; فتاوى المجتمع (العدد 1384) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1384)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1384

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 18-يناير-2000

آنية الزينة من الذهب.. حرام

 هل يجوز للمرأة أن تستعمل بعض أدوات الزينة إذا كانت مصنوعة من الذهب، مثل الملقط، والمقص، وغير ذلك؟

o وردت النصوص القاطعة بحرمة الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، والحرمة تشمل الرجال والنساء، قال ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما» «البخاري ٤٥١٩ – ومسلم 3/ 1638».

وحرمة ما عدا الأكل والشرب من الاستعمالات المذكورة وغيرها يقاس على الأكل أو الشرب في آنية الذهب والفضة فيكون حرامًا مثلها.

تعجيل «الجعل» يفسد العقد

 صاحب شركة أعلن عن حاجته إلى عمال فنيين في عمل معين، فجاء شخص وقال: أنا أحضرهم لك، وأتسلم المبلغ المحدد لي الآن، وتسلم المبلغ بالفعل، ثم أحضر العمال، فهل هذا العمل صحيح؟

o ظاهر هذا العقد أنه جعالة، أي أن صاحب الشركة يجعل مبلغًا من المال لمن يأتيه بالعمال حسب المواصفات التي يريدها، وفي عقد الجعالة لا يجوز اشتراط تعجيل الجعل وهو المبلغ المحدد لهذا العمل، وهذا الشرط يفسد العقد، لكن يجوز أن يسلمه بدون شرط من المجعول له، وفي هذه الحال لا يجوز له أن يتصرف في هذا المال حتى ينتهي من إحضار العمال، لأن المقابل في الجعالة لا يتملكه المجعول له إلا بتمام العمل.

الجلوس للتعزية جائز ما لم يشتمل على محظور

 هل جلوس أهل المتوفى في البيت لتلقي العزاء بدعة؟

o التعزية مستحبة ومندوبة، فقد حث عليها النبي ﷺ فقال: «من عزى مصابًا له مثل أجره» «أخرجه الترمذي 3/ 376»، وضعفه ابن حجر في التلخيص 2/ 138».

ومدة التعزية ثلاثة أيام، لقول النبي ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» «البخاري 3/ 146». والحديث يفيد مشروعية الحداد.

وأما عن جلوس أهل الميت لتقبل العزاء، فقد أجازه الفقهاء، لكن بعضهم أجازه مع الكراهة، معللين ذلك بأنه يجدد الحزن فاعتبروه لذلك بدعة، وهذا قول الشافعية والحنابلة، وقال بعض الحنابلة: المكروه هو البيتوتة عند أهل الميت، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية، وقال الحنفية بجوازه ما لم يشتمل على محظور، كفرش البسط، وتقديم الطعام من أهل الميت، لأن السنة أن يقدم الطعام لأهل الميت من جيرانهم، أو أهلهم لقول النبي ﷺ: «اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم» «الترمذي 3/ 314».

وقال المالكية: إن الأفضل في التعزية أن تكون في بيت المصاب، ويفهم من كلام جمهور الفقهاء أن التعزية مستحبة، وأن الجلوس لها جائز إذا لم يشتمل على محظور أو بدعة.

بطلان الزواج بقصد التحليل

 رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات، وسأل أكثر من شيخ فقالوا له: إن زوجته طالق طلاقًا بائنًا لا تحل له، حتى يتزوجها شخص آخر ثم يطلقها، فهل يجوز أن يعقد عليها شخص آخر، وبعد العقد يطلقها فتعود إلى زوجها الأول؟

المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة كبرى لا تحل لزوجها الأول، حتى تتزوج غيره زواجًا صحيحًا، لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (البقرة: ٢٣٠)، ولا بد أن يدخل بها الزوج الثاني دخولًا حقيقيًا، ولا يكفي مجرد العقد والخلوة، ولو كانت خلوة صحيحة.

وقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك فيما ترويه عائشة- رضي الله عنها-: «أن رفاعة القرظي طلق امرأته تميمة، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله ﷺ فقال: إنها كانت مع رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، وأنه والله ليس معه إلا مثل الهدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكًا، وقال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته» ويريد بالعسيلة كناية عن الجماع، فلبثت ما شاء الله، ثم عادت إلى رسول الله ﷺ، وقالت: بأن زوجي مسَّني، فكذبها رسول الله ﷺ، وقال: «كذبت في الأول، فلن أصدقك في الآخر».

فالزواج بقصد التحليل حرام بإجماع المسلمين، وقد سماه رسول الله ﷺ، التيس المستعار، ولعنه فقال: «ألا أخبركم بالتيس المستعار، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له».

وقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما».

فسئل عبد الله بن عمر عن ذلك فقال: كلاهما زان. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى بطلان هذا العقد، ويفرق بينهما، وذهب الحنفية إلى صحته مع الكراهة.

إنزال العادة الشهرية بالدواء

 هل يجوز للمرأة أن تتناول دواء لتنزل العادة الشهرية؟

o يجوز للمرأة أن تتناول دواء بقصد أن تنزل العادة ما لم يترتب على ذلك ضرر بحكم اعتيادها الضرر أو بقول الطبيبة وهذا إذا كان الغرض من ذلك إنزال العادة وليس المعصية كأن يكون قصدها الفطر في رمضان.

وإذا تناولت الدواء ونزل الدم فإن كان في زمن الحيض المعتاد لها، فإنه يعتبر دم حيض، وتعامل معاملة الحائض، وإن نزل في غير موعده فلا يعتبر حيضًا.

الصلاة الإبراهيمية.. والتشهد الأول

 ما حكم الصلاة الإبراهيمية؟ وهل تبطل الصلاة بتركها؟ وما حكم التشهد بعد الركعة الثانية؟

o الفقهاء مختلفون في حكم التشهد الأخير، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه سنة أو واجب بتعبير الحنفية، يجبر بسجود التلاوة، فلا تبطل الصلاة بتركه سهوًا، ولكن إن تركه عمدًا يجب إعادة الصلاة.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه ركن تبطل الصلاة بتركه. ولا يجبر بسجود السهو.

وأما التشهد الأول فواجب عند الحنفية والحنابلة، وعند المالكية والشافعية سنة.

زكاة العروض عند عدم السيولة

 تاجر يريد أن يخرج الزكاة من البضاعة نفسها، لأنه لا توجد عنده سيولة كافية، فهل هذا جائز، علمًا بأن هذا من مصلحته؟

o الأصل أن يخرج التاجر نقدًا عن زكاة عروض تجارته، لأن إخراج البضاعة ربما لا يكون في مصلحة الفقير، فقد يكون عنده ما يسد عن قطعة أثاث أو جهاز كهربائي، ونحو ذلك، فإعطاؤه النقد أفضل له لأنه بالنقد يشتري ما يحتاج، أو يسدد دينًا ونحو ذلك، ومع هذا يجوز للتاجر أن يخرج زكاته من البضاعة نفسها ما دام لا يجد سيولة عنده على أن تكون البضاعة مما يستفيد منه الفقير إما باقتنائها، أو بيعها.

إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف

إغلاق المكبرات في المساجد أثناء الصلاة عمل مشروع

بناء على الشكوى التي نشرتها مجلة المجتمع في عددها رقم ۱۳۸۲ تحت عنوان: «محرومون من سماع القرآن بقرار من وزارة الأوقاف»، بتوقيع ٧٢ سيدة فاضلة، فقد تلقت المجتمع بيانًا من إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت يشير إلى فتواها رقم ۲۸ع/ ۱۹۹۷م التي تتضمن الأسئلة التالية:

1 - ما حكم الاستماع والإنصات عند سماع القرآن الكريم؟

٢ - ما موقفنا نحن أصحاب المنازل والمجالس المجاورة للمسجد عند سماع القرآن في صلاة التراويح والقيام وغيرهما من مكبرات الصوت في المساجد هل يجب علينا الاستماع والإنصات؟ وعلى من يقع الإثم في حال عدم الالتزام بذلك؟ على جيران المسجد أم على القارئ؟

3- قراءة الإمام هل هي للمأمومين فقط أم لهم ولغيرهم خارج المسجد؟

٤- هل المطالبة بإغلاق المكبرات في المساجد أثناء الصلاة يعتبر من محاربة الدين كما يدعيه بعض الإخوة؟ لأنه في الحقيقة قد اختلطت كثير من المفاهيم في عصرنا هذا الذي سهل فيه اتهام أي شخص بالزندقة والعلمنة والكفر ومحاربة الدين لمجرد الاختلاف في وجهات النظر.

5- ما واجب المسؤولين عن المساجد تجاه هذا الموضوع؟ خصوصًا بعد صدور فتوى سابقة من لجنتكم الموقرة بعدم فتح مكبرات الصوت أثناء الصلاة، وقد علقت في جميع مساجد الكويت تقريبًا، وهل يشتركون في الإثم إن كان هناك إثم بتجاوزهم وتسامحهم عن المخالفين لهذه الفتوى التي صدر قرار إداري بالمنع بناء عليها؟

وقد أجابت اللجنة بالتالي:

١ - الاستماع للقرآن الكريم والإنصات إليه عند تلاوته واجب على المسلمين الذين يصل إليهم صوت التلاوة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأعراف: ٢٠٤).

 وقد اختلف الفقهاء في نوع الوجوب على قولين: فذهب البعض إلى أنه وجوب على الكفاية، وذهب آخرون إلى أنه وجوب على العين، هذا إذا لم يكن بالسامع عذر يمنعه من السماع والإنصات إلى التلاوة، فإن كان به عذر يمنعه من ذلك يسقط عنه الوجوب للعذر، ومن الأعذار المانعة من الاستماع، والإنصات للتلاوة الاشتغال في الأسواق بالبيع والشراء وما إليهما، طلبًا للرزق، وأعمال البيت من الكنس والطبخ، وما إليها لربات البيوت، وتدارس الفقه لطلابه والاشتغال بالصلاة للمتعبدين.

وعليه فقد قرر الفقهاء أنه لا يجوز تلاوة القرآن الكريم بصوت مرتفع في مكان يترك فيه السماع لعذر، فإذا قرأ القارئ بصوت مرتفع بين من قام بهم عذر فلم يستمعوا إليه أثم القارئ دون السامع المعذور بترك السماع.

 ۲ - أصحاب المنازل والمجالس المجاورة للمسجد: إذا كان صوت تلاوة القرآن في المسجد يصل إليهم واضحًا من مكبرات الصوت في التراويح، والقيام، وغيرهما.. إذا تسنى لهم الإنصات إليه واستماعه والتفكر فيه من غير حرج يلحقهم فهو واجب عليهم لإطلاق الآية الكريمة ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا (الأعراف: ٢٠٤). وإذا لم يستطيعوا ذلك لانشغالهم بأعمالهم المشروعة كالصلاة، والتفقه في الدين، أو القيام بأعمال البيت، أو أعمال السوق، أو غير ذلك، فلا إثم عليهم في ترك الاستماع للعذر، وعندها يكون الإثم على القارئ المتسبب في اشتغالهم عن القرآن.

٣- قراءة الإمام تكون للمؤتمين به، والاستماع والإنصات إليها واجب عليهم عند كثير من الفقهاء، حتى إن الحنفية كرهوا تحريمًا للمقتدي القراءة في صلاته لما فيها من تفويت الاستماع المأمور به في القرآن الكريم ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا(الأعراف: ٢٠٤) ويجب على من وصل صوت القارئ إليه من غير المصلين في المسجد أو خارجه الاستماع إلى قراءته والإنصات لها لعموم الأمر السابق في الآية الكريمة، ما لم يقم به عذر، فإن قام به عذر مما تقدم سقط وجوب السماع عنه للعذر.

٤- إغلاق المكبرات في المساجد أثناء الصلاة عمل مشروع، وقد ندبت إليه لجنة الفتوى في فتواها رقم 76/ ع/ 94 ورأت كراهة فتح المكبرات في المساجد لغير الأذان والإقامة، لما يترتب على ذلك من تداخل في الأصوات أو عدم الاستماع إلى ما ينقل بمكبرات الصوت، ومن الإضرار بالآخرين، وعليه فلا تعد المطالبة به من محاربة الدين، بل هي أمر مطلوب شرعًا ومثاب عليها إن شاء الله تعالى.

5- للمسؤول عن المساجد أن يأذن بالجهر بقراءة القرآن بفتح مكبرات الصوت ما لم يترتب على ذلك حرج يوقع المسلمين في الإثم من تداخل في الأصوات أو الإعراض بترك الاستماع للقرآن أو ما يسببه ذلك من ضرر، وعلى الأئمة تطبيق ما تقدم من الأحكام الشرعية، واستشعار المعاني السامية التي قررها الفقهاء لتوفير ما يلزم من توقير القرآن الكريم، ورفع الحرج عن المسلمين ليشتركوا جميعًا في الأجر والمثوبة، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 577

73

الثلاثاء 29-يونيو-1982

تساؤلات وإجابات.. عدد 577