; فتاوى المجتمع (1194) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1194)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996

مشاهدات 76

نشر في العدد 1194

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 02-أبريل-1996

▪ كيفية الغسل

السؤال: كيف يتم الغسل من الجنابة وهل تتطهر المرأة بالماء والصابون ثم تشطف جسمها، أم لا بد أن تتطهر بالماء فقط؟ وهل البدء بالوضوء وبالجهة اليمنى شرط في صحة الغسل فإذا لم تفعله فهل الغسل صحيح، وإذا كان شعر المرأة ملفوفًا على شكل كبة، هل يجب عليها أن تفكه للغسل؟

الجواب: الغسل له واجبات أو فرائض وله سنن، فواجباته بالنسبة للمرأة والرجل فهما يشتركان في أحكام الغسل في الجملة:

أولًا: النية، فلا بد من تحديد نية الغسل أو نية استباحة الصلاة، والنية واجبة لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: إنما الأعمال بالنيات (البخاري (1/9)، ومسلم (3/٦٥١٥).

وثانيهما: تعميم البشرة والشَّعر بالماء بحيث يعم ويصل الماء إلى الجسم بأكمله، لما ورد في غسل النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصبُّ على رأسه ثلاث غرف بيده، ثم يفيض على جلده كله (البخاري (1/٣٦٠).

والنية وتعميم الماء على الجسم متفق عليه بين الفقهاء، في أنه من فرائض الغسل، وما عداه مختلف فيه بين الوجوب والسنة:

أولًا: المضمضة والاستنشاق، فهما واجب عند الحنفية والحنابلة، وأدلتهم من الأحاديث معلولة، وذهب المالكية والشافعية إلى أنهما سنة، والدليل معهم وهو أن الفم والأنف ليسا من ظاهر الجسم، فلا يجب غسلهما، ولكن غسلهما أفضل.

ثانيًا: الموالاة، بأن يتابع غسل أعضائه بحيث لا يفصل بينهما وقتًا يجف فيه أحد الأعضاء، فذهب الجمهور إلى أنه سنة، وذهب المالكية إلى أنه فرض، والحجة مع الجمهور لفعل النبي وعدم النص على فرضيته، فالسنة الموالاة فإن تركها حتى جف بعض أعضاء الجسم فالراجح بطلان الغسل واحتياجه إلى نية جديدة.

ثالثًا: الدلك وهو أن يمرر يده على سائر الجسم، وهو سنة عند الجمهور، وعند المالكية واجب، والدليل بسند الجمهور لقول النبي لأم سلمة وإنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (مسلم 1/٢٥٩).

وأما سنن الغسل المتفق عليها- فهي:

أ- التسمية في بداية الغسل مع النية، بأن يقول بسم الله، أو بسم الله الرحمن الرحيم.

ب- غسل اليدين ثلاث مرات، وقد ثبت فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك.

جـ- غسل مكان النجاسة.

د- الوضوء لحديث عائشة- رضي الله عنها-:

«كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة» البخاري (1/٣٦٠)، ومسلم (1/٢٥٤).

هـ- البدء بالجانب الأيمن فيبدأ بغسل شقِّه الأيمن، ثم الأيسر لحديث عائشة- رضي الله عنها- «.... ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر» البخاري (1/٣٦٩)، ومسلم (1/٢٥٥).

ويبقى بعد هذا أن نشير إلى ما يكثر السؤال عنه وهو فك تسريحة الشعر، إذا كان على شكل لفائف أو كبة، أو كان على شكل ضفائر، فالشعر إذا كان ملفوفًا بأية طريقة فلا يجب فكه ما دام الماء يصل إلى منابت أو أصول الشعر، فإذا لم يمكن وصول الماء إلى أصول الشعر فيجب نقضه وفكه، وذلك لحديث أم سلمة- رضي الله عنها- السابق قالت: «قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء»، وهذا متفق عليه في الغسل من الجنابة، وكذلك في الغسل من الحيض والنفاس عند جمهور الفقهاء، وخالفهم الحنابلة في هذا، فأوجبوا نقض الضفائر في غسل الحيض والنفاس لحديث عائشة- رضي الله عنها-: «أن النبي ﷺ قال لها: انقضي شعرك وامتشطي» (البخاري (١/ ٤١٧)، ومسلم (2/۸۷۰)، ويرد على هذا بأن حديث أم سلمة- رضي الله عنها- ورد في طرق أفأنقضه للحيض والجنابة فقال: لا...».

وأما استخدام الصابون في الغسل فلا بأس به ما دام تعميم الماء بالجسم في آخر الغسل خاليًا من الصابون.

