; فتاوى المجتمع (1854) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1854)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-مايو-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1854

نشر في الصفحة 58

السبت 30-مايو-2009

  • المسح على الجوارب الحديثة

إعداد: مسعود صبري

يثير بعض الشباب الملتزم قضية أن الجوارب الحديثة لا تعادل المسح على الخفين، وأن الجوارب المصنوعة من القطن ونحوه لا يجوز المسح عليها، ومن صلى وهو يلبس تلك الجوارب فصلاته باطلة، بل يعلق بعضهم في المساجد على حوائط دورات المياه بعض الفتاوى التي يفهم منها أنه لا يجوز المسح على الجوارب الحديثة.

فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل بالفعل المسح على تلك الجوارب لا يجوز قولًا واحدًا، أم أنه خطأ، أم أن المسألة خلافية بين أهل العلم؟

مشروعية المسح على الجوارب

لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز المسح على الجوربين، وذكر الإمام ابن قدامة في كتابه «المغني» أن الصحابة مسحوا على الجوارب ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا.

ومع هذا الإجماع، فإن الفقهاء مختلفون في الشروط التي يجب توافرها في الجورب الذي يجوز المسح عليه. 

فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز المسح على الجوربين في حالتين- كما ذكر ذلك الإمام النووي من الشافعية، والإمام الكمال ابن الهمام من الحنفية، والإمام الدردير من المالكية، وغيرهم: الحالة الأولى: أن يغطي الجوربان الجلد؛ لأنهما يقومان مقام الخف في هذه الحالة.

الحالة الثانية أن يكون للجوربين نعل وهو يتخذ من الجلد، وذلك حتى لا يصل الماء إلى القدم؛ لأن الجلد لا يشف الماء.

ويرى الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبو يوسف القاضي من أئمة الحنفية جواز المسح على الجورب بشرطين: الأول: أن يكون ثخينًا، لا يبدو منه شيء من القدم. الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه، وأن يثبت بنفسه من غير شد بالعرى ونحوها، ولم يشترط الحنابلة أن يكون للجوربين نعل من الجلد.

واستدلوا بما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ له مسح على الجوربين والنعلين». «الترمذي».

ووجه الاستدلال أن الحديث ذكر أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين، والعطف هنا يدل على التغاير والتمايز وأنهما مختلفان.

رأي الفقهاء المعاصرين

وهذا الاختلاف بين الفقهاء القدامى انسحب على الفقهاء المعاصرين، فلم يجز المسح على الجوارب الحديثة عدد من الفقهاء المعاصرين، منهم الشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالجامع الأزهر -يرحمه الله- ود. محمود كريمة الأستاذ بجامعة الأزهر، وغيرهما من العلماء.

وفي مقابل ذلك أجاز عدد من الفقهاء المسح على الجوارب الحديثة شريطة أن تكون ثخينة، ومنهم: سماحة الشيخ ابن باز -يرحمه الله- إذ يقول : «يجوز المسح على الجوربين الطاهرين الساترين، كما يجوز المسح على الخفين، لما ثبت عنه أنه ﷺ: «مسح على الجوربين والنعلين، ولما ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم مسحوا على الجوربين».

وممن قال بالجواز -أيضًا- الشيخ أحمد هريدي مفتي مصر الأسبق، حيث قال في فتوى بدار الإفتاء المصرية: «يجوز المسح على الجوربين شرعًا لأي شخص كان -سليمًا أو مريضًا- بشرط أن يكونا ثخينين لا يشفان الماء».

وممن قال بالجواز الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية، واستدل بما ورد عن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين، وبما قال ابن حزم والمسح على كل ما لبس في الرجلين -مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين- سنة، سواء كانا خفين من جلود أو لبود أو عود أو حلفاء، أو جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر -كان عليهما جلد أو لم يكن- أو جرموقين، أو خفين على خفين أو جوربين على جوربين.

وممن قال بالجواز -أيضًا- د. عبد الله الفقيه مشرف مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية بقطر؛ حيث ذكر رأي من يرى عدم جواز المسح على الجوارب الحديثة، ثم عقب قائلًا: «ومن العلماء من لم يشترط هذه الشروط، لعدم ورود نص عليها، ولعل هذا القول هو الأقرب إلى الصواب إن شاء الله، ولكن الأفضل أن يحتاط المرء لنفسه ليخرج من هذا الخلاف».

الرأي المختار

وعليه، فإن المسألة خلافية بين الفقهاء المعاصرين والقدامى، فمنهم من يوجب أن يكون الجورب مصنوعًا من الجلد، ويمكن المشي عليه كأنه بديل للحذاء، ومنهم من يرى أنه يكتفى بأن يكون الجورب سميكًا بحيث يمكن المشي عليه. 

والرأي المختار عندنا هو الرأي الثاني، ومقتضى هذا الرأي أن الجوارب الخفيفة جدًا، لا يجوز المسح عليها، وإنما يجوز المسح على الجوارب السميكة التي تمنع مع المسح وصول الماء إلى القدم، بخلاف الجوارب الخفيفة التي قد يصل بلل المسح إلى القدم، فيكون هذا منافيًا لمعنى المسح على الجورب مادام الماء -من البلل- قد وصل إلى القدم. 

كما أنه من المشقة على الناس أن نتخير لهم رأي من يرى أن يكون الخف مثل الحذاء، بحيث يمكن المشي عليه مسافات طويلة، وكأنه بديل عن الحذاء.

وعلى هذا، فليس من الصواب التشدد لرأي دون آخر، أو تصوير المسألة على أنها ليست محل خلاف بل الخلاف فيها قوي والراجح خلاف ما يفتى به مع الضوابط المذكورة، والقول المختار هو قول جامع بين الرأيين.

  • من فقهاء الصحابة

أبو الدرداء رضي الله عنه

هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية، أبو الدرداء الأنصاري، من بني الخزرج، صحابي، كان قبل البعثة تاجرًا في المدينة، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك. ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أول قاض بها، قال ابن الجزري: كان من العلماء الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظًا على عهد النبي ﷺ بلا خلاف له في كتب الحديث ١٧٩ حديثًا. توفي بالشام سنة ٣٢هـ.

من آرائه الفقهية

  1. كان يرى جواز توريث ذوي الأرحام، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 75)، ولقول النبي ﷺ: «والخال وارث من لا وارث له» «الترمذي صلى وابن ماجه».
  2. كان يرى الستر على المعترف بالمعصية، أو تلقينه الرجوع من إقراره بها، سترًا عليه، ذلك لأن ستر المعترف بالمعصية على نفسه أولى من ستر غيره عليه. فعن أبي الدرداء أنه أتي بجارية سوداء قد سرقت، فقال لها: «أسرقت؟ قولي: لا» فقالت: لا. فخلى سبيلها.
  3. أجاز الطلاء، وهو الشراب المسكر الذي ذهب ثلثًا إسكاره وبقي ثلثه.
  4. أن أكل لحم الجزور -وهو لحم الإبل- لا ينقض الوضوء.
  5. كان يرى حرمة تجسس الحاكم على رعيته. واستدل على هذا بما رواه معاوية: أن رسول الله ﷺ قال له: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» «رواه أبو داود» فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله بها.
  6. إن كان السفل لرجل والعلو لآخر، فانهدم السقف الذي بينهما، فإن طالب صاحب السفل بالبناء، وأبي صاحب العلو، فإنه كان يرى أن يجبر على مساعدته والبناء معه؛ لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به، أشبه بالحائط بين الدارين. 
  7. كان يرى كراهة زخرفة المساجد، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: « إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدبار عليكم».
  8. كان يجيز معانقة الرجل للرجل من باب التحية والسلام، قال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن الرجل يلقى الرجل، يعانقه؟ قال: نعم، فعله أبو الدرداء.
  9. كان يرى أن من هم بحسنة كتب له أجرها. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «من حدث نفسه بساعة من الليل يصليها فغلبته عينه فنام كان نومه صدقة عليه، وكتب له مثل ما أراد أن يصلي».
  10. أنه يجوز تسويد غير النبي ﷺ، ودليله حديث أم الدرداء رضي الله عنها: حدثني سيدي أبو الدرداء.


  • الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:

www.dr_nashmi.com

أكل الضبع

هل يجوز أكل الضبع؟

  • الضبع والثعلب محرم أكلهما عند جمهور الفقهاء، عدا المالكية فهما مكروهان، وقال بحلهما أبو يوسف ومحمد من فقهاء الحنفية. 
  • واستدل الجمهور على تحريم هذا النوع كله أو كراهته كراهة تحريمية +بقطع النظر عن الأمثلة- بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام «أخرجه مالك ٢/ ٤٩٦، ط الحلبي ومسلم ٣/ ١٥٣٤- ط الحلبي، بلفظ مقارب».
  • ومن استثنى الضبع منهم استدل بأخبار كثيرة عن بعض الصحابة، منها ما ورد من حديث ابن أبي عمار قال: «سألت جابر بن عبدالله عن الضبع آكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من نبي الله ﷺ؟ قال: نعم» «أخرجه الترمذي ٤/ ٢٥٢- ط الحلبي، وابن ماجه ۲/ ۱۰۷۸- ط الحلبي، وصححه البخاري كما في التلخيص ٤/ ١٥٢». 

وروي أيضًا من حديث نافع مولى ابن عمر، قال: أخبر رجل ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص يأكل الضباع، قال نافع: فلم ينكر ابن عمر ذلك. 

والقول المشهور للمالكية أنه يكره تنزيها أكل الحيوانات المفترسة سواء أكانت أهلية كالنسر والكلب، أم متوحشة كالذئب والأسد.

وللمالكية في القرد النسناس قول بالإباحة، وهو خلاف المشهور عندهم لكن صححه صاحب التوضيح.

الرابط المختصر :