العنوان فخ «الهندكة» بين.. أفغانستان وباكستان..
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003
مشاهدات 93
نشر في العدد 1577
نشر في الصفحة 24
السبت 15-نوفمبر-2003
نشأة باكستان برزت كعقبة كبيرة في طريق أهداف الهند الاستعمارية ولذلك تواصل المخططات الهدامة للقضاء على وجودها
ليس خافيًا أن مطامع الهند الاستعمارية ضد العالم الإسلامي ومقدساته لا تقل خطورة عن المطامع الصهيونية
الأب الفكري للسياسة الهندوسية: إذا أردت أن تنتقم من عدوك فعليك أن تجعل جاره صديقاً لك حتى تستطيع أن تقوم بتنفيذ مخططاتك ضد عدوك عن طريق جاره
التاريخ لن ينسى الدور الذي قامت به باكستان في عهد ضياء الحق ومساندة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي
«قطب الدين أيبك الأفغاني» فتح الهند وأقام سلطنة مستقلة في دلهي عام ١١٩٣م باسم السلطان قطب الدين
ينظر الهندوس للأفغان باعتبارهم حملة رسالة الإسلام إلى الهند ويعتبرون السلطان محمود الغزنوي والسلطان محمد الغوري والملك أحمد شاه الأبدالي غزاة، أما الملك الهندوسي برشوي راج فهو بطل في تاريخهم لأنه غزا أفغانستان
أبطال تاريخ أفغانستان أمثال السلطان محمود الغزنوي والسلطان محمد الغوري والملك أحمد شاه الأبدالي يعتبرون أبطالاً في تاريخ باكستان كما يفتخر الشعب الباكستاني بهم مثل إخوانهم الأفغان، وهناك الكثير من الباكستانيين يسمون أبناءهم بأسماء هؤلاء الأبطال
الولايات المتحدة لها دور كبير في تدهور العلاقات بين أفغانستان وباكستان
وهي تواصل بث الخلافات ليكون لديها مبرر لإبقاء قوتها في أفغانستان وتتمكن من تحقيق أهدافها في المنطقة
الصواريخ الباكستانية التي تعتبر رمزاً للقوة والافتخار في باكستان حملت نفس أسماء الأبطال الأفغان
باكستان وأفغانستان دولتان شقيقتان جارتان تقعان في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى والعلاقات التي تربط بينهما تقوم على أسس قوية جداً، وهي أسس الأخوة الإسلامية وحسن الجوار، ولكن ما تذوب له القلوب قلقاً تلك المخططات الاستعمارية الهدامة الرامية للقضاء على هذه العلاقات الأخوية الإسلامية وبث الخلافات بينهما، وما هو أكثر أسفاً أن المسؤولين في كلتا الدولتين لا يدركون مدى خطورة هذه المخططات الاستعمارية الهدامة، ولا يقومون بأية جهود جادة لمواجهتها.
ونتيجة لذلك فإن العلاقات تزداد تدهورًا والنماذج الحية على ذلك هي الأحداث المؤلمة التي شهدتها ساحة البلدين في الأيام الأخيرة مثل: حادث إحراق السفارة الباكستانية في كابول، وتنظيم المسيرات الاحتجاجية ضد باكستان في المدن الأفغانية المختلفة، والاشتباكات بين القوات الباكستانية والقوات الأفغانية على الحدود. ومن هنا أعتقد أن الحاجة ماسة لبيان الأبعاد المختلفة للعلاقات الأخوية بين الدولتين الشقيقتين، وكشف الستار عن المخططات الاستعمارية التي تهدف إلى القضاء عليها.
الأبعاد التاريخية للعلاقات: قد يظن البعض أن تاريخ العلاقات بين باكستان وأفغانستان يعود إلى عام ١٩٤٧م حينما انشئت باكستان قبل (٥٦) سنة، ولكننا نرى أن العلاقات التاريخية بينهما أبعد من ذلك، وذلك لأن باكستان كدولة لم تنشأ على المبادئ القومية أو الجغرافية مثل الدول الأخرى، وإنما أنشئت على مبدأ الإسلام. وفكرة إنشاء باكستان هي فكرة قديمة يعود تاريخها إلى بداية العهد الإسلامي في شبه قارة جنوب آسيا، وقد عبر عن ذلك مؤسس باكستان محمد علي جناح في تصريح له عام ١٩٤٤م قائلًا: «إن باكستان أنشئت في أول يوم لوصول المسلمين إلى شبه قارة جنوب آسيا».