▪ القيام في المجلس

السؤال: بعض الشباب إذا كانوا في المجلس ودخل عليهم صديق، أو حتى رجل كبير لا يقومون، وإنما يسلمون عليه وهم جالسون، فهل القيام حرام؟

الجواب: القيام ليس حرامًا إلا إذا كان تعظيمًا لمتكبر يُحب أن يقام له.

وهذا ليس موجودًا في مثل هذه المجالس وقد قرر الفقهاء أن القيام مستحب للعالم والإمام العادل والوالدين والرجل الكبير والقادم من سفر، والصديق، وإذا جرى العرف بأن عدم القيام إهانة لمن يستحق أن يقام له فيجب القيام في هذه الحال، وهذه بعض النصوص القاطعة في الجواز والاستحباب، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: «أن أهل قريظة نزولًا على حكم سعد ابن معاذ- سيد الأوس- فأرسل رسول ﷺ فأتاه على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم ....» (البخاري (7/٤١١)، وقد ورد أن النبي ﷺ كان إذا دخلت فاطمة عليه قام إليها فقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها (الترمذي 5/۷۰۰)، وقال: حديث حسن غريب.

وإن من أدب القيام ألا يجلس من قام حتى يجلس الضيف أو العالم أو الوالدان ونحوهم، وقد ورد عن محمد بن هلال عن أبيه أنه قال: «أن النبي ﷺ كان إذا خرج قمنا له حتى يدخل بيته».

وعلى هذا فالنهي الوارد عن القيام هو لتعظيم المتكبرين والظلمة، ومن يحبون أن يقام لهم، وقد ورد أن الصحابة لا يقومون للنبي ﷺ لأنه يكره ذلك، ولربما لأن القيام كان من شأن الأعاجم والمتكبرين، وقد ورد عن أنس- رضي الله عنه- قال: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك» (الترمذي 5/٩٠)، وقال: (حديث حسن صحيح).

▪ الاستحاضة.. وما يترتب عليها

السؤال: امرأة عادتها في كل شهر ستة أيام، وفي هذا الشهر استمرت العادة ثمانية أيام، فهل يعتبر ما زاد عن الحيض هو استحاضة، وإذا كان استحاضة فما هي الأحكام الشرعية المترتبة عليها؟

الجواب: ينبغي للمرأة التي تتكرر عادتها أن تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وغالبًا ما يمكنها أن تميز ذلك وأهم العلامات التي تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة، أن دم الحيض أسود ثخين ذو رائحة، ودم الاستحاضة أحمر خفيف لا رائحة له.

فالمرأة المعتادة إذا استطاعت أن تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، فجمهور الفقهاء يعتبرون بعادتها حسب تمييزها، فإذا ميزت دم الحيض فالأيام التي تراه فيها أيام حيض، وإن زادت عن أيام عادتها على ألا يزيد عن عشرة أيام عند الحنفية، وخمسة عشر يومًا عند بقية المذاهب، فما زاد عن ذلك لا يعتبر حيضًا بل استحاضة، أما إذا كان لها عادة وتعرف أيامها وعددها، ولم تستطع أن تميز دم الحيض من الاستحاضة لعدم اختلاف الدمين عند بعض النساء، ولا تكاد صفاتهما تختلف، ففي هذه الحال يكون حكم هذه المرأة الحائض التي تعرف أيام حيضها وعددها كالتالي:

عند الحنفية والشافعية والحنابلة تقعد هذه المرأة أيام عادتها وعددها، وما زاد فيعتبر استحاضة، ولعل هذا هو الأوفق والأرفق بالنساء، ويؤيده قول النبي- صلى الله عليه وسلم- لأم حبيبة- رضي الله عنها- لما سألته عن الدم قال: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي».

وقال المالكية بمثل قول الجمهور لكنهم اشترطوا أن تزيد ثلاثة أيام احتياطًا ثم تكون مستحاضة، وفي المذاهب تفريعات وتفصيل طويل ما ذكرناه؛ لأن العادة قد تتغير وتنتقل من أيام معينة فتزيد من خمسة مثلاً إلى سبعة فيعتبر حكمها، وقد تكون المرأة مبتدئة بالحيض يأتيها لأول مرة.

أما الأحكام المترتبة على المستحاضة فإنها تتوضأ لكل صلاة فلا تسقط عنها الصلاة، وتصوم الفرض أو النفل، ولا تتمنع من الجماع، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف، وتدخل المسجد، وتؤدي جميع مناسك الحج بما فيها الطواف فالمستحاضة كالطاهرة.

▪ النوم عن صلاة العشاء

السؤال: ما هو حكم الشرع فيما إذا نام الشخص عن صلاة العشاء ونسي أن يصليها إلى أن طلع الفجر فهل يصليها ويقرأ فيها قراءة جهرية أو قراءة سرية؟

الجواب: اختلف الفقهاء في ذلك، فقال بعضهم صفة القراءة بحسب الصلاة الفائتة، فإذا كانت الصلاة المقضية جهرية فيصليها جهرية، ولو كان وقت قضاء الصلاة سرية، كالصلوات نهارًا بعد الفجر وإن كانت الصلاة سرية فيقضيها سرية، ولو كان القضاء ليلًا كقضاء صلاة العصر ليلًا، سواء في ذلك المنفرد والجماعة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ولعل قولهم أولى ليكون القضاء على وفق ما فات أداؤه فيكون قضاء وقع موقع الأداء وأجزأ أجزاءه، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن العبرة بوقت القضاء، فإذا قضى فائتة الليل نهارًا أسر، فالعبرة بوقت القضاء لا بوقت الفائتة.

▪ الوصي على التركة

السؤال: رجل وصي على أبناء أخيه، ووصايته بتكليف من أخيه قبل وفاته، ووثقت هذه الوصاية في المحكمة، وأبناء أخيه عندهم أملاك من الإرث، فهل يجوز لهذا الوصي وهو عمهم أن يشتري بعض أملاكهم لنفسه وشراؤه يكون بسعر السوق؟

الجواب: الشافعية والحنابلة لا يجيزون للوصي أن يشتري من مال الموصى عليه لنفسه، ولا أن يبيع مال نفسه للوصي لأنه مظنة التُّهمة، ويستثنى من ذلك الأب عند- الحنابلة، وكذلك الجد عند الشافعية.

والمالكية كرهوا أن يشتري الوصي من التركة، فإن اشترى نظر القاضي فيما هو مصلحة، فإن كان صوابًا أمضاه وإلا ردَّه.

والحنفية أجازوا أن يشتري الوصي لنفسه إذا كان هو وصل الأصل وهو الأب- وكان المصلحة ظاهرة للموصَى عليه.

ولعل المتجه إليه هو الجواز بشرط أن يكون بإذن الحاكم فيما يحتاج إلى إذن أي في الأمور ذات البال وبسعر السوق المتعارف عليه بين التجار وظهرت فيه مصلحة الموصَى عليه، ففي هذه الحال انتفت التهمة التي من أجلها منع من منع، فإن لم يكن بسعر السوق، أو لم تظهر المصلحة، أو لم يستأذن القاضي، فالمنع لأن الوصي كولي اليتيم إنما يفعل ما فيه مصلحة لليتيم، فكذلك الموصَى عليه، وهذا الرأي يجمع بين الآراء السابق ذكرها.

▪ قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية

السؤال: ما حكم الصلاة إذا كان الإمام لا يترك لنا فرصة بعد قراءة الفاتحة حتى نقرأها، فنضطر إلى أن نستمر بالقراءة فهل صلاتنا صحيحة ولو لم نقرأ الفاتحة؟

الجواب: الصلاة صحيحة، لأن قراءة الفاتحة للمأمومين لا تجب في الصلاة الجهرية، وهي مستحبة في الصلاة السرية، وهذا عند المالكية والحنابلة، ولعله الراجح لقوله صلوات الله وسلامه عليه «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» (ابن ماجه 1/۲۷۷ عن جابر وهو حديث حسن صحيح الجامع الصغير للألباني 5/٣٤٤ رقم ٦٣٦٣).

وهذا إن لم يترك الإمام فرصة لقراءة المأموم، فإن كانت للإمام سكتات فيستحب أن يقرأ في الجهرية، نص عليه الحنابلة.

وعند الحنفية لا يقرأ المأموم الفاتحة لا في الصلاة السرية ولا الجهرية لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (الأعراف: ٢٠٤).

والشافعية على خلافهم قالوا: بوجوب القراءة في الصلاة السرية والجهرية لقوله ﷺ «ولا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب» (الدار قطني 1/۳۲۲) وهذا كله في صلاة المأموم، أما صلاة المنفرد فقراءة الفاتحة ركن في الصلاة الجهرية أو السرية لقوله ﷺ: «ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (البخاري (2/۲۳۷)، ومسلم (1/٢٩٥)، وهذا عند غير الحنفية، وقال الحنفية قراءة الفاتحة واجب وليست ركنًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

109

الثلاثاء 12-يناير-1971

الرحلة المباركة

نشر في العدد 45

100

الثلاثاء 26-يناير-1971

هذا الأسبوع (45)

نشر في العدد 182

222

الثلاثاء 01-يناير-1974

أسرار الحج وحكمته ومعانيه