العنوان فضل الجهاد والمجاهدين (2)
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
مشاهدات 13
نشر في العدد 175
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
وجوب الإعداد للأعداء
وقد أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يعدوا
للكفار ما استطاعوا من القوة وأن يأخذوا حذرهم كما في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا
جَمِيعًا﴾ (النساء: 71) وذلك يدل على وجوب العناية بالأسباب والحذر من] مكائد
الأعداء المتعلقة بالأسلحة والأبدان، كما يدخل في ذلك إعداد جميع الوسائل المعنوية
والحسية وتدريب المجاهدين على أنواع الأسلحة وكيفية استعمالها وتوجيههم إلى كل ما
يعينهم على جهاد عدوهم والسلامة من مكائده في الكر والفر والأرض والجو والبحر وفي
سائر الأحوال لأن الله سبحانه أطلق الأمر بالإعداد وأخذ الحذر ولم يذكر نوعًا دون
نوع ولا حالًا دون حال وما ذاك إلا لأن الأوقات تختلف والأسلحة تتنوع، والعدو يقل
ويكثر ويضعف ويقوى والجهاد قد يكون ابتداء وقد يكون دفاعًا فلهذه الأمور وغيرها
أطلق الله سبحانه الأمر بالإعداد وأخذ الحذر ليجتهد قادة المسلمين وأعيانهم
ومفكروهم في إعداد ما يستطيعون من القوة لقتال أعدائهم وما يرونه من المكيدة في
ذلك، وقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الحَرْبُ خُدْعَةٌ»
ومعناه: أن الخصم قد يدرك من خصمه بالمكر والخديعة في الحرب ما لا يدركه بالقوة
والعدد وذلك مجرب معروف، وقد وقع في يوم الأحزاب من الخديعة للمشركين واليهود
والكيد لهم على يد نعيم بن مسعود -رضي الله عنه- بإذن النبي -صلى الله عليه وسلم-
ما كان من أسباب خذلان الكافرين وتفريق شملهم واختلاف كلمتهم وإعزاز المسلمين
ونصرهم عليهم وذلك من فضل الله ونصره لأوليائه ومكره لهم كما قال عز وجل:
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:
30)، ومما تقدم يتضح لذوي البصائر أن الواجب امتثال أمر الله والإعداد لأعدائه
وبذل الجهود في الحيطة والحذر، واستعمال كل ما أمكن من الأسباب المباحة الحسية
والمعنوية مع الإخلاص لله والاعتماد عليه والاستقامة على دينه، وسؤاله المدد
والنصر، فهو سبحانه وتعالى الناصر لأوليائه والمعين لهم إذا أدوا حقه، ونفذوا أمره
وصدقوا في جهادهم وقصدوا بذلك إعلاء كلمته وإظهار دينه، وقد وعدهم الله بذلك في
كتابه الكريم وأعلمهم أن النصر من عنده ليثقوا به ويعتمدوا عليه مع القيام بجميع
الأسباب قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7) وقال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًًّا
عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)، وقال عز وجل: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا
عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 40 - 41)، وقال عز
وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55) الآية
وقال تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ
شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: 120) وقال سبحانه:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا
جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:
9 - 10)، وقد سبق في هذا المعنى آية سورة الصف وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ
أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ
ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ
عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصف: 10 - 13)، والآيات في هذا
المعنى كثيرة، ولما قام سلفنا الصالح بما أمرهم الله به ورسوله وصبروا وصدقوا في
جهاد عدوهم نصرهم الله وأيدهم وجعل لهم العاقبة مع قلة عددهم وعدتهم وكثرة أعدائهم
كما قال عز وجل: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ
اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 249)، وقال عز وجل: ﴿إِنْ
يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا
الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 160)، ولما غير المسلمون وتفرقوا ولم يستقيموا على
تعاليم ربهم وآثر أكثرهم أهواءهم أصابهم من الذل والهوان وتسلط الأعداء ما لا يخفى
على أحد. وما ذاك إلا بسبب الذنوب والمعاصي، والتفرق والاختلاف وظهور الشرك والبدع
والمنكرات في غالب البلاد وعدم تحكيم أكثرهم الشريعة كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا
أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
(الشورى: 30)، وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا
نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 53)، وقال عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41) ولما حصل من الرماة ما حصل
يوم أحد من النزاع والاختلاف والإخلال بالثغرة التي أمرهم النبي صلى الله عليه
وسلم بلزومها جرى بسبب ذلك على المسلمين من القتل والجراح والهزيمة ما هو معلوم،
ولما استنكر المسلمون ذلك أنزل الله قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ
مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ
عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران:
165) ولو أن أحدًا يسلم من شر المعاصي وعواقبها الوخيمة لسلم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه الكرام يوم أحد وهم خير أهل الأرض يقاتلون في سبيل الله ومع ذلك
جرى عليهم ما جرى بسبب معصية الرماة التي كانت عن تأويل لا عن قصد للمخالفة لرسول
الله صلى الله عليه وسلم والتهاون بأمره، ولكنهم لما رأوا هزيمة المشركين ظنوا أن
الأمر قد انتهى وأن الحراسة لم يبق لها حاجة وكان الواجب عليهم أن يلزموا الموقف
حتى يأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، ولكن الله سبحانه قد قدر ما قدر
وقضى ما قضى لحكمة بالغة وأسرار عظيمة ومصالح كثيرة قد بينها في كتابه سبحانه
وعرفها المؤمنون وكان ذلك من الدلائل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه
رسول الله حقًا، وأنه بشر يصيبه ما يصيب البشر من الجراح والآلام ونحو ذلك، وليس
بإله يعبد وليس مالكًا للنصر، بل النصر بيد الله سبحانه ينزله على من يشاء، ولا
سبيل إلى استعادة المسلمين مجدهم السالف واستحقاقهم النصر على عدوهم إلا بالرجوع
إلى دينهم والاستقامة عليه وموالاة من والاه، ومعاداة من عاداه، وتحكيمه في أمورهم
كلها، واتحاد كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى كما قال الإمام مالك بن
أنس رحمه الله عليه «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها» وهذا هو قول جميع
أهل العلم والله سبحانه إنما أصلح أول هذه الأمة باتباع شرعه والاعتصام بحبله
والصدق في ذلك والتعاون عليه، ولا إصلاح لآخرها إلا بهذا الأمر العظيم.
فضل الرباط والحراسة في سبيل الله
الرباط هو الإقامة في الثغور وهي الأماكن التي يخاف
على أهلها من أعداء الإسلام والمرابط هو المقيم فيها المعد نفسه للجهاد في سبيل
الله والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين وقد ورد في فضل المرابطة والحراسة في سبيل
الله أحاديث كثيرة إليك أيها الأخ المسلم الراغب في الرباط في سبيل الله طرفًا
منها نقلًا من كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري رحمه الله.
عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أَوْ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» رواه البخاري
ومسلم والترمذي، وعن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ
مَاتَ فِيهِ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ
عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الفَتَّانِ» رواه مسلم واللفظ له والترمذي
والنسائي والطبراني وزاد «وَبُعِثَ يَوْمَ القِيَامَةِ شَهِيدًا». وعن فضالة بن
عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ
عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا المُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمَى لَهُ
عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيُؤْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ» رواه أبو
داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وابن حبان في
صحيحه وزاد في آخره قال:
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». وهذه الزيادة في بعض
نسخ الترمذي.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ، وَمَنْ مَاتَ
مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَغُدِيَ
عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ وَرِيحَ مِنَ الجَنَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ
المُرَابِطِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» رواه الطبراني ورواته ثقات.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَمَلٍ يَنْقَطِعُ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَاتَ
إِلَّا المُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمَى لَهُ عَمَلُهُ
وَيَجْرِي عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» رواه الطبراني في الكبير
بإسنادين روَاةُ أحدهما ثقات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ
عَمَلُهُ الصَّالِحُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ،
وَأَمِنَ مِنَ الفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ آمِنًا مِنَ
الفَزَعِ الأَكْبَرِ» رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والطبراني في الأوسط أطول منه
وقال فيه «وَالمُرَابِطُ إِذَا مَاتَ فِي رِبَاطِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ
إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزْقِهِ، وَيُزَوَّجُ
سَبْعِينَ حَوْرِيَّةً، وَقِيلَ لَهُ قِفْ وَاشْفَعْ إِلَى أَنْ يُفْرَغَ مِنَ
الحِسَابِ» وإسناده متقارب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رواه
الترمذي وقال حديث حسن غريب.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى
الله عليه وسلم: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ
تَكْلَأُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» رواه أبو
يعلى ورواته ثقات والطبراني في الأوسط إلا أنه قال «عَيْنَانِ لَا تَرَيَانِ
النَّارَ». وعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ
لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأرجو أن يكون فيما
ذكرناه كفاية للراغب في الخير.
ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في دينهم وأن
يجمعهم على الهدى وأن يوحد صفوفهم وكلمتهم على الحق وأن يمن عليهم بالاعتصام
بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتحكيم شريعته والتحاكم إليها، والاجتماع
على ذلك والتعاون عليه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل