العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1571
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003
مشاهدات 60
نشر في العدد 1571
نشر في الصفحة 57
السبت 04-أكتوبر-2003
عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا
علاقة محرمة
مسلم عشق امرأة غير مسلمة واقترن بها مدة سبع سنوات وكان يعاملها معاملة الزوجة، والآن هداه الله، كما أن المرأة أسلمت، وله منها ولد، فما كيفية عقد الزواج بالطريقة الإسلامية؟
ما تم بينهما من علاقة مدة سبع سنوات هو علاقة زني والعياذ بالله، وبعد إسلام المرأة وتوبتهما، عليهما أن يعقدا بينهما عقدًا بشروطه وأركانه، وأما الولد الذي بينهما فهو ابن غير شرعي لأنه ثمرة علاقة غير شرعية، فلا يعامل معاملة الابن الشرعي من حيث الميراث وغيره، وعليهما أن يربياه ويعتنيا به وينشئانه على دين الإسلام، أما العقد بالطريقة الإسلامية، فهو ما ذكره في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
مسألة في الزواج والزنى
مسلم تزوج من روسية غير مسلمة ثم وقع في الفاحشة مع امرأة أخرى ثم تاب واعتنقت المرأة الإسلام ولم يتم الزواج بينهما، وهي الآن حامل، فكيف يتصرف مع زوجته الأولى وهي الزوجة المعترف بها حسب القانون الروسي؟
إذا لم تكن المرأة الروسية التي تزوجها من أهل الكتاب فالعقد باطل، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج المشركة أو المجوسية أو غيرهما من غير أهل الكتاب، والقانون الروسي لا يحل زواجه منها فيجب مفارقتها، أو تسلم.
وأما وقوعه في الزني -والعياذ بالله- مع المرأة الثانية، ففعل من الكبائر يستحق عليه عقوبة الزني فإذا تاب فلعل الله أن يتوب عليه.
وما بينهما من أولاد قبل أن تسلم ويعقد عليها هم أولاد غير شرعيين، وهم أبناء زني لا ذنب عليهم، والذنب على الزاني والزانية، وأما ما يرزقانه بعد إسلامها وإبرام عقد زواج شرعي صحيح، فهم الأبناء الشرعيون وعليه أن ينتظر حتى تضع المرأة حملها لأنه لا يجوز أن يتزوج المسلم المرأة الحامل من الزني حتى تضع حملها، وهذا ما نص عليه المالكية والحنابلة لقوله: لا توطأ حامل حتى تضع «أبو داود ٢/ ٦١٤ والبيهقي ٧/ ٤٤٩» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وهذا الحكم يشمل الزاني بها نفسه أو غيره.
وذهب الشافعية والحنفية إلى جواز نكاحها لأنه لا حرمة لماء الزنى، وبدليل أنه لا يثبت به النسب، والقول الأول بالحرمة أولى لقوة العلة.
وأما بالنسبة لزوجته الأولى، فيمكنه أن يجمع بينها وبين الثانية، إذا لم يمنعه القانون ويرتب عليه عقوبات يستطيع تحملها، وهو حينئذ بالخيار بين الثنتين، هذا إذا عرض عليها الإسلام فأسلمت فإن لم تسلم فعليه أن يفارقها ويتزوج الثانية المسلمة زواجًا صحيحًا بشروطه وأركانه.
وأما الأولاد من الثنتين إن وجدوا قبل العقد فهم غير شرعيين كما سبق، وعليه أن يحسن تربيتهم، وينشئهم على الإسلام، ويتحمل نفقتهم لئلا تسوء أحوالهم وينحرفوا عن السلوك السليم.
لا ولاية لغير المسلم على المسلمة
مسلم تزوج امرأة روسية اسلمت وتم عقد الزواج بحضور من كان سببًا في إسلامها، وكان هو الولي، وهو نفسه الشاهد الأول، وتبين أنه شاهد غير ثقة والشاهد الثاني تبين أنه لم يكن يصلي وليس ملتزمًا، ولكنه الآن ملتزم والحمد لله، ولقد مر على الزواج خمس سنوات فهل هذا الزواج صحيح، علمًا بأن والد المرأة كافر، ولو علم فلن يوافق على زواجها؟
أولًا بالنسبة للولي، فالأصل أن يكون والدها، لكن لما كان الولي كافرًا فإنه لا يصلح أن يكون وليًا على ابنته المسلمة، لأن شرط الولي في عقد الزواج -في الولاية على النفس- أن يتحد في الدين مع من هو ولي عليه، فلا ولاية لغير المسلم على المسلم، كما أنه لا ولاية للمسلم على غيره، ولأن عقد الزواج عقد شرعي ديني، فوجب أن يكون من يتولى إبرامه في الإيجاب والقبول على دين من هو عليه ولي ولأن الولاية في الزواج تتبع التوريث بالتعصيب، ولا توجد ولاية ميراث بين المسلم وغيره.
وأما الشهود، فإذا كانوا فسقة، أو ليسوا ثقة بتعبير السؤال، فهذا لا يؤثر في صحة عقد الزواج، فشرطا صحة عقد الزواج هما: حضور الشاهدين وأن تكون المرأة محلًا للعقد، وذلك بأن تكون غير محرمة على الرجل حرمة مؤقتة أو مؤبدة، وأن يكون الشاهدان حرين بالغين عاقلين وأن يسمعا طلاق العاقدين ويفهماه، وأما العدالة فإن أبا حنيفة لا يشترطها في شهود عقد النكاح، واشترطها الشافعي وأحمد في رواية عنه.
وقد استدل أبو حنيفة لرأيه بأن الغرض من الشهادة هو الإعلان، وهو يتحقق بحضور الشاهدين ولو فاسقين، مثلما يتحقق بحضور العدول، كما أن الفاسق أهل لإنشاء عقد الزواج لنفسه، ولمن هو في ولايته، فمن باب أولى أن يشهد على عقد الزواج.
واستدل من اشترط العدالة بأدلة:
أولها: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل، فالعدالة شرط بالنص».
ثانيها: أن الشهادة في عقد النكاح من باب الكرامة لأهمية هذا العقد، ولا كرامة أو تكريم للفاسق.
وبناء على تجويز العقد بالشهود الفسقة غير العدول في مذهب الإمام أبي حنيفة، فالعقد صحيح من هذا الجانب، ويلاحظ هنا أن المرأة وكلت شخصًا وكان هو الشاهد وإذا كان الولي هو أحد الشهود، فيكون نصاب الشهادة واحدًا، ويمكن أن يتم العقد باعتبار أن حضور الزوجة يرفع الإشكال، فحضور المرأة يجعلها كالمباشرة لعقد الزواج، ومن وكلته شاهد مع الشاهد الآخر، فيصح العقد على رأي الحنفية، وهذا كما لو حضر الولي بعد أن وكل شخصًا بعقد الزواج، فيعتبر الولي هو المنشئ لعقد الزواج والوكيل شاهدًا مع الآخر، فالعقد قد توافر فيه شاهدان فيكون صحيحًا.
الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد من موقع: islam-online.net
من هدي النبي ﷺ في «شعبان»
ما فضائل شهر شعبان؟ وما هدي الرسول ﷺ وحكم الصيام فيه؟
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان». رواه البخاري برقم (۱۸۳۳) ومسلم برقم (١٩٥٦)، وفي رواية لمسلم برقم (١٩٥٧) كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره أن النبي ﷺ لم يستكمل صيام شعبان وإنما كان يصوم أكثره، ويشهد له ما في صحيح مسلم برقم (١٩٥٤) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما علمته- تعني النبي ﷺ صام شهرًا كله إلا رمضان»، وفي رواية له أيضًا برقم (١٩٥٥) عنها قالت: «ما رأيته صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان». وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: «ما صام رسول الله الله شهرًا كاملًا غير رمضان». أخرجه البخاري رقم ۱۹۷۱ ومسلم رقم ١١٥٧.
وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرًا كاملًا غير رمضان، قال ابن حجر يرحمه الله كان صيامه في شعبان تطوعًا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قلت یا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». رواه النسائي وفي رواية لأبي داود برقم (۲۰۷۹) قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصوم شعبان ثم يصله برمضان صححه الألباني. انظر صحيح سنن أبي داود ٢/٤٦١. قال ابن رجب يرحمه الله صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعد عنه.
أسباب كثرة الصيام فيه
اختلف أهل العلم في أسباب كثرة صيامه في شعبان على أقوال عدة أنه كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان وكان النبي ﷺ إذا عمل بنافلة أثبتها وإذا فاتته قضاها.
وقيل إن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم لذلك، وقيل لأنه شهر يغفل الناس عنه، وهذا الأرجح لحديث أسامة السالف الذكر.
وكان النبي ﷺ إذا دخل شعبان وعليه بقية من صيام تطوع لم يصمه قضاه في شعبان حتى يستكمل نوافله بالصوم قبل دخول رمضان كما كان إذا فاته سنن الصلاة أو قيام الليل قضاه.
وهنا يجب التنبيه إلى أن من بقي عليه شيء من رمضان الماضي فيجب عليه صيامه قبل أن يدخل رمضان المقبل ولا يجوز التأخير إلى ما بعد رمضان المقبل إلا لضرورة مثل «العذر المستمر بين الرمضانين».
ومن قدر على القضاء قبل رمضان ولم يفعل فعليه مع القضاء بعده، والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.
وكذلك من فوائد صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده فيدخل رمضان بقوة ونشاط. ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة، وقال سلمة بن سهيل كان يقال: شهر شعبان شهر القراء وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.
الصيام في آخره
ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال لرجل: هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين وفي رواية البخاري أظنه يعني رمضان. وفي رواية لمسلم: «هل صمت من سرر شعبان شيئًا، أخرجه البخاري (٤/ ٢٠٠٠) ومسلم برقم (١١٦١).
وقد اختلف في تفسير السرار، والمشهور أنه آخر الشهر، يقال سرار الشهر بكسر السين وبفتحها وقيل إن الفتح أفصح، وسمي آخر الشهر سرار الاستسرار القمر فيه أي لاختفائه فإن قال قائل: قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: «لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صومًا فليصمه، أخرجه البخاري برقم (۱۹۸۳) ومسلم برقم (۱۰۸۲)، فكيف نجمع بين حديثي الحث والمنع؟ فالجواب: قال كثير من العلماء وأكثر شراح الحديث إن هذا الرجل الذي سأله النبي ﷺ كان يعلم أن له عادة بصيامه، أو كان قد نذره، فلذلك أمره بقضائه وقيل في المسألة أقوال أخرى.
الإجابة للشيخ سلمان العودة من موقع: islamtoday.net
كلمة «الشهيد» جائزة لمن مات في الجهاد
لاحظت إطلاق كلمة «الشهيد» على المجاهد الذي يموت في سبيل الله، ومن المعلوم أن مذهب أهل السنة والجماعة عدم الحكم لإنسان معين بالجنة أو بالنار، وأن الاستشهاد يستلزم دخول الجنة، أو الحكم للإنسان بالاستشهاد فرع عن الحكم له بدخول الجنة، فهل يجوز إطلاق كلمة شهيد على من يموت في سبيل الله؟
إطلاق كلمة استشهاد لا يلزم منه الحكم على الأعيان، وهناك اختلاف هل يقال فلان شهيد؟ والأقرب أنه يجوز إذا غلب على الظن لأن الحكم هو بالغالب، وهو من جنس الحكم بالإيمان، والخلاف فيه معروف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل