; فتاوى العدد 1433 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى العدد 1433

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1433

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 09-يناير-2001

إجابة طلب الزوج «السكران»

  • هل يحق للزوجة أن ترفض طلب زوجها للفراش خاصة إذا كان سكران، وأن طلبه لحقه الشرعي لا يأتي إلا وهو سكران؟ وهل لو رفضت طلبه يقع عليها إثم؟ 

  • إذا كانت الزوجة تتضرر من معاشرته وهو سكران لتصرفاته غير المسؤولة، أو تتضايق من رائحته أو تشمئز من شكله وكلامه، فلها أن تمتنع منه، ولا إثم عليها إن شاء الله في ذلك، بل الإثم عليه لشربه الخمر، وارتكابه كبيرة من الكبائر. 

بل من حق الزوجة –إذا أرادت- أن تطلب التطليق من هذا الزوج الذي يضرها في نفسها، وسمعتها، وخوفًا على أبنائها من سوء سلوكه، أن يتخذوه قدوة لهم.

الصلح الدائم مع اليهود محرك بالإجماع

  • هل يجوز للدول الإسلامية، أو المنظمة التحرير الفلسطينية أو لزعمائها أن يعقدوا صلحًا مع الكيان الصهيوني فيحددوا الحدود، ويقيموا دولة لليهود على جزء من الأرض ودولة فلسطينية على جزء آخر، مع الأخذ في الاعتبار أن الدولة اليهودية هي التي تحدد ما يكون لها وما يكون للفلسطينيين من الأرض؟ 

  • الصلح صلحان، صلح دائم وصلح مؤقت، فالصلح المؤقت جائز، فقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وغيرهم، وهو صلح يرتجى منه مصلحة لدفع شر، أو استعداد للكر، أو لتأمين ظهر المجاهدين في حربهم مع عدو أخطر، وغير ذلك. 

ومعاهدات النبي صلى الله عليه وسلم وموادعاته وصلحه كلها من هذا القبيل كصلح الحديبية – عشر سنين - وموادعة بني ضمرة، ويني مدلج، وموادعة أيلة حين خرج في غزوة تبوك، بل إن آية سورة براءة حددت العهود المطلقة بأربعة أشهر، قال تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (التوبة: 1-2)، ولذلك رأى الشافعية أنه لا يجوز زيادة مدة الصلح على أربعة أشهر، وقد هادن النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح، وجمهور الفقهاء يجعلون تحديد المدة إلى إمام أو خليفة المسلمين تبعًا للمصلحة العامة للمسلمين. 

باطل.. غير ملزم

أما الصلح الدائم أو المعاهدة الدائمة، فإنه محرم لا يجوز باتفاق الفقهاء. 

وبناءً على ذلك يكون الجواب على الصلح والمعاهدة بين الدولة الإسلامية والمنظمة، أو الأمم المتحدة، باطل غير ملزم لمن يجاهد اليهود. 

ولأرض فلسطين خصوصية زائدة في ذلك، فإن فيها بيت المقدس الذي باركه الله وبارك حوله، وهو مسرى النبي الله صلى الله عليه وسلم، ومنه معراجه، فهو بلد مقدس، فلكل مسلم حق شائع في كل جزء من أرضه، لا يملك أحد التنازل عنه. 

ولقد أصدر الأزهر عام 1956م فتوى بتحريم الصلح مع إسرائيل، ومقاطعة من يعينها في حربها للمسلمين.

وجاء فيها: «إن الصلح مع إسرائيل – كما يريده الداعون إليه – لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه والاعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه، وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله وحثت صاحب الحق على الدفاع عنه والمطالبة بحقه، ففي الحديث الشريف: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد»، فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين، واعتدوا فيها على أهلها، وعلى أموالهم على أي وجه يمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح، وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل، وأن يبذلوا يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: 60)، ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عنه أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي الإسلامي فهو - في حكم الإسلام– مفارق جماعة فيه كل ما الله المسلمين، ومقترف أعظم الآثام. 

ويعلم الناس جميعًا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن، وأنهم يعتزمون ألا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى، وإنما تمتد خططهم المدبرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات وإذا كان المسلمون جميعًا - في الوضع الإسلامي - وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع عن بيضة الإسلام، فإن الواجب شرعًا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين. 

وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في هذه الديار فهو غير جائز شرعًا، لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره. 

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9). 

ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة – سرًا وعلانية - مباشرة وغير مباشرة، وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات». 

مجمع البحوث الإسلامية

ومن أقوى وأوضح ما ورد في شأن قضية القدس أيضًا، ما جاء في مقررات المؤتمر الرابع المجمع البحوث الإسلامية المنعقد في القاهرة من أجل مؤازرة الجهاد ضد الكيان الصهيوني في الفترة من 4 رجب 1388هـ الموافق 27 من سبتمبر 1968م، و2 من شعبان 1388هـ، الموافق 24 من أكتوبر 1968م وحضره جمهرة من كبار العلماء في العالم الإسلامي فقد جاء في مقرراته: 

«إن أسباب وجوب القتال والجهاد التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في العدوان الإسرائيلي، بما كان من اعتداء على أرض الوطن العربي الإسلامي، وانتهاك لحرمات الدين في أقدس شعائرها وأماكنها، وبما كان من إخراج المسلمين والعرب من ديارهم، وبما كان من قسوة ووحشية في تقتيل المستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال. 

لهذا كله صار الجهاد بالأموال والأنفس فرضًا عينيًا في عنق كل مسلم يقوم به على قدر وسعه وطاقته مهما بعدت الديار». 

وكان من مقررات المؤتمر: «يدعو المؤتمر إلى دعم الكفاح الذي يخوضه أبناء الشعب الفلسطيني وإمداده بكل أسباب القوة التي تضمن له الصمود والتصعيد، وتحقق له هدفه وغياته. 

يدعو المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية إلى أن تقطع كل علاقة لها مع إسرائيل أيًا كانت هذه العلاقة، ويقرر أن التعامل مع العدو في أي صورة من صور التعامل طعنة موجهة للمسلمين جميعًا، ومخالفة لتعاليم الإسلام قال تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة:  22) 

يهيب المؤتمر بالمسلمين في كل مكان ألا يغفلوا لحظة عن واجبهم الديني في تخليص بيت المقدس وسائر الأرض المحتلة والحفاظ على قداسته وعروبته، فهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومعراجه ومثوى الشهداء من صحابته. 

يؤكد المؤتمر الفتوى الدينية الصادرة من علماء المسلمين، وقضاتهم، ومفتيهم في الضفة الغربية بالأردن بتاريخ 17 من جمادى الأولى سنة 1387هـ الموافق 22 أغسطس سنة 1967م، والمتضمنة أن المسجد الأقصى المبارك بمعناه الديني يشمل المسجد الأقصى المبارك المعروف الآن، ومسجد الصخرة المشرفة، والساحات المحيطة بهما، وما عليه السور وفيه الأبواب. 

وأن العدوان على أي جزء من ذلك يعتبر انتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى المبارك واعتداءً على قدسيته، وأن المسجد الإبراهيمي في الجليل مسجد إسلامي مقدس، وكل اعتداء على أي جزء منه يعتبر انتهاكًا لحرمته وقدسيته». 

 فما دام العدو اليهودي يحتل جزءًا من أرض فلسطين، فلا يجوز مصالحته صلحًا دائمًا، لأنه حينئذ إقرار واعتراف بأحقيته بما تحت يده وإضفاء للشرعية على احتلاله، ومن صالحهم على ذلك، فقد تصرف فيما لا يملك لمن لا يستحق، وفي صلحه تعطيل للجهاد الماضي إلى يوم القيامة بإذن الله وعونه. 

ولقد ظل المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهود متأخرة يعاهدون ويوادعون ويصالحون، لكن أحدًا منهم لم يفعل ذلك على سبيل الدوام، إذ لا يفعل ذلك إلا شقي خائن. 

وشبيه بحال المسلمين اليوم ما حدث في الأندلس، حين قام أبو عبد الله الصغير الخائن، بتوقيع معاهدة صلح دائم سلم بموجبها غرناطة للنصارى، فما كان منهم إلا أن كافأوه بالطرد من غرناطة، فخرج منها ذليلًا باكيًا. 

فليكن لهؤلاء عبرة وعظة بالتاريخ القريب، فلا يكونوا صغارًا خونة، ونخشى أن يعيد التاريخ نفسه، إن لم يتدارك المسلمون الموقف، ويعلنوها جهادًا جهادًا لإعلاء كلمة الله، وفلسطين، وما ذلك على الله بعزيز، فإنه وعد الله، قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40). 

فإن لم يكونوا على مستوى النصر: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة:  54).

 

أحدث فتوى للشيخ القرضاوي: كل من يشتري بضائع إسرائيلية وأمريكية يرتكب حرامًا

في أحدث فتوى له بمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، أكد الشيخ يوسف القرضاوي أن «البضائع الأمريكية مثل البضائع الإسرائيلية في حرمة شرائها والترويج لها، فأمريكا اليوم هي «إسرائيل» الثانية ولولا التأييد المطلق والانحياز الكامل للكيان الصهيوني الغاصب ما استمرت تمارس عدوانها على أهل المنطقة، ولكنها تصول وتعربد ما شاءت بالمال الأمريكي، والسلام الأمريكي والفيتو الأمريكي.. وأمريكا تفعل ذلك منذ عقود من السنين، ولم تر أي أثر لموقفها هذا، ولا أي عقوبة من العالم الإسلامي، وقد آن الآوان لأمتنا الإسلامية أن تقول: لا لأمريكا، ولبضائعها التي غزت أسواقنا حتى أصبحنا ناكل ونشرب وتلبس ونركب مما تصنع أمريكا». 

وأضاف الشيخ القرضاوي في فتواه: «إن الأمة الإسلامية التي تبلغ اليوم مليارًا وثلث المليار من المسلمين في أنحاء العالم تستطيع أن توجع أمريكا وشركاها بمقاطعتها وهذا يفرضه عليها دينها، وشرع ربها.. فكل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية من المسلمين، فقد ارتكب حرامًا، واقترف إثمًا مبيًنا، وباء بالوزر عند الله والخزي عند الناس». 

وأوضح الداعية الإسلامي أنه إذا كان شراء المستهلك للبضائع الإسرائيلية والأمريكية حرامًا وإثمًا، فإن شراء التجار لها ليربحوا من ورائها، وأخذهم توكيلات شركاتهم أشد حرمة وأعظم إثمًا، وإن تخفت تحت أسماء يعلمون أنها مزورة، وأنها إسرائيلية الصنع يقينًا قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35).

الرابط المختصر :