العنوان فتاوى المجتمع ... العدد 1825
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008
مشاهدات 67
نشر في العدد 1825
نشر في الصفحة 50
السبت 01-نوفمبر-2008
علاج الأمراض بالقرآن
لا شك أن القرآن الكريم فيه شفاء لهذه الأمة من أمراضها، وقد وردت آيات وأحاديث تؤكد أنه شفاء، كقول الله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (سورة الإسراء: ٨٢)، وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (سورة فصلت: ٤٤)،
ولكن هل يعني ذلك أن القرآن علاج للأمراض العضوية؟ بعض الناس ممن يعرفون بالعلاج بالقرآن يزعم أنه يمكن له أن يعالج الناس من أمراضهم العضوية بالقرآن الكريم، لأن القرآن يشفي من كل شيء، ويلهث كثير من الناس وراء هؤلاء المعالجين، خاصة إن تأخر علاجهم من بعض الأمراض، فهل القرآن يشفي من تلك الأمراض العضوية؟ وماذا يعني أن القرآن شفاء كما وصفه ربنا سبحانه وتعالى؟
دار الإفتاء المصرية ترى أن القرآن شفاء بلا شك ولا ريب، إلا أن الشفاء فيه إنما هو على جهة كونه دعاء وذكرًا لله تعالى بكلامه الذي هو خير الكلام، لا أنه علاج عضوي يؤخذ من غير فهم ولا وعي؛ ولذلك لا يكتفى بقراءة القرآن عن الذهاب للطبيب المختص، بل على الإنسان أن يسلك الأدب مع الله تعالى بأخذ السبب المادي مع قراءة القرآن حتى يبارك الله في الدواء العضوي فيؤتي ثمرته وينتج أثره، وسواء كانت الآيات المقروءة على المريض واردة بنفسها وكيفيتها في السنة المشرفة، أو كانت من المجربات التي جربها الصالحون فكانت نافعة في أحوال المرضى بإذن الله - فكل ذلك جائز، وليس ذلك من السحر في قليل ولا كثير.
بدعة اخترعها الناس: ويرفض العلامة د. القرضاوي أن يكون القرآن علاجًا للأمراض العضوية، ويبني ذلك على عدة أمور، أهمها: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع الطب والدواء، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار»، فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العلاج الطبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله»، وهذا أعطى كل مريض أملًا في أن يجد لدائه علاجًا، وأعطى الأطباء أنفسهم أملًا في أن يجدوا لكل داء دواء، فليس هناك داء عضال بمعنى أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود، ولكن لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله.
بل إن القرآن وصف بعض الأغذية كنوع من الأدوية، كما اشتهر المسلمون بعلم الطب، وكان لهم فيه أثر كبير. أما هذه الظواهر التي ابتدعها الناس، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من عمل الصحابة، ولا من عمل سلف الأمة في خير قرونها، وإنما هي بدعة اخترعها الناس في هذا العصر، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ومعنى أن القرآن شفاء، فهو يعني أنه شفاء، لما في الصدور من الشك والحيرة والعمى، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي»، وكل هذه الأمور المدعو بها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء. إن القرآن الكريم لم ينزله الله تعالى ليعالج الأمراض العضوية، وإنما يعالج الناس أمراضهم بحسب السنن التي وضعها الله في الكون، والتي بين القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول.
مفاسد كثيرة
ويرى د. حسام الدين عفانة أستاذ الفقه والأصول بجامعة القدس أن القرآن شفاء، ولكنه ليس للأمراض العضوية، وأن غالب من يقوم بهذا العمل هم مشعوذون، وأنه لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقى القرآنية، أو بالأذكار الواردة، والإعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان، والعين، والعقم، والأمراض المستعصية، أو يعلن عن نفسه العيادة القرآنية، ويوزع «الكروت»، ويحدد المواعيد كالأطباء المختصين؛ لأن ذلك ليس من منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفًا مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس ما زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان؛ ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم.
ويذهب الشيخ جعفر الطلحاوي أحد علماء الأزهر أن علاج الأمراض العضوية إنما يكون بالتداوي عند الأطباء، وإلى هذا أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم هذا، فيجب التداوي عند الأطباء من مثل تلك الأمراض، وليس التداوي عند من يعالجون بالقرآن، لأن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
شفاء للأمراض العضوية
ولكن د. عبدالله الفقيه مشرف الفتوى بموقع «إسلام ويب» يرى أن النصوص الواردة في كون القرآن شفاء أنه عام لكل الأمراض، ولم يخصصها القرآن بشيء، فيجوز التداوي بالقرآن في كل الأمراض، ومنها الأمراض العضوية.
وممن يرى جواز التداوي بالقرآن من الأمراض كلها ومنها الأمراض العضوية د. محيي الدين الأسطل أستاذ الشريعة بفلسطين، حيث سئل عن طبيب مسلم يعالج مسائل العقم والإنجاب عن طريق قراءة القرآن الكريم على العسل، وقراءة القرآن تكون بسور معينة مثل «يس»، «الصافات». فأفتى بجواز التداوي لمثل هذا الأمر بالقرآن الكريم أو غيره، لأن القرآن شفاء من كل داء، شريطة أن يعتقد المسلم أن القرآن وسيلة من وسائل الشفاء، وأن الشافي هو الله سبحانه وتعالى.
والذي يبدو أن اختلاف فهم العلماء في الشفاء هو السبب في اختلاف آرائهم، فمن حمل «شفاء القرآن» على المعنى العام لم يحصره في علاج الهموم والأحزان، بل أدخل معه العلاج من الأمراض العضوية، ومن جمع مع القرآن النصوص النبوية جعلها مقيدة لمطلق القرآن.
والذي يتأمل الآيات التي تتحدث عن شفاء القرآن يدرك أنه ليس المقصود الشفاء من الأمراض العضوية، فقد جاء تعقيب بعد كل آية بما ينفي أن يعالج الناس بالقرآن من أمراضهم العضوية، ففي الآية الأولى يقول تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ﴾ ثم عقب بقوله ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (الإسراء:٨٢)، وفي الآية الأخرى قال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (فصلت:٤٤)، فالقرآن شفاء للأمة من أمراضها التي تكاد تفتك بوحدتها ودينها وعقيدتها ونفسيتها، ولكن ليس من هدي الإسلام أن يستعمل القرآن في التداوي من الأمراض العضوية، ولا بأس بالدعاء وقراءة القرآن طلبًا للشفاء مع الأخذ بالأسباب.
من فتاوى اللجنة العلمية الدائمة للبحوث والدراسات
واجب المسلمين تجاه الحملات التنصيرية
لا شك أن المسؤولية كبيرة ومشتركة بين المسلمين؛ أفرادًا وجماعات، حكومات وشعوبًا للوقوف أمام هذا الزحف المسموم الذي يستهدف كل فرد من أفراد هذه الأمة المسلمة ويمكننا القول فيما يجب أداؤه على سبيل الإجمال.
١- تأصيل العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين من خلال مناهج التعليم، وبرامج التربية بصفة عامة مع التركيز على ترسيخها في قلوب الناشئة خاصة، في المدارس ودور التعليم الرسمية والأهلية.
٢- بث الوعي الديني الصحيح في طبقات الأمة جميعًا، وشحن النفوس بالغيرة على الدين وحرماته ومقدساته.
٣- منع دخول النتاج التنصيري من أفلام ونشرات ومجلات وغيرها؛ ومعاقبة كل من يخالف ذلك بالعقوبات الرادعة.
٤- تبصير الناس وتوعيتهم بأخطار التنصير وأساليب المنصرين وطرائقهم؛ للحذر منها، وتجنب الوقوع في شباكها.
٥- الاهتمام بجميع الجوانب الأساسية في حياة الإنسان المسلم، ومنها الجانب الصحي والتعليمي على وجه الخصوص، إذ دلت الأحداث على أنهما أخطر منفذين عبر من خلالهما النصارى إلى قلوب الناس وعقولهم.
٦- أن يتمسك كل مسلم بدينه وعقيدته مهما كانت الظروف والأحوال، وأن يقيم شعائر الإسلام في نفسه ومن تحت يده حسب قدرته واستطاعته، وأن يكون أهل بيته محصنين تحصينًا ذاتيًا لمقاومة كل غزو ضدهم يستهدف عقيدتهم وأخلاقهم.
٧- الحذر من قبل كل فرد وأسرة من السفر إلى بلاد الكفار إلا لحاجة؛ كعلاج، أو علم ضروري لا يوجد في البلاد الإسلامية.
٨- تنشيط التكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون بينهم، فيراعي الأثرياء حقوق الفقراء، ويبسطوا أيديهم بالخيرات والمشاريع النافعة لسد حاجات المسلمين، حتى لا تمتد إليهم أيدي النصارى الملوثة مستغلة حاجتهم وفاقتهم.
أدعية لاستدعاء الجن
- شاع بين الناس «مسج» «رسالة» فيها تحذير من رسائل تحتوي على أدعية أو كلمات غير مفهومة، وتطلب الرسالة عدم قراءتها ومسحها؛ لأن هذه الأدعية والكلمات غير المفهومة تستدعي حضور الجن، فما الحكم الشرعي الواجب في هذه الأحوال؟
ينبغي التأكد ممن يرسل رسالة التحذير، وأن يبين اسمه مادام أنه ناصح ويضع رقم تليفونه؛ لأن البعض يفعل ذلك ليهيئ ضعاف النفوس بأن يشرعوا في إرسال رسائل استدعاء الجن؛ لأن الممنوع مرغوب، ونفترض حسن الظن على كل حال. والحكم الشرعي في هذا أنه لا يجوز استدعاء الجن بقول أو عمل، وبخاصة إذا كانت الرسالة فيها طلاسم، ولينتبه المسلم والمسلمة من مداخل الشيطان فقد يدعوه حب الاستطلاع إلى الاستجابة إلى هذه الرسائل، وقد يتسبب الجن في ضرر يصعب الخروج منه. فالذين يتعاملون بالسحر ويتعاملون مع الجن يستطيعون ذلك ليتخذ الشيطان منهم أعوانا من شياطين الإنس.
والجن يحضرون إلى أوليائهم من الإنس ممن هم شياطين مثلهم، والسحرة اليوم يستعينون بالجن كما هو حال في بعض المحطات الفضائية، فيظن المشاهد أنهم يعلمون الغيب، فيزعزعون أو يشككون ضعاف الناس في عقيدتهم. وعلى كل حال، لا يجوز استدعاء الجن، بل الواجب الاستعاذة منهم بالله العظيم، فلم يرد في الكتاب والسنة ما يقرأ لاستدعائهم وحضورهم، وإنما الوارد الاستعاذة بالله منهم.. والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، والله أعلم.