; فرنسيون أكثر من فرنسا ! | مجلة المجتمع

العنوان فرنسيون أكثر من فرنسا !

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004

مشاهدات 90

نشر في العدد 1586

نشر في الصفحة 21

السبت 24-يناير-2004

اللافت في قضية حظر الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية الفرنسية أن أناسًا من بني جلدتنا يطلون برؤوسهم مروجين لآراء متطرفة ومتطوعين بفتاوى غريبة تحاول انتزاع «الحجاب» كفريضة إسلامية معلومة من الذين بالضرورة، وبالتالي اعتبار ارتدائه مسألة شخصية ليس لها علاقة بالإسلام، وهو ما لم تقل به السلطات الفرنسية ولم تقل به السلطات في أي من دول الغرب التي عملت على منعه، لكن الطابور التغريبي الخاص في بلادنا دائمًا ما يكون ملكيًا أكثر من الملك، ولا يستحي من المزايدة والمتاجرة والابتزاز دعمًا للموقف الفرنسي. 

وقد جاءت المواقف من هذا النوع بطريق مباشر وغير مباشر لكنها أصابت ما تريد في كل الأحوال على طريقة الانتقاص غير المباشر من الحجاب وأهميته وقيمته لدى المرأة المسلمة وفي ميزان الشرع الإسلامي قادت نوال السعداوي الكاتبة المصرية المعروفة بآرائها المتطرفة حيال المعالم الإسلامية قادت حملة دعائية لمناصرة رأي شيخ الأزهر المؤيد لحق فرنسا في حظر الحجاب، ثم هونت من المسألة، معتبرة «أن تبني حملة لإثبات أن الحجاب فرض وليس رمزا ... يعكس الحالة السيئة سياسيًا واقتصاديًا في المجتمعات العربية».

وجمعت السعداوي كل الكوارث والأمراض والأزمات التي تعاني منها المجتمعات من فقر وبطالة وتخلف ... ووضعتها في كفة، ثم وضعت قضية الحجاب في فرنسا في كفة أخرى، وحاولت استغقال الناس لتطالبهم بالمقارنة بين الكفتين. أيتهما أولى بالاهتمام وأيتهما أولى بالتحرك؟!

وتلك خصلة العلمانيين الذين يجيدون اللف والدوران وخلط الأوراق ووضع الناس أمام مقارنات مغلوطة، فهل يكون المسلم مطالبًا بالتخلى عن فرائض دينه حتى يتفرغ لحل مشكلاته المزمنة أم أن الالتزام بالأولى يخدم في حل الثانية؟

ربما تكون نوال السعداوي أكثر مواربة في التعامل مع القضية وقد سار على دربها عدد آخر من الكتاب العلمانيين لا يتسع المجال لتناول ما قالوا ... لكن أحمد عبد المعطي حجازي الشاعر المصري المعروف وهو فيما يبدو فرنسي الهوى والثقافة، كان أكثر فجاجة عندما أعلن في ندوة استضافته فيها السفارة المصرية بالكويت مؤخرًا أن الحجاب ليس فريضة، وإن القول بذلك شطط» ثم شن هجومًا ضاريا على شيخ الأزهر، لأنه قال ضمن فتواه «إن الحجاب فريضة»، وكان المطلوب من شيخ الأزهر أن يعلن أن الحجاب ليس فريضة اتباعًا لآراء المفتي العلماني الأكبر عبد المعطي حجازي.

الغريب أن حجازي الذي قوبلت معظم آرائه باستنكار ومعارضة من معظم الحاضرين قال في ثقة يرثى لها إنه لم يجد نصًا يفيد بفرضية الحجاب، وطالب من لديه نص يثبت ذلك، فليقدمه له.

لكن المستشار الثقافي المصري أمسك بالزمام مغلقًا الباب أمام جدال : كان من الممكن أن يمتد وأن يحتدم وأعلن أن آراء حجازي تعبر عن شخصه ولا تعبر عن السفارة، وأنه شخصيًا يختلف مع حجازي في كثير مما قاله. 

هنا استشاط حجازي غضبًا بعدما استشاط غضبًا من عدم استحسان الحاضرين لفتاواه المشروخة ... 

الأهم في تلك الندوة التي لمست فتورًا عامًا في الاهتمام بما قال الرجل، وهي حالة صارت تتعامل مع إسطوانات العلمانيين مما يؤشر على أن زمانهم ولى وأنهم ينعقون في الوقت الضائع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال