العنوان فتاوي (2046)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2046
نشر في الصفحة 56
السبت 30-مارس-2013
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
تأجير المستأجر
هل للشخص الذي يستأجر محلًا تجاريًا مثلًا، أن يقوم بإجارته لغيره نظرًا لظروفه التي لا يتمكن فيها من استعمال المحل؟
هذا المستأجر يعتبر مالكًا لمنفعة المحل المستأجر، وملك المنفعة كملك الأعيان، فيجوز له أن يتصرف في المنفعة في المدة المحددة للإجارة، فله أن يستغلها بنفسه أو يؤجرها لغيره، أو يعطيها لغيره يستغلها بدون مقابل، ولا قيود على هذا الحق ما دامت العين المستأجرة لا تتأثر باختلاف المستعمل، فمثلًا من استأجر محلًا لبيع الكتب يؤاجره من الغير ليعمل منه مخبرًا، ويحكم العرف السائد في هذه الأحوال، كما يؤخذ بالاعتبار ما يضعه ولي الأمر من قيود مشروعة الحسن التصرف، وعدم الاعتداء على حقوق الغير.
خصم الراتب
استأجرت مجموعة من العمال، واشترطوا أن يكون غداؤهم علىَّ لأن المكان لا يوجد فيه بقالات أو أسواق، وقبلت ذلك، وكنت أنقصت من أجرتهم قليلًا، فهل يجوز ذلك؟
يجوز استئجار العامل على أن يكون طعامه عليه، كما يجوز أن تكون أجرته هي إطعامه فقط، ويجوز أن تكون أجرته طعاما مع أجرة، وهذا عند بعض الفقهاء، فإذا تم الاتفاق على الأجرة المحددة على أن يكون طعامهم الغداء عليه فهذه إجارة صحيحة، وهذا مبني على العرف، ويختلف من بلد لآخر قد يلزم الطعام دون الاتفاق عليه تبعًا للعرف.
وإذا اتفقت معهم فلا تفصل بأن أجرتكم كذا وتكاليف الطعام كذا، وإنما اتفاق على الأجرة الفعلية، فإن كان طعامًا فقط فكما سبق.
فسخ عقد الإيجار
استأجر شقة بموجب عقد لمدة سنة، وبعد أن استلم الشقة وسكنها طرأت له ظروف سفر، فطلب من المؤجر أن يفسخ العقد، فهل يجوز ذلك؟
الأصل عدم جواز فسخ عقد الإجارة من أحد الطرفين بعد تمامه؛ لأن عقد الإجارة من العقود اللازمة مثله مثل البيع والصرف والسلم والتولية والهبة المقبوضة وغيرها، والإجارة عقد لازم عند جمهور الفقهاء خلافا للحنفية، حيث قالوا بانفساخ العقد للعذر الطارئ مثل احتراق الشقة لأنه يتعذر الاستفادة منها.
واعتبروا السفر بانتقال المستأجر إلى خارج البلاد من الأعذار التي يفسخ بها العقد، والأجرة عند جمهور الفقهاء تثبت بالعقد مثل الثمن يثبت بالعقد، لكن يمكن أن تنقضي الإجارة بأسبابها المعروفة، وهي انتهاء مدة الإجارة، أو عدم الانتفاع من العين كانهدام الشقة مثلًا، أو بالإقالة، وهي أن يرضى المؤجر هنا أن يقيل المستأجر، وقد حبب النبي ﷺ الإقالة، فقال ﷺ: «من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» «أبو داود وابن ماجه وغيرهما»، وكذلك يجوز بالاتفاق أن يقبل المستأجر المؤجر إذا كان هذا في مصلحة المؤجر.
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
قتل الكلاب
هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة، وتبول في مجرى السيل الذي يصب في خزان الماء مع وقوع المطر حيث إنه يوجد لدينا خزانات ماء، لشربنا من مياه الأمطار ولا يوجد لدينا غيرها؟
الكلاب المؤذية يجوز قتلها، وذلك لأن الحيوانات نوعان نوع طبيعته الأذى، وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور، هذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى حتى لو فرض أن بعضها سالم العارض، فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتلها، وقسم آخر من الحيوانات ليس فيه أذي من حيث طبيعته، ولكنه يحصل الأذى منه عرضًا، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضًا كأكل الزهور وفتق البيوت وما أشبهها، فهذه يجوز قتلها؛ لأنها حصل منها الأذى بالفعل، وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي ﷺ بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤدي إلى هذا الحد، فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها، وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقرا لها تبقى فيه وتتولد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله، وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها، فإذا تطلبت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذ يجوز قتلها، وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتريض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم احموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.
إنقاذ النساء في الحوادث
الرجل عندما يمر بحادث سيارة هل يتقدم لينقذ المصابين في الحادث، وإذا كان من بينهم نساء، هل يجوز حمل هؤلاء النساء في سيارته مع عدم وجود محرم لهن، وربما لو تركهن لتضاعف الألم وربما تحدث نتائج غير طيبة؟
نقول: إنه يجب على المرء المسلم إذا رأى أخاه المسلم في أمر يخشى منه الهلاك يجب عليه أن يسعى لإنقاذه بكل وسيلة، حتى إنه لو كان صائمًا صيام الفرض في رمضان وحصل شيء يخشى منه الهلاك على أخيه المسلم واضطر إلى أن يفطر لإنقاذه، فإنه يفطر لإنقاذه وعلى هذا، فإذا مررت بحادث سيارة، ورأيت الناس في حال يخشى عليهم من التلف أو من تضاعف الضرر، فإنه يجب عليك إنقاذهم بقدر ما تستطيع، وفي هذه الحال لا بأس أن تحمل النساء، وإن لم يكن معهن محارم لأن هذه ضرورة.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
النصوص غير القطعية
النصوص التي ليست قاطعة في الدلالة، هل الأخذ بأحد الآراء الفقهية فيها معاندة؟
النصوص التي ليست بقاطعة الدلالة قليلة، فالمتشابه في القرآن قليل، وعامة القرآن محكم وخاصة أمور الحلال والحرام، وكذلك في السنة، ولكن إذا وجد هناك تعارض في الأدلة، أو فيه نصوص تحتمل أكثر من معنى، فالأخذ ينبغي ألا يكون بالهوى، وإنما بالاجتهاد والاجتهاد إنما هو بذل الجهد للوصول إلى ما تظن أنه حكم الله، وإن كنت لست من أهل الاجتهاد تجتهد في أن تتبع ما هو أقرب للصواب وأظهر للحق، فإذا لم يظهر لك الأمر، فاستفت قلبك.
الفتوى الشرعية والحكم الشرعي
ما مفهوم الفتوى الشرعية؟ وهل يوجد فرق بينها وبين الحكم الشرعي؟
الفرق بين الفتوى الشرعية والحكم الشرعي هو أن الفتوى الشرعية تحتاج إلى اجتهاد، أما الحكم الشرعي قد لا يحتاج إلى اجتهاد مثل واحد يسألك: ما حكم شرب الخمرة فترد عليه : إنها حرام؛ لأن هذه قضية ما فيها اجتهاد يعرفها كل مسلم يسمع كلام الله تبارك وتعالى، أو يسألك آخر: كم ركعة في صلاة الظهرة فترد عليه أربعة، فهذه ليست فتية.
ولكن الفتية أن يقع للإنسان أمر، فيستفتي فيه أهل العلم، كأن يسألك واحد: أعمل في بنك ربوي ما حكم عملي؟ فهذا يحتاج بيان الحكم الشرعي وبيان ما الذي يجب عليه نحو الله تعالى في مثل هذا.
والفتية لا تكون إلا من أهل الاجتهاد، ويجب على من يعمل بالفتية أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، وأن يكون طالب علم متمكن، لديه علم بالعربية وعلم بأحوال الناس حتى لا يستغله السائل لأن هناك من يوجه سؤاله بطريقة معينه ليستحل بها الحرام، فلا بد أن يكون من أهل الفهم والفقه.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
تعاهد الفتى والفتاة على الزواج
شخص أحبه، تعاهدنا على الزواج، وبعد ذلك تقدم الشخص يطلب يدي من أهلي، ولكنهم لم يوافقوا؛ لأنهم يريدون تزويجي من شخص آخر، فهل يصح أن أتزوج غيره بعد ذلك العهد؟
إن الزواج كما شرعه الإسلام عقد يجب أن يتم بتراضي الأطراف المعينة كلها، لا بد أن ترضى الفتاة، ولا بد أن يرضى وليها، وينبغي أن تستشار أم تستشار أمها، كما وجه إلى ذلك رسول الله ﷺ:
أمر الإسلام أن يؤخذ رأي الفتاة، وألا تجبر على الزواج بمن تكره ولو كانت بكرًا، فالبكر تستأذن، وإذنها صمتها وسكوتها مادام ذلك دلالة على رضاها، وقد جاءت فتاة فقالت: يا رسول الله، إن أبي يريد أن يزوجني وأنا كارهة، فقال لها: «أجيزي ما صنع أبوك»، فقالت: إني كارهة، فقال: «أجيزي ما صنع أبوك»، كرر عليها مرة ومرة، فلما صممت على الإباء قال النبي ﷺ: «إن لك أن ترفضي»، وأمر الأب أن يتركها وما تشاء، حين ذاك قالت الفتاة: يا رسول الله، أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم الآباء أن ليس لهم من أمر بنائهم شيء.
ولا بد أن يرضى الولي، وأن يأذن في الزواج، وقد روي في الحديث: «أيما امرأة نکحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل»، وليست المرأة المسلمة الشريفة هي التي تزوج نفسها بدون إذن أهلها.
ثم إن النبي ﷺ زاد على ذلك فخاطب الآباء والأولياء فقال: «أمروا النساء في بناتهن»، كما رواه الإمام أحمد ومعنى «آمروا النساء في بناتهن»؛ أي خذوا رأي الأمهات لأن المرأة كأنثى تعرف من شؤون النساء، وتهتم منها بما لا يهتم الرجال عادة، ثم إنها كأم تعرف من أمور ابنتها ومن خصالها ومن رغباتها ما لا يعرفه الأب، فلابد أن يعرف رأي الأم أيضًا.
وهنا تقول للسائلة: مادامت قد تصرفت بنفسها من وراء أهلها وأوليائها، فإن تصرفها باطل وعهدها هذا لا قيمة له إذا لم يقره أولياؤها ولم يقره أهلها، فلا تخشى الفتاة من هذا العهد، ووصيتنا للأولياء أن يراعوا بصفة عامة رغبات الفتيات، مادامت معقولة، فهذا هو الطريق السليم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل