العنوان علاقات الـ«سي آي. إيه» مع منظمة التحرير تمتد لثلاثين عامًا.. فرانك أندرسون يفك لغز «واي بلانتيشن»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
مشاهدات 61
نشر في العدد 1327
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
• شارون: أخبرت بيجين أن عرفات يتحرك في مرمى رصاصنا ويمكن قتله.. فرد: اتركه وشأنه!
كانت المعلومات المهمة التي كشف عنها فرانك أندرسون الرئيس السابق لقسم الشرق الأوسط التابع للمخابرات المركزية الأمريكية «CIA» حول العلاقات المفتوحة مع منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام ١٩٦٩م، مفاجأة للكثيرين، وتناولتها وسائل الإعلام من زوايا مختلفة، وربما جاء توقيت إذاعة أندرسون لهذا الجانب من أسرار هذه العلاقات بين المنظمة و«السي. آي. إيه» لفك عقدة المفاجأة التي تشكلت لدى البعض من الدور المباشر الذي ستقوم به الـ«سي. آي. إيه» في الأراضي الفلسطينية بموجب اتفاق واي بلانتيشن، وقد جاء نشر هذه الأسرار ليغطي على مفاجأة واي بلانتيشن بمفاجأة أكبر، تتلخص في أن التدخل المخابراتي الأمريكي في الشأن الفلسطيني ليس وليد واي بلانتيشن، وإنما وليد ما يقرب من ثلاثين عامًا من التعاون المشترك.
فرانك أندرسون متعاطف بشدة مع إسرائيل، ويحترم كثيرًا قادة الموساد الإسرائيلي السابقين والحاليين، وهو يعمل الآن في كتابة تقارير لشركات أمريكية لها أعمال في منطقة الخليج للمعنيين بالحصول على تحليلات ومعلومات حول التطورات في الشرق الأوسط.
حسب أندرسون كانت البداية للقناة السرية بين المخابرات الأمريكية والمنظمة عام ١٩٦٩م بعد حادثة «إرهابية» على حد تعبيره، حيث نقل رئيس الـ CIA في حينه ريتشارد هولمز عن الرئيس الأمريكي نيكسون قوله: «علينا أن نقيم صلات هناك، ونحن غير قادرين على أن نكون عميانًا.. افعلوا ما تستطيعونه حتى تنفذوا هناك»، ويضيف أندرسون: «في حينه كان الرئيس يتصل مع مدير الـ CIA، ويقول له: اذهب وافعل الشيء الذي أقول لك أن تفعل».
وبالفعل حدث أول اتصال بين الطرفين في بيروت عام ١٩٦٩م، حيث التقى روبرت إيمز من المخابرات الأمريكية على حسن سلامة من منظمة التحرير الفلسطينية، إيمنز كان مشرفًا على العملاء من قبل الـ CIA، وقتل في انفجار سفارة الولايات المتحدة في بيروت عام ۱۹۸۳م، في حين كان علي سلامة رئيسًا لمكتب «۱۷» الذي حمل لاحقًا اسم «القوة ۱۷».
قناة الاتصال الأمنية التي كانت في منتهى السرية، كما يؤكد أندرسون، سرعان ما انهارت في سبتمبر ۱۹۷۰م، ولكنها استؤنفت مجددًا في منتصف عام ١٩٧٣م، ومع علي سلامة نفسه، عن الجانب الفلسطيني، وتوثيق العلاقات سريعًا وتوجت بتوقيع اتفاق هو الأول من نوعه في نوفمبر ١٩٧٤م، وينص على أن تكف منظمة التحرير عن القيام بعمليات إرهابية في الخارج، خصوصًا ضد مواطنين أمريكيين، وفي المقابل، تفسح أمريكا لياسر عرفات بحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وعقدت هذه الصفقة كما يؤكد أندرسون في فندق وولدورف أوستريا في نيويورك.
اغتيال علي سلامة
في عام ١٩٧٩م، قام الإسرائيليون باغتيال علي سلامة، الذي اتهموه بالتورط في قتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ، وعلى إثر ذلك، توقفت القناة السرية بين المنظمة والمخابرات الأمريكية، واستمر ذلك حتى عام ۱۹۸۲م، ويرى أندرسون أن موت سلامة كان ضربة قاسية العلاقات الـ CIA مع المنظمة. ويشير أندرسون إلى أن المخابرات الأمريكية أولت اهتمامًا خاصًّا بعلي سلامة، وأنها استضافته وعروسه في أمريكا، ورتبت له رحلة إلى هاواي.
ويقول أندرسون: إن عرفات اعتقد أن إيجاد صلة أمنية مع الولايات المتحدة تشكل له نوعًا من الحماية والتأمين أمام محاولات الاغتيال، ويضيف: إن عرفات غضب بشدة عند اغتيال علي سلامة، «عرفات اعتقد أنه يحصل من خلال تعاونه على حصانه من الاغتيال له والسلامة».
ويكشف أندرسون بأن المخابرات الأمريكية نقلت بالفعل لعرفات معلومات حول وجود تهديدات على حياته، ولكن ماذا قدم عرفات والمنظمة في المقابل؟
أندرسون يجيب بأن القناة السرية بين الجانبين ساعدت في منع عمليات «إرهابية»، ولكنه يرفض إعطاء تفصيلات، ويكتفي بالقول: «لا أستطيع أن أكشف لك عن هذه العمليات الآن، فهذا من الأسرار، والعلاقة بين الطرفين كانت مستقرة جدًّا خلال السبعينيات»، ولكن هل اقتصرت الخدمات التي قدمتها المنظمة للمخابرات الأمريكية على إعطاء المعلومات؟
يكشف أندرسون أن منظمة التحرير دافعت في الحرب الأهلية اللبنانية «١٩٧٥- ١٩٧٦م» عن السفارة الأمريكية وعن مساكن الدبلوماسيين الأمريكيين في لبنان، كما ساعد رجال المنظمة -كما يقول أندرسون- في منع الهجمات على السفارة الأمريكية في زائير وروما.
ويضيف أندرسون: «ويطلب من إدارة کارتر طبخ عرفات عملية إطلاق سراح ۱۳ رهينة من طهران في عام ١٩٧٩م، وكذلك أعاد جثث ثمانية جنود أمريكيين قتلوا وهم يحاولون تخليص الرهائن، عرفات أحبط أيضًا خطة خطف الملحق العسكري الأمريكي في بيروت، وكذلك منع هجمات «م ت ن» على الأمريكيين خلال الحرب الأهلية».
بقي أن نشير إلى أن وزير خارجية الكيان الصهيوني الإرهابي أرئيل شارون كشف مؤخراً أنه وأثناء تواجده في لبنان بداية الثمانينيات كان في إحدى المرات بإمكانه قتل ياسر عرفات، ويقول: إنه اتصل على الفور برئيس الوزراء في حينه «مناحم بيجين» وأخبره أن عرفات يتحرك ضمن مرمى رصاص الإسرائيليين، وأنه يمكنه قتله فورًا، ولكن رد بيجين كان بالطلب من شارون ألا ينفذ ذلك، وأن يترك عرفات وشأنه!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل