العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1750
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007
مشاهدات 71
نشر في العدد 1750
نشر في الصفحة 50
السبت 05-مايو-2007
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com
تأجير المستأجر
• هل يجوز لمن يستأجر محلًا تجاريًّا مثلًا، أن يقوم بتأجيره لغيره؛ نظرًا لظروفه التي لا يتمكن فيها من استعمال المحل؟
هذا المستأجر يعتبر مالكًا لمنفعة المحل المستأجر، وملك المنفعة كملك الأعيان، فيجوز له أن يتصرف في المنفعة في المدة المحددة للإجارة، فله أن يستغلها بنفسه أو يؤجرها لغيره، أو يعطيها لغيره يستغلها بدون مقابل، ولا قيود على هذا الحق ما دامت العين المستأجرة لا تتأثر باختلاف المستعمل، فمثلًا من استأجر محلًا لبيع الكتب لا يجوز أن يؤاجره للغير ليعمل منه مخبزًا.
ويحكم العرف السائد في هذه الأحوال كما يؤخذ بالاعتبار ما يضعه ولي الأمر من قيود مشروعة لحسن التصرف، وعدم الاعتداء على حقوق الغير.
الوشم اللاصق
ما حكم الوشم اللاصق؟
الوشم محرم.. لعن رسول الله الواشمة- والمستوشمة وهي التي تطلب أن يفعل بها الوشم.
والوشم قديمًا هو تشريط للجلد حتى يظهر الدم ثم وضع صبغة فيه، والدم نجس فإذا تجلط فهو نجس أيضًا، ولكن من ابتلي من قديم بهذا الوشم من فعل والديه من باب العادات مثلًا، فإن صلاته صحيحة لأنه مما يصعب ويتعذر رفعه وإزالته. وإذا كان الوشم بطريق اللاصق فهذا في الحقيقة ليس وشمًا وإنما هو زينة أو نحوه، إن كان لا يمنع وصول الماء أثناء الوضوء؛ أي ليس طبقة عازلة، ولم تكن مما يميز به المنحرفون وأصحاب الأهواء، فهو يحتمل الجواز. وإن كان غير ذلك فهو محرم لأنه من باب التشبه والحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأنا لم أر هذا النوع مما يسمى وشمًا، ولو اطلعت عليه لكان الحكم تامًا.
البضائع المصادرة
ما حكم الأموال المصادرة في شكل بضائع للباعة المتجولين أو أصحاب البسطات ونحوهم، وحكم تسلمها لتوزيعها على المحتاجين؟
أخذ المال بأي صورة كان نقدًا أو عينًا، هو من باب التعزير بأخذ المال وهو محل خلاف بين الفقهاء، فالحنفية والشافعية والحنابلة لا يجيزونه لأنه لم يرد في الشرع شيء في هذا، ومذهب المالكية جوازه. وبه قال ابن تيمية وابن القيم، واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر بكسر دنان الخمر، وأمر عبدالله بن عمر بحرق ثوبين معصفرين. والذي نرجحه هو قول الجمهور، لأن هذه الأموال فيها شبهة ظلم وشبهة غصب، فهي تقع على فقراء ربما حرموا من فتح محلات لسبب ما، ولم توفر لهم الدولة سبل العيش وربما بضغط من أصحاب المحلات الميسورين. وعلى ذلك فهذه الأموال فيها شبهة غصب وظلم، فيمنع الاستفادة منها، ويمنع تسلمها، إلا في حالتين: إذا علم صاحبها وأذن بتوزيعها، والأصل أن ترد عليه. وإذا تم تسلمها فعلًا، وجهل أصحابها، وخيف تلفها، فتوزع على مستحقيها..
الجمع بين المرأة وابنة أخيها
هل يجوز الجمع بين المرأة وابنة أختها، أو ابنة أخيها وهل ورد دليل من الكتاب أو السنة يحرم ذلك؟
ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها (الترمذي ٤٢٤/٣ وقال: حسن صحيح ). وقد اتفق على ذلك أئمة المذاهب الأربعة.
الإجابة للشيخ محمد حسن ولد الدو من موقعه WWW.dedew.net
الفواصل الموسيقية
هل الموسيقى التي تكون قبل نشرة الأخبار أو في أثنائها- بالنسبة لمن يريد أخبار المسلمين- مما يجوز سماعه؟
إن الشيء الخفيف اليسير الذي لا يستطيع الإنسان تتبع الأخبار والاطلاع عليها إلا إذا سمعه، هو من المعفو عنه وهو داخل في قاعدة: « المشقة تجلب التيسير»، فإن أهل العلم ذكروا لها ضوابط وهي ضوابط المشقة، ومنها القلة أو الشيء اليسير جدًا فهو معفو عنه، ولذلك عفي عن اليسير من النجس في الثوب والبدن، وكذلك عفي عن الواقع على المار ولا يدري من أين جاء، وهكذا الشيء الذي يكثر تردده أيضًا يعفى عنه. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه. وهذه الضوابط- التي هي ضوابط المشقة- مما يحسن مراجعته لأنها تفيدك في ضبط كثير من فروع الشريعة، فتعرف بها توسعة الشارع جل جلاله عندما يحصل الضيق. فالأمر إذا ضاق اتسع، عندما يحصل ضيق على الإنسان في أي أمر من الأمور يجد الشريعة وسعت عليه في ذلك الجانب، ومع هذا فعلى الإنسان أن يتشاغل عنها وألا يستمع إليها بقلبه، وأن يتشاغل عن كل ما لا ينفعه في دينه ودنياه.
الإجابة لدار الإفتاء المصرية من موقع www.Dar-alifta.org
الصلاة بالنعلين
ما حكم الصلاة بالنعلين إذا كانا طاهرتين؟
متى كان النعلان طاهرين فالصلاة صحيحة: لما في البخاري عن يزيد الأزدي قال سألت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلى في نعليه؟ قال نعم، وفى منتقى الأخبار عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم.» وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما». وقد كان يصلي في النعلين كثير من الصحابة والتابعين. ومن هنا يعلم صحة الصلاة في النعلين الطاهرتين، بل ذهب كثير من علماء المسلمين إلى أنها مستحبة، وتتميمًا للفائدة نقول إن النعل إذا كانت متنجسة بنجس ذي جرم سواء أكان الجرم من النجاسة كالدم والعذرة أو من غيرها بأن ابتلت النعل ببول مثلًا فمشى بها صاحبها على رمل أو رماد فاستجمد طهرت بالدلك حتى يذهب الأثر مطلقًا.
بيع المساجد
هل يجوز بيع المساجد إذا اضطرت حكومة المسلمين إلى ذلك؟
إن المساجد التي يحتاج إليها المسلمون لإقامة الشعائر الدينية فيها لا يجوز بيعها مهما أدت الضرورة إلى ذلك، لأنها تعتبر وقفًا، وبيع الوقف باطل. لكن إذا تخرب المسجد وليس له ما يعمر به استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، أو لم يتخرب ولكن تفرق الناس من حوله واستغنوا عنه لخراب قريتهم، فقد اختلف الشيخان محمد وأبو يوسف صاحبًا أبي حنيفة في حكمه، فقال محمد إنه يعود إلى ملك الواقف إن كان حيًّا وإلى ورثته إن كان ميتًا، لأنه عينه لقرية مخصوصة فإذا انقطعت رجع إلى المالك.
وإذا لم يعلم صاحبه ولا ورثته جاز بيعه وصرف ثمنه في مسجد آخر، ومثل المسجد جميع لوازمه. وقال أبو يوسف: هو مسجد أبدًا إلى قيام الساعة ولا يعود بالاستغناء عنه إلى واقفه ولا إلى ورثته: لأنه قد سقط ملكه عنه لله سبحانه وتعالى والساقط لا يعود، ولا يجوز نقل أنقاضه ولوازمه إلى مسجد آخر. وأكثر المشايخ على قول أبي يوسف ورجحه ابن الهمام في الفتح.
القراءة خلف المأموم.. والفوائت
هل تجوز قراءة المأموم خلف الإمام؟ وما حكم الفوائت؟
لا تجب قراءة المأموم خلف الإمام جهرًا كانت قراءة الإمام أم سرًّا عند الحنفية، ويرى الإمام الشافعي وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقًا، غير أنه في حالة الجهر يكون مأمورًا بالإنصات ويبقى الوجوب فيما عدا ذلك. وقراءة المأموم خلف الإمام مكروه تحريمًا عند الحنفية جهرية كانت الصلاة أو سرية، ويرى المالكية أنها مندوبة مطلقًا، وهى مستحبة عند الحنابلة في السرية وعند سكتات الإمام في الجهرية وتكره عندهم وقت القراءة الجهرية للإمام.
أما حكم الفوائت فمن ترك الصلاة المفروضة مدة طويلة وهو مكلف بها يجب عليه قضاؤها، ولا تسقط عنه مهما طال أمدها، ويقضيها على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه ضرر من ذلك، حيث يجوز له عند ذلك قضاء ما وسعه منها عقب كل صلاة مكتوبة حتى تبرأ ذمته منها.
الميراث إن كان فيه حرام
توفيت أمي وكانت تمتلك مالًا وذهبًا وبيتًا وكل هذا كان عبارة عن هدايا من أبي لها. وكنا نشك أن مال أبي حرام، مع أنه أنكر ذلك، وقد وضعت أمي هذا المال في بنك ربوي، فهل نأخذ الميراث ونتصدق بجزء منه لنكفر عن الشك فيه؟ ونحن سبع بنات مع والدنا.. وهل يشاركنا الميراث إخوة أمي أم لا؟
بالنسبة للميراث فتأخذونه حلالًا إن شاء الله. فوالدك أنكر أن ماله حرام، وليس عندكم دليل على أنه حرام فيكون حلالًا إن شاء الله. وأمك أخذت منه هذا المال كهدية أو لأي سبب آخر، مشروع، فيبقى هذا المال عندها حلالًا، ثم وضعته في بنك ربوي، والمال يبقى حلالًا ولو وضع في بنك ربوي، لأن الإثم في وضعه في البنك الربوي لا يجعله حرامًا، لكن الحرام هو الفوائد الناتجة عنه باعتبارها ربا لهذا المال، هذه الفوائد يجب عليكم أن تصرفوها على الفقراء. أما أصل المال فهو حلال إن شاء الله، وعليكم أن تدفعوا زكاته حين تقبضوه. أما توزيع الشركة على الورثة فإن نصيب البنات السبعة هو ثلثا التركة، والباقي - وهو الثلث - يعود لإخوة المتوفاة ويوزع بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانوا ذكورًا فقط أو إناثًا فقط فإنهم يأخذون الثلث بالتساوي بينهم.
زراعة كبد الخنزير للإنسان
ما حكم زراعة كبد الخنزير للإنسان؟
هذا موضوع جديد يحتاج إلى دراسة متأنية، لأن جمهور العلماء يرون أنه لا يجوز الانتفاع بأي جزء من أجزاء الخنزير، بينما يقول الأطباء اليوم إن كبد الخنزير هو الأقرب إلى جسم الإنسان، وإن زراعته من الناحية العلمية هي الأفضل. ومن المعروف أن تلف كبد الإنسان يؤدي إلى الموت، ولا يتيسر بسهولة الاستفادة من كبد الإنسان الميت، مما يجعل زراعة كبد الخنزير في الإنسان ضرورة للمحافظة على حياته، والضرورات تبيح المحظورات.
لذلك أقول إن الموضوع يحتاج إلى دراسة متأنية للموازنة بين حرمة الخنزير وبين ضرورة المحافظة على حياة الإنسان. لكني أنقل إليك الفتوى الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية في وزارة الأوقاف في الكويت والمنشورة في مجموعة الفتاوى- الجزء الثاني - الطبعة الأولى سنة ١٩٩٧ صفحة ٢٩٤، ونصها: يجوز استعمال عضو الحيوان أو جزء منه لإنقاذ حياة مريض أو المساعدة على شفائه، حتى ولو كان هذا الحيوان خنزيرًا.