; فتاوى المجتمع (العدد 1408) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1408)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-2000

مشاهدات 73

نشر في العدد 1408

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 11-يوليو-2000

الكلب طاهر أم نجس؟

هل الكلب طاهر أم نجس، بمعنى: هل لعابه، وشعره، وغير ذلك من جسمهنجس تجب الطهارة منه؟ 

الفقهاء مختلفون في ذلك، فالحنفية يرون أن الكلب طاهر لكن لعابه وما يخرج منه من رطوبات نجسة، لكن شعره طاهر، والمالكية يرون أن الكلب طاهر كله، لعابه، وشعره، وما يخرج من جسمه من عرق، ونحوه طاهر، ویرى الشافعية والحنابلة أن الكلب كله نجس، بمعنى نجس العين ولا يطهر من جسمه شيء.

وإن لعق الكلب إناءً فإنه يجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب عند الحنفية والشافعية والحنابلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (مسلم 1/234).

وقال المالكية يندب الغسل سبع مرات، ولا يجب.

البيرة التي تحوي نسبة ضئيلة من الكحول.. ما حكمها؟

ما حكم الشرب أو المتاجرة بما يسمى «بيرة بلا كحول أو بيرة الشعير»، علمًا بأنهاتحمل مسميات المشروبات مسكرة، لكنها تصنع الآن خالية من الكحول، فهل يجوز شربها أو المتاجرة بها؟ وما الحكم فيمن شربها على أنها خالية من الكحول ثم تبين أن فيها نسبة من الكحول ولكنه لم يسكر؟ هل عليه إثم ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟

المقصود بالخمر المحرمة شرعًا: هو كل ما يسكر قليله أو كثيره، سواء اتخذ من عصير العنب أو التمر أو الشعير أو غيرها من المواد لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (مسلم 1578/3).

حرمة الخمر ثابتة بكتاب الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (سورة المائدة آية 90-91)، وبأحاديث كثيرة منها ما سبق.

وعلة حرمة الخمر هو إسكارها، فإذا انتفى الإسكار انتفت الحرمة، فلا ريب أن انتفاء صفة الخمر وحكم الحرمة ينتفي بذهاب خاصية الإسكار، ولذلك اتفق الفقهاء على أن الخمر، إذا تخللت أي أصبحت خلا بنقلها مثلًا من الظل إلى الشمس أو بالعكس، حل شربها لأنها أصبحت خلًا لا خمرًا. وعلى هذا، فالحكم الأصلي للبيرة وغيرها الواردة في السؤال وهي المنزوعة الخالية من الكحول المسبب للسكر، الحل.

لكن ينبغي ملاحظة أمرين:

الأول: الا يكون من السهل تحويل هذه المشروبات إلى مشروبات مسكرة بأن تكون مكونات الخمرة مهيأة، وبإضافة أشياء معينة تتحول إلى خمر، لئلا يكون رواج هذه المشروبات ذريعة لرواج المشروبات المسكرة، وهذا إنما يقدره أهل الاختصاص، فإن قدر أهل الاختصاص صحة ذلك، ورأى ولي الأمر أن هذه المشروبات قد أساء الناس شربها فحولها الكثير منهم إلى مسكرات، فله أن يمنعها وإن كانت في أصلها حلالًا، فإن من صلاحية ولي الأمر أن يقيد المباح أو يمنعه، وقد منع الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرًا.

الثاني: أن المسميات المعهود اختصاصها بالخمور المرتبطة بالفسقة المدمنين لها، والمعهود أن أهل الصلاح لا يمسونها، ولا يدخلونها بيوتهم، فإن الأولى تغيير تلك المسميات والشكل، فإن اعتياد شربها خالية من الكحول على صفتها وشكلها، قد تجد النفس الضعيفة معه ما يدفعها إلى تجربة شربها مسكرة.

وعلى كل حال، فإن هاتين الملاحظتين لبيان الأولى ولا تغيران من حكم حل شرب ما لا يسكر والمتاجرة به، وإنما هي محاذير غير مضطردة، فقد تحدث لبعض الناس دون البعض الآخر، وإنما يدار الحكم مع الأغلب وولي الأمر يقدر في جميع الأحوال المصالح والمفاسد.

أما من تناول مشروب الشعير أو غيره مما هو في الأسواق - والشأن ألا يسمح ببيع إلا ما كان مباحًا خاليًا من الكحول - ثم تبين أن فيه نسبة مسكرة من الكحول، فإنه لا إثم على من شربه لأن الأصل أنه شرب ما لا يسكر وليس فيه كحول فيعامل على نيته كمن شرب لبنًا فأسكره لتخمره، أو من وصف الطبيب له دواءً فأكثر منه فأسكره، فهذ يسمى سكرًا بمباح أي أن سببه مباح، ولذلك لا يوقع جمهور الفقهاء طلاق من سكر بمباح وإنما ارتفع الإثم عنه لعدم علمه أو لجهله فهو كحكم النائم والمغمى عليه والمخطئ والفاسق أو المكره، وقد ورد في الحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ويقع الإثم والمسؤولية ولا ريب على التاجر والشركة المروجة إذا كانوا يعلمون بوجود مادة الكحول بنسبة مسكرة.

ويستحق من تسبب بذلك العقوبة التعزيرية التم يقدرها القاضي، فإن لم يعلموا أن المصنع قد ضمن مكوناته الكحول فالمسؤولية على المصنع، وفي جميع الأحوال فإن الجهات الرسمية المعنية مسؤولة عن التحقق من عينات المشروب قبل نزوله إلى الأسواق.

هذا كله، فيما لو كانت النسبة الموجودة في هذ الأشربة مسكرة، وأما أن بيرة الشعير أو الباربيكان أو غيرهما قد تبين أن فيهما نسبة من الكحول غير مسكرة  0.17% فنقول: إن نسبة الكحول غير المتعمدوضعها في الشراب، وإنما وجدت لطبيعة المشروب أو طول تخزينه لا تؤثر في الحرمة إذا لم تزد على نسب معينة، وهذه النسبة ينبغي تحديدها من أهل الخبرة ويلتزم فيها بما ثبت من تجارب المختصين في انتباذ التمر والزبيب بمثل ما كان يعمل للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد رجحت هيئة الفتوى أن نسبة خمسة في الألف نسبةلا تؤثر في الإسكار، فيجوز الشراب إذا كانت فيه هذه النسبة وما دونها، على ألا تكون بفعل فاعل، وإنما نتيجة عوامل التخزين ونحوها.

ولقد ثبت أن العصائر الموجودة في الأسواق لا تخلو من نسبة من الكحول قد تفوق ما هو في شراب الشعير أو الباربيكان، فيلزم من تحريم الأخير تحريم جملة إن لم يكن سائر العصائر المتداولة، وفي ذلك من العسر ما لا يقبله ديننا وما زال المسلمون يشربون ما فيه نسبة ضئيلة من الكحول منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم الله وفي الانتباذ خاصة، ومقياس الحل والحرمة هو الإسكار.

ومما ينبغي إضافته هنا كراهة أن يعتمد المسلمون على تصنيع هذه الأشربة على المصانع المتخصصة أصلًا في صنع الخمور لما في ذلك من إعانة على المنكر شبيه بالتعامل مع البنوك الربوية في غير التعامل الربوي، فإنه برغم حله، إلا أن فيه إعانة على المنكر، فالأولى أن يكفي المسلمون أنفسه حاجتهم، وألا يعينوا غيرهم إلا في حلال أو بر أو منفعة عامة.

الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع: www.islam-online.net

أحكام الأموال المختلطة بحرام

هل يجوز لي أن أستعين بنقود والدي على متطلبات الزواج مع علمي بأن المال مختلط بحرمة الفائدة؟

قال الإمام الغزالي في كتابه: «إحياء علوم ين ج 2 ص 93: لو اختلط حرام لا يحصر بحلال لا يحصر- كحكم الأموال في زماننا هذا - يحرم تناول شيء منها مادام محتملًا الحلال والحرام إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام والدليل:

1- أن أثمان الخمور ودراهم الربا من أيدي أهل الذمة مختلطة بالأموال، وكذلك غلول الأموال، وغلول الغنيمة، ومن يوم أن نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الربا في حجة الوداع ما ترك الناس الربا بأجمعهم، كما لم يتركوا شرب الخمور، ولا تركوا المعاصي، وأدرك أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الأمراء الظلمة ولم يمتنع أحد منهم عن الشراء والبيع في السوق بسبب نهب المدينة، وقد نهبها أصحاب يزيد ثلاثة أيام، والأكثرون لم يمتنعوا عن تلك الأموال مع الاختلاط، وكثرة الأموال المنهوبة في أيام الظلمة.

2- لو فتح هذا الباب لانسد باب جميع التصرفات، وخرب العالم، إذ الفسق يغلب على الناس، ويتساهلون بسببه في شروط البيع في العقود، ويؤدي ذلك إلى الاختلاط، ولو قيل: إن الحرام كثر عن أيام السلف فيجب ترك المختلط بالحلال الآن أقول: ليس حرامًا وإنما الورع تركه.

وفي ص 96: «لو طبق الحرام الدنيا حتى علم يقينًا أنه لم يبق في الدنيا حلال كنت أقول نستأنف تمهيد الشروط من وقتنا ونعفو عما سلف، ونقول: ما جاوز حده انعكس إلى ضده فمهما حرم الكل حل الكل، وذلك لأن الناس لو تركوا الأكل منه ماتوا عن آخرهم، ولو اقتصروا على قدر الضرورة فسيؤول أمرهم إلى الموت فالذي نراه أن كل ذي يد على ما في يده وهو أولى به لا يجوز أن يؤخذ منه سرقة وغصبًا، بل يؤخذ برضاه، والتراضي هو طريق الشرع».

وقال في صفحة :108 شخص معين خالط ماله الحرام مال حلال، فإن كان الأكثر حرامًا لا يجوز الأكل من ضيافته ولا قبول هديته وصدقته إلا بعد التفتيش، فإن ظهر أن المأخوذ من وجه حلال فذاك، وإلا ترك، وإن كان الحرام أقل والمأخوذ مشتبه فهذا في محل النظر.

وفي ص 109 قال: فإن قيل روي عن علي الترخيص في أخذ ما يعطيه السلطان له، وابن مسعود بجواز الأخذ من الجار صاحب المال الخبيث، وقال: عليه المأثم ولك المهنأ، وقال بجواز الأكل من الجار الذي يتعامل بالربا، ورويت عنه روايات كثيرة مختلفة، وأخذ الشافعي ومالك جوائز الخلفاء والسلاطين، مع العلم بأنه خالطه حرام.

ويرد الغزالي بقوله: علي كان شديد الورع فليس معقولًا أن يرخص في ذلك، وإن كان يمكن الترخيص في مال السلطان لكثرة ما فيه من حلال، وكذلك ما نقل عن الشافعي ومالك، لأن الحلال أكثر في مال السلطان. 

وأما قول أبن مسعود فنقله عنه خوات التيمي، وهو ضعيف الحفظ، وابن مسعود اشتهر بتوقي الشبهات.

وفي ص 110 قال: ليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال إذا لم يأمن غضبه إذا كان الحلال أكثر، أما إذا كان الحرام أكثر فعليه أن يسأل ولا يبالي بغضبه، لأنه ظالم.

وفى ص 117 قال: إن كان في يده حلال وحرام أو شبهة وليس يفضل الكل عن حاجتهفإذا كان له عيال فليختص نفسه بالحلال، ويطعم أولاده الحرام بقدر الحاجة، ويقدم الأهم على المهم.

هذه الصورة مفروضة في أن الرجل محتاج أما غير المحتاج فلا يطعم أولاده الحرام. 

وفي ص 118 قال: إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع عن مؤاكلتهما، فإن كانا يسخطان فلا يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهما، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن كان شبهة وكان امتناعه للورع فقد عارضه أن الورع طلب رضاهما، بل هو واجبفليتلطف في الامتناع، فإن لم يقدر فليوافق وليقلل الأكل، ولا يتوسع، ولو ألبسته أمه ثوبًا من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل، وليلبسه بين يديها، ولينزعه في غيبتها.

هذا، وقد جاء في تفسير القرطبي «ج2 ص 109» ما نصه:

قال ابن خويز منداد: وأما أخذ الأرزاق «المرتبات» من الأئمة الظلمة فلذلك ثلاثة أحوال: 

إن كان جميع ما في أيديهم مأخوذًا على موجب الشريعة فجائز أخذه، وقد أخذت الصحابة والتابعون من يد الحجاج، وغيره، وإن كان مختلطًا حلالًا وظلمًا كما في أيدي الأمراء اليوم فالورع تركه، ويجوز للمحتاج أخذه، وهو كلص في يده مال مسروق ومال جيد حلال قد وكله فيه رجل، فجاء اللص يتصدق به على إنسان، فيجوز أن تؤخذ منه الصدقة، وإن كان من الجائز أن يتصدق اللص ببعض ما سرق إذا لم يكن شيء معروف بنهب، وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحًا لازمًا، وإن كان الورع التنزه عنه، وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها، وإنما تحرم لجهاتها.

وإن كان ما في أيديهم ظلمًا صراحًا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم، ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبًا غير أنه لا يعرف له صاحب ولا مطالب فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطاع الطرق، ويجعل في بيت المال وينتظر طالبه بقدر الاجتهاد، فإذا لم يعرف صرفه الإمام في مصالح المسلمين.

الإجابة من موقع: www.fatawa.al-islam.com

لا تباشر تقديمها بنفسك

يضطر الكثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في بلاد أجنبية لتغطية النفقات الدراسية والمعيشة، وكثيرًا ما لا يجد عملًا إلا في مطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم الخنزير وغيره من المحرمات، فما حكم عمله بهذه المحلات؟ وما حكم بيع المسلم الخمور والخنازير أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين؟

الإجابة لمجمع الفقه الإسلامي قرار رقم 1، فتوى رقم 12:

للمسلم إذا لم يجد عملًا مباحًا شرعًا العمل في مطاعم الكفار بشرط ألا يباشر بنفسه سقي الخمر، أو حملها، أو صناعتها، أو الاتجار بها، وكذلك الحال بالنسبة لتقديم لحوم الخنازير، ونحوها من المحرمات.

التسليم مؤجل والثمن مقدم

هل يجوز شراء مطبوعات بمواصفات يتفق عليها، والتسليم مؤجل والثمن مقدم مسبقًا، مع العلم بأنه يراعى تخفيض الثمن المعجل في هذا الشراء؟

الإجابة للجنة الفتوى ببيت التمويل الكويتي:

يجوز شراء مطبوعات بمواصفات منضبطة يتفق عليها مع تأجيل التسليم إلى أجل معلوم، أما الثمن فيجوز هنا تعجيله «كما هو الحال في السلم»، كما يجوز تأجيله لوجود الصناعة فيكون من قبيل عقد الاستصناعالذي لا يُشترط فيه تعجيل الثمن تشبيهًا بالإجارة، ولا مانع شرعًا من أن يكون منخفضًا بسبب تأجيل تسلم البضاعة، بل هو الغالب في هذه البيوع.

(*) عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

965

الثلاثاء 17-مارس-1970

لقد كنت زوجة كحوليَّة

نشر في العدد 6

147

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الخمر