العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1539
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 22-فبراير-2003
مشاهدات 80
نشر في العدد 1539
نشر في الصفحة 58
السبت 22-فبراير-2003
التطيب.. بعد الطلقة الثالثة
امرأة طلقها زوجها طلقة ثالثة وهي في العدة، فهل يجوز لها استعمال الطيب؟
الراجح في هذا من أقوال الفقهاء ما ذهب إليه المالكية وقول للشافعية والحنابلة: أنه لا يحرم على المعتدة من طلاق بائن التطيب، فالآية نصت على المتوفى عنها زوجها في قوله عز وجل ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ﴾ (البقرة: 234).
وأيضًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه الإحداد على المتوفى عنها زوجها في قوله: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» (فتح الباري 3/146)، وأيضًا لأن المطلقة طلاقًا بائنًا تمت فرقتها باختيار الزوج، فلا معنى لتكليفها الحزن عليه، فهذا كله يدل على جواز أن تتطيب أثناء العدة، وذهب الحنفية ومن معهم إلى حرمة التطيب لأن الإحداد عليه واجب، مثلها مثل المتوفى عنها زوجها.
تجوز لها الزكاة
عندي خادمة أسلمت وأود أن أثبتها على الإسلام، فقيل لي إنه يمكن أن تعطيها من الزكاة باعتبار أنها من المؤلفة قلوبهم.. فهل هذا صحيح؟
المؤلفة قلوبهم صنف من الناس يجوز إعطاؤهم من الزكاة لورود ذكرهم ضمن الأصناف الثمانية في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).
والمقصود بالمؤلفة قلوبهم:
أولًا: الكفار الذين يرجى من إعطائهم المال أن نستميل قلوبهم للإسلام.
ثانيًا: الكفار الذين يخشى شرهم ومكرهم فيعطون من الزكاة لدفع هذا الشر عن المسلمين.
ثالثًا: الذين دخلوا الإسلام ويعطون من الزكاة لتثبيت إسلامهم، وهذا الصنف الأخير يعطى من الزكاة باعتبار أن غالب من يدخل الإسلام قد ترك أهله وأمواله، وربما يكون قد ترك مورد رزقه، فهو بحاجة إلى مواساته.
ومن هؤلاء من يتعرض إلى شبهات ودعوات من أصحاب الديانات الأخرى، ويدفع له المال ليتحول إلى دينهم، فيعطى تثبيتًا له وسدًا لحاجته ودفعًا لوسوسة الشيطان.
وعلى ذلك يجوز أن تُعطى هذه الخادمة من الزكاة إذا كان القصد تثبيتها على الإسلام، خصوصًا إذا كان هناك من يحاول تشكيكها وإعادتها إلى ديانتها الأولى.
وإذا شعرت بأن هذه الخادمة حسن إسلامها وثبتت على إيمانها، يمكن أن تعطيها إذا أحببت من الصدقات، وتصرف الزكاة إلى من هو أولى منها.
مسألة في بيع المرابحة
رجل يريد شراء «شاليه» بطريق المرابحة، فهل يصح هذا الشراء؟
الشاليهات مُلكت بوضع اليد عليها، وإقرار الدولة لذلك، بحيث سجلت بأسماء واضعي اليد، فهم يملكون الاختصاص والمنفعة والانتفاع بالأرض، بإقامة منشآت سكنية خاصة لهم، ومن حق الدولة استغلال الأرض عند وجود حاجة عامة، وهي غير ملزمة بتعويض صاحب حق الانتفاع عن الأرض، وعلى هذا فالتكييف الفقهي لملكية الشاليه أنه ملك منفعة مع حق التصرف فيه، وملك العين القائمة على الأرض في ذات الوقت، وإنما كان ملك منفعة لا انتفاع، لأن ملك المنفعة يخول صاحبه التصرف فيه لنفسه ولغيره، وقد أجازت الدولة لصاحب المنفعة وهو مالك العين أن يتصرف، ولو كان حق انتفاع فحسب لما جاز لصاحبه أن يتصرف لغيره.
وقد تقرر عند الفقهاء أن صاحب المنفعة يملكها ويتصرف فيها تصرف الملاك في الحدود الشرعية، بخلاف حق الانتفاع المجرد، لأنه رخصة لا تتجاوز شخص المنتفع.
وبناءً عليه فيجوز أن ينقل صاحب الشاليه ملكية ما على الأرض من أعيان بطريق البيع للمصرف الذي واعده العميل على شراء الشاليه مرابحة، فإذا توافرت شروط المرابحة المعروفة فالبيع صحيح لا شيء فيه.
لا زكاة في الحلي المستعمل
سيدة عندها ذهب تلبسه خاصة في المناسبات، وتريد أن تعرف حكم الشرع في زكاته، لا سيما وقد سمعت أن هذا الذهب تجب فيه الزكاة.
الحلي الذي تستعمله المرأة استعمالًا شخصيًا لا زكاة فيه، وهذا قول جمهور الفقاء وهم المالكية والحنابلة، وأظهر قولي الشافعي، والمفتى به عند الشافعية، وهو قول عدد من الصحابة رضي الله عنهم.
ودليل هذا الرأى أن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج منه الزكاة، وورد أن أسماء بنت أبي بكر رضي عنها كانت ثيابها بالذهب ولا تخرج زكاته.
وكذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يخرج زكاة بناته، وسئل جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن الحلي المستعمل، هل فيه زكاة فقال: لا.
وذهب بعض الفقهاء وهم الحنفية وينسب إلى بعض الصحابة والتابعين، إلى خلاف ذلك، أي وجوب إخراج زكاة الحلي، واستدلوا بحديث عبد الله ابن عمر أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ قال: فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله» (أخرجه أبو داود 2/212 وصححه ابن القطان في نصب الراية 2/370).
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق «أي فضة»، فقال ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله فقال: أتوتين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هذا حسبك من النار» (أخرجه أبو داود 2/213 وصححه الحاكم والذهبي).
وقد رد أصحاب الرأي الأول على هذا الرأي بأن الأحاديث والأخبار التي استندوا إليها إما أنها ضعيفة وإما أن دلالتها غير ما ذهب إليه الموجبون للزكاة.
من موقع islamtoday.net
الإجابة للدكتور رياض بن محمد المسيميري
شرود الذهن عند قراءة القرآن
أنا شاب لم يسبق لي الزواج، أقرأ القرآن الكريم وأصلي ولكن بدون وعي ولا تمعن، أقرأ وأنا شارد الفكر، ماذا علي أن أفعل؟
اعلم - حفظك الله - أنك مأجور بقراءتك القرآن على كل حال، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لقارئ القرآن بكل حرف حسنة كما رواه الترمذي (2910).
بيد أن الأجر سيكون مضاعفًا لو جاهدت نفسك في الجمع بين التلاوة والتدبر والعمل بما تقرأ، ومما يعينك على ذلك ما يلي:
(1) التفكر بعظمة كلام الخالق جل جلاله، وأن ما تقرؤه هو كلامه سبحانه الذي تكلم به حقيقة، فهو أجل الكلام وأبلغه، وأحكمه وأعذبه.
(2) يجدر بك أن تستعين ببعض كتب التفسير الميسرة لتقرب إليك معاني الكتاب العزيز، وتوضح لك ما عسر عليك فهمه، إذ إن إدراك المعاني والمقاصد القرآنية خير وسيلة لتدبر القرآن والاستمتاع بقراءته، والوقوف على درره وكنوزه.
ومن خير التفاسير التي تناسبك، أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري، أو مختصر تفسير ابن كثير المحمد بن نسيب الرفاعي.
(3) من المفضل جدًا أن تنضم إلى إحدى حلق تعليم القرآن وتحفيظه، فهناك ستعيش - إن شاء الله - جوًا قرآنيًا مفعمًا ومليئًا بالروحانيات، بما سيكون له أكبر الأثر على طراوة قلبك ولينه ومن ثم استعداده للفهم والاستيعاب والخشوع.
(4) احرص على التخلص من مشاغلك قبل الشروع بالقراءة، فلا أحبذ لك القراءة وأنت بحضرة طعام مثلًا أو حال غلبة النعاس.
(5) من الخير لك أن تقرأ في سير بعض السلف وتطالع بعضًا من أخبارهم مع كتاب الله، وحرصهم على تدبره، وسكب العبرات لدى مطالعته.
(6) يحسن بك أن تنتقي أوقاتًا مناسبة للقراءة بعيدًا عن إزعاج الآخرين، خاصة بالليل أو عقب صلاتي الفجر والعصير، فالقرآن بدأ نزوله بليل، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (الدخان: 3).
(7) اقرأ بصوت مرتفع شيئًا ما، وحاول ترتيله وتحسين تلاوته، فلجمال الصوت وعذوبة القراءة أثر عجيب في تفاعل القارئ ونشاطه.
(8) استمع لتلاوة القراء المجودين، واجعل أشرطة التسجيل دومًا برفقتك، في السيارة والمنزل والمكتب.
(9) احرص على المبادرة إلى التوبة من جميع الذنوب لتنتفع بالقراءة وسائر الأعمال الصالحة، ذلك أن المصرين على ذنوبهم محجوبون عن نيل بركة القرآن.
وختامًا لا تنس فضل الزواج وأثره في استقرارك النفسي والعاطفي، وكونه أحد الأسباب الرئيسة للعفة والاستقامة والثبات، وفقك الله وحفظك أينما كنت..
الإجابة للدكتور رشيد بن حسن الألمعي
رقية الحساسية
لي ابنة لديها حساسية في جلدها وأريد أن أقرأ عليها من القرآن، فما الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشأن؟
الذي أنصح لك به هو:
أولًا: الصبر والاحتساب وتوطين نفسك على تحمل الابتلاء، فإن لك في ذلك خيرًا إن صبرت واحتسبت.
ثانيًا: بذل الأسباب الظاهرة والمعروفة من تعاطي العلاج عند ذوي الاختصاص من الأطباء لهذه الأمراض.
ثالثًا: أن تباشر الرقية بنفسك عليها أو ترقي هي نفسها، فإن لم يتيسر، رقاها من يحسن الرقية، ومن الرقى المشروعة في ذلك قراءة الفاتحة والمعوذتين على المريض ورقية الدعاء الوارد في صحيح مسلم (2186) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم، فقال جبريل عليه السلام: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك».
وانظر صحيح مسلم حديث رقم (2186)، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى (ج 4/1718)، وانظر زاد المعاد (4/176).
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي
ربا اليوم أشد حرمة من ربا الجاهلية
يرى البعض أن ربا اليوم غير ربا الجاهلية لأنه في الخير، فقد كان الرجل يسلف الآخر، فإن حل الأجل، إما أن يرد الدين وإما أن يتعامل بالربا، وهذا ينفي حرمة الربا الذي يقوم على أساس تحديد الفائدة من البداية.. فما الحكم الشرعي في ذلك؟
مما قيل لتبرير فوائد البنوك إن الفائدة البنكية غير ربا الجاهلية الذي حرمه القرآن، وتوعد مرتكبيه بحرب من الله ورسوله، فإن ربا الجاهلية - كما جاء عن بعض السلف - أن يكون للرجل على الرجل دين إلى أجل، فإذا جاء الأجل قال له: إما أن تقضي، وإما أن تربي.
وهذه الصورة لا شك أنها من ربا الجاهلية، ولكنها ليست هي الصورة الوحيدة، فقد دلت وقائع شتى، وأدلة كثيرة على أن الربا قد يشترط من أول الأمر كما كان يفعل أصحاب القوافل التجارية.
وقد ذكر الإمام الجصاص في كتابه «أحكام القرآن» أن «الربا الذي كان يعرفه العرب ولا يعرفون غيره، هو إقراض الدنانير والدراهم بزيادة مشروطة على ما يتراضون به»، وقال نحوه الطبري والرازي.
ولو صح أن ربا الجاهلية محصور في الصورة التي يذكرونها، وأن الربا في الجاهلية إنما يبدأ بعد حلول الأجل الأول، لكانت الصورة الأخرى أولى بالتحريم، فإن معنى ما روي عن ربا الجاهلية أنهم كانوا يسلفون في أول الأمر بغير ربا، إنما يبدأ الربا إذا حل الأجل ولم يقض المقترض ما عليه.
ومقتضى هذا أن الذي لا يقبل التسليف من أول الأمر إلا بالربا، يكون أولى بالتحريم.
وهذا ما يقوم به البنك حاليًا، فإن الفائدة الربوية تحسب على المقترض من أول يوم.
على أن الصورة الأخرى موجودة في تعامل البنوك التقليدية أيضًا، فإنه إذا حل الأجل ولم يدفع ما عليه، قيل له: إما أن تقضي، وإما أن تربي، بحيث لو تأخر يومًا واحدًا لسجلت عليه فائدته الربوية، وهكذا يتحرك العداد الربوي حاسبًا عليه كل يوم من أيام التأخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل