العنوان فتاوى المجتمع (1148)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995
مشاهدات 88
نشر في العدد 1148
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 02-مايو-1995
أفضل أنواع الحج
السؤال:
هل صحيح أن أفضل أنواع نسك الحج التمتع؟ وإذا كان هو أفضلها فما الدليل؟
الجواب:
معلوم أن الحج أنواع: القِران والإفراد والتمتع.
- الأول:
القِران: هو أن يحرم الحاج بالعمرة والحج معًا،
ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل
الشروع في طواف العمرة.
- والثاني:
الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة
إذا كان مقيمًا بها أو بمكان آخر دون الميقات ثم يبقى على إحرامه إلى يوم
النحر إذا كان معه هدي. فإن لم يكن معه هدي شرع له فسخ حجه إلى العمرة، فيطوف
ويسعى ويقصر ويحل.
- والثالث:
التمتع: وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وهي
شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، ويؤدي أعمال العمرة ثم يتحلل، ويحرم
بالحج يوم التروية.
وأما عن أفضل أنواع الحج، فقد
اتفق الفقهاء على جوازها كلها، واختلفوا في أفضلها، ولعل أفضلها هو التمتع، وذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمناه، فقال: «لولا أني سقت الهدي لأحللت»، ولا
يتمنى النبي صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل، قال جابر بن عبدالله -رضي الله عنه:
قام النبي صلى الله عليه وسلم فينا فقال: «وقد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم
وأبركم- ولولا هدي لحللت كما تحلون- ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي
فحللنا وسمعنا وأطعنا» (صحيح مسلم 8/ 163) وعلى هذا فأفضل النسك التمتع لمن لم يسق
الهدي.
ضرورة الوصول إلى الصفا والمروة
في السعي
السؤال:
أثناء السعي بين الصفا والمروة في وقت الحج يشتد الزحام بحيث يصعب علينا وخاصة
النساء الصعود إلى جزء من جبل الصفا وكذلك عند المروة، فهل يكفي السعي دون صعود
إلى الجبل أو المرتفع عند الصفا والمروة؟
الجواب:
من شروط صحة السعي إكمال السعي بين الصفا والمروة وذلك بأن يصعد الساعي إلى جبل
الصفا وجبل المروة، ويكفي أن يضع رجله على أدنى الجبل وهو الآن عبارة عن مربعات من
الرخام هي بداية الجبل فينبغي أن تلامس رجل الساعي رجلًا أو امرأة هذه المربعات
الرخامية حتى يعتبر قد أكمل هذا الشوط من السعي.
أعمال الحج بعد الوصول إلى مكة
السؤال:
ما واجبات الحج بعد أن يصل الحاج إلى مكة؟ ومتى يذهب إلى منى؟ وما أهم الأعمال
التي يجب أن يقوم بها الحاج يوم عرفة ويوم النحر وما بعده من واجبات؟
الجواب:
نذكر هاهنا الجواب مختصرًا لنبين أعمال الحج.
فالحاج عندما يصل إلى مكة يطوف
سبعة أشواط وهذا طواف القدوم، وهو طواف القدوم للمفرد وطواف العمرة للمتمتع، وكذلك
هو طواف القدوم بالنسبة للقارن عند جمهور الفقهاء، ثم يسعى بين الصفا والمروة،
وبعده يحلق المتمتع رأسه أو يقصر ثم يتحلل من إحرامه، أما المفرد أو القارن فيظلان
على إحرامهما، ثم يظل الحاج في مكة حتى اليوم الثامن وهو يوم التروية فيذهب إلى
منى سواء لوحده أو مع الحملة، وفي هذه الحال إن كان متمتعًا فيحرم في هذا اليوم،
ويصلي الحاج خمس صلوات في منى وهي صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر،
فيظهر عليه حينئذ فجر يوم عرفة، وبعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفات، لكن من السنة ألا
يدخل عرفة إلا بعد الزوال أي وقت صلاة الظهر فيصلي الظهر والعصر جمع تقديم، ويستمر
وقوفه في عرفة إلى غروب الشمس، وبعد غروب الشمس يذهب إلى مزدلفة، وإذا وصلها يصلي
فيها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت في مزدلفة، ثم يصلي الفجر ويقف للدعاء حتى
يسفر الصبح، ولا ينسى أن يلتقط الجمرات من مزدلفة وهي سبعون حصاة ويكون حينئذ دخل
يوم النحر فيذهب إلى منى قبل طلوع الشمس، وفي هذا اليوم عليه أن يقوم بالأمور
التالية:
1. رمي جمرة العقبة الكبرى.
2. الحلق أو التقصير للرجال.
3. طواف الزيارة وهو طواف الركن.
4. السعي بين الصفا والمروة لمن لم يسبق له أن سعى.
5. التحلل وهو التحلل الأصغر بالحلق أو الرمي، ويحل
بهذا كل شيء إلا النساء.
ثم التحلل الأكبر ويكون بطواف
الإفاضة ويشترط الحنفية معه الحلق، ويشترط المالكية والحنابلة معه السعي ويكون
باستكمال الأمور كلها «الأربعة» عند الشافعية.
ويحل للحاج حينئذ كل شيء، ثم تأتي
أيام تسمى أيام التشريق، وهي اليوم الثاني والثالث والرابع من أيام النحر، وعلى
الحاج في هذه الأيام أن يبيت ليلتين في منى، ويجب عليه أيضًا أن يرمي الجمرات
الثلاث كل واحدة بسبع حصيات.
وإذا أراد الحاج أن يرحل وكان
متعجلًا فعليه أن يخرج من منى ويذهب إلى مكة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من
أيام التشريق وهو ثالث أيام النحر، ومن تأخر حتى اليوم الثالث من أيام التشريق
فعليه أن يرمي الجمرات الثلاث للمرة الثالثة، وبغروب شمس هذا اليوم تنتهي مناسك
الحج، ولا يبقى على الحاج إلا أن يطوف طواف الوداع إذا أراد الخروج من مكة والعودة
إلى بلاده، وهذا الطواف واجب عند جمهور الفقهاء عدا المالكية فهو سنة عندهم.
السعي بين الصفا والمروة راكبًا
السؤال:
ما الحكم إذا سعى الحاج بين الصفا والمروة وهو راكب العربة وكان يستطيع المشي،
فهل يجب عليه أن يعيد السعي، وإذا كان قد أدى مناسك الحج، ورجع إلى بلده، فماذا
عليه أن يفعل؟
الجواب:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن المشي في السعي واجب، فمن تركه بلا عذر فيلزمه أن
يذبح شاة، وإن أمكنه أن يعيده، ولو بعد انتهائه من أعمال الحج فيكفيه ولا يلزمه
شيء، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المشي في السعي سنة، فإن سعى راكبًا دون عذر
فلا شيء عليه، والذي نرجحه أنه جائز وليس بواجب ولا سنة، فمن سعى راكبًا دون عذر
فقد ترك الأفضل والأولى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبًا من غير
عذر.
قطف الورود وشمها للحاج
السؤال: أحيانًا يجد الحاج بعض
الورود في الوديان أو الجبال فهل يجوز قطفها وشمها للمحرم؟ وإذا لم يكن جائزًا
فماذا يجب على من يفعل ذلك؟
الجواب:
ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة ذلك بالنسبة للورد الذي يترك طيبًا مثل الريحان
والياسمين وما إلى ذلك، وأوجبوا على من شم ذلك الفدية، والذي نقول به هو كراهة شم
الورود للمحرم ولا تجب عليه فدية، وهذا قول الحنفية والمالكية.
وقد ورد عن عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما أنه كان يكره شم الريحان للمحرم (سنن البيهقي 5/57 عن الدين الخالص
9/81).
نسيان الحلق أو التقصير
السؤال:
ما حكم من أدى مناسك الحج كلها بشكل صحيح، لكنه نسي أن يحلق رأسه أو يقصره،
فقيل له لابد أن تذبح شاة، وقال له آخرون، إن حجك باطل، فما الحكم الشرعي في هذا
الموضوع؟
الجواب:
الحلق أو التقصير واجب من واجبات الحج فمن تركه فيلزم دم، وذهب الشافعية إلى أنه
ركن، فيفسد الحج إن تركه الحاج ولا يجبر بدم، والذي تؤيده الأدلة هو قول جمهور
الفقهاء إن الحلق والتقصير واجب وليس ركنًا.
المسلم يموت في زحمة الحج
السؤال:
ما حكم المسلم الذي يموت في زحام الحج، فيدوسه الناس دون أن يعلموا أو يقصدوا؟
من المسؤول عن دفع الدية؟ أو أن هذا المسلم يموت ولا دية له؟
الجواب:
ذهب جمهور الفقهاء عدا الشافعية إلى أن من قتل في زحام الحج لا يعتبر له قاتل محدد
ولا مسؤولية على أحد ما لم يعرف قاتله، وتجب ديته على بيت المال، وهو قول الحنفية
والحنابلة، وهو الذي ينبغي المصير إليه، لما روى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم
-النخعي- قال: «قتل رجل في زحام الناس بعرفة، فجاء أهله لعمر رضي الله عنه فقال:
بينتكم على من قتله، فقال علي -رضي الله عنه- يا أمير المؤمنين: لا يطل دم امرئ
مسلم، إن علمت قاتله، وإلا فأعطه ديته من بيت المال». (ينظر الآراء الأخرى في
الموسوعة الفقهية: 11/237).
الإنابة في حجة التطوع
السؤال:
امرأة حجت فرضها، ولكنها تريد أن تنيب عنها رجلًا يحج عنها حجة تطوع، فهل يجوز
ذلك؟ وهل يحصل لها الأجر من هذه الحجة؟
الجواب:
الحج تصح النيابة فيه تطوعًا، فيجوز لهذه المرأة أن تنيب عنها من يحج ولها الأجر
والثواب إن شاء الله، لكن النيابة في تطوع الصلاة والصوم ففيه خلاف، فيجوز عند
الحنفية والحنابلة ولا يجوز عند المالكية والشافعية.
المحرم في الحج وشروطه
السؤال:
سيدة تريد أداء الحج، وهي حجة الفريضة، ولكنها لا تجد معها محرمًا غير ابنها
وهو لم يبلغ الحلم بعد، وعمره في حدود إحدى عشرة سنة، فتسأل هل يعتبر هذا محرمًا
لها؟
الجواب:
اشترط جمهور الفقهاء في المحرم أن يكون رجلًا بالغًا عاقلًا ويكون محرمًا بمعنى
أنه محرم عليها الزواج منه على التأبيد سواء أكانت الحرمة بسبب القرابة أو الرضاعة
أو المصاهرة، لكن المالكية لا يشترطون في المحرم أن يكون بالغًا، بل يكفي عندهم أن
يكون مميزًا، وهو من كان في سن بعد العاشرة ويميز بين الأمور فطنًا.
وعلى هذا نقول للأخت إن الأحوط هو
الأخذ بما ذهب إليه جمهور الفقهاء في اشتراط أن يكون المحرم بالغًا، فلا يجب عليها
الحج في هذه الحال حتى يبلغ هذا المحرم إن لم يكن لها محرم غيره.
وبالمناسبة فإن نفقة المحرم تجب
على المرأة إذا كان المحرم لا يرافقها إلا بدفع أجرة أو نفقة، ولا يجوز لها إن
وجدت المحرم أن تذهب مع رفقة من النساء بحجة أن المحرم يريد منها نفقة أو أجرًا.
الأعمى لا يجب عليه الحج ولا
الإنابة
السؤال:
رجل كبير السن وهو أعمى، فهل يلزمه الحج؟ وإذا لم يلزمه الحج، هل يجب عليه أن
يوكل أحدًا يحج عنه؟ وهل يلزم هؤلاء أن يوصوا عند الموت؟ وإذا أوصى أحدهم هل يجب
الوفاء على الورثة؟
الجواب:
صحة البدن من شروط وجوب الحج، فالرجل المريض مرضًا مزمنًا والكبير والأعمى وإن لم
يكن كبيرًا ومن في حكمهم لا يجب عليهم الحج ولا يلزمهم إنابة غيرهم ليحجوا عنهم
وإن كان بقدرتهم واستطاعتهم إنابة من يحج عنهم.
وهذا كله إذا كان من ذكر استمر
عجزه، ولم يسبق أن كان صحيحًا قادرًا على الحج ولم يحج، لكن لو كان أحدهم صحيحًا
ووجب عليه الحج بأن توافرت شروطه ولم يحج فإنه يلزمه بعد العجز وهذا باتفاق
الفقهاء.
ومستند ما ذكرنا حديث ابن عباس -رضي
الله عنهما- أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج
أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك
في حجة الوداع (تحفة الأحوذي 2/113).
وأما الوصية فإنها لا تلزم هؤلاء،
لكن إذا أوصى فإنه ينبغي أن يحج عنه أخذًا بمذهب الإمام مالك، إذا توافرت شروط
الحج لمن سينوب عنه.
لا يلزم الزوج بالسفر للحج مع
الزوجة عند عدم المحرم
السؤال:
امرأة لم تحج وزوجها سبق له الحج، ولا يوجد لها محرم غير زوجها وهي تطلب منه أن
يرافقها وهو يعتذر، فهل يلزم شرعًا بالسفر معها للحج؟ وهل عليها إثم في حالة رفضه؟
الجواب:
لا يلزم الزوج ولا غيره من المحارم بالسفر مع المرأة وهذا باتفاق المذاهب الأربعة،
وذلك لأن الحج فيه مشقة، فلا يلزم الزوج أو غيره تحمل هذه المشقة من أجل غيره،
زوجة أو غيرها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل