العنوان فتاوى المجمع (1812)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008
مشاهدات 49
نشر في العدد 1812
نشر في الصفحة 48
السبت 26-يوليو-2008
الاقتراض من البنوك المغربية للسكن
تعيش دوائر الفتوى في المملكة المغربية حالة من الجدل الفقهي الواسع حول حكم الاقتراض من البنوك الربوية لأجل شراء سكن، مع ارتفاع أجور التأجير السكني مما يجعل الناس في ضيق عيش، خاصة أنهم ينفقون على تأجير السكن مبالغ باهظة، مما يجعلهم يعيشون في مثل هذه الحالة من إنفاق المال دون تملك
للسكن، مع أنه من أهم ضرورات الحياة.
وترجع الإشكالية الفقهية في المغرب أنها رغم كونها مملكة عربية، تجعل الشريعة الإسلامية مرجعًا في حكمها، ويلقب حاكمها بـ «أمير المؤمنين»، إلا أنها من قلائل الدول العربية والإسلامية التي لم تنشئ مصارف إسلامية، فكل البنوك في المغرب
-حتى الآن- بنوك ربوية، وهذا يعني أن الاقتراض من البنوك التجارية لا معنى له في الشرع إلا الوقوع في الربا المحرم.
حالة الضرورة
وكان الشيخ د. يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد أفتى أثناء زيارته الأخيرة للمغرب -منذ سنة مضت- بجواز الاقتراض من البنوك الربوية المغربية من باب الضرورة لمن كان عاجزًا عن شراء سكن، قياسًا على وضع الجالية المسلمة في أوروبا التي لا يوجد بها مصارف إسلامية، وقد أثارت الفتوى ساعتها موقفًا لـــ «المجلس العلمي المغربي»، وهو الهيئة المتخصصة في الإفتاء المغربي
وهو يتبع «ملك المغرب» مباشرة.
وما زالت هيئة الإفتاء التابعة للمجلس العلمي الأعلى مترددة في صدور فتوى
بشأن الاقتراض من البنوك، غير أن اللجنة المكلفة بالإفتاء انتهت من صياغة
مشروع يتعلق بالرؤية الشرعية لمسألة الاقتراض من البنوك، ورفعتها للقصر
الملكي، وقد تضمن المشروع آراء العلماء التي أجمعت على تحريم الربا، لكنها
استثنت من ذلك حالات الضرورة، وكذلك جميع المعطيات المتعلقة بالموضوع بما يناسب ظروف الناس والحالة الاقتصادية للبلاد، كما أن العلماء اقترحوا بعض صور التعامل المقبولة من الناحية الشرعية، أو التي تجوز للضرورة الشرعية، ولم تخرج هيئة الفتوى التابعة للمجلس العلمي حتى الآن فتوى رسمية.
انقسام الفقهاء
غير أن عددًا من علماء المغرب خارج الدوائر الرسمية قد أفتوا في المسألة، وإن انقسموا حيال فتوى القرضاوي إلى فريقين: فريق يعارض الفتوى ويرى حرمة الاقتراض من البنوك الربوية للسكن، وأن البديل الشرعي في هذا هو فتح بنوك إسلامية لتتوافق المعاملة مع قواعد الشرع وضوابطه، ومن هؤلاء الشيخ يحيى المدغري، والشيخ محمد زحل، وغيرهم.
فريق يرى التحريم
ويستند هذا الفريق في الإفتاء بالتحريم ومخالفة رأي العلامة القرضاوي إلى أن القول بجواز الاقتراض هو نوع من إباحة الربا، وأن القول بالجواز بناء على حالات الضرورة غير واضح، فلم يوضح من قال بالجواز بناء على الضرورة حالات الضرورة، كما أن الضرورة لا تكون بالادعاء، فالناس عندهم قدرة على دفع الإيجار، لكنهم ينظرون إلى مستقبل أولادهم بعد سن التقاعد، والقول بأي استثناء يجب أن يخضع للدراسة والتأصيل قبل القول بجوازه، والأولى هو قبول المغرب لتجربة المصارف الإسلامية بدلًا من فتح «شبابيك» للربا المحرم.
والإفتاء بجوازه هو نوع من التحايل غير المشروع.
فريق يجيز
بينما يرى فريق آخر موافقة الشيخ القرضاوي في فتواه، وعلى رأسه الشيخ عبد الباري الزمزمي رئيس جمعية البحوث والدراسات في فقه النوازل بالمغرب، والنائب البرلماني عن «حزب اليقظة والفضيلة» ويستند هذا الرأي إلى أن الفقهاء متفقون على حرمة الربا، ولكنهم في ذات الوقت متفقون على جواز الاقتراض بالربا في حالات الضرورة، ومنها: أن الإنسان الذي يؤجر مسكنًا يكلفه ثلاثة أرباع راتبه، ولا يبقى له ما يكفي أسرته فيعد هذا من باب الضرورة التي تدفع للاقتراض بالربا.
بدائل مقدمة
وحلًا لهذا الإشكال اقترحت بعض البنوك معاملات أسمتها «المعاملات البديلة» ولم تصفها بالإسلامية، ولاقت تلك المعاملات ترحيبًا شرعيًا من عدد من الفقهاء المستقلين كالدكتور أحمد الريسوني، شريطة أن يكون لها هيئة رقابة شرعية، وهو ما مال إليه الشيخ عبد الباري الزمزمي، غير أن هذه المعاملات البديلة اختلف المجلس العلمي حولها، حيث انقسم أربعون عالمًا فيها بين محلل ومحرم مما أرجأ الفتوى فيها.
غير أن الإشكال الفقهي القائم بالمغرب حتى الآن، هو عدم قبول تجربة المصارف الإسلامية، كبديل مشروع، ولكن المعضلة الكبرى هو عدم حسم الفتوى في البدائل المقدمة، مما يوقع الشعب المغربي في أزمة تحتاج إلى نقلة وتحرك من المجلس العلمي بوصفه صاحب الفتوى الرسمية في البلاد، لا أن يترك الناس معلقين دون رأي فقهي، مما يجعلهم يتحركون خارج الرأي الشرعي مع تقديم عذر أن المجلس لم يقدم فتوى في المسألة من عام مضى وحتى الآن.
من فتاوى المجامع: مجمع الفقه بالهند
أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي (P.F)
● ناقشت الندوة قضية وجوب الزكاة في أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي وقرّرت بهذا الخصوص ما يلي:
- فيما يتعلق بأموال الصندوق الاحتياطي التي تخصمها الجهة المالكة من رواتب الموظفين برضاهم ويتم ادخارها والاحتفاظ بها لصالحهم مع زيادة نسبة خاصة محددة يتراضى عليها الطرفان، ويكون مجموع هذه المبالغ، أي المخصومة والمزيدة مِلكًا للموظفين. ثم يدفع ذلك المجموع للموظفين عند التقاعد، كما يحق لهم أن يأخذوا منها عند الحاجة نسبة يتم تحديدها من قبل الطرفين وقت البدء في الوظيفة، فحكمها الشرعي أنه لا تجب فيها الزكاة إلا بعد الحصول عليها إذا بلغت النصاب، ثم مضت سنة كاملة على قبضها فعندئذ تجب عليها الزكاة.
وفي بعض الأحيان يتبرع بعض الموظفين برضاهم بجزء من رواتبهم في هذا الصندوق الاحتياطي، تفاديًا لقوانين ضريبة الدخل أو لأغراض أخرى، فإذا بلغت المبالغ المودعة في «بي إف» (P.F) النصاب وجبت زكاتها كل سنة، لأنها بمثابة الوديعة، والزكاة تجب على مال الوديعة.
قرار رقم: 22 (6/5).
من أعلام المفتين: الشيخ عبد الرحمن قراعة
وُلد الشيخ عبد الرحمن قراعة -رحمه الله- في مدينة «أسيوط» سنة 1279هـ، وهو ابن العلّامة الشيخ الفقيه «محمود قراعة» قاضي مديرية أسيوط.
وقد نشأ الشيخ في أسرة لها باع كبير جدًا في علوم الشريعة الإسلامية، حفظ الشيخ القرآن الكريم وجوّده على يد والده في حين لم يتجاوز التاسعة من عمره، ثم أخذ يتلقى العلوم، ثم أرسله والده إلى الأزهر فأخذ عن عدد من كبار العلماء بالأزهر الشريف، فقد تتلمذ على المشايخ: «إبراهيم السقا»، و«عليش»، و«محمد الأشموني» و«الإمام الأكبر الشيخ العباسي».
وكان الشيخ متنوع الثقافة، فلم يقتصر اطلاعه على كتب الأزهر، بل كان يطّلع على كتب الأدب والمعاجم اللغوية، فكان -يرحمه الله- من السابقين الأولين العاملين في النهوض باللغة العربية، وأصبح من كبار الكُتاب والشعراء.
مناصبة: أشتغل الشيخ عبد الرحمن قراعة بالتدريس في الأزهر، وأصبح من المشتهرين بالتدريس، ثم حانت له فرصة مكنته من العناية برواية الأحاديث بالأسانيد العالية ومعرفة الرجال وطبقاتهم، وفي سنة ۱۸۹۷م تقلد الإفتاء بمديرية «جرجا»، فأقام دستور العدل، وعمل على نشر الفضيلة، وفي 30 من ربيع الآخر سنة ١٣٣٩هـ الموافق ٩ من يناير سنة ١٩٢١م عُين مفتيًا للديار المصرية، وظل يشغل منصب الإفتاء حتى ٣٠ يناير سنة 1928م، وأصدر حوالي (٣٠٦٥) فتوى.
وتوفي الشيخ عبد الرحمن قراعة سنة 1939م.
من كُتب الفقه والفتاوى: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق
هو كتاب فقه في المذهب الحنفي لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي (٧٤٣هـ) شرح فيه مؤلفه كنز الدقائق والذي يعتبر من أهم المختصرات في الفقه الحنفي وسماه «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» حل فيه ألفاظه، وعلل أحكامه وزاد عليه زيادة يسيرة من الفروع ما يناسبه، وينقل في شرحه عن أئمة المذهب الحنفي ويذكر الخلاف بينهم، كما يتعرض للمذاهب الأخرى أحيانًا، ويذكر الأدلة على ما يقول من الكتاب والسُنة والإجماع والقياس، ويحكم على الحديث بالصحة أو الضعف ويرجح ما يوافق دليله، وهو مرتب على الكتب والأبواب الفقهية. وقد بين الزيلعي سبب تأليفه الكتاب فقال: «فإني لما رأيت هذا المختصر المسمى بكنز الدقائق أحسن مختصر في الفقه حاويًا ما يحتاج إليه من الواقعات مع لطافة حجمه لاختصار نظمه، أحببت أن يكون له شرح متوسط يحل ألفاظه، ويعلل أحكامه، ويزيد عليه يسيرًا من الفروع مناسبًا له مسمى بتبيين الحقائق، لما فيه من تبيين ما اكتنز من الدقائق.
الإجابة للدكتور عجيل التشمي من موقعه:
www.dr_nashmi.com
قيام الليل كله بالصلاة
● هل يجوز أن أقوم الليل كله بالصلاة، وما أفضل العبادات لقيام الليل؟
- صرح الشافعية والحنابلة بكراهة قيام الليل كله لحديث عائشة، ما رأيت رسول الله ﷺ قام ليلة حتى الصباح «رواه مسلم» واستثنوا إحياء ليال مخصوصة لحديث عائشة، كان إذًا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله. «متفق عليه».
ويكون إحياء الليل بكل عبادة، كالصلاة وقراءة القرآن والأحاديث، وسماعها، وبالتسبيح والثناء، وبالصلاة والسلام على النبي ﷺ. ويصلي في إحياء الليل ولو ركعتين والتفصيل في عدد ما يصلى وكونه مثنى أو رباع موطنه في الفقه باب: «قيام الليل».
وكما يجوز له أن يحيي الليل بالصلاة يجوز له أن يحييه بالدعاء والاستغفار، فيستحب لمن أحيا الليل أن يكثر من الدعاء والاستغفار في ساعات الليل كلها، وأكده النصف الأخير، وأفضله عند الأسحار، وكان أنس بن مالك يقول: أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين مرة. وقال نافع: كان ابن عمر يحيي الليل، ثم يقول: يا نافع هل اقترب الصبح؟ فأقول: لا، فيعاود الصلاة، ثم يسأل، فإذا قلت: نعم، قعد يستغفر، وعن إبراهيم بن حاطب عن أبيه، قال: سمعت رجلًا في السحر في ناحية المسجد يقول: يا رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فأغفر لي، فنظرت فإذا هو «ابن مسعود» رضي الله عنه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل