; فساد الشرطة.. خلاصة الخبرة العالمية ( ٢ من ٣) تعريفات متباينة.. أنواع عديدة.. آثار خطيرة | مجلة المجتمع

العنوان فساد الشرطة.. خلاصة الخبرة العالمية ( ٢ من ٣) تعريفات متباينة.. أنواع عديدة.. آثار خطيرة

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1940

نشر في الصفحة 52

السبت 19-فبراير-2011

  • مختلف التعريفات تُجمع على أن الفساد هو السلوك غير المناسب أو استغلال السلطة في تحقيق مكاسب شخصية.
  •  دراسة: الشرطة عادة ما تنتهك حقوق الإنسان وتنكر الحقوق الأساسية للمواطن الذي ينبغي أن يحمية القانون.
  • مسح أمريكي: لماذا لا يُدان المجرمون غالبًا بعد القبض عليهم؟ 67% من المبحوثين: لأن رجال الشرطة يتلقون رشاوي.
  •  نظرية: الضباط الجُدد يتشرّبون السلوكيات الفاسدة من الضباط القدامى الذين تعلموها من الضباط الأقدم منهم.
  •  لا يستطيع الناس مراقبة رجل الشرطة لأن لديه من سلطة البطش قدراً هائلاً يعجز المواطن عن مواجهته.

كانت هناك حاجة ماسة لتعريف المقصود بفساد الجهاز الشرطي، وخلال الفترة من السابع والعشرين وحتى الثلاثين من شهر مايو من عام ۲۰۰۱م، عقد بمدينة سكز جنو، في بولندا بدعوة من وزارة الداخلية البولندية المؤتمر التنفيذي الدولي الثامن لمن+اقشة قضية الفساد وحضره ممثلون عن رجال الشرطة وعن الرسميين الحكوميين، وباحثون وأكاديميون قدموا من أربع وعشرين دولة في أفريقيا وآسيا وأستراليا وأوروبا والأمريكتين الشمالية والجنوبية، وكان عنوان المؤتمر الفساد.. تهديد للنظام العالمي.
وقد ناقش المؤتمر الأوراق والبحوث التي تتناولي تعريف وأشكال ووصف وتوثيق الفساد الشرطي والمؤسسي، ومدى آثار هذا الفساد على المجتمع، وماهية المناهج المختلفة الاستئصاله أو التخفيف من حدته. 
ورأى المشاركون في هذا المؤتمر أن التعريف القانوني للفساد يختلف من بلد لآخر، لكن مختلف التعريفات تجمع على أن الفساد هو السلوك غير المناسب، أو استخدام السلطة غير المناسب في تحقيق مكاسب شخصية من قبل موظف عام في الدولة أو من قبل رجل شرطة.
وهناك من الباحثين من يعرف الفساد بأنه: إساءة استخدام أو تجاوز حدود السلطة الرسمية، أو عدم أداء المهام الرسمية، أو قبول رشوة أو تقاضي عمولات وهدايا أو أي منافع أخرى، أو حماية أنشطة غير قانونية أو تصرفات من شأنها حماية مذنبين، أو تدمير سجلات أو أوراق خاصة بالشرطة، أو سرقة المقبوض عليهم، أو السرقة من مسرح الجريمة، أو اختلاق أدلة كاذبة، أو التعاون أو التورط في أنشطة إجرامية بصورة مباشرة أو تجميع واستخدام معلومات تخص جهاز الشرطة..
ومن التعريفات الأخرى المشابهة للتعريفات السابقة هذا التعريف الذي يرى الفساد الشرطي بأنه: إساءة استخدام رجل الشرطة للسلطة المخولة له سعيا وراء الحصول على مكاسب شخصية أو تنظيمية..
وهناك تعريف آخر مؤداه:  فعل ما يحدث بين طرفين، يستخدم فيها رجل الشرطة السلطة الممنوحة له للحصول على مكاسب لا يستطيع الطرفان الحصول عليها بطريق مشروع..
وفي تعريف آخر أيضاً: أنه فعل غير قانوني، أو سوء تصرف يتضمن استخدام سلطة الوظيفة للحصول على مكاسب شخصية أو جماعية أو تنظيمية، ويعتبر الفعل فاسداً إذا كان هناك انتهاك المواد القانون المدني أو الجنائي، ويعتبر سوء
تصرف إذا كان فيه خروج عن بعض القواعد المقررة كقواعد المرور مثلًا.
أما تعريف الباحثين في «هونج كونج» للفساد الشرطي فلا يختلف كثيرا عن التعريفات السابقة، فيقولون: إنه سوء استخدام السلطة الشرطية سعيا وراء الحصول على مكتسبات شخصية، مثل قبول وتجميع أو توزيع نقد زائف، وغير ذلك مما يعتبر انتهاكا للقواعد والقوانين التي تصدرها الحكومة القائمة.
ولكي يُصنف فعل رجل الشرطة على أنه فاسد، لا بد من الوقوف على الكيفية التي استخدم فيها هذا الشرطي عند وقوع الفعل أي شكل من أشكال المعرفة الخاصة بطبيعة عمله، أو موجودات وحدته. أو أن يكون الدافع إلى فعله هذا هو الحصول
على فائدة ما، أو مكافأة محددة شخصية أو جماعية أو تنظيمية بصفته عضواً في الجهاز الشرطي.
وتكمن صعوبة تعريف الفعل الفاسد في أن بعضا من أشكال ممارسات السلطة أو سوء تصرف أفرادها هو موضع سؤال فهناك تصرفات الرجال الشرطة في التعامل مع المتهمين تتسم بالتعصب أو بالغلظة، أو الاستخدام غير الضروري للقوة، فليس هنا مكسب ملموس الرجل الشرطة، فكيف يوصف هذا الفعل بأنه فعل فاسد في ضوء تعريفات الفساد؟
ومن هنا تبدو الحاجة لتعريف هذه الأنماط السلوكية لرجل الشرطة لأنه قد يكون لها نفس التأثير المترتب على الفساد رغم أنها لا توصف بأنها أفعال فاسدة، ولكن الناس ينظرون إليها على أنها أفعال فاسدة.
قصور و مشكلات
ويرى عدد من الباحثين في بعض البلدان أن الفساد في جهاز الشرطة ينقسم إلى نوعين:
فساد داخلي: يتمثل في التصرفات والأفعال غير القانونية داخل جهاز الشرطة التي يقوم بها أكثر من رجل من رجالها..
وفساد خارجي: يتمثل في التصرفات والأفعال غير القانونية التي تجري بين واحد أو أكثر من رجال الشرطة وبين الجمهور.
وفي بلدان أخرى مثل البرازيل، ينقسم الفساد إلى نوعين: سلبي وفعال.
أما السلبي فهو استخدام المنصب الذي يشغله الشخص لتحقيق مكاسب تعود إليه في شخصه هو.
وأما الفساد الفعال فهو تقديم رشوة الموظف عام لإقناعه بإنجاز عمل، أو التقاضي عن فعل، أو تأخير إنفاذ أمر رسمي..
المشكلة في تعريفات الفساد الشرطي هي أن هناك قصورا فيها يجعلها لا تنطبق على أشكال معينة من السلوكيات المصنفة على أنها فاسدة، كما أشرنا من قبل.
وهناك مشكلة أخرى في هذه التعريفات، وهي وإن كانت تنطبق علي طرفين ارتكبا فعلاً فاسداً، فإن هناك أفعالاً فاسدة يرتكبها رجل الشرطة بمفرده كان يسرق شيئا من مسرح الجريمة، أو لا يقوم بإلقاء القبض على قريب أو صديق له منهم في واقعة ما.
يضاف إلى ذلك أن العديد من تعريفات الفساد تفترض أن هناك كسبًا معينًا يتحصل عليه رجل الشرطة من وراء هذا الفساد وهنا تنشأ مشكلة، وهي صعوبة إثبات الدليل الملموس الذي يدينه، فهو قد يكذب أمام المحكمة، أو يخفي دليلا أثناء التحقيق أو يقدم دليلا زائفا لحماية نفسه أو أحد زملائه.