وجدير بالذكر أن أول من طالب بإقامة وطن للمسلمين في شبه قارة جنوب آسيا هو المغفور له السلطان شهاب الدين محمد الغوري، وذلك في خطابه الموجه إلى الملك الهندوسي برشوي راج عام ۱۱۹۲م، وطالبه فيه بالانسحاب من المناطق ذات الأغلبية الإسلامية؛ لإقامة وطن للمسلمين.
ولا نبالغ إذا قلنا إذا إن السلطان محمد الغوري يرحمه الله تعالى يعتبر المؤسس الأول لفكرة دولة مستقلة للمسلمين، ولم يوافق برشوي راج على مطالبة السلطان؛ الأمر الذي أدى إلى نشوب الحرب الطاحنة بينهما والتي انتهت بهزيمة برشوي راج، ثم قام السلطان محمد الغوري بإنشاء الحكومة الإسلامية في هذه المناطق التي تقطنها الأغلبية الإسلامية، وهي نفس المناطق التي تشتمل عليها باكستان اليوم، وجعل مدينة لاهور عاصمة لها وعين واحداً من نوابه وهو «قطب الدين أيبك »حاكماً عليها، والذي فتح الهند وأعلن إقامة سلطنة مستقلة في دلهي عاصمة الهند عام ۱۱۹۳م، وتولى الحكم فيها باسم السلطان قطب الدين.
واستمر العهد الإسلامي في الهند إلى عام ١٨٥٧م عندما جاء الاستعمار البريطاني الذي استمر إلى عام ١٩٤٧م. وخلال نفس الفترة تم تأسيس حزب المؤتمر الهندي بزعامة غاندي ونهرو بهدف تحرير البلاد من الإنجليز، وإقامة النظام الديمقراطي أي حكومة الأغلبية في شبه قارة جنوب أسيا أي حكومة هندوسية بحكم أن الهندوس يشكلون الأغلبية الساحقة في البلاد. وهكذا فإن الهدف الحقيقي لحزب المؤتمر الهندي من وراء شعاره «إقامة النظام الديمقراطي» كان بداية للعهد الهندوسي في شبه قارة جنوب آسيا من جديد.
وقد أدرك بعض قادة مسلمي شبه قارة جنوب آسيا في ذلك الوقت، وعلى رأسهم الشاعر الإسلامي الكبير العلامة الدكتور محمد إقبال رحمه الله، أدركوا خطورة هذا المخطط وقرروا القيام بالواجب لمواجهته، فطالب إقبال بوطن خاص للمسلمين في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية، وذلك في كلمة ألقاها في المؤتمر السنوي لحزب رابطة المسلمين الذي انعقد في مدينة لكهنو في عام ۱۹۳۰م، ولم يكتف إقبال بذلك، بل استطاع إقناع القائد محمد علي جناح بالعودة من إنجلترا لقيادة حركة إنشاء باكستان كوطن خاص للمسلمين في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية على مبدأ الإسلام. وقد تواصلت المساعي حتى تحقق الأمل بإنشاء باكستان عام ١٩٤٧م بناًء على المبدأ الإسلامي.
يتبين مما أسلفنا أن تاريخ العلاقات الأخوية بين باكستان وأفغانستان لا يتوقف عند عام ١٩٤٧م، وإنما يعود إلى قرون، وذلك لأن المبدأ الأساسي لفكرة باكستان هو الإسلام الذي جاءها عن طريق أفغانستان. فإخواننا الأفغان هم الذين جاءوا برسالة الإسلام إلى شبه قارة جنوب أسيا، ولذا فإن أبطال تاريخ افغانستان مثل السلطان محمود الغزنوي والسلطان محمد الغوري والملك أحمد شاه الأبدالي يعتبرون أبطالاً في تاريخ باكستان، كما يفتخر الشعب الباكستاني بهم مثل إخوانهم الأفغان، وهناك الكثير من الباكستانيين الذين يسمون أبناءهم بأسماء هؤلاء الأبطال ويفتخرون بذلك. كما أن الصواريخ الباكستانية التي تعتبر رمزاً للقوة والافتخار في باكستان حملت نفس أسماء الأبطال الأفغان.. الغزنوي والغوري والأبدالي، وهذا خير شاهد على العلاقات الأخوية بين البلدين.
وكذلك فإن الشاعر الإسلامي الكبير العلامة إقبال الذي يعتبر من أبطال تاريخ باكستان يحتل مكانة كبيرة لدى الشعب الأفغاني أيضًا، وذلك لشعره الجذاب باللغة الفارسية.
كما أن التاريخ لن ينسى الدور الكبير الذي قامت به باكستان في عهد الرئيس الراحل محمد ضياء الحق بمساندة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي، حيث وقفت حكومة وشعباً مع الشعب الأفغاني، وقدمت ما لديها من نفس ونفيس لإنقاذ افغانستان من براثن السوفييت. كما قامت باكستان باستضافة ملايين المهاجرين الأفغان لأكثر من عشرين سنة، بل إنها لا تزال تستضيف عددًا كبيرًا من هؤلاء المهاجرين حتى اليوم.
جملة القول إن العلاقات بين باكستان وأفغانستان التي يعود تاريخها إلى قرون سابقة، علاقات جيدة بل ممتازة بصفة عامة، وذلك لأنها تقوم على أسس الأخوة الإسلامية القوية والمحكمة.
لكن الواضح أن هذه العلاقات الأخوية الوثيقة لم تعجب أعداء الإسلام والمسلمين خاصة الهندوس الذين لا يكفون عن تدبير المخططات والمؤامرات لتخريبها، وقد أسفرت عن بعض الأضرار بالعلاقات، وهذا ما نلاحظه مع الأسف الشديد هذه الأيام.
المخططات الهندوسية
لا شك أن تدهور العلاقات الثنائية بين الدولتين الشقيقتين الجارتين افغانستان وباكستان أمر مؤلم جدًا، حيث تذوب له القلوب ألمًا وقلقًا، ولكن ذلك التدهور لم يحدث تلقائياً، وإنما نتيجة لمخططات أعداء الإسلام والمسلمين لا سيما مخططات الهندوس العدوانية التي تتزايد يومياً، وذلك لتحقيق أهدافهم الشنيعة ضد الإسلام والعالم الإسلامي، ولذلك فلا بد أن نكون على بصيرة وحذر من هذه المخططات الهدامة.
وليس خافياً أن مطامع الهند الاستعمارية ضد العالم الإسلامي ومقدساته لا تقل خطورة عن المطامع الصهيونية في ذلك الصدد، وصدق الله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ﴾ (المائدة: ۸۲)، فكثير من قادة الهندوس يزعمون أن الهند في يوم من الأيام كانت دولة عظمى تمتد حدودها من سنغافورة إلى نهر النيل، ويسعون اليوم لإعادتها كما كانت بل يسعون لتصبح دولة أسطورية.
وشاهدنا على ذلك التصريحات المتتالية لقادة الهند في هذا الصدد، ونذكر منها ما قاله البانديت جواهر لال نهرو مؤسس الاستعمار الهندوسي الجديد، في تصريح له في البرلمان الهندي في ۱۷ من مارس عام ١٩٥٠م: «إن الهند تقع في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى في وسط المحيط الهندي وقد كانت تسيطر في الماضي على البلاد التي تقع في هذه المنطقة من أسيا الوسطى والشرق الأوسط إلى جنوب شرق أسيا» (راجع كتاب الدبلوماسي الهندوسي الشهير الدكتور إيس ار باتيل تحت عنوان: السياسية الخارجية للهند ص -١٤).
يقول الدكتور إيس أر باتيل الذي يعتبر من المؤسسين للسياسة الخارجية للهند في كتابه «السياسة الخارجية للهند» مفسرًا ما قاله بانديت جواهر لال نهرو:
«ومن أجل ذلك فإن مصالح الهند الخارجية تتركز في المناطق القريبة منها، ولهذا فإن نيبال وباكستان وأفغانستان وبورما وإندونيسيا مهمة جدًا لتحقيق مصالح الهند» ص ۱۲.
ثم يقول: «وبقيت أفغانستان لمدة طويلة جزءًا من الهند، وإن إيران مهمة جدًا للهند نظراً لحاجتها إلى البترول في العهد الحاضر، وكذلك حاجة الهند للبترول تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضًا».
إن هذه التصريحات لقادة الهند التي ذكرناها للمثال لا للحصر، تدل بكل صراحة على مدى المطامع الهندوسية ضد العالم الإسلامي ومقدساته، لكن إنشاء باكستان في عام ١٩٤٧م برز كعقبة كبيرة في طريق تحقيق الأهداف الهندية الشنيعة، ولذلك فإن قادة الهند مازالوا يواصلون المخططات الهدامة للقضاء على وجود باكستان. وهناك الكثير من التصريحات لقادة الهند في ذلك الصدد نذكر منها فيما يلي ما قاله البانديت جواهر لال نهرو خلال مقابلته لدبلوماسي بريطاني عام ١٩٤٦م، أي قبل عام واحد على إنشاء باكستان فيقول: «إننا سنوافق على مطالبة السيد محمد علي جناح بإقامة دولة باكستان المستقلة، ولكننا سنقوم فيما بعد بإيجاد الأوضاع التي ستجعل قادة هذه الدولة يأتون إلينا للمطالبة بالانضمام».
والحقيقة أنه منذ ذلك اليوم لا يزال قادة الهند يواصلون المخططات والمؤامرات لإيجاد مثل هذه الأوضاع في باكستان لتحقيق أهدافهم الشنيعة. والجدير بالذكر أن الهند في سياستها في ذلك الصدد تعتمد على كتاب «ارت شاستر» الذي ألفه الأب الفكري لسياسة الهندوس «كوتليه» قبل ألفي سنة، ويعتبر من الكتب المقدسة لدى الهندوس، ويقال بأن البانديت جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند كان يعتمد على هذا الكتاب كثيراً في عملية وضع أسس السياسة الداخلية والخارجية للهند، حتى قيل بأنه كان دائماً يحمل معه هذا الكتاب ويضعه على وسادته عندما ينام. وفيما يلي نذكر بعض ما ورد في هذا الكتاب من المبادئ الرئيسة لهذه السياسة الحاقدة:
- إذا أردت أن تنتقم من عدوك فعليك أن تجعل جاره صديقاً لك حتى تستطيع أن تقوم بتنفيذ مخططاتك ضد عدوك عن طريق جاره.
- إذا أردت أن تقتل عدوك فأظهر له الصداقة، وإذا قررت قتله فعانقه ثم إذا قتلته فاذرف عليه دموعك. ولا شك أن قادة الهند ينتهجون هذه السياسة الحاقدة حتى قبل إنشاء باكستان في عام ١٩٤٧م، فقرروا استخدام الزعيم البشتوني عبد الغفار خان والذي كان يطلق عليه اسم «الغاندي السرحدي»؛ لولائه للزعيم الهندوسي غاندي ومعارضته لفكرة إنشاء باكستان. كان يريد إما الانضمام إلى الهند أو إنشاء دولة خاصة للبشتون باسم بشتونستان.
وقد تمكن عبدالغفار خان من إقناع ملك افغانستان ظاهر شاه بأن إنشاء دولة خاصة بالبشتون في المناطق ذات الأغلبية البشتونية بين باكستان وأفغانستان سيكون في صالح افغانستان؛ لكونها دولة بشتونية، ولكن هذا الأمر يتطلب صداقة الهند ومساعدتها، هكذا كانت بداية علاقات الصداقة بين الهند وأفغانستان. ولكن كما ذكرنا أنفاً فإن الهدف الحقيقي من هذه المبادرة الهندية لم تكن إقامة علاقات الصداقة مع افغانستان فحسب، بل استغلال الفرصة لبث الشكوك والشبهات والخلافات بين باكستان وأفغانستان منذ نشأة باكستان.
ولذلك فإن أفغانستان كانت الدولة الوحيدة في أنحاء العالم التي لم تعترف بوجود باكستان، رغماً من كون باكستان دولة شقيقة مجاورة لأفغانستان وتعتبر الخط الأول للدفاع عن أفغانستان من العدوان الهندوسي.
ولكن حينما قام الاتحاد السوفييتي باحتلال أفغانستان، فإن الهند بدلاً من أن تقف مع صديقتها أفغانستان لمواجهة ذلك العدوان، وقفت مع السوفييت، وهنا تبين بكل وضوح أن صداقة الهند مع أفغانستان كانت مشبوهة وقائمة على الخداع من أجل تحقيق الأهداف ضد باكستان.
لكن المحاولات الهندية لم تتوقف بعد وقد تحولت السفارة الهندية في أفغانستان إلى قاعدة للاستخبارات الهندية التي تقوم بتخطيط المخططات والمؤامرات، وهذا هو السبب في أن العلاقات الثنائية بين الدولتين الشقيقتين بدأت تزداد تدهوراً مرة ثانية.
ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً لها دور كبير في تدهور العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وذلك للعديد من الأسباب أهمها:
أولًا: لا تخفى على أحد أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وعدوانها ضد أفغانستان في أكتوبر عام ٢٠٠١م الدليل الأقرب علي ذلك. وفي ذلك الصدد فإن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إقناع حكومة قرضاي بأن باكستان تقوم بإيواء عناصر من حركة طالبان ومنظمة القاعدة. وفي نفس الوقت تقوم بممارسة الضغوط على باكستان لإرسال قواتها إلى المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان للبحث عن عناصر من حركة طالبان ومنظمة القاعدة. وهذا الأمر يؤدي إلى إيجاد الشكوك والشبهات بين الدولتين الشقيقتين، كما يؤدى إلى الاشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية من حين إلى آخر. وهكذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية لاتزال تواصل المخططات لبث الخلافات بين أفغانستان وباكستان ليكون لديها مبرر لإبقاء قواتها في أفغانستان لمدة طويلة حتى تتمكن من تحقيق أهدافها في المنطقة.
ثانيًا: تعتبر الولايات المتحدة الهند حليفة طبيعية لها خلال حربها ضد العالم الإسلامي، ولذلك تعتقد بأن سيطرة الهند على الأوضاع في أفغانستان ستكون في صالحها.
وننتهز هذه الفرصة لنلفت انتباه المسؤولين والقادة في كلتا الدولتين الشقيقتين بأن تدهور العلاقات بينهما ليس في صالح أية واحدة منهما، بل سيجعل كل واحدة منهما لقمة سائغة للمخططات الاستعمارية الهندوسية والأمريكية، وذلك لأن أية دولة منهما لا تستطيع أن تقوم بمواجهة هذه المخططات الهدامة وحدها دون شقيقتها، وهذه حقيقة ينبغي أن تدركها الدولتان قادة وشعبًا.
إن عداوة الهند الاستعمارية لأفغانستان لا تقل عن عداوتها لباكستان، وذلك لأن القادة الهندوس يعتقدون بأن الأفغان هم الذين حملوا رسالة الإسلام إلى الهند، ويعتبرون السلطان محمود الغزنوي، والسلطان محمد الغوري والملك أحمد شاه الأبدالي كالغزاة، ويعتبرون الملك الهندوسي برشوي راج بطلاً في تاريخهم، وذلك لأنه قام بغزو أفغانستان، وهذا هو السبب بأن الحكومة الهندية قامت بتسمية صواريخها «برشوي» على اسم هذا الملك.
والجدير بالذكر أن هذه الصواريخ يصل مداها من (۲۰۰۰) إلى (۳۰۰۰) كيلو متر بينما أبعد حدود باكستانية تقع على بعد حوالي (١٥٠٠) كيلومتر من الهند فقط، ومن أجل ذلك لو كانت باكستان هدفاً وحيداً لهذه الصواريخ -كان يكفي أن يكون مداها- (١٥٠٠) كيلو متر فقط، ولكن الهدف الحقيقي لهذه الصواريخ - كما يتبين من اسم هذه الصواريخ (برشوي)، وكما يدل عليه مداها - هو أفغانستان، وهذا ما يشير إليه كثير من التصريحات للقادة الهندوس، كما ذكرنا بعضها ونذكر فيما يلي بعضها الآخر للمثال لا للحصر:
يقول الدكتور سامبورناند، وهو أحد القادة الكبار في حزب المؤتمر الهندي وكان حاكماً لإقليم راجستان الهندية في أيام حكومة جواهر لال نهرو، يقول في مقال له نشر في ٢٦ من يناير عام ١٩٥٦م تحت عنوان سياسة حدود الهند المنسية:
«حينما ترسم حدودنا بين باكستان والهند ينبغي أن ترسم أيضاً بين باكستان وأفغانستان ومن ثم في أفغانستان نفسها».
ويقول الزعيم الهندي الدكتور أمبدكار في كتابه باكستان وتقسيم الهند: «إن القادة الهندوس يريدون إقامة الدولة الهندوسية الجديدة على أربعة أعمدة وهي:
التضامن الهندوسي.
إقامة دولة هندوسية.
هندكة المسلمين الهنود أي إجبارهم على ترك دينهم واعتناق الهندوسية.
السيطرة على أفغانستان وهندكة أهلها أي إجبارهم على اعتناق الهندوسية.
ويعتقد القادة الهندوس بأنهم إذا لم يتمكنوا من تحقيق هذه الأهداف الأربعة فسيظل مستقبل الهندوس والهندوسية في خطر مستمر» (ص - ١١٧).
«هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الهند تعرف جيداً أن باكستان هي العقبة الرئيسة في طريقها لتحقيق أهدافها ضد أفغانستان فلا يمكن السيطرة على أفغانستان أو أي دولة أخرى بدون السيطرة على باكستان، ومن أجل ذلك فإن الهند ترى ضرورياً أن تقوم بتنفيذ مخططاتها ضد باكستان قبل تنفيذ مخططاتها ضد أفغانستان أو أية دولة إسلامية أخرى. ومن هنا ينبغي لإخواننا في أفغانستان، قادة وشعباً أن يدركوا جيداً أن باكستان هي خط الدفاع الأول لهم ضد المخططات الهندوسية، ومن أجل ذلك ينبغي لأفغانستان حكومة وشعبًا، أن تقف مع شقيقتها باكستان لمواجهة الاستعمار الهندوسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل