; فتاوى المجتمع .. العدد 1568 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع .. العدد 1568

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 77

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 58

السبت 13-سبتمبر-2003

المأكولات البحرية في الدول غير الإسلامية

*ما حكم الشرع في تناول المأكولات البحرية في الدول غير الإسلامية؟ 

المأكولات البحرية حلال كلها عند جمهور الفقهاء، لا تُذكى، وإنما الحرمة في المأكولات من لحوم الحيوانات مأكولة اللحم، فهذه شرطها أن تذكى الذكاة الشرعية وبشروط خاصة

ودليل حل ما سكن البحر أو النهر أو البحيرات أو العيون أو الآبار قوله تعالى﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (فاطر:12). 

وقوله سبحانه﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (المائدة:96).

وقوله ﷺ لما سئل عن الوضوء بماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل میتته» (موطأ مالك 1/22).

 

كفارة إسقاط الجنين

*امرأة تعمدت إسقاط جنينها، وكان عمره حوالي شهر ونصف الشهر، وهي نادمة ندمًا شديدًا، فما كفارة فعلها هذا؟ 

إسقاط الجنين يوجب ما يسمى في الفقه بالغرة، وهي نصف عشر الدية، وهي عقوبة على الفاعل بقول أو فعل أو ترك، ولو كان هذا من الحامل نفسها أو زوجها وعمدًا أو خطأ.

واختلف الفقهاء في وجوب الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فالحنفية والمالكية يرون أن الكفارة مندوبة وليست واجبة، لأن النبي ﷺ لم يقض بها في حديث أبي هريرة: «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة». 

ویرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة، لأنها حق لله تعالى لا للآدمي، ولأنه نفس مضمونة، فوجبت فيه الكفارة

وهذه الغرة تلزم عائلة الجاني عند الحنفية، وعند الشافعية في قول والحنابلة أنها على الجاني -ولو كانت الأمفي حال جناية العمد، ولهم تفصيل في هذا، وذهب المالكية إلى أن الغرة يتحملها الجاني من ماله في العمد والخطأ، إلا أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى العاقلة، كما لو ضرب مجوسي حرة حبلى فألقت جنينًا، فالغرة الواجبة أكثر من ثلث دية الجاني

وأما بالنسبة لعمر الجنين، وهو شهر ونصف، فهناك خلاف بين الفقهاء على وجوبها، فعند الحنفية أن الغرة تجب إذا استبان بعض خلق الجنين، وهذا لا يتحقق يقينًا إلا بعد مئة وعشرين يومًا، وهو تمام الخلق، ومن الفقهاء من قالتجب إذا كان ابتداء خلق الآدمي، أي في مراحله الأولى قبل مائة وعشرين يومًا، ويمكن أن يكون في أربعين يومًا، أو عند تشكل الخلق في ثمانين يومًا، وهذه كلها يمكن معرفتها اليوم بالوسائل العلمية التي تحدد عمر الجنين، وهل تشكل بخلق آدمي أم لا. وعند المالكية تجب الغرة مطلقًا، ولو لم يستبن شيء من خلقه ولو كان علقة أي دمًا مجتمعًا، ولعل الصواب وجوبها إذا استبان خلقه، ولو لم يتم مائة وعشرين يومًا.

 

شرب البيرة والمتاجرة بها

*ما حكم شرب ما يسمى «بيرة بلا كحول» أو «بيرة الشعير»، وكذا المتاجرة بها، علمًا بأنها تحمل مسميات لمشروبات مسكرة، لكنها تصنع الآن خالية من الكحول؟ وما حكم من شربها على أنها خالية من الكحول، ثم تبين أن فيها نسبة من الكحول، ولكنه لم يسكر؟ هل عليه إثم؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟

المقصود بالخمر المحرمة شرعًا، كل ما يسكر قليله أو كثيره، سواء اتخذ من عصير العنب، أو التمر، أو الشعير، وغيرها، لقوله ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» (مسلم ٣١٧٨٥١).

وحرمة الخمر ثابتة بكتاب الله، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (المائدة:90-91) وبأحاديث كثيرة منها ما سبق

وعلة حرمة الخمر هي إسكارها، فإذا انتفى الإسكار انتفت الحرمة، ولذلك اتفق الفقهاء على أن الخمر إذا تخللت أي أصبحت خلًّا بنقلها مثلًا من الظل إلى الشمس أو بالعكس، حل شربها لأنها أصبحت خلًّا لا خمرًا

وعلى هذا فشرب البيرة وغيرها، الواردة في السؤال -وهي الخالية من الكحول المسبب للسكر-  حلال.

حكم العمل في تسجيل قضايا البنوك

*أعمل في إدارة الخبراء بوزارة العدل في وظيفة خبير حساب، ومن أعمالي ما يرد إليَّ من قضايا البنوك الصادرة فيها أحكام محددة المبلغ والفائدة وأقوم بتسجيلها، فما حكم الشرع في عمل هذا؟

إذا كان دورك مجرد تسجيل الحكم الصادر، فلا أرى ما يمنع منه، وأرى أن حده هنا الكراهة لإعانتك في أمر فيه ربا إعانة غير مؤثرة في الموضوع ذاته، أما إذا كانت مهنتك حساب الفائدة وتحديد مقدارها بالنسبة لرأس المال، فهذا لا يجوز لأنه في حكم الكاتب للربا وهو محرم حرمة من يأكل الربا، ولا يغير من الحكم شيئًا أن الفائدة محددة نسبتها من البنك المركزي، لأن استخراجها وتدوينها عمل مؤثر يترتب عليه ما بعده.


الإجابة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

الجهاد.. الاحتلال والإرهاب

* ما الضوابط التي تحكم الجهاد في الإسلام؟ وما الفارق بينه وبين الإرهاب؟ ثم متى يسمح باللجوء إليه لا سيما إذا كان هناك احتلال؟

الجهاد في الإسلام له أشكال عدة، ومنها جهاد النفس بتزكيتها، والجهاد بالمال واللسان والعلم والتقنية، بل الجهاد بالقرآن نفسه، أي بإظهار ما نزل فيه من الحق لقوله تعالى﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفرقان:52).

ومن أنواع الجهاد: الجهاد في ميدان المعركة الذي يشار إليه في القرآن بلفظ القتال، وذلك من أجل الدفاع المشروع عن النفس ورد العدوان كما أجمع عليه الفقهاء لقوله تعالى﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ (الحج:39).

وقد أجمع فقهاء الإسلام كذلك على «مشروعية الجهاد لمقاومة شتى أنواع الاستعباد»، مثل ما يسمى اليوم بالتطهير العرقي، ومقاومة الاحتلال العسكري، وكذلك الاضطهاد الديني لقوله تعالى﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ (البقرة: 193). 

والجهاد له شروط وقيود صارمة، ومنها ألا يكون القتال إلا آخر خيار بعد استنفاد الوسائل السلمية، إضافة إلى عدم إيذاء غير المحاربين المعتدين، وعدم تحطيم الممتلكات وترويع الآمنين كما بين رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون.

لكن الجهاد في الإسلام لا علاقة له بالأعمال الطائشة التي قام أو يقوم بها البعض، والتي لم تقض إلا إلى المزيد من المعاناة وسفك الدماء. كما أن الجهاد في الإسلام -بشروطه وأحكامهلا يمكن بحال من الأحوال أن يدرج في إطار ما يسمى اليوم بالإرهاب كما تشيع بعض وسائل الإعلام.

أما بالنسبة لتعريف الإرهاب في المصطلح المعاصر فهو «الاستعمال المنظم غير المشروع للعنف أو التهديد به بقصد إزهاق الأرواح البريئة، كالاغتيال وأخذ الرهائن وتدمير الممتلكات وتلويث البيئة من جانب أي فرد أو جماعة أو منظمة أو دولة».

وفي هذا السياق فإن المقاومة المشروعة للاحتلال لا تدخل في إطار الإرهاب كما استقرت على ذلك القوانين والمواثيق الدولية، بل إن الاحتلال بكل أشكاله من أشد درجات الإرهاب.


الإجابة لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

الصلاة بدون أذان

*سمعت أنه لا تجوز صلاة بدون أذان، حيث إنني أعمل لوحدي بالبر، وأصلي والحمد الله، لكن دون أذان، فهل صلاتي جائزة أم لا؟ وإذا كانت جائزة، فماذا ينبغي علي أن أفعل في الصلوات السابقة؟

الصلاة تجوز بدون أذان وتصح، ولكن الأذان عبادة مستقلة وهو إعلان بدخول الوقت، وشعار الإسلام، وفيه فضل عظيم فينبغي المحافظة عليه.

