; فريضة الصيام ورحمة الله في التشريع | مجلة المجتمع

العنوان فريضة الصيام ورحمة الله في التشريع

الكاتب د. وصفي عاشور أبو زيد

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003

مشاهدات 137

نشر في العدد 1576

نشر في الصفحة 52

السبت 08-نوفمبر-2003

جعل الله الصيام على ثلاث مراحل.. وأحاطه بتحبيبات وترغيبات ومحفزات كثيرة..

للصوم فوائد روحية وبدينة وأخروية لا تخفى عن المسلم.

من المعلوم شرعًا وعقلًا أن الله لا يفرض شيئًا إلا وفيه مصالح العباد، ولا يحرم آخر إلا وفيه مفاسد، علمها من علمها وجهلها من جهلها، فكما لا تخلو أفعال الله تعالى من حكمة فيما خلق، فكذلك لا تخلو أحكامه من حكمة فيما شرع، فهو حكيم في أمره، حكيم في نهيه، لا يخلق شيئاً باطلاً، ولا يشرع شيئًا عبثًا.

 رحمة في الأمر والتكليف:

 ولما كان الله تعالى عليماً بمن خلق، وخبيراً بطبيعة بني آدم في الجدل والتمرد لم يشرع الصيام مرة واحدة، إنما جعل ذلك على مراحل، وليست هذه طريقة الشارع الحكيم سبحانه في الصيام فقط إنما هي طريقته في كل أمر وفي كل نهي.

ففي تحريم الخمر نعلم المراحل التي مرت بها حتى كان آخرها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة: 90)

والصيام مر بمراحل ثلاث حتى انتهى إلى ما عليه المسلمون اليوم، كما قال ابن القيم: «وكان للصوم رتب ثلاث إحداها: إيجابه بوصف التخيير، والثانية تحتمه، لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة، فنسخ ذلك بالرتبة الثالثة: وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة»([1])

فكان في البداية على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكينًا ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة:١٨5) ومعنى الإطاقة التحمل بشدة، ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة : ١٨٦)، وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، فإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، فإن فطرهما لم يكن لخوف مرض، وإنما كان مع الصحة فجبر بإطعام المسكين كفطر الصحيح في أول الإسلام. ([2])

وكان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة فنسخ ذلك بالرتبة الثالثة وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة كما قال ابن القيم.

«ولم يكتف الشارع الحكيم سبحانه بأن جعل الصيام على هذه المراحل الثلاث، إنما أحاط هذه المراحل وأحاط الفريضة كلها بتحبيبات وترغيبات ومحفزات حتى تتقبلها النفس البشرية بقبول حسن، وتقوم بها بحب واحتساب.

فمن التحبيبات التي اكتنفت المراحل: 

في المرحلة الأولى: كان الصيام على التخيير كما قلنا، لكن الله تعالى رفع راية الخيرية في أدائه، وحبب فعل الخير والزيادة فيه فقال: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184) وفي هذا ما يؤهل النفس لاستقبال المرحلة الثانية وهي التي تحتم فيها الصيام ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: ١٨٥) مع بقاء الرخص قائمة لأصحاب الأعذار، ثم اتبع المرحلة الثالثة التي استقرت عليها الفريضة بتوبته علينا وعفوه عنا ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (البقرة: ۱۸۷)

ومن التحبيبات التي اكتنفت الأمر أثناء الحديث:

  1. نداء الله الأول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (البقرة :183)، وهو نداء حبيب إلى المؤمنين مذكر لهم بحقيقتهم التي ينبغي أن يقوموا بمقتضاها.

  2. ووضح الله تعالى أن هذه الفريضة لستم أنتم أيها المؤمنون أول من فرضت عليه، إنما فرضت على الذين من قبلكم ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة: ۱۸۳)، وهذا فيه من التخفيف عليهم ما لا يخفى.

  3.  ويقرر الحديث القرآني الغاية التي يتمنى كل مسلم أن يصل إليها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)، يقول صاحب الظلال: «والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله ووزنها في میزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام ([3]). 

  4. ثم ذكر الله تعالى أن هذه الفريضة ليست طول العمر إنما هي شهر واحد، وآثر القرآن ألا يصرح بكلمة شهر، إنما قال: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة:١٨٤)، مهونًا على النفس مبشرًا لها.

  5. وترغيب آخر أن هذه الأيام المعدودات نزل فيها القرآن الكريم الذي هو كتاب الأمة الخالد، والذي أحياها بعد موات، وبدلها من بعد الخوف أمناً، ومكن لها في الأرض، وأخرجها الله به من الظلمات إلى النور.

٦ - ثم ذكر الله تعالى رحمته بالناس وإرادته الكلية في كل أمر وفي كل نهي: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكل من تدبر الشرائع لا سيما شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وجد هذا فيها أظهر من الشمس، ولهذا قال في آية الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥)، وقال في آية الطهارة: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: ٦). وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: ۷۸)، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (أخرجه البخاري (220)، والنسائي (56) مختصراً، وأبو داود (380)، والترمذي (147)، وأحمد (7255) واللفظ له)، وهو سبحانه يسقط الواجبات إذا خشي المريض زيادة في المرض أو تأخر البرء فيسقط القيام في الصلاة، والصيام في شهره والطهارة بالماء كذلك، بل المسافر مع تمكنه من الصيام أسقطه عنه في شهره ... ([4])

ولا شك أن الصوم بهذه الصورة نعمة تستحق التكبير والشكر ولذلك ختم الآية بقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥). 

وبين الله تعالى في هذا السياق شيئًا محببًا إلى النفس المؤمنة مرغوباً فيه، وهو القرب من الله واستجابته للدعاء: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: ١٨٦)، وفي هذه اللحظات التي تشف فيها النفس وتتفجر فيها مكامن الحب لله والقرب منه يأمرها بالاستجابة إليه في وقت مناسب ليكون في ذلك رشدها وصلاحها في الدارين: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: ١٨٦).

«إنها آية عجيبة، آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرض المطمئن، والثقة واليقين، ويعيش المؤمن منها في جناب رضي، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين» ([5]).

 ويقف الإنسان مشدوهًا أمام هذا التشريع الفريد، وهذا اللطف الإلهي الدقيق الذي يتخلل مكنونات النفس وهواجسها الخفية، وذلك في فريضة الصيام بل وكل الشرائع الإسلامية، يقول الأستاذ سيد قطب: «وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقاً على الأبدان والنفوس، وتتجلى الغاية التربوية منه، والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه، أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير» ([6]).

وقد فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة، ويبين ابن القيم سر ذلك فيقول: «ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت أوامر القرآن فنقلت إليه بالتدريج، وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات». ([7])

الحكمة في التشديد ثم التيسير والعكس

وقد يبدأ الله في مراحل فريضة معينة بالصعب ثم يثني بالسهل أو يحدث العكس، وفي كل حكمة.

وللإمام ابن القيم هنا كلمات نيرة ذكرها في بدائعه، فقال: «تأمل الحكمة في التشديد في أول التكليف ثم التيسير في آخره بعد توطين النفس على العزم والامتثال فيحصل للعبد الأمران: الأجر على عزمه، وتوطين نفسه على الامتثال والتيسير والسهولة بما خفف الله عنه». 

ثم يقول رحمه الله: «وهذا كما قد يقع في الابتلاء بالأوامر فقد يقع في الابتلاء بالقضاء والقدر، يشدد على العبد أولاً ثم يخفف عنه، وحكمه التسهيل وتلقي الثاني بالرضا وشهود المنة والرحمة .... ويقع في الأمر والقضاء والقدر أيضاً ضد هذا فينقل عباده بالتدريج من اليسير إلى ما هو أشد منه.. وهذا كتدريجهم في الشرائع شيئاً بعد شيء دون أن يؤمروا بها كلها وهلة واحدة، وكذلك المحرمات ..... وحكمة هذا التدريج التربية على قبول الأحكام والإذعان لها والانقياد لها شيئًا فشيئًا» ([8]).

رحمة في البدن:

ولا تقتصر رحمة الله في أمره ونهيه فقط، إنما تتعدى إلى رحمته لعباده بهذه الفريضة، واحتوائها على فوائد بدنية وفوائد روحية.

فأما الفوائد البدنية فقد ذكرها ابن القيم في الطب النبوي، فقال: «منافعه - يعني الصيام- تفوت الإحصاء، وله تأثير عجيب في حفظ الصحة وإذابة الفضلات وحبس النفس عن تناول مؤذياتها، ولا سيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعا، وحاجة البدن إليه طبعاً، ثم إن فيه من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها، وفيه خاصية تقتضي إيثاره وهي تفريحه للقلب عاجلاً وأجلاً، وهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وله تأثير عظيم في حفظ صحتهم، وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية، وإذا راعي الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعد لها وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه.... فأحد مقصودي الصيام: الجنة والوقاية وهي حمية عظيمة النفع، والمقصود الآخر: اجتماع القلب والهم على الله تعالى، وتوفير قوى النفس على محابه وطاعته ([9]).

وفوائد الصيام للبدن اتفق عليها العقلاء والأطباء والعلماء قديما وحديثا، وهو مشاهد في الواقع، ومحسوس بالتجربة.

رحمة في القلب والروح:

ومن ناحية الفوائد القلبية والروحية والنفسية فلا تقع تحت حصر، وحسبنا أن الإنسان يكون شبيها بالملائكة الذين لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يعصون الله ما أمرهم، كما يكون طليقاً من عالم الحيوان، حيث يتغلب فيه الجانب السماوي على الجانب الأرضي، وتتعالى فيه النفخة من روح الله على وطأة الحمأ المسنون.

والصيام مدرسة يتعلم فيها المسلم قوة الإرادة وصلابة العزيمة، وطول التحمل والدربة على مقاومة وساوس النفس وإغراءات الشيطان.

رحمة في الآخرة:

وتتمثل رحمة الله أيضاً في تولي الله بذاته العلية مجازاة ابن آدم عليه، وفي الأجر المضاعف الذي أخفى الله مقداره لخروجه عن دائرة الحصر وبعده عن لغة الأرقام حين روى النبي عن ربه قوله: «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» ([10]

ومن هنا حبب الله الصيام إلى النفس وأمرها بالصيام عن محارمه ليكون فطرها عنده يوم لقائه، وأخبرها أن معظم نهار الصيام قد ذهب، وأن عيد اللقاء قد اقترب، فلا يطول عليها الأمد باستبطانه كما قيل، فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول. ([11])

وقد تعددت الأحاديث بالرحمة والمغفرة لمن صامه إيمانًا واحتسابًا، وأن له بابًا مخصصًا للصائمين يسمى باب الريان، وأنه من الأمور التي تشفع للعبد يوم القيامة ... إلخ.

وأختم هنا بكلمة لشيخنا الجليل الدكتور يوسف القرضاوي مبينًا قيمة هذه الفريضة فيقول: «والحق أن صيام رمضان مدرسة متميزة، يفتحها الإسلام كل عام، للتربية العملية على أعظم القيم، وأرفع المعاني، فمن اغتنمها وتعرض لنفحات ربه فيها، فأحسن الصيام كما أمره الله، ثم أحسن القيام كما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد نجح في الامتحان، وخرج من هذا الموسم العظيم رابح التجارة، مبارك الصفقة، وأي ربح أعظم من نوال المغفرة والعتق من النار؟» ([12]

الهوامش: 

([1])زاد المعاد 2/30 بتحقيق آل الأرناؤوط مؤسسة الرسالة بيروت.

([2]) زاد المعاد: 2/30- 31.

([3]) في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب.

([4]) درء التعارض 8/474- 475 تحقيق: محمد رشاد سالم، دار الكنوز الأدبية، الرياض ١٣٩١هـ. وراجع مجموع الفتاوى 8/438.

([5]) في ظلال القرآن 1/173.

([6]) في ظلال القرآن 1/172.

([7])زاد المعاد 2/30.

([8]) بدائع الفوائد: 3/702-701 مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة – ط أولى ١٤١٦هـ.

([9]) الطب النبوي ٢٥٨ -٢٥٩ تحقيق عبد الغني عبد الخالق- دار الفكر -بيروت.

([10])أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة.

([11])روضة المحبين ... دار الكتب العلمية بيروت١٤١٢هـ0.

([12])فقه الصيام ١٤ طبع دار الصحوة ودار الوفاء بالقاهرة ط ثانية ١٤١٣هـ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 171

92

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

الحرب الرابعة لتكن شاملة ومستمرة

نشر في العدد 219

162

الثلاثاء 24-سبتمبر-1974

مَرحَباً بَرَمَضان