العنوان فتاوى المجتمع (1816)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008
مشاهدات 65
نشر في العدد 1816
نشر في الصفحة 56
السبت 23-أغسطس-2008
أحكام أواخر شعبان
يعد
النصف الثاني من شعبان من الأيام التي لها أحكام خاصة، ومن أهم تلك
الأحكام حكم تخصيصها بالقيام وبعض العبادات الأخرى.
وكذلك
صيام النصف الثاني من شعبان، والفقهاء في هذا منقسمون، فمنهم من يرى حُرمة صيام النصف
الثاني من شعبان، لمن لم يكن معتادًا على صيامه، ومنهم من يرى أنه يُكره صيام النصف
الثاني من شعبان، ومنهم من يرى جواز صيامه
وسئل
الشيخ ابن باز - يرحمه الله - عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، وهو قول النبي ﷺ: «إذا انتصف شعبان
فلا تصوموا» فقال: هو حديث صحيح كما قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد
به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر، أو الشهر كله فقد أصاب
السنة اهـ (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ٣٨٥/١٥)
وقال
الشيخ ابن عثيمين - يرحمه الله - في شرح رياض الصالحين (٣٩٤/٣): وحتى لو صح الحديث
فالنهي فيه ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة فقط، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم - يرحمهم
الله - إلا من له عادة بصوم، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان اهـ.
جمهور
الفقهاء
ولكن
جمهور الفقهاء - كما ينقل الشيخ محمد صالح المنجد عن الإمام ابن حجر - يرون أن الحديث
ضعيف ولا يصح العمل به، وقالوا: إنه يجوز الصيام
في النصف الثاني من شهر شعبان.
وقال:
قد قال الإمام أحمد وابن معين عن حديث النهي: إنه منكر، وقال ابن قدامة: ليس هو بمحفوظ
ورأى ابن القيم صحة الحديث، ولم يجد معارضة بينه وبين ما ورد أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان
كله إلا قليلا، أنه يجوز الصيام على من كانت له عادة، أو صام شعبان من أوله.
والعلة
في النهي الوارد عن ابتداء النصف الثاني من شعبان بالصيام حتى لا يضعف عن صيام شهر
رمضان، أما من صامه من أوله فقد اعتاد الصيام، كما قال الشيخ محمد صالح المنجد.
قيام
ليلة النصف: ومن الأحكام المتعلقة بالنصف من شعبان قيام ليلة النصف من شعبان، وقد اختلف
الفقهاء في حكم تخصيصيها بالقيام والعبادة وبعض الأدعية، فدار الإفتاء المصرية ترى
استحباب قيامها ويستندون إلى حديث في سنن ابن ماجه عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها
فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا يقول ألا من مستغفر فأغفر له، ألا
مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتي يطلع الفجر»، وهذا الحديث وإن
كان ضعيفًا إلا أنه مما يعمل به في باب فضائل الأعمال. ونقلوا عن الإمام إسحاق بن راهويه
استحباب قيامها جماعة في المسجد، وما نقل عن الإمام الأوزاعي أنه يستحب قيامها من دون
جماعة بل يقيمها المسلم في بيته.
بينما
رأى فريق من العلماء المعاصرين كون قيام ليلة النصف من شعبان بدعة، ولا يجوز تخصيصها
بعبادة، ومن هؤلاء الشيخ حمد رشيد رضا، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ
ابن جبرين والشيخ حمد صالح المنجد.
وقد
استدلوا على أن تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان بدعة بأنه قد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة
لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع.
صيام
آخر يومين
ومن
أحكام صيام النصف الثاني من شهر شعبان أنه ينهى عن صيام آخر يوم أو يومين من شعبان
حتى لا يوصل رمضان بشعبان، وقد مال إلى النهي عدد من علماء الأمة ومشايخها، منهم الشيخ
عطية صقر. رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الأسبق، يرحمه الله - فيقول: قد صح النهي
عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، فقد روى الجماعة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا
تقدموا - أي تتقدموا - صوم رمضان بيوم ولا يومين، إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم
ذلك اليوم،» وقال الترمذي: حسن صحيح. ورأى أن العمل على هذا عند أهل العلم، وإن نقل
عن جماعة جواز صيامه، ولو صام هذا اليوم كعادة له كأن صادف مثلا يوم الإثنين وهو متعود
صيام يوم الإثنين فهو جازم بنيته، ولذلك كانت صحيحة، فيصح صومه نفلًا إن تبين أنه يوم
الثلاثين، كما يصح فرضًا إن تبين أنه أول رمضان وذلك عند الحنفية.
والنهي
عن صوم يوم الشك لا يمنع صحة صومه عن القضاء قبل دخول شهر رمضان حتى لا تلزم الكفارة
مع القضاء إن تأخر عن رمضان، وكذلك من نذر صوم يوم معين فصادف يوم الشك لا يَحْرُمُ
صومه.
من
كتب الفقه والفتاوى:
«رد
المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار»
يعد
هذا الكتاب الذي اشتهر بين الدارسين ب«حاشية ابن عابدين» لمؤلفه «محمد أمين بن عمر»
المشهور به ابن عابدين (١٣٥٢ هـ - ١٨٣٦م) أهم كتاب بإطلاق عند متأخري الحنفية، بما
يمتاز به من التدقيق والتخريج، وبيان الأحكام للمسائل التي ظهرت في العصور المتأخرة،
وصارت حاشيته عمدة الفقهاء والقضاة والمفتين والعلماء والكتاب «حاشية على الدر المختار»
للحصفكي (۱۰۸۸ هـ)، و «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» للتمرتاشي (١٠٠٤هـ)، فاجتمع
في الحاشية جهود ثلاثة علماء وعرفت الحاشية باسم «رد المحتار على الدر المختار في شرح
تنوير الأبصار»، أو «حاشية ابن عابدين» - وقد توفي ابن عابدين، قبل أن يتم حاشيته فجاء
ابنه الشيخ «محمد علاء الدين» (١٣٠٦هـ) فأتم الكتاب في مجلدين وسماه: «قرة عيون الأخيار
لتكملة رد المحتار».
وقد امتاز «ابن عابدين» ببلاغته، حيث افتتح الكتاب،
بدعاء جمع فيه غالب أسماء كتب الحنفية المعتمدة .
وقد
بين «ابن عابدين» السبب في تأليفه الكتاب، أن كتاب «الدر المختار» قد اشتهر في الآفاق
لما له من مكانة عند علماء الحنفية، لكن الكتاب لصغر حجمه أصبح أشبه بالألغاز، فاحتاج
للشرح المبسط، وقد عاش معه الإمام ابن عابدين حينًا من الدهر ما جعله يسبر أغواره،
ويعرف أسراره، فكتب عليه في رحلته معه حواشي لطيفة منه، وما كتبه العلامة «الحلبي»،
والعلامة «الطحاوي» على الكتاب.
وقد
زاد من عنده الفروع المهمة، والأبحاث الرائقة، والنكت الفائقة، وحل العويصات، واستخراج
العويصات، وكشف المسائل المشكلة، وبيان الوقائع المعضلة، معتمدًا في ذلك على ما حرره
الأئمة الأعلام، من المتأخرين العظام، كالإمام ابن الهمام، وتلميذيه العلامة «قاسم»،
و«ابن أمير حاج» و«المصنف»، و«الرملي»، و«ابن نجيم» و «ابن الشلبي»، و«الشيخ إسماعيل
الحائك»، و«الحانوتي السراج»، وغيرهم ممن لازم علم الفتوى، من أهل التقوى.
وبين سبب تسمية الكتاب فقال: «فقد أرشدت من احتار
من الطلاب، في فهم معاني هذا الكتاب، فلهذا سميتها. رد المختار على الدر المختار».
من
فتاوى المجامع:
ضوابط
مداواة الرجل المرأة
مجمع
الفقه الإسلامي
قرر مجلس مجمع
الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن بـ «بندر سري بجاون ، بروناي دار السلام»
من ١ إلى ٧ محرم ١٤١هـ، الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣م.
بعد
اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «مداواة الرجل للمرأة».
وبعد
استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:
1- الأصل أنه إذا توافرت طبيبة مسلمة متخصصة يجب أن
تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن
لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم، يمكن أن يقوم مقامه طبيب
غير مسلم. على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا
يزيد على ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور
محرم، أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة.
2-
يوصي المجمع أن تولي السلطات الصحية
جل جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها،
وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظرًا لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا تضطر
إلى قاعدة الاستثناء.
الإجابة
للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
الأبراج
والتنجيم
·
كثيرًا ما نقرأ في الصحافة تنبؤات خاصة بالمستقبل،
وبأحداث سارة، أو محزنة، سوف يتعرض لها أشخاص ولدوا في أشهر معينة، وذلك تحت باب، «حظك
اليوم»، فما حكم الشرع في ذلك، وهل يجوز تصديق مثل ذلك؟
-
هذا من باب الكهانة، والعرافة، وهو محرم قطعًا فعله،
أو تعلمه، أو أخذ الأجر عنه، ولا يجوز للمسلم أن يفعله، أو يصدقه، وقد حذر النبي ﷺ من تصديق مثل هذه الأمور التي تدخل في علم الغيب
فقال: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (مسند أحمد
(٢٣/٦).
ولا
شك أن ما يُنشر يوميًا في الصحف هو من هذا المحرم، ويُخشى أن بعض الناس يعتقد بصحته؛
لتحقق بعضه بالنسبة له، وهذا من استدراج الشيطان ليقع المسلم في دائرة المحرم، وهو
تصديق مثل ذلك، ولذا ينبغي على الجهات المسؤولة منع نشر مثل هذه الأعمال؛ حفظًا لدين
الناس، وصيانة من استغلالهم وإشغالهم بلهو القول والعمل.
أما
التنجيم، وهو النظر في سير النجوم والفلك وربط بعض الأمور والحوادث الدنيوية بها، فهذا
علم قديم مطلوب تعلمه، بل نص بعض الفقهاء على أنه فرض كفاية، وأجاز الفقهاء الاعتماد
على علم النجوم أو التنجيم بمعرفة دخول أوقات الصلاة، وتحديد جهة القبلة وما إلى ذلك
من القضايا العلمية، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل