; فتاوى.. تعلم العلم | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى.. تعلم العلم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979

مشاهدات 74

نشر في العدد 428

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 16-يناير-1979

سؤال:

 بمناسبة افتتاح المدارس، بعض الآباء يقصرون في إرسال أبنائهم إلى المدارس، وبعض الأبناء لا يرغبون في تحصيل العلم، فما هو حكم الإسلام في ذلك؟

الجواب:

 العلم ركيزة أساسية من الركائز التي أقامها الإسلام، لأن كل تقدم علمي هو دليل جديد على عظمة هذا الإسلام وصلاحيته للحياة، ولذلك فإننا لا نعلم دينًا من الأديان السماوية ولا غيرها رغب في العلم وحض عليه كما فعل الإسلام ولذلك اعتبر الإسلام طريق العلم هو طريق الجنة فقال -صلى الله عليه وسلم- «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».

والعلم على نوعين:

الأول: علم يحتاج إليه الفرد ولا يستغنى عنه كتعلم أحكام الصلاة، وحقوق الجار، وتعلم المهندس ما يحتاج إليه من أحدث النظريات في الهندسة ونحو ذلك.

والثاني: علم يحتاج إليه المجتمع كتعلم الفقير أحكام الزكاة، والتخصص في بعض أنواع من الطب ونحو ذلك.

فتعلم النوع الأول فرض عين على المسلم، لحاجته إليه وعدم استغنائه عنه، فالمسلم لا يستطيع أداء الصلاة إلا بتعلم أحكامها، والمهندس لا يستطيع اتقان عمله وأدائه على أكمل صورة سالمًا من الغش إلا بتعلم ما يحتاج إليه من نظريات الهندسة، والصلاة واجبة وإتقان العمل والبعد عن الغش واجبان أيضًا، والقاعدة الشرعية تقول:

ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 وتعلم النوع الثاني فرض كفاية، إذا قام به البعض، وسدت حاجة المجتمع إليه، سقط إثم ترك تعلمه عن الباقين.

وبعد أن يحصل المرء العلم الواجب بنوعيه «الواجب عينا، والواجب كفاية» يصبح تعلم ما وراءه من العلوم والمعارف مندوبًا، كتعلم الطبيب الفلسفة، وتعلم النجار التاريخ ونحو ذلك.

وإذا انتهينا إلى أن تعلم العلم بنوعيه واجب، فمن المعلوم من الدين أن تارك الواجب عمدًا آثـم عند الله تعالى، ويستحق العقوبة في الدنيا.

 وقد علم رسول الله بوجود قبيلتين متجاورتين إحداهما عالمة والثانية جاهلة ولا تحاول التعلم من جارتها، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصعد المنبر فقال: «ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون، والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم وليعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون أو لأعاجلنهم العقوبة».

 فتأمل يا أخي المسلم قوله عليه الصلاة والسلام: «أو لأعاجلنهم العقوبة» فقد هدد عليه الصلاة والسلام الممتنع عن التعلم بالعقوبة الرادعة في هذه الدنيا. 

والخلاصة: لا يجوز لأب أن يتهاون في إرسال ولده إلى المدرسة ليتعلم فيها العلوم النافعة ومنها علوم الدين والعربية، والحساب وغير ذلك، ولا يجوز لولد أن يتهاون في تحصيل العلم، فمن تهاون في ذلك أو قصر كان آثمًا عند الله في الآخرة، ومعرضًا نفسه لعقوبة الحاكم في الدنيا

للحديث بقية

الرابط المختصر :