; فتاوى المجتمع: العدد1778 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: العدد1778

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007

مشاهدات 85

نشر في العدد 1778

نشر في الصفحة 46

السبت 24-نوفمبر-2007

هل غرقى السواحل الإيطالية شهداء؟

د. طه جابر العلواني

المسؤولية لا تقع على المهاجرين وحدهم بل على المسؤولين في الحكومة أيضاً

كانت التصريحات التي نسبت إلى مفتي مصر الدكتور علي جمعة حول الشباب المصري الذي سافر بطرق غير رسمية للبحث عن لقمة العيش وغرقوا قبالة السواحل الإيطالية والتي تقضي بأنهم ليسوا شهداء، أثارت رفضًا فقهيًا لعدد من العلماء.

وقد استندت التصريحات التي قالها فضيلة المفتي في ندوة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة 6/١١/2007، ثم أعاد تأكيدها لبعض البرامج الفضائية وبعض الصحف أن الشباب الذي سافر إلى إيطاليا ليس فقيرًا، فكل منهم قد دفع ما يقرب من ٤٥٠٠ دولار، وكان من الممكن أن يقيم كل منهم مشروعًا به في مصر. 

قوانين الهجرة

ولكن الإشكالية الفقهية هنا: هل من استطاع السفر لبلد آخر، سواء أكان يمتلك المال أم استدانه كما هو حال كثير من الشباب بما جاء في تصريحات أهليهم ومات في طريقه لا يعد شهيدًا لأنه خالف قوانين الهجرة؟

وقد وافق على هذه الفتوى الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: مستندًا في فتواه بالتحريم على أمرين: الأول: أن هجرة هؤلاء فيها مخالفة لولي الأمر، والثاني أن هجرتهم دنيوية بحتة، وأن حديث الشهداء ومنهم الغريق والمبطون فسره الدكتور عطية لاشين على أنه الموت الفجاءة الذي ليس فيه أخطار.

الرافضون

بينما قوبلت هذه الفتوى برفض عدد من أساتذة الشريعة وعلماء الأزهر، ورأوا أنه من الواجب على المفتي أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الفتوى، وممن رأى أن غرقى السواحل الإيطالية شهداء:

الدكتور طه جابر العلواني رئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا السابق ورئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا والشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، والشيخ علي أبو الحسن مستشار شيخ الأزهر للفتوى ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا والدكتور حامد الفقي، أستاذ الفقه بكلية الشريعة الإسلامية، والدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية فرع البنات بجامعة بالأزهر سابقًا.

أدلتهم

وقد استند الفقهاء الذين أفتوا بأن غرقى السواحل الإيطالية شهداء إلى عدد من الأدلة أهمها:

أن الذين ماتوا، إنما ماتوا وهم يطلبون الرزق الحلال، وهو شيء أمرنا الله تعالى به فقصد العمل محمود شرعًا: فلا يجوز اعتبارهم غير شهداء، وأنهم طماعون.

أن السعي على الرزق لم يحدد الشرع له مكانًا معينًا بل جعل الله تعالى لنا الأرض جميعًا، وأن السفر غير الرسمي إنما هو محظور من المنطلقات الإقليمية وليس من المنطلقات الشرعية فلا يجوز أن نسحب عليه الحرمة الشرعية.

أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لبعض أصناف الناس بأنهم شهداء الآخرة، فقال : «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق، وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله».. وقد جاء الحديث عامًا، فلا يجوز تخصيصه، وعلينا أن نحكم بالظاهر فقد يكون منهم من ذهب ليرتكب الكبائر، غير أن هذا بينه وبين ربه سبحانه وتعالى.

تفتيت الموضوع

كما أن خطأ الوسيلة لا يحكم على خطأ المقصد بل لا بد من تفتيت الموضوع إلى مسائل. 

وما بنى عليه المفتي- ومن نحا نحوه- من أن الذين سافروا ليسوا فقراء، وأن بتكاليف السفر كان يمكن لأحدهم أن يقيم مشروعًا ليس قراءة صحيحة للواقع؛ لأن آباءهم قد صرحوا أنهم قد استدانوا ورهنوا أراضيهم لأجل تسفير أبنائهم طلبًا للرزق وتحسينًا لمستوى المعيشة بدلًا من حالة الفقر التي يعيشونها .

وبدلًا من هذا الهجوم كان من الأولى شرعًا أن ينظر المفتي إلى سوء الأحوال الاقتصادية التي دفعت هؤلاء للهجرة خارج البلاد، وما يعانيه الناس في مصر من فقر شديد وأن المسؤولية لا تقع على المهاجرين وحدهم بل على المسؤولين في الحكومة أيضًا .

ويبدو أن المشكلة ليست في الحكم على هؤلاء الغرقى بأنهم ليسوا شهداء من حيث الحكم الشرعي، ومع اعتباري أن الاجتهاد بأنهم ليسوا شهداء هو اجتهاد خاطئ ولو كان اجتهادًا مخلصًا فصاحبه مأجور على كل حال مع خطئه، ولكن المشكلة في أن توظف الفتوى توظيفًا سياسيًا يغطي على تقصير الدولة في معالجة الفقر ورفع المستوى الاقتصادي لمواطنيها، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

من فتاوى العلماء 

حكم أكل ذبائح النصارى

سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز يرحمه الله: هل يجوز أكل ذبائح النصارى في زمننا الحاضر علمًا بتعدد طرق الذبح لديهم كاستخدام الماكينات والمواد المخدرة في عملية الذبح؟

فأفتى الشيخ ابن باز بجواز أكل ذبائح النصارى، فقال: يجوز أكل ذبائحهم ما لم يعلم أنها ذبحت بغير الوجه الشرعي لأن الأصل حلها كذبيحة المسلم لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ (المائدة: 5).

إخراج الزكاة لصالح علاج مرضى السرطان

سئل فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - من قبل المؤسسة الخيرية لدعم مراکز مرضى السرطان بالجمهورية اليمنية عن حكم إخراج الزكاة لصالح علاج مرضى السرطان.

فأفتى بجواز ذلك إن كانوا فقراء لا يستطيعون العلاج على نفقتهم الخاصة، فقال: لا شك في مشروعية إعطاء الزكاة لصالح علاج مرضى السرطان إذا كانوا من الفقراء ومحدودي الدخل الذين لا يقدرون على نفقات العلاج الباهظة، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة: 60). 

فهؤلاء المرضى من محدودي الدخل يدخلون في المصرف الأول والثاني للزكاة، وهم الفقراء والمساكين، وكما أن الفقراء والمساكين يحتاجون إلى المطعم والمشرب والملبس والمسكن كذلك يحتاجون إلى العلاج من الأمراض، ولا سيما الأمراض الخطيرة والمؤلمة مثل السرطان.

وكما يجوز إعطاء الزكاة للمرضى أنفسهم ليدفعوا نفقات العلاج، يجوز إعطاء المؤسسات الخيرية التي تنوب عنهم في توفير المراكز والوسائل الطبية التي تيسر لهم العلاج المطلوب.

وإذا نظرنا إلى الأمر بالنظر إلى الأمة وتوجيه الإسلام لها أن تكون أمة سليمة الجسم، قوية قادرة على تحمل أعباء الدفاع عن نفسها: ممكن أن يعتبر هذا الإعطاء من مصرف: (في سبيل الله)، لأنه من المعينات على أن تكون أمة قادرة على الجهاد.

بيع الذهب على الإنترنت

سئل الشيخ محمد صالح المنجد عن شركة تبيع الذهب عن طريق الإنترنت هل يجوز أن أشتري منها أو أن أجلب لها الزبائن وآخذ أجرة على ذلك؟ 

فأفتى بأنه من شروط صحة بيع الذهب التقابض باليد، وهذا لا يحصل عبر الإنترنت لأن الأموال ترسل أولًا ثم يتم الشراء بعدها، وعليه فإنه لا يجوز لعدم توافر شرط التقابض... لكن إن تم الاستلام والتسليم فورًا في مجلس العقد فيجوز البيع والشراء، كما يجوز القيام بالدلالة (السمسرة) وجلب زبائن لهذه الشركة وأخذ أجرة على هذه الدلالة.

اشتراك المرأة في عضوية مجلس الإدارة

سئل الدكتور عجيل النشمي عن جمعية مهنية للمعلمين تريد أن تشرك امرأة في مجلس الإدارة فهل هذا يجوز؟ 

فأفتى بأن أنشطة الجمعية عامة اجتماعية وثقافية ودعوية. ومشاركة المرأة فيها مرغوبة، بل مطلوبة لبنات جنسها توجيهًا وتربية ودعوة إسلامية ما دامت المرأة العاملة في هذا الحقل ملتزمة بأحكام وآداب دينها.

ومجلس إدارة الجمعية عمل إداري وطبيعة إدارية بيد الرجال يديرون أنشطة وفعاليات الجمعية فيما يخص الرجال والنساء، مستعينين بتقارير وأفكار اللجان الفرعية الخاصة بالرجال والخاصة بالنساء، ولا مانع إذا احتيج لحضور مسؤولة العمل أو غيرها لمزيد استيضاح ومناقشة إذا دعت الحاجة، وهذا هو الوضع الأمثل لسير العمل بعيدًا عن المواجهة المباشرة والمستمرة بين الرجال والنساء، ما دامت الكفاية والفرض يتحقق بإدارة الرجال وما دام عمل النساء ونشاطهن لا يتأثر سلبًا أو يتوقف على هذه المشاركة. 

لكن إن دعت الحاجة لمشاركتها في عضوية مجلس الإدارة حاجة ظاهرة- ويقدر هذه الحاجة مجلس الإدارة - فلا مانع من مشاركتها على أن تلتزم بحجابها، وأحكام وآداب الإسلام وإن كانت منقبة فهذا أولى بعدًا عن مظان الفتنة مع التزام الرجال بغض البصر بخاصة وبأحكام وآداب الإسلام في الحديث والمجالس بعامة والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

172

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة