العنوان فتاوى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 112
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 05-يونيو-1990
يجيب على أسئلة
هذا العدد الدكتور خالد المذكور
·
أوجب الله تعالى على المسلم العدل بين الزوجات في الطعام وفي السكن
وفي الكسوة وفي المبيت.
·
رحلة الحج ليست رحلة سياحية عادية للشراء والتسوق وإنما هي رحلة
لغفران الذنوب وستر العيوب.
-
تأتينا رسائل من زوجات وأبناء وبنات القراء يشكون من كثرة انشغال أزواجهم أو
آبائهم عنهم بأعمالهم الخاصة خصوصًا المالية في التجارة أو في الأسواق المالية،
حيث تقول إحدى الزوجات إن أبناءها لا يرون أباهم حتى في الظهيرة ولا يأتي إلا في
ساعة متأخرة من الليل، وهو مشغول دائمًا لا يجد وقتًا لأكل لقمة هانئة في البيت
يأكل على عجل ثم يذهب ولا يأتي إلا في آخر الليل.
الإجابة:
أقول لهؤلاء الآباء والأزواج ليحدث كل منا
نفسه هل هو مطمئن البال، هادئ القلب، سعيد الحال، صراحة وهو يجري هنا وهناك في لهف
دائم وحيرة طارئة وخفقان قلب وفكر مشغول، وانتظار ممل، وترقب متحفز، وتفكير مستمر،
وضغط مرتفع أو منخفض وخوف دائم واكتئاب نفسي، أو استبشار مؤقت وأعصاب متوترة.
هذه الحالات النفسية التي تواكب الفرد
المنشغل بهذه الأمور في اليوم عدة مرات ما هو تأثيرها على صحته النفسية والجسدية
أولا؟ ثم ما تأثيرها على إنتاجه الفكري الهادئ إن كان من أصحاب العلم والفكر
والتروي والإنتاج العلمي.
ثم ما هو تأثير انشغاله على وقته وزمانه
وأحداث عصره، هل يجد وقتًا لزوجته؟ هل يجد وقتًا لأولاده؟ هل يجد وقتًا لصلة رحمه؟
هل يجد وقتًا لمتابعة أحداث عصره وما يراد به؟
أقول: إن الشكوى في الحقيقة ليست من عدم
إيجاد وقت للأولاد أو للزوجة أو للبيت فقط بل أستطيع القول إن الشكوى متعددة، نفس
الإنسان يشتكي، وجدانه يشتكي، أعصابه تشتكي، فكره يشتكي، جسمه يشتكي، إنتاجه
العملي يشتكي، وإلى الله المشتكى لنتدبر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن لبدنك
عليك حقًّا».
-
القارئ: ج. ع. م يقول: نعلم أن الإسلام لا يسمح للرجل بالزواج أكثر من أربع نساء،
فهل المقصود أنه لا يسمح للرجل بالزواج من أربع نساء سواء كانت النساء على قيد
الحياة، أو حتى بعد موت إحداهن، لا يجوز له أن يتزوج، فما حكم الإسلام؟
الإجابة:
المقصود أنه يحرم على الرجل أن يجمع في
عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد يعني الحد الأقصى أربع زوجات.
دليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: 3).
وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين
أكثر من أربع نسوة.
ولكن قد تتوفى إحدى النسوة اللاتي في
عصمته، فيصبح العدد ثلاث نسوة، فيجوز أن يتزوج بأخرى، وقد يطلق إحداهن فيجوز أن
يتزوج بأخرى، وقد يتزوج في حياته أكثر من أربع، ولكن لا يجمع في عصمته أكثر من
أربع فقط.
-
القارئ ب. خ. هـ من العراق الشقيق يقول: ما حكم الإسلام في إهمال الزوج لأولاده
نتيجة زواجه من امرأة أخرى وانشغاله بها والاعتناء بالزوجة الثانية؟ وترك أطفاله
وأمهم بدون عناية أو رعاية؟
الإجابة:
مهمتي النصح والإرشاد والتوجيه لعل الله
يفتح لهذه النصيحة قلبًا مغلقًا ويفتح بصيرة من ضل عن طريق الإسلام وأوامره
وتوجيهاته.
لا شك أن هذا الزوج ليس عادلًا بين زوجتيه،
وأذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «من
كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل». فكيف إذا كان لهذه
المرأة أو الزوجة الأولى أولاد وأطفال واجب عليه أن يرعاهم ويؤدبهم ويربيهم ويعتني
بهم، فالله سبحانه وتعالى أوجب العدل بين الزوجات في الطعام وفي السكن وفي الكسوة
وفي المبيت ولا يفرق بين غنية وفقيرة، وعظيمة وحقيرة بل الكل عنده سواء.
-
القارئ ج. م. هـ يقول إن خاله رضع من أمه فهل يستطيع أن يتزوج بنت خاله؟
الإجابة:
خالك عندما رضع من أمك أصبح أخًا لك من
الرضاع، وأصبحت أنت عمًّا لبناته من الرضاع فمادام رضع من أمك أصبحت أنت وإخوانك
إخوانًا له من الرضاع، وعلى هذا تصبح هذه البنت بنت أخيك فلا يجوز لك أن تتزوجها
والنساء غيرها كثير.
-
قارئة من الجهراء تقول: إن زوجها يعاملها كما لو كانت خادمة، وهو كذلك لا يدري عن
أولاده ولا يعرف عنهم شيئًا ولا يشاهدهم إلا يومًا في الأسبوع، وهي الآن حامل وتود
أن تقوم بعملية إجهاض لهذا الحمل خشية أن يلقى طفلها الإهمال من أبيه؟
الإجابة:
هداك الله إلى الصواب.. ليس هناك علاقة بين
إهمال زوجك لك ولأولادك وبين إجهاض حملك وجنينك.
فالمسألة لا تعالج بهذه الطريقة وأنت مؤمنة
بالله تعالى، فلا يجوز أن تجهضي جنينك لهذا السبب، ولا يجوز إجهاض الجنين في أي
مرحلة من مراحله إلا إذا كان هناك خطر يهدد حياة الأم.
-
القارئ ع. ج. ن يقول: كنت في الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، وقد لاحظت خصوصًا
في المدينة المنورة كثرة ذهاب بعض الحجاج من الذين كانوا معنا إلى الأسواق وشراء
الهدايا الكثيرة حتى تفوتهم في بعض الأحيان صلاة الجماعة في المسجد النبوي، وقد
نصحت أحدهم بعدم كثرة الذهاب إلى الأسواق فلم ينتصح، فهل من كلمة تبينها لعل الله
سبحانه وتعالى ينفع بها؟
الإجابة:
هذه القضية التي تتحدث عنها تأتي من الحاج
والمقيم، ويجب أن يتنبه لها الكل، فالذهاب إلى الحج وأداء المناسك ليست كرحلة
سياحية عادية للشراء والتسوق، وإنما هي رحلة يتطلع إليها ملايين المسلمين لغفران
الذنوب، وستر العيوب، وتجديد التوبة مع الله، حتى يرجع الحاج من حجه كيوم ولدته
أمه.
والمقيم الذي يذهب لتوديع حجاج بيت الله
بدل أن يطلب من الحاج أن يأتي له بالهدايا، عليه أن يوصيه بتقوى الله والدعاء له
وللمسلمين.
ثم إذا ذهب الحاج إلى بيت الله الحرام وإلى
المدينة المنورة فيجب ألا يضيع وقته بل يستغل وقته بالذكر والدعاء والتضرع وقراءة
القرآن والصدقة والتأمل وزيارة الأماكن التاريخية التي كانت على أيام الرسول صلى
الله عليه وسلم، ويتفكر أن هذه الأرض التي وفّقه الله لزيارتها كانت موطئ قدم
النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، يتذكر في مكة تعذيب المسلمين إبان الدعوة إلى
الإسلام وحقد قريش على المسلمين، يتذكر تعذيب آل ياسر وبلال الحبشي، يتذكر سخرية
أبي جهل وأبي لهب من الرسول صلى الله عليه وسلم.
يتذكر في المدينة المنورة مكر اليهود
بالرسول صلى الله عليه وسلم وبصحابته، يتذكر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم في
سبيل إعلاء كلمة الدين، والدفاع عن الإسلام، يتذكر حقد المنافقين، وعداوتهم
للمسلمين، وتعاونهم مع اليهود.
يزور مسجد قباء ومسجد ذي القبلتين وجبل
أحد، ويتأمل في حال المسلمين اليوم، ولا يشغل نفسه بتوافه الأمور والتجول في
الأسواق.
وخير هدية يقدمها الحاج إلى معارفه
وأصدقائه وأقاربه هي حثهم على أداء الفريضة وتبيان ما يعتمل في فؤاده وفي نفسه من
مشاهدة تلك الشعائر ورؤية الكعبة وكيفية أداء النسك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل