العنوان فتاوى ( العدد 2095)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016
مشاهدات 71
نشر في العدد 2095
نشر في الصفحة 72
الأحد 01-مايو-2016
حكم الصيام في النصف الثاني من شعبان
الإجابة لمركز الفتوى بموقع «إسلام ويب»
< هل صحيح أنه لا يجوز الصيام بعد منتصف شعبان إلا لمن عليه دين لقضائه؟
- روى أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم؛ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان”.
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث؛ فصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي، وابن عبدالبر، وآخرون.
وضعفه ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وآخرون.
وقد أخذ بهذا الحديث الشافعية وبعض الحنابلة فقالوا: لا يصام بعد النصف من شعبان، إلا لمن كان له عادة بالصيام، كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، ومن اعتاد أن يصوم الإثنين والخميس، وصيام القضاء والنذر ونحو ذلك.
ولم يأخذ الجمهور بهذا الحديث وردوه بأحاديث، منها:
1- حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه».
2- حديث عائشة في الصحيحين قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان»، زاد البخاري في رواية: «كان يصوم شعبان كله»، ولمسلم في رواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً»، وفي رواية للنسائي: «كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان كان يصله برمضان».
3- عن أم سلمة وعائشة قالتا: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله» (رواه الترمذي).
4- عن أم سلمة قالت: «ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» (رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه).
5- عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» (رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة).
والحاصل أن المسألة محل خلاف قديم بين أهل العلم، وقد ساق كل فريق من الأدلة ما رأيت، ولعل الصواب في المسألة هو القول بعدم الكراهة مطلقاً، وهو القول الثاني، وبه قال الجمهور، كما مر، وذلك لأن الأحاديث التي استشهد بها أصحاب هذا القول منها ما هو مخرج في الصحيحين، بخلاف ما استدل به أصحاب القول الأول، والجمع بين هذه الأحاديث فيه تعسف إن لم يكن متعذراً، فينبغي العدول إلى الترجيح، والله أعلم.>
الحكمة من إكثار الصيام في شعبان
الإجابة لمجموعة من الفقهاء
< هل صام النبي [ شعبان كله أم معظمه؟ وما الحكمة من الإكثار في صومه؟
- يستحب صوم شهر شعبان لما جاء في الصحيحين عن أمنا عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلاّ رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان»، وزاد البخاري: «كان يصوم شعبان كلّه».
وعن أم سلمة قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان».
قال النووي: وقولها: كان يصوم شعبان كله؛ كان يصومه إلا قليلاً، الثاني تفسير للأول، وبيان أن قولها كله أي غالبه، وقيل: كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلى منه شيئاً بلا صيام لكن في سنين، فإن قيل: سيأتي قريباً في الحديث الآخر، إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم؟ فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما.
وقال الترمذي: قال عبدالله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: صام الشهر كله إذا صام أكثره إن شاء الله.
وقال الزرقاني: ويكفي نقل ابن المبارك له عن العرب، ومن حفظ حجة، وبنحوه قال الشوكاني وزاد مدلّلاً: ويقال: قام فلان ليلته أجمع ولعلّه قد تعشّى واشتغل ببعض أمره.
وقيل: لم يصمه كلّه لئلا يظنّ وجوبه.
وقال الزرقاني في شرح «الموطأ»: وجمع أيضاً بأنّ قولها: «كان يصوم شعبان كلّه» محمول على حذف أداة الاستثناء والمستثنى، أي إلا قليلاً.
أما الحكمة من صومه فقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم: لكونه ترفع فيه أعمال العباد، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «شعبان بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من الناس، ترفع فيه الأعمال إلى الله، فأحبّ ألا يرفع عملي إلا وأنا صائم».
وفي الحديث فائدة عزيزة ذكرها ابن رجب في «اللطائف»: فيه استحباب عمارة أوقات الغفلة بالطاعة، وأنّ ذلك محبوب إلى الله، ومن ذلك قيام الليل حين ينام الناس، والعبادة في الهرج والفتن.
وذكر بعضهم له حكماً أخرى، منها:
- أنّه قريب من رمضان فكان بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض.
- أنّ صيام شعبان كالتَّمْرينِ على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة.
- أنّه يجد بصيام شعبان حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.>
(المصدر: موقع جماعة العدل والإحسان)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل