; فتاوى المجتمع (العدد (1522) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد (1522)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 58

السبت 12-أكتوبر-2002

يجوز لكلا الزوجين تغسيل الآخر

هل يجوز غسل الزوج لزوجته والعكس؟

  يعتقد كثير من الناس أن الوفاة تقطع العلاقة بين الزوجين، بحيث لا يجوز للحي منهما أن ينظر إلى الآخر، أو ينظر إلى عورته، وأنه لا يجوز أن يغسل أحدهما الآخر، وهذا غير صحيح؛ فقد اتفق الفقهاء على جواز تغسيل المرأة زوجها بعد وفاته لما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله -أي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا نساؤه" (أبو داود 13/503 وصححه ابن حبان). وكذلك يجوز أن يغسل الزوج زوجته، وقد غسل عليٌّ -رضي الله عنه- فاطمة -رضي الله عنها-، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فكان إجماعًا منهم، وقال لعائشة -رضي الله عنها-: "ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك" (ابن ماجة 1/470 حديث صحيح).

ليس كل شعار من غير المسلمين حرامًا.

أحد الشباب المتدين أفتى بأنه لا يجوز أن نعلق على منازلنا العلم الأصفر رمز الأسرى، فقلنا له لماذا؟ فقال: إنه شعار الكفار، فتعليقه حرام.

  ليس كل شعار من غير المسلمين يعتبر حرامًا، فإن الشعارات أو العلامات التي تتعارف عليها الدول، بغض النظر عن جنس معين تصبح شعارًا أو علامة دولية، ولا شيء في هذا الشعار حينئذ، مثله مثل تعارف الناس على شعار الأمم المتحدة، أو علامات المرور، أو علم اليونسكو، أو غير ذلك مما لا ينظر فيه إلى فئة معينة، أو يحمل صفة قوم معينين، بل شعار أو علامة أو علم دولي عام، فإذا اتفق المجتمع الدولي على استخدام اللون الأصفر للدلالة على الأسرى والمطالبة بفك قيدهم فإن من يرى هذا الشعار يدرك مباشرة المراد من غير شرح ولا تفصيل، وهذا أمر مرغوب فيه ولو كان الذي بدأه أو اخترعه غير مسلم، يهودي أو نصراني أو مجوسي أو غيرهم، فإن هذا الابتداع وافق عليه المجتمع الدولي، وأصبح شعارًا عالميًا، من رآه لا يقول هذا شعار اليهود، لا يجوز أن نرفعه، بخلاف ما إذا رأى نجمة داود مثلًا يقول: هذا شعار اليهود لا يجوز رفعه، ولا تعليقه وكذا الصليب، هذا هو المحرم الذي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، فالعلم الأصفر ينبغي أن يرفعه الجميع مشاركة محلية ودولية للمطالبة برفع القيد عن الأسرى، وعودتهم إلى بلدهم وأهلهم. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من تشبه بقوم فهو منهم" مخصوص في غالب الأحيان بما يعد لباسًا، ومظهرًا، أو هيئة تظهر على المسلم، وهي في ذات الوقت ليست من لباسه ولا مظهره ولا هيئته.

ما يُباح لأرملة وما يحرم عليها.

متى يمكن للأرملة أن تخرج في وقت عدتها، وما الذي يُباح لها وما الذي يحرم عليها؟

  الأصل أن المعتدة تجلس في بيت الزوجية، ولا تخرج إلا لحاجة أو ضرورة أو عذر كمراجعة الطبيبة، وإنجاز غرض ضرورة لا تجد من يقوم به، وكذا يجوز لها أن تذهب لوظيفتها إذا لم تمنحها الجهة المسؤولة إجازة، وكانت ممن تحتاج إلى هذه الوظيفة، وانقطاعها يسبب لها الفصل، ولا مصدر رزق لها غير ذلك، فيسعها أن تذهب وترجع لتبيت في بيت الزوجية، ويروى في ذلك من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجذ نخلًا لها، فلقيها رجل فنهاها فأنت النبي ﷺ فقالت ذلك له، فقال لها: "اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تصدقي منه، أو تفعلي خيرًا"» «مسلم 2/1121». وقال النبي ﷺ للنساء اللاتي استشهد أزواجهن في أحد فكن يبتن في بيت إحداهن من الوحشة: «تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها» (أخرجه البيهقي وهو حديث مرسل). ويفهم من ذلك جواز تسلية المعتدة عن نفسها في دعوة جيرانها لبيتها أو ذهابها لجارتها عند الاستيحاش أو الخوف على النفس ونحو ذلك.

  ويحرم على المعتدة الخروج بغير سبب من حاجة أو ضرورة، أو عذر، أو أن تتطيب وتتزين بحيث من يراها لا يقول إنها في حزن وحداد، ولا يحرم عليها أن تتنظف وتلبس النظيف، وتزيل الروائح غير الطيبة بأي وسيلة، ولا عبرة بما أدخله الناس من تعقيدات عرفية لا صلة لها بالدين، وهي من البدع التي يضيق الناس فيها على المعتدة حتى جعلوا كلمة العدة كلمة كريهة تنفر منها النساء، وتسبب القلق الشديد الذي قد يؤثر في صحتهن ونفسيتهن.

هبة أرباح المشتريات للغير جائزة.

هل يجوز للمساهم في جمعية تعاونية أن يسجل مشترياته على صندوق خيري لإحدى الجمعيات الخيرية علمًا بأن نظام الجمعيات التعاونية يعطي للمساهم أرباحًا على قدر مشترياته؟

  يجوز للمساهم أن يهب أرباح مشترياته للغير؛ لأن من ملك شيئًا ملك التصرف فيه، فهو يملك التصرف في الأرباح، ولكن لا يملك أن يتصرف في الصندوق بحيث يكتبه للغير لمخالفة ذلك لنظام الجمعيات، فإذا وهب الأرباح لجهة خيرية جاز، ويجوز أن يهب غيره من المساهمين أرباحه لهذا الصندوق بنية أن يتسلمه صاحبه ليسلمه إلى اللجنة.

  ولكن لا يحق لغير المساهم في الجمعية أن يسجل مشترياته على هذا الصندوق أو غيره؛ لأن النظام لا يمنحه ربحًا على مشترياته بدليل أنه لا يحق له أن يطالب الجمعية بأرباح المشتريات، فربح المشتريات يكون لعموم المساهمين، وإذا سجل مشترياته على هذا الصندوق أو غيره فإنه يكون بمثابة من يتصرف فيما لا يملك، وهذا لا يجوز، ولذا ينبغي تنبيه المتعاملين مع الجمعية على ذلك.

الرابط المختصر :