العنوان فتاوى- العدد 823
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 101
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 30-يونيو-1987
- زكاة حلي الزينة عند النساء
- أملك مجموعة من قطع الزينة الذهبية والماسية، فجأتني إحدى صديقاتي قائلة: عليك أن تخرجي الزكاة عليها كل عام.. فهل هذا صحيح؟
أميمة عبد المحسن -طرابلس
المجتمع: ذهب الأحناف إلى وجوب الزكاة في حلي المرأة. وذهب الحنابلة والمالكية إلى عدم الوجوب مطلقًا، أما الشافعية فقالوا لا تجب زكاة الحلي إلا إذا بلغت مائتي مثقال من الذهب ومقدار ذلك بالغرام ثمانمائة وخمسون غرامًا (850) أما من يشتري لزوجته مصاغًا كلما تيسر معه مبلغ من المال على نية البيع مستقبلًا لشراء دار أو غيرها فهذا المصاغ تجب فيه الزكاة بإجماع المذاهب.
- تعليق آيات القرآن على الجدران
علمت أثناء سفري للمملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة في شهر رمضان الماضي أن هناك فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حول حكم تعليق آيات القرآن الكريم على الجدران داخل المنازل، ورجائي أن تعلموني -إن أمكنكم ذلك- بنص فتوى الشيخ حول الموضوع المذكور، وإذا كان لديكم ما يفيد بمسألة الفتوى حول أشكال الخطوط، فأرجو إفادتي بها.
القارئ
أحمد بن علي الصالح -الجهراء
المجتمع: فتوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حول ما ذكرت ذات طرفين، وذلك كما يلي بحسب نص فضيلة الشيخ:
أحدهما: أن كثيرًا من الناس يعلقون الآيات الكريمة يعلقونها على الجدران في أماكن جلوسهم وهذا التعليق يعتبر من البدع التي لم ترد عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أدري لماذا يعلقون هذه الآيات؟ هل يعلقونها تعظيمًا للقرآن؟ فليسوا أشد تعظيمًا للقرآن من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان ولم يرد عنهم أنهم كانوا يعلقونها. هل هم يعلقون هذه الآيات لتدفع عنهم الشرور؟ فإن ذلك ليس وسيلة لدفع الشرور عنهم إنما الوسيلة أن يقرأ الإنسان ما ورد في السنة بأنه يدفع الشر يقرأ ذلك بلسانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وهي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (البقرة: 255).
- فتعليق هذه الآية أو غيرها من الآيات لا يغني عنهم شيئًا، أم هم يريدون أن يتبركوا بتعليق القرآن على الجدار؟ فالتبرك بالقرآن على هذا الوجه ليس مشروعًا بل هو أمر مبتدع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة، أم يريدون بذلك أن يتذكر الإنسان القرآن إذا رفع رأسه إليها؟ ولكن هذا أمر إذا طبقته على الواقع لم تجد له أثرًا فإن المجالس كلها لا ترى أحدًا من الجالسين يرفع رأسه ليتلو هذه الآية أو لأجل أن يتذكر ما فيها من الحكم والأسرار.
ولقد اختلف السلف رضي الله عنهم هل يجوز للإنسان المريض مرضًا نفسيًا أو جسميًا هل يجوز له أن يعلق عليه شيئًا مكتوبًا من القرآن أو لا يجوز؟ والصحيح أنه لا يجوز أن يعلق الإنسان على صدره أو يجعل تحت وسادته شيئًا من القرآن من أجل أن يستشفي به لأن هذه الطريقة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم أم يريد هؤلاء الذين يعلقون الآيات الكريمة أن يعلقوها عبثًا ومنظرًا؟ فإن القرآن لا ينبغي أن يتخذ عبثًا ومنظرًا يكون زينة فقط، إن القرآن أجل شأنًا وأعظم قدرًا من أن يتخذ للزينة والتحلي به في الجدران. ولذلك أنا أدعو كل إخواننا الذين علقوها أن يزيلوها لأن كل هذه الاحتمالات التي سمعتموها كلها تدل على أن تعليقها أمر لا ينبغي.
أما الأمر الثاني الذي أريد أن أنبه عليه وأخص به الخطاط الذين يخطون للناس على الورقات أو على غيرها يتخذون من الآيات الكريمة خطوطًا غير الخط العثماني يتخذون هذه الخطوط على صفة نقوش حتى أنني سمعت أن بعضهم أراد أن يكتب قوله تعالى ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ (الزمر: 5). فكتب الواو كأنها كورة فأراد أن يكتب القرآن على حسب ما دل عليه من المعنى وهذا بلا شك محرم، فإن ألفاظ القرآن الكريم لا ينبغي أن تتخذ شكلًا يدل على عبقرية كاتبها أو يكون لافتًا للأبصار بنقشها؛ لأن القرآن لم يرد للزخرفة والنقوش.. ومن كان عنده شيء من ذلك فعليه أن يحرقه أو يطمسه لأن لا تتخذ آيات الله هزوًا، ولقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل يجوز أن يكتب القرآن بغير الخط العثماني حتى للصبيان اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال أما وضعه بهذه النقوش فإنه لا شك في تحريمه.
فعلينا أيها الإخوة أن نحترم كتاب الله وأن نعظمه وأن نتخذه فيما نزل من أجله من كونه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين واستمعوا الحكمة من إنزاله في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص: 29).
ليس نازلًا لأن يعلق على الجدران وليس نازلًا لأجل أن يتخذ نقوشًا في كتابته.
وأن في تعليقه في الجدران محظورًا آخر لا أظن أن أحدًا يجهله فإن هذه المجالس التي علق فيها شيء من القرآن قد تكون مجالس لغو محرم قد تسمع فيها الغيبة وقد يسمع فيها الكذب قد يسمع فيها الشتم قد يعمل فيها المحرم؛ فيكون هذا استهزاء فعليًّا لكتاب الله حيث يكون فوق رؤوس هؤلاء الحاضرين وهم يعصون الله تعالى أمام آيات كتاب الله.
- جماع في نهار رمضان
وقعت في المحظور في شهر رمضان الماضي حيث لم أملك نفسي فواقعت زوجتي وكنا صائمين، وسؤالي:
كم مقدار الفلوس التي سأدفعها من أجل إطعام ستين مسكينًا كفارة وقوعي في هذا الإثم؟ وهل على زوجتي دفع مماثل من المال أم لا؟
س -و- أوهايو بأمريكا
المجتمع: اتفق جمهور الفقهاء «الحنفية والمالكية والحنابلة» على أن من أفسد صومه في رمضان بجماع فعليه قضاء ذلك اليوم، وعليه الكفارة أيضًا.
وقال الشافعية: ليس عليه قضاء ذلك اليوم، وإنما عليه الكفارة فقط.
والكفارة هي: عتق رقبة، فإن لم يوجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، والأصل في هذا ما ورد في الحديث المتفق عليه أن رجلًا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت. قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة وتعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق (مكيال) فيه تمر فقال: أین السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به.. الحديث.
قال الجمهور «الحنفية والشافعية والحنبلية»: إن أنواع الكفارة المذكورة في الحديث ينبغي أن يراعى فيها التسلسل والترتيب، فلا يجوز العدول إلى الثاني مع إمكان الأول ولا إلى الثالث مع إمكان الثاني، وقال المالكية: إن الأنواع المذكورة على التخيير لا الترتيب، والراجح الأول لوقوعه مرتبًا في إحدى الروايات.
ولأن عتق الرقبة لا وجود له في زماننا، فعلى السائل صيام شهرين متتابعين ليس فيهما أيام يحرم صومها كالعيدين، فإن كان الصوم يؤذيه أو يمرضه أو كان لا يطيقه لشيخوخة أو مرض مزمن، فعليه إطعام ستين مسكينًا من أوسط ما يطعم أهله، أو يعطي كل مسكين هذا من غالب قوت البلد كالقمح والرز، أو يعطيهم قيمة ذلك كما في مذهب الحنفية وتقدر بحوالي دينار كويتي كما في فتوى لوزارة الأوقاف الكويتية.
ويجوز تحويل ذلك إلى الفقراء حيثما كانوا مع مراعاة العدد المذكور كما هو مذهب الجمهور «المالكية والشافعية والحنابلة»، وقال الحنفية: يجوز الصرف في فقير واحد يعطيه يومًا بيوم، فإن أعطاه الكفارة كلها في يوم واحد لم يجزئه إلا عن يومه.
أما المرأة المطاوعة على الجماع أثناء صوم رمضان فإن الجمهور «الحنفية والمالكية والحنابلة» يوجبون عليها الكفارة، شأنها في ذلك شأن الرجل. وقال الشافعية: لا كفارة عليها لأن الحديث الآنف سكت عنها ولم يطالبها بالكفارة.
هذا، وينبغي على السائل الالتزام بمراقبة الله تعالى في جميع أحواله وشئونه، والمسارعة إلى إبراء ذمته بفعل الكفارة كما ينبغي عليه تجديد التوبة والندم على ما فعل وإكثار الاستغفار مما وقع فيه، إجلالًا وتقديرًا لشهر رمضان شهر العبادة والبر والتقوى.
والله ولي التوفيق.