أجرى لورانس شيرمان، دراسة عن الكيفية التي يتحول فيها رجال الشرطة إلى رجال فاسدين تبنى فيها ما أسماه بـــ  «المدخل التطوري للفساد» يقول فيه: إن الفعل الفاسد لرجل الشرطة يبدأ بتصرف سلوكي صغير ليس فيه إيذاء الأحد، وليس فيه ضحايا كان يأخذ من متجر يقوم بتفتيشه أي مادة تافهة لنفسه، أو يتقاضى رشوة صغيرة للتغاضي عن مخالفة مرورية.. هذا الفعل في نظر رجل الشرطة مجرد انتهاك محدود لقواعد مقررة لا يتسبب فيها بضرر لأي أحد، ومن ثم لا يعتبره فساداً، لكنه مع مرور الوقت ومع تكرر مثل هذه الواقعات يتغير التصور الذاتي لرجل الشرطة من رجل شرطة شريف مهمته إنفاذ القانون إلى رجل شرطة آخر لا يقوم بتنفيذ القانون إلا لصالح نفسه.
والواقع أن هذه الخروقات الصغيرة تتحول إلى خروقات أكثر خطورة، فإذا ما ارتكب هذه الخروقات أمام زملائه وبتسامح منهم، فإن هذه رسالة إلى كل الآخرين أن هذا الفعل ليس بفاسد بل ربما يلقى تشجيعاً من الجميع، وهكذا يبدأ الفساد صغيرا، ثم يكبر مع مرور الوقت مع تسامح البيئة المحيطة به في مجال العمل عن فساد هذا الفعل.
۲۲ شكلاً
في عام ١٩٧٤م، طور الباحثان ري بوك. و تي باركر قائمة تشمل ثمانية من أنماط الفساد، تشمل سوء استخدام السلطة. وتقاضي عمولات والسرقة الانتهازية وقبول رجل الشرطة محاباة أو رشوة من مواطن مقابل عدم احتجازه، وحماية الأنشطة غير القانونية، والأفعال الإجرامية المباشرة، وشراء رجل الشرطة أو بيعه أو مقايضته زميله بخدمات تنظيمية مثل أن يبيع له نوبته أو إجازته.. إلخ، وقيام رجل الشرطة بالإدلاء بشهادات كاذبة..
وفي عام ١٩٩٨م، قام سيده وه بروسه بمراجعة الأدبيات الدولية المطبوعة عبر عقدين من الزمان، وتمكنا من تحديد اثنين وعشرين شكلا من الممارسات التي صنفت على أنها فساد مرتبط بجهاز الشرطة ووضع الباحثان هذه الأنواع في سبع قوائم رئيسة هي المحاباة والرشوة والابتزاز وتقاضي العمولات، وغسيل الأموال، وتحويل المصادر الخاصة بجهاز الشرطة إلى غير مسارها القانوني، كاستخدام البضائع المصادرة بطريقة غير قانونية والسرقة والتورط المخطط في نشاط إجرامي.
كما يرى بعض الباحثين أن الشرطة عادة ما تنتهك حقوق الإنسان، وشكر الحقوق الأساسية للمواطن الذي من المفروض أن يحميه القانون، ومن أمثلة ذلك الوحشية في التعامل مع المعتقلين كاحتجازهم. واعتقالهم، وتعذيبهم بغير سند من القانون، هذا بالإضافة إلى الاستخدام غير المشروع للأسلحة، والتحرش الجنسي.. إلخ.
عوامل متنوعة
اعتماداً على عدد وفير من الدراسات. استطاع .. دافيد كارتره عالم الإجرام الأمريكي تلخيص العوامل المتنوعة التي تساهم في ظاهرة الفساد في جهاز الشرطة على النحو التالي: الجشع والطمع، دوافع شخصية مثل حب الأنا وشهوة الجنس وشهوة السلطة، والتعصب الثقافي نحو فئات معينة من الجمهور، والتنشئة الخاصة بالجماعة التي يعمل معها رجل الشرطة وسوء انتقاء طلاب الشرطة، والإشراف والتوجيه غير المناسب، والافتقاد إلى المحاسبة الواضحة لسلوك رجال الشرطة وعدم وجود جزاءات، أو تهديد حقيقي يمس رجل الشرطة في حالة عدم انضباطه..
النظريات المفسرة للظاهرة
ظهرت في السنوات الأخيرة ثلاث نظريات رئيسة حاولت تفسير أسباب الفساد المنتشر في جهاز الشرطة: 
النظرية الأولى: وتسمى بنظرية «عموم المجتمع» The Society at large 
theory. وصاحب هذه النظرية هو «أو دبليو ولسون»، الذي يرى أن المجتمع كله هو المسؤول عن فساد جهاز الشرطة، بمعنى أن فساد هذا الجهاز ناتج أصلا عن أفعال فاسدة سائدة في المجتمع، فحينما يقوم مواطن ما بإعطاء رجل شرطة مبلغا من المال أو هدية صغيرة مقابل خدمة أداها له، يكون هذا المواطن قد ساهم في إفساد هذا الجهاز. ذلك لأنه فتح الباب أمام رجل الشرطة لأن يحصل على مقابل أكثر الخدمات أكبر.
ولا يقتصر هذا الأمر على جهاز الشرطة. إنما يمتد ليشمل مختلف القطاعات الأخرى في المجتمع، وإذا رأى ضابط الشرطة أن قاضياً ما يتقاضى رشوة مقابل عرقلته سير العدالة، فإن هذا الضابط سيصل إلى نتيجة مؤداها : إذا كان القاضي يربح من هذا السلوك، فإنه بإمكانه أن يفعل ذلك أيضًا.
النظرية الثانية: وتسمى بنظرية «دورة الفساد» The structural affiliation 
theory. صاحب هذه النظرية هو أرثر نيدر هوفر، الذي يرى أن ضباط الشرطة يتشربون الفساد وهم يراقبون أفعال الضباط والرؤساء القدامي، فالضباط الجدد لا يبدؤون بالفساد، ولكن السلوك المنحرف والاستجابة لهذا السلوك في ميدان تعزيز القانون يبدأ في الحركة مشكلا دورة فساد»: حيث يتعلم الضباط الجدد سلوكياتهم من الضباط القدامى الذين تعلموها من الضباط الأقدم منهم.. فإذا لم تضع السلطات المسؤولة حداً لذلك، فإن الضباط الجدد سيقومون بنفس هذه الأفعال السلوكية الفاسدة، ويمررونها لغيرهم من الضباط الجدد، وهذا يعني أن الفساد لا يقتصر على الرتب الدنيا فقط، بل يمتد فيشمل القدامي منهم، وعادة ما ينخرط الآخرون فيما يعرف بالفساد المنظم..
وقد أعطى خبراء الفساد الشرطي البريطانيون أهمية خاصة لما يسمونه بـ «الثقافة الفرعية في وحدات الشرطة» ويعني ذلك أن الأفراد الجدد يجدون أنفسهم يتعايشون مع زملاء لهم تحكمهم ثقافة خاصة في الوحدة التي يعملون فيها. وأن عليهم مسايرة زملائهم فيما يسود بينهم من معايير، فإذا كانت هذه المعايير فاسدة. فعليه أن يتماشى معها، وإلا فإنه سيتعرض الجزاءات غير رسمية من زملائه، تتمثل في رفضهم له وتعرضه للنبذ، ومن ثم تحتل هذه المعايير غير الرسمية أسبقية فوق المعايير الرسمية.
ويبرر بعضهم قبول هذه المعايير بأن المواطن العادي يعطي عادة بقشيشاء لمن يقدم له خدمة كسائق التاكسي أو عامل المطعم أو مصفف الشعر، أو من يقوم بتوصيل الطلبات إلى المنازل كنوع من أنواع الرضا على مقدم الخدمة، فلماذا لا ينطبق ذلك على رجل الشرطة؟
وترتكز هذه النظرية على عامل مهم هو عامل السرية الذي هو أحد العوامل الرئيسة في جهاز الشرطة، وهذه السلوكيات التي تجري سرا تمثل أرضية تنزف بالفساد، وتحتاج مواجهة هذا الأمر إلى علاج من خارج الجهاز ذاته که مجلس مراجعة مدني. لأنه طالما لا توجد هناك مراجعات الأعمال الشرطة من خارجها، فلن تكون هناك فرصة لإيقاف الفساد، ذلك لأن جهاز الشرطة هو الذي يملك وحده آليات مواجهة الفساد، وحينما يلتحق الضباط الجدد بأعمالهم في وحدات هذا الجهاز، ويجدون أن السلوكيات الفاسدة هي المعيار السائد، وأنها مقبولة من الجميع، فلن يجدوا حرجا في قبول هذه المعايير أو تجاهلها على الأقل.
النظرية الثالثة: واشتهرت باسم نظرية «التفاحة المعطوبة» The rotten apple وتعتبر من ، hypothesis أشهر النظريات قبولا لدى الباحثين في هذا المجال، ويرى المؤيدون لهذه النظرية أن فساد جهاز الشرطة ناتج عن وجود أفراد بداخله لديهم استعداد للفساد أصلا، وحينما تظهر فضائح هؤلاء الفاسدين على السطح، فإنها تشوه صورة جهاز الشرطة بأكمله.
ويركز الخبراء البريطانيون على أن طبيعة التنظيم الشرطي نفسه قد تساهم في الفساد، ويرون أنه ليس هناك ضوء أحمر يوقف رجل الشرطة عما يريد أن يفعله، فهو حر في تصرفاته، كما أنه يتقاضى أجراء ونتاج أمامه فرصة التعامل مع الأشرار والمجرمين كجزء من روتين عمله اليومي، ولا يستطيع الناس مراقبة رجل الشرطة؛ لأن لديه من سلطة البطش قدرا هائلا لا يمكن أحدًا من مواجهته.
كما أشار الخبراء أيضاً إلى أن الفساد قد يكون متوطنا في بعض وحدات الشرطة دون غيرها، فهناك وحدات شرطية معينة متخصصة في التعامل مع متهمين في جرائم معينة مثل وحدات الآداب أو وحدات المخدرات أو وحدات البضائع المصادرة. وهنا يجد أفراد الشرطة أنفسهم على حافة الوقوع في الفساد، فإذا كانت الجرائم التي تخصصت فيها هذه الوحدات سرية بطبيعتها، فإنه من الصعب ضبط المتورطين من رجال الشرطة في أعمال فساد، خاصة مع كثرة المغريات التي قد تقدم لهم.
ويرجع السبب في هذا الفساد إلى عدم توخي الدقة في اختيار رجال الشرطة الجدد، وإلى سوء التدريب وسوء الإشراف وأنه إذا لم يتم استئصال هذه النوعيات فإن الفساد سيعم الجهاز كله، ولا علاج لذلك إلا باتباع قواعد صارمة في عملية الانتقاء للطلاب الجدد، والاهتمام بزيادة جرعات التدريب، ومراعاة الحزم والدقة في الإشراف.
ويرى الخبراء أنه ليست هناك واحدة من هذه النظريات جامعة مانعة بمفردها، وتعمل مستقلة عن الأخرى ذلك لأن تفسير ظاهرة الفساد قد يكون في مجموع العوامل التي تناولتها هذه النظريات.
آثار الفساد
على الرغم من أن الإدراك الشعبي للفساد الشرطي ليس دقيقا بالضرورة إلا أن استفتاءات الرأي العام قد تمد بمؤشرات لذلك، ففي أحد المسوح الأمريكية التي أجريت في عام ١٩٩٦م عن تصورات الشعب نحو الشرطة، كانت النتائج مقلقة. كان السؤال المطروح هو: لماذا لا يدان المجرمون غالبا بعد القبض عليهم؟ وأجاب 67% من المبحوثين إن رجال الشرطة يتلقون رشاوی.
وما أن يصبح الفساد الشرطي ممنهجاً. فإنه يغذي إحساس الجماعات الإجرامية بالحصانة، ويسود في بعض المجتمعات شعور بأن المجرمين الأقوياء لا يمكن المساس بهم. ومن ثم يشعر الناس بعدم الأمن بالتالي، وأن الشرطة لا تحميهم في الواقع، إنما تتستر على المجرمين، ومن ثم تزول الثقة في عدالة النظام الجنائي ككل، وفي الشرطة بصفة خاصة.
وقد حاول الباحثون الاستراليون في عام ١٩٩٦م الوقوف على العوامل التي من شأنها أن تحد من اتخاذ مواقف صارمة ضد الفساد، فذكروا منها ما يلي:
  • الاعتقاد بأن السلوك الفاسد له ما پیرره تحت ظروف معينة.
  • الاعتقاد بأنه ليست هناك حاجة للكشف عن الفعل الفاسد؛ لأنه لا أمل في اتخاذ موقف حاسم ضده.
  • الخوف من الانتقام ضد من أبلغ عن الفساد، سواء على المستوى الشخصي أو صفر رتبة من يرغب في الإبلاغ عن الفساد المستوى المهني.
  • وجود علاقة بين الرؤساء والمتهمين في قضايا الجريمة.
  • القلق من عدم كفاية الدليل عند الإبلاغ عن حالة فساد .
الرابط المختصر :