والأذان لكل وقت عند دخوله، ولو كان الإنسان وحده فإنه يستحب له أن يؤذن ويصلي، وفي ذلك فضل عظيم وثواب كبير، أما لو صلى الإنسان أو صلت الجماعة من غير أذان، فصلاتهم صحيحة، لكن يفوت عليهم أجر الأذان وثوابه.


الإجابة للشيخ مصطفى الزرقا من موقع : islamonline.net

مسؤولية ناقل الدم الملوث بالإيدز

كانت عائلة تُعالج من مرض عضال في أحد المستشفيات، وأثناء ذلك تم نقل دم ملوث بفيروس مرض الإيدز إليهم، فتم رفع دعوى على إدارة المستشفى باعتبارها المسؤولة عن استيراد هذا الدم الملوث من الخارج، والذي أدى إلى وفاة اثنين من أفراد العائلة، فدفعت إدارة المستشفى بعدم مسؤوليتها باعتبار أن الحادث كان في عام ۱۹۸۲، ولم يكن في ذلك الوقت يُعرف أن في الدم مرضًا يُسمى الإيدز، وبالأصح لم تكن هناك اكتشافات طبية لفحص الدم لبيان احتوائه على مرض الإيدز.

والسؤال المطروح: ما مسؤولية المستشفى عن التعويض في ضوء قواعد المباشرة والتسبب في الفقه الإسلامي، مع العلم أن الطبيب تقوم مسؤوليته على الخطأ، ولا خطأ هنا على الطبيب المعالج، إذ إنه يمكن اعتباره آلة لنقل الدم إلى المريض؟

وإذا اعتبرنا فعل المستشفى من قبيل التسبب، فالمتسبب يشترط له التعدي، فهل من الممكن إلحاق فعل المستشفى باستيراد دم ملوث، بأحوال المباشرة واعتبار فعل الطبيب المباشرة مجرد آلة؟

هذه صورة جديدة محيرة من صور المسؤولية التقصيرية التي تترتب على الفعل الضار، ليس لها شبيه في الأمثلة التقليدية التي يذكرها الفقهاء.

وبعد التأمل والتفكير يترجح لدي ما يلي:

  1. أن الطبيب لا يتحمل مسؤولية؛ لأنه ليس هو الذي يستورد الدم، وليس من وظيفته فحص الدم المستورد إلى المستشفى للتأكد من سلامته، بل هو كما قلتم أشبه بآلة نقل الدم إلى جسم المريض.

  2. أن إدارة المستشفى هي المسؤولة بالتسبب وليس المباشرة، فهي غير مباشرة قطعًا، وإنما هي مقصرة في عدم التأكد من سلامة الدم الذي تستورده وتقدمه إلى الأطباء الجراحين حين قيامهم بالعمليات المطلوبة منهم، وهذا التقصير تسبُّب وليس مباشرةوإذا كان التسبب يشترط فيه التعدي، فإن تقديم الدم الملوث عند الحاجة في العمليات يعتبر تعديًا بلا ريب، مع ملاحظة البند التالي.

  3. لكن القضية التاريخية هنا ذات تأثير، فإذا كان اكتشاف أن الدماء التي تعطى في العمليات للمرضى، ووسائل فحص الدم للتأكد من سلامته أمرًا لم يكن معروفًا في تاريخ العملية التي يقول المستشفى إنها كانت في عام ۱۹۸۲، ولم يكن من المعتاد طبيًّا أن تفحص المستشفيات الدماء التي تستوردها لتتأكد من سلامتها، فإن إدارة المستشفى عندئذ لا تكون مقصرة، وحينئذ يكون الضرر الذي حصل من باب القضاء والقدر ليس أحد مسؤولًا منه.

والمرجع في معرفة هذه الناحية التاريخية هو أهل الخبرة من الأطباء المتبعين للمكتشفات الجديدة، ولا يقتصرون على ممارسة مهنتهم، بل يقرؤون المجلات والأخبار الطبية ويطلعون على المستجدات العلمية والعملية، وما يتوجب على المستشفيات.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

167

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

203

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

157

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17