العنوان فراغ الصيف.. وجرائم الأحداث
الكاتب صالح الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 73
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 05-يونيو-1990
مع إقبال مواسم الإجازات المدرسية، حيث
يحدث هناك التغير الواضح في نمط الحياة الأسرية، تبعًا للفراغ الهائل الذي يعيشه
أبناؤنا الطلبة فور انتهاء العام الدراسي، وانعكاس ذلك على أسرهم، نجد أنه في ذات
الوقت تطرأ العديد من الظواهر الموسمية البارزة والمؤثرة على خريطة المجتمع، والتي
تحتاج إلى عظيم الاهتمام ودقيق المتابعة والمراقبة والتسجيل، حفاظًا على بنية هذا
المجتمع من التفكك والانهيار والتعرض لجراثيم الأمراض الاجتماعية الخطيرة.
الشباب..
مسؤولية الدولة
في الدستور الكويتي نص صريح حول مسؤولية
الدولة في رعاية النشء وتهيئته على الخلق الصالح القويم، وهذه المسؤولية قد ترى
الدولة بأنها قد قامت بالجزء الأكبر منها في الرعاية والتربية والتعليم التي
توفرها عن طريق المدارس التعليمية النظامية، إلا أنه -على فرض قبول هذه المقولة-
يبقى أن فترة الصيف المقبلة، ستظل هي التجربة السنوية المريرة للشباب وأهاليهم.
فهذه الفترة الزمنية الهائلة، يعيش فيها
الشباب هاجس التنفيس عن كبت المجهود الدراسي، والبحث عن وسائل قضاء الوقت أو
القضاء عليه لدى القطاع الأكبر منهم، وتتناوشهم الأفكار والنوازع في كيفية قضاء
هذه العطلة.
وعندما نقول بأن مسؤولية الدولة تجاه
الشباب في فترة الصيف يمكن احتسابها في خانة التقصير فإننا نبيّن بأن هذه القناعة
تولدت من خلال هذه الشواهد الآتية:
أولًا: محدودية المجالات التي توفرها
الدولة للشباب:
وهذه الناحية معلومة للجميع، ومشهودة على
أرض الواقع، فليست هناك خيارات كثيرة للشباب يمكنهم سلوكها وقضاء وقت فراغهم فيها،
وإذا أردنا أن نعددها فهي مثلًا الأندية الصيفية في بعض مراكز الشباب والمدارس،
والمدينة الترفيهية والبحر حيث الواجهة البحرية، والأندية الصيفية التي يكون موسم
الصيف فيها موسمًا ميتًا تقريبًا وقاعة التزحلق وغير هذه الجهات المحدودة لا نعتقد
أن هناك مجالات أخرى توفرها الدولة للشباب على وجه الخصوص.
فإذا كان الشباب بطبيعته شديد الحيوية
والنشاط وسريع الملل، فإن ذلك يبيّن لنا مقدار المأزق الذي تقع فيه الدولة إذا لم
تبحث عن بدائل ترويحية وترفيهية ذات أثر تربوي جيد، تجعل الشاب يستغل وقته فيما
يفيد، ويحمي نفسه من الضياع والتشتت واقتراف الأخطاء.
ثانيًا: عدم قيام مراكز الشباب والأندية
الصيفية بالدور المطلوب
برأينا أن مراكز الشباب والأندية الصيفية
يمكن أن تمثل حلًا لا بأس به لمشكلة الفراغ لدى الشباب، ولكن العائق الحقيقي في
هذا المجال، يكمن في عدم قدرتها على جذب الشباب وتشكيل عنصر استقطاب وتوجيه
لميولهم وهواياتهم.
ونعتقد بأن هذا المرفق المهم بحاجة إلى
نقلة حيوية حقيقية وجادة، إلى حيث يمكنه أن يقوم بدوره التنموي الهام في تهيئة
ورعاية الشباب، وهذا يعني بأنه من الضروري أن يكون هناك برنامج صيفي حافل تضعه
وزارة الشؤون لأنشطة هذه المراكز بحيث تكون هذه البرامج من التنوع والحداثة
والكثافة بمكان، وتشكل بدورها عنصر جذب للشباب التائه الباحث عن إشباع الطاقة وسد
الفراغ.
ثالثًا: تزايد جرائم الأحداث بالصيف
وهذه الناحية تؤكدها الإحصائيات الأمنية
التي تسجل تزايدًا موسميًّا في الصيف لجرائم الأحداث، وارتباط مسؤولية الدولة بمثل
هذه الظاهرة، يأتي من كونها هي المسؤولة بالمقام الأول عن ضبط الأمن بوجه عام، كما
أنها هي المسؤولة من جهة أخرى عن رعاية هؤلاء الأحداث وتوجيههم الوجهة السليمة.
وقد أردنا من خلال هذا السرد السابق، أن
نبين حجم الخطر القادم مع هذا الصيف الملتهب، وأن يتنبه من يهمه أمر هؤلاء الشباب
إلى مقدار ما سوف يعانونه في موسم الإجازات الدراسية، من مشاكل الفراغ وتأثيراتها
المختلفة على النواحي النفسية والسلوكية على المستوى الشخصي لهم، وعلى النواحي
الاجتماعية والأمنية على مستوى مجتمعهم، على أن تقترن النيات الصادقة لحماية
شبابنا من الضياع مع الأعمال المخلصة من المسؤولين في الدولة لتحقيق هذا الهدف
السامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل