العنوان فتاوى المجتمع (1661)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005
مشاهدات 79
نشر في العدد 1661
نشر في الصفحة 56
السبت 23-يوليو-2005
في حكم الزانية
هل صحيح أن المرأة إذا تطيبت برائحة قوية ومرت على مكان فيه رجال تكون زانية؟
الطيب مطلوب من المرأة ومرغب فيه لزوجها وصديقاتها ومحارمها، لكن يحرم عليها بالنسبة للأجانب، وقد ورد في ذلك حديث حسن صحيح قاله رسول الله ﷺ: «أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية» «أحمد ٤١٤/٤، والترمذي ١٠٦/٥»، وظاهر من لفظ الحديث أن هذه المرأة إنما وضعت الطيب بقصد الغواية ولفت الأنظار متعمدة في ذلك، وهذا مقدمة للفاحشة، لما فيه من إثارة الشهوات، فناسب أن ينزل هذا الفعل من المرأة المتعمدة منزلة الزانية حكمًا، لأن الشارع حرم الزنا وحرم مقدماته وأسبابه، وليس المقصود أنها زانية فعلًا، وإنما هي كذلك في الحكم تغليظًا وتشديدًا في التحذير من مقدمات الزنا وأسبابه، ومعهود الشارع أن ينزل المظنة منزلة المئنة، أي المظنون منزلة المتيقن احتياطًا وتحذيرًا وتشديدًا وسدًا للذريعة، ولذا حرم الشارع النظر الحرام والخلوة، لا لذات النظر والخلوة، وإنما لأنهما طريق إلى الحرام .
الاستفادة بجلود وأصواف الحيوانات الميتة
بالنسبة للحيوانات الميتة مثل الأغنام والبقر وأمثالها هل يمكن أن نستفيد من جلدها وصوفها وعظامها وغير ذلك، وهناك مصانع يمكن أن تصنع هذه الأشياء؟
الميتة محرم أكلها بالاتفاق لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْـمَيْتَةُ﴾ (المائدة: ٣) ولكن اختلف الفقهاء في الاستفادة من أعضاء الميتة.
فالجلد يطهر بعد دباغه، وهذا الحكم شامل لكل جلد باستثناء جلد الخنزير، وجلد الكلب عند الشافعية، وطهارة الجلد بعد الدباغ هو ما قال به الحنفية والشافعية، وقال المالكية والحنابلة: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وأجاز المالكية الانتفاع بالجلد المدبوغ.
وأما صوف الميتة أو شعرها: فذهب جمهور الفقهاء إلى طهارته لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (النحل: ٨٠) ولم يفصل في الحكم بين الميتة والمذكاة ذكاة شرعية، ولقوله ﷺ حين سئل عن الميتة، قال: «إنما حرم أكلها» «البخاري ٣٥٥/٣، ومسلم ٢٧٦/١»، وقال الشافعية: إن صوف الميتة وشعرها ووبرها نجس لا يحل الانتفاع به، وعللوا ذلك بأن هذه الأشياء أجزاء من الميتة وقد قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْـمَيْتَةُ﴾ (المائدة: ٣)، واللفظ عام في تحريم سائر أجزاء الميتة ودليل الجمهور ظاهر القوة، لتخصيص الحديث عموم الآية.
وأما عظم الميتة: فقال الشافعية والمالكية والحنابلة إنها نجسة ولا يحل الانتفاع بها لقوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس: ٧٨- ٧٩) فقد دلت الآية على أن العظام كانت حية، فصارت بعد الموت ميتة فيحرم الانتفاع بها لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْـمَيْتَةُ﴾ (المائدة: ٣)
وذهب الحنفية وأحمد في رواية، وابن تيمية إلى أن عظام الميتة طاهرة، قياسًا على الجلود المدبوغة، ولأن نجاسة الميتات ليست لأعيانها، بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة وهي ليست موجودة في هذه العظام.
وعلى هذا فالذي يظهر رجحاته -والله أعلم- هو جواز الاستفادة من جلد الميتة بعد دباغته، وكذا الصوف أو الشعر والعظام للأدلة المذكورة، وعليه يمكن للمصانع أن تصنع هذه الأعضاء للحيوانات المذبوحة والمذكاة، ويظل الخلاف في هل هذه الأعضاء إذا صاحبها معالجة كيميائية تخرج بعض هذه الأشياء عن طبيعتها كتحويل العظام إلى بودرة ومساحيق وحبوب أو أطعمة للحيوانات، ونحو ذلك؟ لأن الاستحالة -وهي تغير طبيعة الأشياء- تطهر النجس.
الإجابة للمستشار الشيخ فيصل مولوي من موقعه www.mawlawi.net
هل المال المكتسب من الإنترنت حلال؟ وهل العمل في ترويج البضائع على مواقع الإنترنت جائز شرعًا؟
الحكم على هذا العمل من الناحية الشرعية يدور حول المسائل التالية:
هل أنت تقوم بعمل فعلي لترويج بضاعة الشركة يقتضي منك جهدًا ووقتًا بحيث تستحق أن تنال عليه أجرًا، أما إذا كان ممكنًا إيهام الشركة بأنك تروج لمنتجاتها وتأتيها بالزبائن، دون أن تقوم فعلًا بذلك فالأجر حرام.
إذا كانت السلع المعروضة التي تقوم بالترويج لها من السلع المباحة فعملك جائز وأجرك حلال إن شاء الله، أما إذا كانت من السلع المحرمة كالخمر أو الخنزير أو غيرهما، فالترويج لها حرام، وأجرها أيضًا.
إذا كانت هذه الشركات التي تقوم بالترويج لبضائعها شركات صهيونية فعملك حرام لأنه مساعدة مباشرة لعدو يقاتل المسلمين، وكذلك إذا كانت شركات أمريكية، أو شركات داعمة للعدو الصهيوني، وذلك انطلاقًا من فتوى علماء المسلمين بوجوب مقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية، وكل الشركات الداعمة للكيان الصهيوني.
أما أن هذه الشركات تتعامل بالربا فهو أمر لا يمنع الترويج لبضائعها وأعمالها الأخرى، لأنه يجوز للمسلم أن يتعامل مع غير المسلمين بالمعاملات المشروعة، ومن الطبيعي أن هؤلاء يتعاملون مع غيره بمعاملات أخرى، قد لا تكون مشروعة عندنا ومنها الربا.
الإجابة للدكتور وهبة الزحيلي من موقع Zuhayli.net
العمل بالفنادق
ما حكم من يشتغل في الفنادق التي يباع فيها الخمر؟
إذا كان العمل الذي تمارسه شخصيًا لا علاقة له بالخمور ولا بغيرها من المحرمات فلا حرج، أما إن كان عملك بحد ذاته محرمًا فابتعد عنه فإنه غير جائز.
التداوي بالكحول
ما حكم الشرع في مسألة التداوي بالكحول؟
يحرم التداوي بالكحول شربا، إن كانت مما يسكر شرب الكثير منها، لقول ابن مسعود: «ما جعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم إلا إن ثبت أنه لا يوجد دواء غيره».
أما إن كانت المادة الكحولية مستهلكة في الدواء بحيث لا يسكر، فهو داخل في المعفوات ولا مانع من شربه دواء.
لعب النرد
ما الحكم الشرعي فيمن يلعب النرد والورق؟
اللعب بالنرد محرم بنص صريح من كلام رسول الله ﷺ، وبالجملة فكل أنواع اللعب التي تدور على محور الحظ دون تدخل من التدبير والفكر، محرم في الشرع بعكس الألعاب القائمة على تحريك الفكر وعلى التدبير الذهني أو على التنشيط العضلي فإنه مشروع وسائغ، ومن ذلك لعبة الشطرنج، ما لم يتخذ الإنسان منها دينونة تنسيه شيئًا من واجباته ووظائفه الدنيوية أو الأخروية.
الإجابة للشيخ محمد الصالح بن عثيمين من موقع: Ibnothaimeen.com
الرشوة لرفع الظلم
ما حكم دفع الرشوة لرفع الظلم عن الراشي، إذا لم يتم إلا بذلك؟
هذه المسألة مسألة عظيمة يقع فيها كثير من الناس، وذلك أن بعض المسؤولين -نسأل الله السلامة- يماطلون في تنفيذ أعمال الخلق إلا إذا أعطوا رشوة، والرشوة مأخوذة من الرشى الذي يتوصل به الإنسان إلى الماء في البئر، فهي عبارة عن الشيء الذي يبذله الإنسان ليتوصل إلى مقصوده، وهذا المقصود إما أن يكون حرامًا وإما أن يكون حلالًا، فإذا كان المقصود حرامًا مثل أن يبذل الرشوة ليتوصل إلى باطل يدعيه وليس له، أو يتوصل إلى إسقاط حق عليه وهو ملزم به فهذه الرشوة حرام بلا ريب، من وجهين: الوجه الأول: أنها إعانة على أكل المال بالباطل، حيث يأكل المرتشي مالاً بالباطل بغير حق، والثاني: أنه يتوصل بها إلى إبطال حق أو إلى إثبات باطل ولا ريب في تحريم هذه وأنها والعياذ بالله من أفسد ما يكون إذا وقعت في المجتمع، أما القسم الثاني في الرشوة فهو التي يتوصل بها الإنسان إلى حق له ثابت لكنه يماطل به حتى يسلم هذه الرشوة وهذه جائزة للدافع إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها ولكنها حرام على المدفوع إليه، لأنه يكون بذلك خائنًا ويكون أكلًا للمال بالباطل؛ خائنًا لأمانته التي ولي عليها، وآكلًا للمال بالباطل، ولأنه ليس له حق في هذا المال الذي بذل له المسؤول يجب عليه إقامة العدل ويجب عليه القيام بوظيفته سواء أعطي أم لم يعط، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للناس أن يرفعوا إلى ولاة الأمور أمر هذا الرجل وأمثاله؛ لأجل أن يقيموا فيه العدل ويؤدبوه ويفعلوا ما يجب عليهم فعله من تعزير هذا تعزيرًا يردعه وأمثاله عن مثل هذا العمل الشائن والعياذ بالله.
تؤجر على الأعمال الصالحة
هل تقبل الصلاة والأعمال الصالحة التي تقوم بها المرأة السافرة أي غير المحجبة؟
نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة، فيعمل الإنسان عملًا صالحًا ويعمل عملًا سيئًا ﴿وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: ١٠٢) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها، ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية، بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات.
التسبيح على الأنامل أولى
هل يجوز استعمال السبحة في ذكر الله -عز وجل- أم لا؟
لا ينبغي للمرء أن يجعل السبحة وسيلة لضبط التسبيح الذي يقول أو التهليل أو التكبير، وإنما الذي ينبغي أن يكون تسبيحه وتكبيره وتهليله بأصابعه لأن النبي ﷺ قال: «اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات» ولأن استعمال السبحة فيه مفاسد منها العدول عن السنة، ومنها: أنه قد يكون فيه رياء حين يراه الناس يسبح بمسبحته، ومنها: أن المسبح بالسبحة يطير قلبه في الخيال والوساوس وهو ليس عنده إلا أن يعدد هذه الحصيات أو هذه الخرزات فيكون بذلك ذاكرًا غافلًا، وأما العقد بالأنامل فإنه أقرب إلى حضور القلب، والذكر روحه، ولبه أن يكون قلب الذاكر حاضرًا، ولهذا ترى أن السبحة وإن كان التسبيح بها جائزًا لكن لا ينبغي استعمالها، بل الأفضل والأولى أن يسبح بأنامله.
اليوجا عبادة وثنية للشمس
الإجابة للشيخ عبد الله الفقيه من موقع: Islamweb.net
ما حكم ممارسة لعبة اليوجا؟
اليوجا ليست رياضة، وإنما هي نوع من العبادة الوثنية التي لا يجوز للمسلم أن يقدم عليها بحال.
فإن قيل: هل يجوز عمل هذه التمرينات دون توجه إلى الشمس ولا نطق بعباراتها؟
فالجواب أنها إن جردت عن هذه الكلمات الوثنية وخلت عن التوجه إلى الشمس والانحناء والتحية لها لم تعد « يوجا»، وإنما هي تمارين رياضية سهلة تمارس عند جميع الأمم فلا مانع من فعلها حينئذ، مع مراعاة أمرين:
الأول: مخالفة ترتيب الأوضاع المذكورة في اليوجا وإدخال بعض الأوضاع الجديدة عليها منعًا للمشابهة.
الثاني: عدم فعلها في الأوقات التي يحرص الهندوس على أدائها فيها كوقت شروق الشمس.
ومستند هذا التقييد ما ثبت في الصحيحين، وهذا لفظ مسلم عن حديث عمرو بن عبسة أن النبي ﷺ قال له: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار»، فإذا كانت الصلاة لله -تعالى- ممنوعة في هذا الوقت تجنبًا لمشابهة الكفار فكيف بأداء أفعال -ولو رياضية- يفعلها الكفار بعينها في هذا الوقت!
ولتعلم أن ما يروج له بعض الناس لليوجا من أنها تجلب راحة النفس أو صفاء الروح ليس أمرًا خاصًا باليوجا، وإنما هو عام في كل من ردد كلمات مخترعة مبتدعة أو شركية مع حضور القلب وتركيز الذهن والنظر إلى صورة ونحوها، فإن هؤلاء -كما ذكر أهل العلم- تتنزل عليهم الشياطين، وتملأ عقولهم وقلوبهم بالخيالات والأوهام، فيشعرون بهذا الصفاء المكذوب الذي يتحدث عنه بعض أرباب الطرق الملازمين للأذكار المحدثة والأوراد البدعية، وراحة النفس وصفاؤها الحقيقي في لزوم السنة واتباع محمد ﷺ، وذكر الله بما شرع في كتابه وفي سنة رسوله ﷺ، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: ٢٨)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل