.
لا أطالب قائدًا عربيًا أو مسلمًا أن يعلن الجهاد أو يقول لبيك أيتها المرأة الفلسطينية المستنقذة بنا ... لا أريده أن يقول لبيكم يا شهداء انتفاضة الأقصى لا أريده أن يلبس كفنه ويسير أمام مجاهدي شعبه، وأنا أعلم بأن القادة بشر مثلنا ... يتألمون عندما يرون مهانة العرب والمسلمين كل يوم، ويخيل إلي أن بعضهم شاركنا الدموع على الشهيد محمد الدرة وإخوانه الشهداء الآخرين، وأن منظر الطفل السجين والمرأة المهانة قد حركت فيه نوعًا من النخوة والألم النفسي.
إن سفر الطفلين المصري والأردني للحدود، دليل على ما يجول في عقول أطفالنا ومراهقينا وشبابنا ولا نريد أن نصف الجموع من أبناء شعبنا بالعاطفية فقط، إن أباء وأجداد هذه الجموع الثائرة هي التي حررت بلادنا العربية والإسلامية التي كانت تحت الاستعمار الثورات تبدأ بالمظاهرات والسير في الشوارع، ثم يبدأ الصدام المسلح، وهذه مصر الحبيبة كيف قامت فيها المظاهرات، ثم تحركت أفواج المتطوعين لتصول وتجول في فلسطين، ثم قناة السويس. وتستطيع ذكر التاريخ الحديث لكل الدول التي بدأت بمعارك التحرير.
ولا نريد للروح الانهزامية أن تسيطر علينا، إن المواطن الأمريكي عندما ثار على بريطانيا التي تحكم بلده طالبًا الاستقلال.. كان يثور على أقوى دولة على الأرض آنذاك، والجزائري الذي ثار على فرنسا ثار على دولة من الدول الكبرى، كانت وما زالت والمواطن الفيتنامي حين ثار وتدخلت أمريكا كانت أقوى قوة ضاربة، والمواطن الأفغاني عندما ثار ثار على ثاني أكبر قوة في العالم آنذاك.
وإن المقاومة الإسلامية في الجنوب، قاتلت ذلك الجيش الذي يصول ويجول في فلسطين، وانتصرت عليه، فانسحب المجاهدون لا يفكرون كالجيوش النظامية.. باستطاعة المجاهد أن يعيش على الخبز الناشف.. وبندقية قديمة ببضع رصاصات والله معه ... وستكون الشعوب المسلمة معه.. وشعوب العالم أجمع.
والكيان الصهيوني هو الخاسر الأكبر لو استمرت الانتفاضة، لقد بنى إعلامه على تعذيب النازيين وقتلهم لليهود، وأنه واحة الديمقراطية في بحر العرب الدكتاتوري، كما يروج إعلامه.
وها هو جيشه الديمقراطي يواجه الأطفال والنساء والشيوخ بأقوى سلاح وليس لدى الأطفال إلا الحجارة، وأمام الإعلام العالمي أجمع لم تعد المذابح مخفية.. وهاكم ما يقوله ميخائيل ملكينور وزير الشؤون اليهودية في الوزارة الحالية: «إن العداءلليهود في العالم يبلغ أعلى حد منذ الأربعينيات».
أي وربي.. لقد ذهل الناس لرؤية أعتى الجيوش يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ العزل دون ذنب جنوه.. لا نطلب منكم أيها القادة شيئًا سوى إغماض العيون، وإن عاتبكم أحد فقولوا لهم... ارجعوا إلى حرس الحدود في الولايات المتحدة فمع كل التقنيات الحديثة والآليات المتطورة مازال المهاجرون من أمريكا اللاتينية يدخلون المدن الأمريكية ويتسللون إليها. وهؤلاء طلاب دنيا ... ومواطنوكم طلاب شهادة.. وسيصلون إلىالأراضي المحتلة.. بمعونة الله وبإذنه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل