العنوان فتاوى المجتمع (العدد 2056)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013
مشاهدات 85
نشر في العدد 2056
نشر في الصفحة 54
السبت 08-يونيو-2013
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
• متى يجوز للأب أن يرفض المتقدم للزواج من ابنته؟ وهل يكفي للموافقة على المتقدم للزواج أن يكون على خلق ودين، وقادراً على الإنفاق على عائلته أم أن هناك أسباباً أخرى؟
- الأمر في قبول الخاطب شأن المخطوبة أولًا، فلها أن ترفض ولو قبله الوالدان ولو كان صاحب دين وخلق إذا لم تقبله شكلا مثلًا أو لأي سبب.. ودور الأبوين النصيحة لها وتخير الكفء المناسب وهو صاحب الدين والخلق والسمعة الحسنة، وكذلك الأمور الأخرى المكملة من الحسب والوظيفة والمستوى المعيشي والاجتماعي المناسب للمرأة.
وليس للأب أن يرد صاحب الدين؛ لأنه ليس من القبيلة مثلا، ومع هذا لابد من أن نأخذ في الاعتبار العادات والتقاليد.
وإذا تكرر رد الخطاب لغير الدين وخشيت المرأة على نفسها فلها أن يُرفع أمرها إلى القاضي ليزوجها لعضل الولي وتعنته.
وأنصع دليل على أن أمر الخطبة بيد المرأة قصة بريرة رضي الله عنها .. فقد ورد في البخاري في السنن عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدا يقال له: «مغيث» كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: «يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟»، فقال النبي ﷺ: «لو راجعتيه فإنه أبو ولدك؟»، قالت: يا رسول الله! أتأمرني؟ فقال: «أنا أشفع»، فقالت: فلا حاجة لي فيه.
فانظر كيف أن النبي ﷺ لم يجبر بريرة على القبول وترك الأمر لها، وهي قد ردت شفاعة النبي ﷺ، ولم يعنفها لأن ذلك من حقوقها.
الزواج من المدخن
• هل يجوز للفتاة أن ترفض الرجل المتقدم لخطبتها بسبب أنه يدخن، مع العلم أن أخلاقه طيبة ولا يترك الصلاة في المسجد؟
- يجوز للمرأة أن ترفض المدخن ولو كان غاية في الأخلاق والتدين، بل لها أن ترفضه ولو كان غير مدخن وهو متدين وذو أخلاق سامية، كما أن هذا الحق للرجل الخاطب؛ لأن هناك اعتبارات القبول النفسي، وكذا المظهر المقبول لدى الطرفين.
ولا شك أن التدخين خلق سلبي مؤثر وأرى أن الرجل إذا أخفى صفة التدخين وعلمت به بعد العقد فلها أن تطلب منه ترك التدخين؛ لأنها لا تطيقه، فإن أبى فلها طلب التطليق؛ لأنه ضرر محقق عليها وعلى ذريتها بعد ذلك، وإلى جانب أنه ضرر هو أذى لرائحته الكريهة المنفرة.
الرقيق الأبيض
• ما حكم ما يقوم به بعض الكفار في هذا العصر من خطف وبيع لنساء وأطفال ليسوا مسلمين، فيما يعرف دوليًا بـ «تجارة الرقيق الأبيض»؟ فهل يعد هذا من الرق الشرعي؟ وهل يجوز شراء هؤلاء النساء على أنهن ملك يمين؟
- لا يوجد رقّ حقيقي في هذا العصر، والإسلام يشجع ويدعو إلى تحرير الرقاب من الرق، وما يفعله هؤلاء هو من أعظم الجرائم ويصنفه الإسلام في جرائم الحرابة، قال تعالى: ﴿إِنما جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ (المائدة :۳۳).
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
• ما حكم الشريعة في المسلم الذي مع أعداء دينه ووطنه بمعاملات يتعامل تجارية أو غيرها تعود بالنفع على العدو، سواء كان ذلك في وقت السلم أو في وقت الحرب؟
- لا شك أن المسلم مأمور بمجاهدة أعداء دينه ووطنه، بكل ما يستطيع من ألوان الجهاد الجهاد باليد، والجهاد باللسان والجهاد بالقلب، والجهاد بالمقاطعة.. كل ما يضعف العدو ويكسر شوكته يجب على المسلم أن يفعله، كل إنسان بقدر استطاعته، وفي حدود إمكاناته، ولا يجوز لمسلم بحال أن يكون ردءًا أو عونًا لعدو دينه وعدو بلاده، سواء كان هذا العدو يهوديًا أم وثنيًا، أو غير ذلك، فالمسلم يقف ضد أعدائه الذين يريدون أن ينتقصوا حقوقه وينتهكوا حرماته بكل ما يستطيع، وكل من والى أعداء الله وأعداء الدين وأعداء الوطن فهو منهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (المائدة:٥١)؛ أي من كان مواليا لهم بقلبه أو بلسانه أو بمعاملته أو بماله، أو بأي طريقة من الطرق أو أسلوب من الأساليب فهو منهم.. يصبح في زمرتهم.. وهذا ما حذر القرآن منه في أكثر من سورة، وفي أكثر من آية، جعل الذين يتولون الكفار جزءًا منهم وبعضًا منهم، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (الأنفال:۷۳).
والمفروض أن المسلم إذا لم يستطع أن يجاهد أعداءه بالسيف، فعلى الأقل يجاهدهم بالمقاطعة، لا يتسبب في أن ينفعهم اقتصادياً أو مادياً أو تجارياً ؛ لأن كل دينار أو كل ريال أو كل قرش أو كل روبية تذهب إلى العدو، معناه: أنك أعطيتهم رصاصة أو ثمن رصاصة تتحول بعد ذلك إلى صدر مسلم وإلى قلب مسلم، ومن هنا كان اليهود حينما يجمعون تبرعات في أمريكا وفي غيرها كان شعارهم لافتة معروفة: ادفع دولارا تقتل عربيا، فالمال هو الذي يشتري السلاح الذي يقتل، وهكذا.. أنت إذا عاونت مشركاً أو كافراً أوِ فاجرا يحارب المسلمين، فأنت بذلك تقتل نفساً مسلمة، وهذه كبيرة من الكبائر العظمى ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنما قتل النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:۳۲)، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمَدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء:٩٣).
الإجابة للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق
• ذهبت لأحد البنوك لغرض شراء سلعة بالتقسيط؛ لكي أبيعها نقداً، وحددت لهم أني أرغب في شراء أسهم من شركة الكهرباء، قام البنك بعد ذلك بشراء أسهم من شركة الكهرباء وقدرها أربعة آلاف سهم وتملكها أمامي، ثم بعد ذلك خيروني إن رغبت أن أشتريها منهم أو أن أتراجع؛ فقررت شراءها منهم بالتقسيط وبمبلغ ثلاثمائة ألف ريال.. فهل في هذه العملية أي نوع من الربا؟
- هذه المعاملة كلها من الربا الخالص المقترن بالحيل الشريرة التي لا يراد منها إلا التوصل على الحرام، فذهابك إلى البنك من أجل أن تشتري سلعة بأجل لتبيعها نقدا من أجل الحصول على المال حرام في صحيح أقوال أهل العلم، وهو ما يسمونه بـ «التورق»، هذا إذا كنت ستشتري السلعة من تاجر ثم تبيعها إلى غيره. أما إذا كنت تريد شراء السلعة من تاجر ثم بيعها إليه فهذا هو بيع «العينة» المنصوص على تحريمه، قال ﷺ: «إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا يرفع عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، وروى ابن وهب عن مالك أن أم ولد لزيد بن الأرقم ذكرت لعائشة -رضي الله عنها- أنها باعت من زيد عبدا بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعته منه بستمائة نقداً، فقالت عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت! أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب.. ومثل هذا لا يقال بالرأي، لأن إبطال الأعمال لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالوحي، فثبت أنه مرفوع إلى النبي ﷺ.
وأما إذا ذهبت إلى البنك ليشتري لك ثم يبيعك بعد ذلك فهو حرام، لأنكما عند ذلك متواطئان على الربا.. البنك يشتري السلعة لأنه يريد الفائدة والزيادة على سعر الحاضر، وأنت من أجل أن تحصل على النقود، وهذا الفعل هو من الحرام المركب.
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
• مقيم في السويد تعرض لسؤال عن حرمة لحم الخنزير، وما الدليل على ذلك، فبماذا يجيب؟
- لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع، وأجمع المسلمون على تحريمه، وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه فقال: ﴿قُل لا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَمًا عَلَى طَاعِمِ يَطْعَمَهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لحم خنزير فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (الأنعام:١٤٥)، فبين الله -سبحانه وتعالى- الحكمة من تحريمه، وهو أنه رجس؛ أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه، والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع، فإذا قال لنا: إنه حرم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ إذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول: إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين، فقد قيل: إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله؛ لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به، أفلم تر إلى نهي النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير؛ لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيُخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع، فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير.
وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله، وقد نقوله لإنسان يؤمن بذلك ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتاً، والمهم بمجرد ما يُقال: إن هذا حكم الله ورسوله فهو عنده حكمة الحكم كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخَيرَة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب:٣٦)، وقال تعالى: ﴿إنما كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دعوا إلى الله وَرَسُوله ليَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ۞ ومَن يُطع اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَقَهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (النور:٥١-٥٢)، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله فقالت: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة»، فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه حكما من الله ورسوله ويستسلم لذلك ك ويرضى به، لكن إذا كنا نخاطب شخصا ضعيف الإيمان أو شخصا لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها.