; فتاوى (العدد 1597) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (العدد 1597)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1597

نشر في الصفحة 58

السبت 17-أبريل-2004

الإجابة للشيخ عجيل النشمي

المسح على الخف والجورب... كيفيته وشروطه

ما حكم المسح على الخفين؟ وبالنسبة للجوارب التي نلبسها في العادة هل يجوز المسح عليها.. وهل هناك شروط ؟

صح حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه».([1]

ويجوز المسح على الخفين للمقيم يومًا وليلة، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر, ويشترط لصحة المسح على الخفين شروط أهمها:

 1- أن يلبس الخفين على طهارة, لحديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما. ([2]

2- أن يكون الخف ساترًا للمحل المفروض غسله في الوضوء. 

3- أن يكون الخف سليمًا من الخروق, ويُعفى عن الخروق الصغيرة. 

والخف قد يكون من الجلد، ويجوز عند جمهور الفقهاء -عدا المالكية - أن يكون من غير الجلد كالقماش من القطن أو غيره من الجوارب, بشرط أن يكون مانعًا من وصول الماء إلى القدم، فلا يكون خفيفًا شفافًا يحس الماسح ببرودة الماء لو مسح عليه. 

ويشترط جمهور الفقهاء أن يكون الجورب مجلدًا, أي عليه جلد, ولكن الحنابلة جوزوا أن يكون ثخينًا وأن يكون من القماش. 

والمسح يكون بأن يبل المتوضئ أصابعه بالماء، ثم يمس بها ظاهر الخف باليد اليمني للرجل اليمنى, وباليد اليسرى للرجل اليسرى, وإذا انتقض الوضوء انتقض المسح، وينتقض إذا نزع الخف أو الجورب من إحدى الرجلين أو منهما، وكذلك ينتقض إذا مضت المدة المذكورة يوم وليلة للمقيم، أو ثلاثة أيام بلياليها للمسافر.

إرضاع المرأة رجلاً حتى يحرم عليها!

قرأت حديثًا في صحيح مسلم معناه أن المرأة إذا أرضعت رجلًا يصبح محرمًا عليها بالرضاع، فيجوز أن يدخل عليها، والحديث عن عائشة رضي الله عنها ، فما صحة ذلك؟

ورد في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة قالت لعائشة رضي الله عنهما: «إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل عليّ, فقالت عائشة: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم  أسوة حسنة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله: إن سالمًا «مولى أبي حذيفة» يدخل عليّ، وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه حتى يدخل عليك».([3])

هذا الحديث مفهومه واضح في أن المرأة إذا أرادت أن يدخل عليها من كان من غير محارمها, فإنها ترضعه أن تعطيه شيئًا من لبنها، في إناء فيشربه فيصبح في حكم الابن الرضاعي لها.

وقد روت سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله، إن كنا نرى سالمًا ولدًا، فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلًا، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم: «أرضعيه»، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها».  فبذلك كانت عائشة تأخذ, تأمر بنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا, خمس رضعات, وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلي الله عليه وسلم، أبت أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس, حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: «والله ما ندري, لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس».([4])  وما أخذت به عائشة رضي الله عنها، يروى عن عطاء والليث وداود. ([5])

وقد اتفق الفقهاء على أن الرضاع المحرم هو ما دون السنتين، وجعل المالكية زيادة شهر أو شهرين محرمة أيضًا, واشترطوا ألا يفطم قبل انتهاء الحولين، فإن فُطم واستغنى بالطعام عن اللبن، ثم رضع في الحولين فلا يحرم. والصواب ما ذهب إليه الفقهاء من حصر التحريم على الرضاعة في السنتين، ودليلهم في هذا ظاهر، وهو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ( البقرة : ٢٣٣).

قال ابن قدامة: فقد جعل الله تعالى تمام الرضاعة حولين, فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما. ويدل على ذلك أيضًا ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها رجل، فتغير وجه النبي صلي الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» (متفق عليه). أي في الحولين لأنها فترة الحاجة للرضاعة.

ودليل آخر هو قول أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام»,([6]) وعند هذا يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس، كما قال أزواج النبي صلي الله عليه وسلم. ([7])

ثلاث مسائل في مسألة

1- هل يجوز أن أشاهد رجلًا أجنبيًّا يقبل امرأة أجنبية دون أن يؤثر ذلك على ديني وأخلاقي، وأنا متأكدة أن ذلك لا يؤثر على ديني ولا حياتي؟

2- وهل يجوز أن أعجب بشخص في كليتي لأنه متدين جدًا؟ وهل يجوز لي أن أراقبه وأتسمع إليه؟!، وأنا أحبه في الله فهل هذا حرام؟ 

3- وهل يجوز أن تصلي فتاة عمرها ثمانية عشر عامًا مع أخيها الصغير الذي عمره ثمانية أعوام جماعة وبإمامة الفتاة؟ 

- لا يجوز النظر إلى المحرمات، وما ذُكر من المحرم قطعًا سواء كان عبر جهاز التلفاز, أو مشاهدة حية, والعياذ بالله، ويجب إنكار ذلك والتبليغ عنه إن كان في بلد مسلم. 

- وإذا كان ما ذكر من متابعة هذا الشخص لقصد مشروع كالرغبة في الزواج وجمع معلومات عنه فلا مانع، أو الحب في الله لأنه مسلم، وإذا لم يرتبط بهذا الحب معنى من الغرام والشهوة أو غيرهما من المحرمات فلا مانع منه. 

- يكون ذلك من باب تعليمه وتدريبه, لا من باب صلاة الجماعة .

الإجابة للمجمع الفقهي بمكة المكرمة من موقع: islam-online.net

ما يحدث في فلسطين والعراق جهاد مشروع

  • هل الجهاد على أرض فلسطين والعراق إرهاب كما يدعي البعض؟

شُرع الجهاد في الإسلام نصرة للحق, ودفعًا للظلم، وإقرارًا للعدل والسلام والأمن، وتمكينًا للرحمة التي أُرسل بها محمد صلي الله عليه وسلم  للعالمين؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور, وهو ما يقضي على الإرهاب بكل صوره.

فالجهاد شُرع لذلك، وللدفاع عن الوطن ضد احتلال الأرض ونهب الثروات, وضد الاستعمار الاستيطاني, الذي يخرج الناس من ديارهم، وضد الذين يظاهرون ويساعدون على الإخراج من الديار، وضد الذين ينقضون عهودهم, ولدفع فتنة المسلمين في دينهم أو سلب حريتهم في الدعوة السلمية إلى الإسلام، قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ, إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: 8-9). 

وإن للإسلام آدابًا وأحكامًا واضحة في الجهاد المشروع، تحرم قتل غير المقاتلين, كما تحرم قتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، وتحرم تتبع الفارين أو قتل المستسلمين، أو إيذاء الأسرى، أو التمثيل بجثث القتلى, أو تدمير المنشآت والمواقع والمباني التي لا علاقة لها بالقتال، ولا يمكن التسوية بين إرهاب الطغاة وعنفهم الذين يغتصبون الأوطان ويهدرون الكرامات ويدنسون المقدسات وينهبون الثروات، وممارسة حق الدفاع المشروع الذي يجاهد به المستضعفون لاستخلاص حقوقهم المشروعة في تقرير المصير.

لذلك كله، فإن المجمع يدعو الأمم والشعوب والمنظمات الدولية إلى ضرورة التمييز بين الجهاد المشروع لرد العدوان ورفع الظلم وإقامة الحق والعدل، وبين العنف العدواني الذي يحتل أرض الآخرين، أو ينتقص من سيادة الحكومات الوطنية على أرضها، أو يروع المدنيين المسالمين ويحولهم إلى لاجئين.

والإرهاب في أصله الأول لفظة قرآنية الغرض منها صد المعتدي, وإرجاع الناس إلى الطريق القويم, ومنعهم من الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ  وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( الأنفال: 60 ).

فظهر أن الإرهاب إنما يكون لعدو الله وعدو المؤمنين وللمنافقين الذين لا يعلمون الحقيقة, ولكن ابتذلت الصحافة والإعلام هذا المصطلح القرآني حتى عاد مرادفًا للعدوان ومرادفًا للظلم والطغيان، وقتل المدنيين والأبرياء, وخلط الأوراق, وسوء النية، إلى غير ذلك مما يأباه كل مسلم على وجه الأرض، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة: 190) .

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islamtoday.net

نفسي قصير في الاستقامة!

  • كثر من يستقيم على طريق الخير, لكن هناك طائفة منهم لا تملك نفسًا طويلًا على طريق الاستقامة فتعود كما كانت, فما أسباب ذلك؟ وما توجيهكم للدعاة حياله؟ 

- ليس السبب واحدًا، وإنما أسباب عدة منها:

1- أن تكون البداية ضعيفة، والأصحاب من ذوي الهمم الدانية.

2- ضغط العادة، وقلة الصبر والمعين، وترك الاستشارة والسؤال.

3- ضعف التحصيل العلمي، وضعف التعبد, وقلة التفقد للنفس وعيوبها، وقلة السعي في إصلاحها. 

4- استطالة الطريق، والنظر إلى من هو أقل.

5- كثرة القيل والقال, والجدال، وقلة الاشتغال بما يعني. 

6- الفتن التي تمر بها الأمة؛ فهي تحتاج إلى تأمل وروية وبعد نظر, ومن كان ضعيفًا في العلم والعمل أوشك ألا يصمد، خصوصًا إذا لم يجد أو لم يبحث عمن يأخذ بيده إلى بر الأمان. وبالجملة فالأسباب كثيرة.

أما ما ينبغي فعله حيال ذلك فمما يفيد أن يحرص المربون والدعاة على تربية من تحت أيديهم تربية متوازنة متكاملة، وأن يشرحوا صدورهم لما يرد عليهم من أسئلة وإشكالات, وألا يستعجلوا النتائج.

ومن ذلك ألا يشغلوا الناشئة فيما لا يعنيهم، بل يحرصون على تزكيتهم بالعلم والعمل, والبعد عن مواطن الخلاف، وهذا ما يؤكد حاجة الأمة إلى وجود المربين الأفذاذ, والمعلمين القدوات الذين يستحضرون عظم المسؤولية، ويستشعرون ضخامة الأمانة, ويتسمون ببعد النظر، وعلو الهمة، وسعة الأفق، وحسن الخلق, والذين يتحلون بالحلم, والعلم, والصبر والشجاعة, وكرم النفس والسماحة، فأثر هؤلاء في التربية كبير, ودورهم الذي يقومون به غير يسير.

[1]) ) أبوداود, 1/ 114 

[2]) ) البخاري, 1/ 309 

[3]) ) مسلم 2/ 1077, موطأ مالك 2/ 605, النسائي وأبو داود 

[4]) ) رواه النسائي وأبو داود وغيرهما 

[5]) ) المغني 9/ 202 

[6]) ) أخرجه الترمذي, وقال: حديث حسن صحيح 

[7]) ) الترمذي 9/ 203 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

125

الثلاثاء 01-يونيو-1971

تبسيط الفقه .. المسح على الخفين

نشر في العدد 64

1

الثلاثاء 15-يونيو-1971

تبسيط الفقه:  المسح على الخفين