; فتاوى المجتمع. (1454) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع. (1454)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1454

نشر في الصفحة 58

السبت 09-يونيو-2001

الدفن بالتابوت مكروه إلا لسبب

ما الحكم في دفن المرأة المتوفاة في خارج البلاد بالتابوت بعد أن تمت الصلاة عليها، علماً بأن الدفن هنا في الكويت؟ بالنسبة للصلاة مادام قد صلي عليها في البلد الذي توفيت فيه، فهذا يكفي، وإذا أعيدت الصلاة عليها هنا فلا بأس.

وأما دفنها بالتابوت فإنه مكروه عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، إلا إذا وجد

سبب، بأن تكون الأرض رخوة ويخشى أن ينزلق الميت في الطين.

ومن الأسباب أيضاً أن يكون الميت مقطع الأوصال لحادث مثلاً، أو حريق، أو نحو ذلك. ونقل بالتابوت من بلد إلى آخر، ويخشى أن يتقطع لو دفن، فلا بأس أن يدفن بالتابوت.

وبالنسبة لما ورد في السؤال فكان الأولى أن يدفن بدون التابوت، أما وإنها قد دفنت فلا بأس، إذ يرى الحنفية جواز دفن المرأة بالتابوت دون الرجل، لأن ذلك أقرب إلى الستر أو مسها عند وضعها في القبر.

وعلى هذا فلا داعي للقلق، ونسأل الله أن يتغمدها - وسائر موتى المسلمين - برحمته .

 

الوصية .. حكمها ومستحقوها

ما حكم الوصية الواجبة؟ وما حكم الإسلام في الأخذ بها، والعمل بها في المحاكم خاصة الكويتية؟ ومن أي قانون أخذت وهل كانت يعمل بها على عهد النبي له مع ذكر الدليل؟

تجب الوصية بحكم القانون الأولاد الابن الذي مات في حياة أبيه، أو أمه، وأولاد أبنائه. وأولاد أبناء أبنائه مهما نزلت درجتهم، وتجب أيضاً لأولاد البنت الصلبية التي ماتت في حياة أبيها أو أمها، ذكوراً كانوا أو إناثاً دون أولادهم.

 فإذا مات رجل في حياة أبيه أو أمه، وترك أولاداً، أو أولاد أبنائه مهما نزلوا، فإنهم يستحقون وصية في تركة جدهم، أو جدتهم على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره وإذا ماتت امرأة في حياة أبيها أو أمها، وتركت أولاداً، ذكوراً وإناثاً، فإنهم يستحقون وصية في تركة جدهم، أو جدتهم. أما أولاد أولاد البنت فلا تجب لهم الوصية.

والوصية كما تجب لأولاد من مات في حياة أبيه أو أمه، ذكراً أو أنثى، فإنها تجب كذلك لأولاد من مات مع أبيه أو أمه في حادث واحد، ولا يدرى أيهما مات قبل الآخر كما إذا غرقا معاً، أو هدم عليهما بيت فماتا أو احترقا في وقت واحد، ولم يعلم أيهما مات قبل الآخر.

وإنما وجبت الوصية في هذه الحالة، لأن الفرع لا يرث من الأصل، بسبب عدم العلم بتحقق حياته عند موته فتجب الوصية لأولاد ذلك الفرع، تعويضاً لهم عما كان يمكن أن يؤول إليهم لو أنه ورث.

والسند الفقهي في وجوب الوصية، هو ما ذهب إليه جمع عظيم من فقهاء التابعين، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث، من وجوب الوصية للأقارب غير الوارثين، استناداً إلى قول الله تبارك وتعالى﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة : ١٨١)، إذ قالوا: إن الوصية للوارثين قد نسجت وبقيت الوصية لغير الوارثين على حكمها، وهو الوجوب والسند الفقهي في وجوب الوصية قضاء إذا تركها من وجبت عليه، هو رأي ابن حزم الظاهري، وبعض فقهاء التابعين.

 ولقد قررت الوصية الواجبة في كثير من القوانين، منها قانون الوصية الواجبة الكويتي في أربع مواد لعام ١٩٧١م، وانظر للتفصيل كتاب الوصية والميراث للشيخ أحمد الغندور، والدكتور زكي الدين شعبان، ص: ٢٠٣ وما بعدها، وكتاب أحكام التركات والميراث للشيخ محمد أبي زهرة ص ٣١٧.

 

مقابل الوجاهة حلال

شخص عنده مؤهل علمي يبحث عن عمل ولكنه لم يجد، فقال لشخص آخر له معارف كثيرون، ابحث لي عن عمل، فإن وجدت لي عملاً مناسباً فساعطيك مائة دينار، فوجد له عملاً مناسباً، وأعطاه مائة دينار، هل هذه المائة حرام أم حلال  هذه المائة دينار حلال لأنها جعالة. فقد جعل له مبلغاً من المال في مقابل أن يجد له عملاً بوجاهته، ومكانته، ومعرفته ومما هو مقرر عند الفقهاء جواز أخذ الجعل مقابل عمل، ولو كان العمل بالوجاهة فقط بخلاف أخذ الجعل على الكفالة فإنه لا يجوز فلو قال: اكفلني ولك مائة دينار حرمت المائة، لأن الكفالة أصلها التبرع والبر.

وجواز أخذ مقابل للوجاهة قال به جمهور الفقهاء عدا المالكية فمنهم من حرم ذلك ومنهم من كرهه، ومنهم من فصل بين أن يكون ذو الجاه محتاجاً إلى نفقته، وسفر، وغيره فيأخذ مثل أجره، فهذا جائز وإن لم يحتج لشيء من ذلك لم يجز. وجواز الصورة المسؤول عنها يشترط له شروط إذا توافرت صح إلا يستغل صاحب الوجاهة حاجة الجاعل بما يرهقه مادياً، أو بما تعارف الناس على أنه مبلغ كبير، والمعروف في هذه الحاجات الإنسانية مطلوب لأنه يزينه، وخلو الاتفاق من المعروف يشينه.

 وأن يكون المبلغ معلوماً محدداً كما هو في السؤال. وألا يأخذ الجاعل المبلغ قبل تمام العمل وتحقيق المطلوب.

 وألا يأخذ صاحب الوجاهة شيئاً إن لم يحقق المطلوب. وأن يكون الدافع للمبلغ أهلاً للعمل.

وإلا يكون صاحب الوجاهة هو المسؤول عن التوظيف في الجهة ذاتها ..

 

الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان snallwan@hotmail.com

نال أجر الشهداء الصابرين والمجاهدين الصادقين من لغم نفسه بالمتفجرات للتنكيل بالعدو

 ما قولكم في العمليات الاستشهادية القائمة في فلسطين والشيشان حين نرجع إلى كتب اللغة وعلماء الشريعة، وننظر في تعريف المنتحر لغة وشرعاً. لا نرى تشابهاً بين المنتحر الذي يقتل نفسه طلباً للمال أو جزعاً من الدنيا، والاستشهادي الذي بذل نفسه، وتسبب في قتلها من أجل دينه وحماية عرضه والتسوية بين الانتحار المحرم شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع والعمليات الاستشهادية تسوية جائرة، وقسمة ضيزي ومعاذ الله أن يستوي رجل قتل نفسه في سبيل الشيطان وآخر قدم نفسه ودمه في طاعة الرحمن، فالمنتحر يقتل نفسه من أجل نفسه وهواه نتيجة للجزع وعدم الصبر وقلة الإيمان بالقضاء والقدر ونحو ذلك، وذاك الاستشهادي يقتل نفسه أو يتسبب في قتلها بحثاً عن التمكين للدين وقمعاً للأعداء وإضعافاً لشوكتهم وزعزعة لسلطانهم، وكسراً لباطلهم.

 وقد تواترت الأدلة عن النبي في فضل الاقتحام والانغماس في العدو وقتالهم ولو تحقق أنهم يقتلونه ويريقون دمه؟

 فإن قيل هذا المنغمس في العدو قتل بيد العدو وذاك الاستشهادي بفعله فيقال ثبت في الشرع أن المتسبب في قتل النفس والمشارك في ذلك حكمه حكم المباشر لقتلها، وهذا قول أكثر أهل العلم وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد فكلهم قالوا بوجوب القصاص على المتسبب بالقتل قصداً كأن يحفر بئراً ليقع فيها فلان فوقع فمات. وخالف في ذلك بعض أهل العلم فقال بتحريم التسبب بالقتل ووجوب الدية ولكنه لا يوجب قصاصاً .. وفيه نظر.

 فقول الجمهور أقوى دلالة وأظهر حجة وهو الذي أفتى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . رضي الله عنه - وأدلته كثيرة يمكن مراجعتها في كتب الفقهاء وخلاصة الأمر أن من ألقي بنفسه في أرض العدو أو اقتحم في جيوش الكفرة المعتدين أو لغم نفسه بمتفجرات بقصد التنكيل بالعدو وزرع الرعب في قلوبهم ومحو الكفر ومحق أهله وطردهم من أراضي المسلمين ومقدساتهم فقد نال أجر الشهداء الصابرين والمجاهدين الصادقين وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: «من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه ..... رواه مسلم (١٩١٥) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بعجة بن عبد الله عن أبي هريرة - رضي الله عنه. 

وروى الإمام مسلم في صحيحه (١٩١٥) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم  قال: «من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد..... والمقصود أن العمليات الاستشهادية القائمة في فلسطين والشيشان وبلاد كثيرة من بلاد المسلمين هي نوع من الجهاد المشروع وضرب من أساليب القتال والنكاية بالعد وقال تعالى﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا سْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةوَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ  وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ (الأنفال: 60).

وقد أثبتت هذه العمليات فوائدها، وأنت ثمارها وعمت مصلحتها وأصبحت ويلاً وثبوراً على اليهود المغتصبين وإخوانهم النصاري المفسدين، وهي أكثر نكاية بالكفار من البنادق والرشاشات وقد زرعت الرعب في قلوب الذين كفروا حتى أصبح اليهود وأعداء الله يخافون من كل شيء وينتظرون الموت من كل مكان وزيادة على هذا فهي أقل الأساليب الشرعية خسائر، وأكثرها فاعلية.

وقد ذكر بعض الدراسات أن هذه العمليات كانت سبباً في رحيل بعض اليهود من أراضي المسلمين في فلسطين، وأدت إلى تقليل نسبة الهجرة إلى أرض فلسطين والإقامة فيها .. وهذا دليل على تحقق المصالح الكثيرة في هذه العمليات الشريفة.

وقد بحثت هذه المسألة في غير موضع وذكرت عشرات الأدلة على جواز مثل هذه العمليات، ومشروعيتها فلا حرج في الإقدام عليها في سبيل قهر اليهود والنصاري ولاسيما الصهاينة المعتدين الذين يعتقدون أنهم لا يقهرون، وأن دولتهم وجدت لتبقى ..

 

الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية

انهوا عقد هذا الكافر

لدى أحد أقاربي عامل هندي يدين بعقيدة السيخ يعني أنه كافر، وتم التعاقد معه لمدة أربع سنوات بعمل لدى قريبي هذا وقد مضت من المدة سنتان فقط، واكتشفنا أنه يحول المبالغ التي يحصل عليها إلى بلده لبناء معابد هندوسية، وذلك بصفة مستمرة.

وعندما علمنا ذلك قال كفيله: إنه سوف يرحله، وينهي معه الاتفاق، بناء على ما حصل منه من مساعدة بني دينه على المسلمين، ولكن أحد الإخوة ذكرنا بقوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ   (المائدة: 1)، فكيف نتصرف حيال ما حصل؟

الواجب عليكم إنهاء عقد هذا العامل الكافر، وأن يستبدل به عامل مسلم يوثق به لما في التعاقد مع المسلم من التأزر، والتكافل، وإعانته على أمور دينه ودنياه، مما يكون سبباً في تقوية المسلمين ضد أعدائهم.

أما التعاقد مع الكفار من وثنيين، ومجوس ويهود، ونصارى، وغيرهم، وإبقائهم بين المسلمين فإن ضرره كبير، وخطره جسيم، لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن والشرور ما لا تحمد عقباه، إذ يسهل عليهم نشر معتقداتهم، وعاداتهم بين المسلمين والتأثير فيهم كما أن في التعاقد معهم إعانة لهم على باطلهم، وتقوية اقتصادهم، وتنفيذ مخططاتهم ضد المسلمين، وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه أوصى عند موته بإخراج الكفار من جزيرة العرب فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس، وجاء فيه وأوصى عند موته بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب الحديث، ولذلك أجلى النبي صلي الله عليه وسلم  اليهود من المدينة، ومنعهم من سكناها فأجلاهم إلى خيبر، فلما فتح ما بقي من خيبر هم بإجلاء من بقي ممن صالحهم للعمل في خيبر ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فأبقاهم للضرورة، فلما قويت شوكة المسلمين، وزالت الضرورة، أجلاهم عمر بن الخطاب . رضي الله عنه . في خلافته من جزيرة العرب كلها.

 وعقد استقدام العامل الكافر لا يجوز الاستمرار فيه، ولا يجب الوفاء به حتى انتهاء مدة عقده فلا يدخل في عموم قوله تعال﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  (المائدة: 1)، كما يظنه بعض من قال لك ذلك. وإنما المراد بها وجوب الوفاء بالعقود التي يجب الوفاء بها سواء كانت بين الله تعالى وعباده كالعقود التي عقدها الله على عباده، والزمهم بها من أحكام دينه، أو كانت بين العباد بعضهم على بعض مما يجب الوفاء به، وهو ما وافق كتاب الله وسنة رسوله ص، فإن خالفهما فلا يجب الوفاء به. ولا يحل الالتزام به ..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 35

159

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)

نشر في العدد 435

91

الثلاثاء 06-مارس-1979

الأسرة.. (عدد 435)