; فتاوى المجتمع (عدد 1427) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (عدد 1427)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000

مشاهدات 77

نشر في العدد 1427

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 21-نوفمبر-2000

الصلاة خير من النوم

  • عندما نسمع الأذان نقول مثلما يقول المؤذن، ولكن ماذا نقول عندما نسمع أذان الفجر وفيه قوله: «الصلاة خير من النوم؟»

إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن اللؤلؤ والمرجان (۷۸)، ويسن أن يقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد روي عن عمر - رضي الله عنه- ما يفيد ذلك.

وفي التثويب في الفجر، وهو قول المؤذن «الصلاة خير من النوم» يقول السامع صدقت وبررت، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، أت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته»، ثم يدعو بعد الأذان، لحديث أنس مرفوعاً، والدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (الترمذي 1/٤١٦).

أدلة عذاب الـقبر من القرآن

  • ما دليل عذاب القبر؟ وكيف يعذب في القبر من مات غريقاً، ولم يعثر على جثته، أو شخص نقل بعد مماته من بلد إلى آخر عن طريق الثلاجة؟

قد وردت إشارات في القرآن تدل على عذاب القبر، وقد ترجم البخاري في كتاب الجنائز لعذاب القبر، فقال: باب ما جاء في عذاب القبر، وساق في الترجمة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (الأنعام: ۹۳)، وقوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (غافر: 45).

والآية الأولى التي ساقها البخاري: إنما هي في تعذيب الملائكة الكفار في حال الاحتضار والآية الثانية تدل على أن هناك عذابين سيصيبان المنافقين قبل عذاب يوم القيامة، العذاب الأول ما يصيبهم الله به في الدنيا، إما بعقاب من عنده وإما بأيدي المؤمنين، والعذاب الثاني عذاب القبر قال الحسن البصري: «سنعذبهم مرتين: عذاب الدنيا، وعذاب القبر»، وقال الطبري: «والأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر، والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ذكره من الجوع، أو السبي، أو القتلوالإذلال، أو غير ذلك».

والآية الثالثة حجة واضحة لأهل السنة الذين أثبتوا عذاب القبر، فإن الحق تبارك وتعالى قرر أن آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً.

وهذا قبل يوم القيامة، لأنه قال بعدذلك ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (غافر: 46).

وقال القرطبي: «الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ، وهو حجة في تثبيتعذاب القبر» (البخاري: 11/۲۳۳). ومن الإشارات القرآنية الواضحة الدالة على فتنة القبر وعذابه قوله تبارك وتعالى:﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ (إبراهيم: 27) ، ففي الحديث الذي يرويه البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾(إبراهيم: ۲۷). وفي رواية أخرى وزاد: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ونزلت في عذاب القبر (البخاري: 3/۲۳۱).

أما عذاب القبر لمن مات غريقاً أو نقل من بلد إلى آخر، وكذلك لو احترق أو أكلته السباع أو غير ذلك، فيقول شارح العقيدة الطحاوية: قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، بل إن الشرع قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عودة الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا بل تعاد إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا (شرح العقيدة الطحاوية ٤٥٠).

وقال في موضع آخر: اعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، أكلته السباع أو احترق حتى صار رماداً ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور، وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه، ونحو ذلك. فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير (شرح العقيدة الطحاوية ٤٥١). 

وراجع مصدر ذلك للتفصيل: (اليوم الآخر - القيامة الصغرى وما بعدها) للدكتور عمر سليمان الأشقر.

متى يكون الإجهاض جائزاً ؟

  • ما حكم الشرع في الإجهاض غير الشرعي؟ ومتى يكون شرعياً؟

الإجهاض محرم من حيث الجملة، سواء كان الحمل شرعياً أو من سفاح والعياذ بالله فإن كان الأخير، فقد جمع جريمتي الزني والإجهاض، ومرجع الحرمة أن الجنين روح معصومة لا يجوز الاعتداء عليها، وحكمالإجهاض على التفصيل في أحوال ثلاثة:

1- الإجهاض بعد أن يتم الجنين أربعة أشهر، أي بعد نفخ الروح محرم بالاتفاق، ما لم يصل الحال إلى خطورة يرجح تهديدها حياة الأم إذا بقي الجنين في بطنها، فيجب الإجهاض لإنقاذ حياة الأم، فإنها حياة مستقرة، ويفرط بحياة الجنين فإنها تابعة.

2-الإجهاض بعد الأربعين فلا يجوز الإجهاض إلا في حالتين:

أ - إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً لا يمكن احتماله أو يدوم بعد الولادة.

ب - إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم بتشوه بدني، أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما. ويكون قرار ذلك من لجنة طبية من المختصين.

3- الإجهاض قبل الأربعين حرمه المالكية وبعض الفقهاء كالغزالي وابن الجوزي، وأجازه الحنابلة وبعض الحنفية، وقاله اللخمي منالمالكية وابن حجر.

٤ - تحريم الإجهاض بعد المائة والعشرين يوماً، وإباحته قبلها، وعليه الشافعية، وكثير من الحنفية، ولعل الراجح من هذه الأقوال هو مذهب المالكية وهو المذهب الثالث ويستثنى منه ما استثني من الحالتين أ ، ب في فقرة (۲).

أحوال الـصيام في أواخــر شعبان

الشيخ محمد صالح المنجد

ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئاً؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين»، وفي رواية البخاري «أظنه يعني رمضان» وفي رواية لمسلم: «هل صمت من سرر شعبان شيئاً»، أخرجه البخاري 4/200، ومسلم برقم (١١٦١).

وقد اختلف في تفسير السرار، والمشهور أنه آخر الشهر، يقال سرار الشهر بكسر السين وبفتحها، وقيل: إن الفتح أفصح، وسمي آخر الشهر سرار لاستسرار القمر فيه أي لاختفائه. فإن قال قائل قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا من كان يصوم صوماً فليصمه»، أخرجه البخاري رقم (۱۹۸۳) ومسلم برقم (۱۰۸۲) فكيف نجمع بين حديث الحث وحديث المنع، فالجواب: قال كثير من العلماء وأكثر شراح الحديث: إن هذا الرجل الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن له عادة بصيامه، أو كان قد نذره فلذلك أمره بقضائه وقيل في المسألة أقوال أخرى، وخلاصة القول:

إن صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:

 أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطاً لرمضان، فهذا محرم.

الثاني: أن يصام بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك، فجوزه الجمهور.

الثالث: أن يُصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر- منهم الحسن - وإن وافق صوماً كان يصومه.

 ورخص فيه مالك ومن وافقه، وفرق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أو لا.

وبالجملة فحديث أبي هريرة - السالف الذكر هو المعمول به عند كثير من العلماء، وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة، ولا سبق منه صيام قبل ذلك في شعبان متصلاً بآخره، فإن قال قائل لماذا يكره الصيام قبل رمضان مباشرة لغير من له عادة سابقة بالصيام فالجواب أن ذلك لمعان منها:

أحدها لئلا يزاد في صيام رمضان ما ليس منه، كما نهى عن صيام يوم العيد لهذا المعنى حذراً مما وقع فيه أهل الكتاب في صيامهم فزادوا فيه بآرائهم وأهوائهم.

ولهذا نهي عن صيام يوم الشك، قال عمار: من صامه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، ويوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أم لا؟ وهو الذي أخبر برؤية هلاله من لم يقبل قوله، وأما يوم الغيم فمن العلماء من جعله يوم شك ونهى عن صيامه، وهو قول الأكثرين.

المعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنفل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد، ونهى النبي الله أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام، وخصوصاً سنة الفجر قبلها، فإنه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يشرع صلاتها بالبيت والاضطجاع بعدها.

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر، فقال له: «الصبح أربعاً»، رواه البخاري رقم (٦٦٣).

وربما يظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل، لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، وهذا خطأ وجهل ممن ظنه. والله تعالى أعلم.

في الصيام فوائد شرعية وصحية

الإجابة للدكتور الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو الإفتاء سابقاً من كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية من جمع وإعداد إبراهيم بن عبد العزيز الشتري.

  • بعض الناس يحث أبناءه الصغار على الصيام، ويشجعهم على ذلك، ويقول: إن في الصيام فوائد تربوية شرعية وطبية تعود عليهم بالنفع والفائدة فهل هذا صحيح؟

  • لا شك في أن الصيام عبادة بدنية، فرض الله جنسها كصوم رمضان، فلذلك ورد فضله والحث عليه، وكثرة الثواب على التقرب به، ولذلك كان الصالحون يتعبدون بالصيام، ويسردونه، وقد روي عن الكثير صوم الدهر إلا ما ندر.

وقد تكلم العلماء عن الحكم والمصالح والفوائد التي تترتب على الصيام، وتوضح أنه ما شرع إلا لحكم عظيمة، وفوائد دينية وبدنية واجتماعية، كما ذكر بعض ذلك ابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى - في وظائف رمضان ولا شك في أن تعويد الأطفال على الصيام وتشجيعهم عليه في الصغر يحببه إليهم ويعتادونه ويتدربون على الصبر وتحمل الجوع والمشاق، ويألفون هذه العبادة، وتسهل عليهم عند البلوغ والتكليف.

وقد ثبت أنه لما فرض صوم عاشوراء كان الصحابة يصومون أطفالهم، فإذا طلبوا الطعام أعطوهم العهنة، ونحوها يتلهون بها حتى تغرب الشمس، ويستحب تدريب الأطفال على الصوم في رمضان ولو كانوا غير مكلفين ففيه فوائد ومصالح تعود إليهم وإلى أهليهم.

حديث: «وبلغنا رمضان».. ضعيف

الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان 

  • ما تقولون في حديث: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»؟

  •  هذا الحديث رواه أحمد في مسنده (1/٢٥٩) والبزار (6٦٦ - كشف الأستار) من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان».

 وفي إسناده زائدة بن أبي الرقاد: لا يصح حديثه.

قال عنه الإمام البخاري: منكر الحديث. 

وقال النسائي في «كتاب الضعفاء»: منكر الحديث.

وقال أبو داود: لا أعرف خبره.

وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به ولا يكتب إلا للاعتبار. وذكر الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف (٢٣٤) هذا الحديث، وقال فيهضعيف.

وانظر «تبيين العجب بما ورد في فضل رجب» (ص ۱۸) للحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد أشار إلى ضعفه لتفرد زائدة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة