العنوان فتاوى المجتمع - العدد (1477)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001
مشاهدات 37
نشر في العدد 1477
نشر في الصفحة 58
السبت 17-نوفمبر-2001
الجهر في السرية..
والإسرار في الجهرية!
ما الحكم إذا نسى المصلى فجهر في قراءة الفاتحة وهو في صلاة الظهر- هل تبطل صلاته، وإذا لم تبطل فهل عليه سجد وسهو؟
الصلاة لا تبطل سواء جهر في الصلاة كصلاة الظهر والعصر، أو أسر في الصلاة الجهرية كصلاة الركعتين من المغرب والعشاء والفجر فالجهر سنة وعند المالكية سنة مؤكدة فلا تبطل الصلاة بتركه، ولكنه أتى عملاً مكروهاً، وهذا عند جمهور الفقهاء عدا الحنفية الذين قالوا: إن الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت فيه واجب وكلهم قالوا بعدم بطلان الصلاة- أما سجود السهو فيما لو جهر أو خافت في غير موضعهما فقال الشافعية والحنابلة إن تركه عمداً لا سجود عليه، وإن تركهما سهواً فعند الحنابلة روايتان. وقال الحنفية بوجوب سجود السهو، وقال المالكية بسجود السهو أيضاً إذا كان ما قرأه كثيراً، ولا سجود في القليل اليسير من القراءة.
هذا الموضوع محل خلاف
هل يمكن أن نحدد بدء الصوم ودخول الشهر بطريق المراصد العلمية، ونكتفي بذلك عن الرؤية البصرية التي كثيراً ما نختلف حولها؟
لا يصح الاعتماد على ثبوت دخول هلال أو شهر رمضان بحسابات المراصد العلمية وحدها، وذلك لقوله صلي الله عليه وسلم:«الشهر تسع وعشرون فلأ تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له»(أخرجه البخاري ومسلم).
المراد هو الرؤية البصرية المجردة، ولكن هذا لا يمنع من اعتبار الحساب عاملاً مطمئناً على حكم الرؤية البصرية، ويمكن الاعتماد على الحساب إذا قطع العلم الفلكي بأن الهلال لا يُرى إما لأنه لم يولد، أو يستحيل رؤيته لصغره، وشهد الشهود بالرؤية، فيؤخذ بالحساب القاطع، وتُرد شهادة الشهود لأنها ظنية، وهذا الموضوع محل خلاف، ونحن نميل إلى الأخذ بالحساب لا لإثبات الشهر ولكن لبيان خطأ الشهود إذا كان الحساب قاطعاً، ذلك، ويُستفاد من الحساب في الاطمئنان ولكن لا تكتفى به أو يُعتمد عليه وحده في الصوم.
النعي مستحب بشرط
كثيراً ما نسمع ونقرأ نعي الشخص إذا مات في وسائل الإعلام خاصة الصحف، وسمعنا من يقول:«إن هذا من النعي الذي نهى عنه النبي فما الحكم الشرعي في هذا؟
ليس كل نعي حراماً، فإذا كان النعي بمعنى الإخبار بأن فلاناً قد مات فهذا جائز لا شيء فيه، بل هو مطلوب ومستحب ليصل الخبر إلى أكبر عدد ممكن من الأهل والأصحاب وليحضروا جنازته ويشيعوه، ويدعوا له.
«والنبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف أصحابه، وكبر عليه أربعاً»(أخرجه البخاري3/75).
«وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم»(أخرجه البخاري ٣٦١٧).
وأيضاً لما مات رافع بن خديج- رضي الله عنه بعد صلاة العصر وأخبر ابن عمر بموته قيل له ما ترى أيُخرج بجنازته الساعة؟ فقال:«إن مثل رافع لا يُخرج به حتى يؤذن من حولنا من القرى فأصبحوا وخرجوا بجنازته»(أخرجه البيهقي ٧٤/٤).
فهذا كله يدل دلالة واضحة على أن النعي بمعنى الإعلان بوسائل الإعلام الممكنة جائز بل هو مستحب، لكن بشرط أن يكون القصد هو مجرد الإعلام ولحضور الجنازة وكثرة المصلين والدعاء للميت، أما إن كان يقصد المفاخرة والتباهي بكثرة الحضور فهذا لا يجوز.
إهداء قراءة القرآن للأحياء جائز
هل يجوز أن أقرأ القرآن أو بعض سور منه، ثم أهدي ثواب ما قرأته إلى والدي وهو حي، وكنت عند بدء القراءة نويتها لوالدتي المتوفاة؟
يجوز إهداء قراءة القرآن إلى شخص ميت أو حي هذا عند من يرى أن ثواب القراءة يصل إلى الميت وهم الحنفية والحنابلة ومتأخرو المالكية وبعض الشافعية.
ولا بأس أن تغير نيتك من نية الثواب لوالدتك المتوفاة إلى والدك الحي، لكن الميت أولى، والأم أولى فهي مقدمة بالبر على الوالد.
الصلاة على أرض المقبرة
هل يجوز الصلاة على أرض المقبرة من داخل السور بحيث تكون بعيداً عن القبور، وليس أمام القبور؟
ورد حديث عن النبي صلي الله عليه وسلم«الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»(رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه أحمد شاكر).
ويُستثنى من ذلك الصلاة على الجنازة في المقبرة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم «صلى عليها -المرأة- وهي في قبرها»(البخاري اخرجه 413)، كما صلى عدد من الصحابة على موتاهم في المقبرة.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله
رمضان ليس وقتاً للنوم والبطالة والغفلة
هل من السنة التفرغ في رمضان للأعمال الصالحة والانصراف للراحة والعبادة؟
المسلم عمله كله عبادة، وواجباته التي يؤديها إذا صلحت نيته كلها عبادة ، فليست العبادة مجرد صلاة أو صيام فقط، فتعلم العلم وتعليمه والدعوة إلى الله وتربية الأولاد ورعايتهم، والقيام بشؤون الأهل والإحسان لعباد الله، وبذل الجهد في مساعدة الناس والتنفيس عن المكروبين والمهمومين، ونفع الناس بكل عمل مباح، وطلب الرزق الحلال.. كل ذلك عبادة لله تعالى إذا صلحت النية.
والمسلم الذي يوفقه الله للجمع بين العبادات الخاصة والعامة يكون قد حصل على خير عظيم وهكذا أداء الوظيفة المسندة إليه في رمضان بنصح وصدق من جملة العبادة التي يثاب عليها، ومن اقتصر على العبادة الخاصة لعجزه عما سواها فهو على خير عظيم إذا أخلص لله وصدق في العمل الصالح.
ولقد مر بالنبي الله رمضانان كان فيهما مجاهداً، فغزوة بدر الكبرى كانت في السابع عشر من رمضان عام اثنين من الهجرة وغزوة فتح مكة كانت في رمضان في العام الثامن من الهجرة، وقد سافر النبي الله في رمضان، وأفطر فيه لما رأى ما حل بالناس من المشقة بالصيام، والمقصود أن المسلم يجتهد في رمضان في الأعمال الصالحة ولا يتخذ من الشهر المبارك وقتاً للبطالة والنوم والغفلة والإعراض.
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
داووا مرضاكم بالصدقة
نرجو منكم شرح هذا الحديث: داووا مرضاكم بالصدقة.
هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية في رجمة الأسود النخعي ثم رواه في ترجمة إبراهيم النخعي عن موسى بن عمير عن الحكم من إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود نال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«حصنوا أموالكم الزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا لبلاء الدعاء».
ثم قال: غريب من حديث إبراهيم والحكم، تفرد به موسی.
ورواه الخطيب في تاريخه في ترجمة إسحاق بن كعب مولى بني هاشم بإسناده عنه بن موسى بن عمير، وقال: تفرد به موسى عن الحكم بن عتيبة.
ورواه الطبراني في الكبير برقم ١۰١٩٦ من طريق موسى بن عمير بلفظه وإسناده، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٤/٣ وعزاه أيضاً الطبراني في الأوسط، قال: وفيه موسى ابن عمير وهو متروك. لكن ذكره السيوطي أيضاً الجامع الصغير بلفظ «داووا مرضاكم الصدقة، وعزاه لأبي الشيخ في الثواب عن أبي أمامة رضي الله عنه، ثم ذكره أيضاً زيادة في آخره، وعزاه للديلمي في مسند فردوس، ورمز له بالضعف.
وقد رواه أبو داود في المراسيل قبيل كتاب الزكاة عن الحسن مرسلاً مرفوعاً بنحوه وذكر إسناده المزي في تحفة الأشراف برقم ١٨٥٢٧.
ومن هذه الطرق والمتابعات يُعلم أنه حديث له أصل ومعناه أن الصدقة علاج نافع مفيد يشفي الأمراض، ويخفف الأسقام ويؤيده قول الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النبي الماء النار»، فلعل بعض الأمراض يحدث عقوبة على ذنب أصابه المريض، فمتى تصدق عنه أهله زالت الخطيئة، فزال سبب المرض، أو أن الصدقة تكتب له حسنات، فينشط قلبه بها ويخفف مع ذلك ألم المرض.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ
أوله رحمة وأوسطه مغفرة
ما كلمتكم ونحن نستقبل أيام شهر رمضان المبارك؟
أسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح وأن يجعل كل أيام شهرنا أيام خير وبركة كما قال النبي: أوله رحمة وأوسطه مغفرة».
فنسأل الله أن يغفر زلاتنا، وأن يقيل عثراتنا، ويوفقنا لشكر نعمته وحسن عبادته ويصلح ولاة أمرنا ويهديهم لكل خير.
أصل«التراويح»
لماذا سميت صلاة التراويح بذلك؟ وما الأصل فيها؟
سميت بذلك قيل: لأنهم يرتاحون بعد كل ركعتين من طول قيامهم والأصل فيها فعل النبي، إن صلى بالناس في اليوم الأول ثم في اليوم الثاني، فلما امتلأ المسجد في اليوم الثالث لم يخرج عليهم خوفاً من أن تفرض عليهم، فلما توفي جمعهم عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه على إمام واحد.
الإجابة من موقع
mirror.al-eman.com
الاستخارة والرؤيا
أنا محتارة بين أمرين ولكني أميل قليلاً إلى أحدهما، صليت صلاة الاستخارة أكثر من مرة، وفي كل مرة أحلم بالأمر الذي لا أميل إليه. فماذا يعني هذا؟ هل أتبع قلبي الذي يميل إلى الأمر الأول أم أن الأحلام التي تأتي بعد صلاة الاستخارة ترشدنا إلى الحل الصحيح؟
في العلاقة بين صلاة الاستخارة والرؤية يقول د. محمد سعید رمضان البوطي أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة دمشق:
لا علاقة لصلاة الاستخارة برؤية المنامات، بل هي مجرد صلاة ثم دعاء مأثور عن رسول الله وليتابع بعد ذلك العمل على مشروعه الذي استخار الله له. فإن كان خيراً يسر الله له بلوغه، وإن لم يكن خيراً صرفه الله عنه، هذا فضلاً عن أن الرؤية تختلف هل ترين الأمر بصورة محببة أم بصورة مكروهة؟ هل ترينه مصدر خير أم شر، فإذا صليت الاستخارة ووجدت قبولاً لأحد الأمرين فامض فيه على بركة الله ووفقك الله لما فيه خيري الدنيا والآخرة.