; فتاوى المجتمع.. (العدد 1921) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. (العدد 1921)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2010

مشاهدات 60

نشر في العدد 1921

نشر في الصفحة 48

السبت 02-أكتوبر-2010

الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين

غلاء المهور
شاب لم يستطع الزواج نظرًا لغلاء المهور.. فبماذا تنصحونه مع أنه يطلب العلم الشرعي؟ وهل من نصيحة للآباء وأولياء أمور البنات؟
أنصح هذا الشاب بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.. هكذا ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب وأمرهم بأن يصبروا وأن يستعفوا ليغنيهم الله عز وجل كما قال الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (النور: ٣٣)، وفي الحديث: «ثلاثة حق على الله عونهم.....» وذكر منهم: «المتزوج يريد العفاف» أما نصيحتنا لأولياء الأمور، فإننا تذكرهم الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليهم من النساء تذكرهم أن يتقوا الله تعالى فيهن تذكرهم أن يزوجوهن من يرضون دينه وخلقه القول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» نذكرهم بأن المقصود بالنكاح ليس جمع المال لا للزوجة ولا لأهلها، المقصود بالنكاح هو إعفاف كل من الزوجين لتحصين الفرج وغض البصر المقصود بالنكاح أن يجعل الله بينهما أي بين الزوجين ولدا صالحا ينتفع بحياته وينفع والديه في حياتهما وبعد مماتهما المقصود بالنكاح دفع أسباب الشر والفتنة والفساد.
فليتق الله الأولياء في أنفسهم وفيمن ولاهم الله عليه ويا حبذا لو كل قبيلة من القبائل اجتمعت وقدرت المهر المناسب الذي يحصل به الكفاية من غير شطط ولا مشقة، وليعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة، وإنه كلما تغالى الناس في المهور صعبت الأمور، وإن الرجل إذا بذل مائة ألف في صداق وهو ميسور الحال فسوف يستدين ويستقرض ويثقل كاهله بالديون ثم لو حصل بينه وبين الزوجة نزاع صعب عليه أن يطلقها ويفارقها إلا إذا رد إليه ماله وماله ربما يكون قد فني وتبعثر ويشق على أهل الزوجة وعلى الزوجة أن يستعيدوه فيحصل بذلك الضرر العظيم. 


الإجابة  للدكتور عجيل النشمي
صيام الأيام الثلاثة في الحج
يقول الله في كتابه الكريم: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (البقرة : ١٩٦)، صيام الأيام الثلاثة تكون قبل عرفات أم بعدها؟ وهل تكون متتابعة أم متفرقة؟
من عجز عن هدي القرآن والتمتع فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فلا يصح صيام الأيام الثلاثة قبل أشهر الحج، ولا قبل إحرام الحج والعمرة في حق القارن، ولا قبل إحرام العمرة في حق المتمتع اتفاقًا، فيصومها متتابعة في أي يوم من أيام الحج قبل أو بعد عرفات.
وأما الأيام السبعة الباقية على من عجز عن هدي القرآن والتمتع، فلا يصح صيامها إلا بعد أيام التشريق، ثم يجوز صيامها بعد الفراغ من أفعال الحج ولو في مكة، إذا مكت بها، والأفضل المستحب أن يصومها إذا رجع إلى أهله.


ولد ابن بنت الأخت.. محرم
أريد الحج هذا العام، ولا يوجد عندي إلا ابن بنت أختي فهل يصح أن يكون محرمًا لي؟ 
ابن بنت الأخت يعتبر محرمًا بسبب القرابة؛ لأن من كان من فروع الأبوين أو أحدهما، وإن نزلن، وهن الأخوات، سواء أكن شقيقات أم لأب أم لأم، وفروع الإخوة والأخوات فيحرم على الرجل . أخواته جميعا وأولاد أخواته وإخوانه وفروعهم مهما تكن الدرجة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (النساء: 22، 23). 
وتحريم فروع بنات الأخ وبنات الأخت ثابت بنص الآية بناء على أن لفظ بنات الأخ وبنات الأخت يشملهن أو يكون التحريم ثابتًا بالإجماع إذا كان لفظ بنات الأخ وبنات الأخت مقصورًا عليهما. 
طواف القدوم للحائض
وصلنا مكة وأنا حائض فماذا أفعل بالنسبة لطواف القدوم هل أطوف مع الحجاج؟
طواف القدوم سنة فلا تطالبين به ما دام عليك العذر الشرعي، وكذلك يسقط طواف القدوم عن المعتمر لدخول طواف الفرض عليه وهو طواف العمرة، فالمطالب بطواف القدوم هو المحرم بالحج مفردًا أو قارنًا بين الحج والعمرة.
تأخير طواف الإفاضة
ما المناسب لي وأنا في أيام التشريق أن أؤخر طواف الإفاضة ليخف الزحام.. فهل هذا جائز؟ وإلى أي حد يمكنني التأخير؟
يجوز لك التأخير إلى آخر يوم من ذي الحجة، فإذا خرج وجب عليك دم هذا رأي المالكية ولعله الراجح وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يلزمه شيء بالتأخير.
وذهب أبو حنيفة إلى أن أداء طواف الإفاضة في أيام النحر واجب فلو أخره حتى أداء بعدها صح ووجب عليه دم جزاء تأخيره عنها وهو المفتى به في المذهب.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

أخذ راتب الزوجة
ما حكم الزوج الذي يكره زوجته على إعطائه راتبها كله دون أن يترك لها شيئا، مع العلم أنها تلاقي كل ألوان التعب والمشقة في عملها، هي تريد أن تتوجه بالدعاء إلى الله، لكنها تتراجع لأنه زوجها، وإذا ضره شيء ضرها. وإذا حاولت أخذ جزء بسيط يقاطعها ويهددها بالبعد عنها وعن أولادها؟ 
مال المرأة سواء كان من كسبها أو من ميراثها أو هبة من بعض أهلها يكون لها، ولا يجوز للرجل أن يتسلط عليه وأن يأخذ شيء منه بغير رضاها. حتى المهر الذي يعطيه لها لا يجوز أن يأخذ منه شيء، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء: ٤)، إن طابت نفسها بشيء منه يجوز للرجل أن يأخذه سواء كانت حياتها معه في عقد الزواج وبعد الطلاق أيضًا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا(٢١)﴾ (النساء)، فحرمة مال الزوجة أشد من حرمة مال الغير. 
فهذا الذي يقول لزوجته: اعملي ثم ضعي راتبك عندي كانه يتخذها عبدة  فهذا حرام ولا يجوز، فالناس كانوا يتخذون العبد ويجعلونه يعمل وخراج  العبد السيده.
وهناك بعض الناس يقول إنها تذهب في الوقت الذي هو لي، وبالتالي راتبها من حقي، فهذا نقول له: إذا كنت تعتبر أن هذا وقتك ويجب أن تكون مشغولة بك وبأولادك فلا تسمح لها بالعمل.

الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة

جريمة حرق المصحف
ما النظرة الشرعية الجريمة حرق المصحف وتمزيقه وإهانته؟
رغم حقد الحاقدين وعدوان المعتدين وإهانة الموتورين: فالله حافظ كتابه وناصر دينه، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ (التوبة: 33)، وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (الفتح: ٢٨)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (الحجر: ٩).
فالواجب علينا حيال ذلك أن تصبر وتحتسب على أذي هؤلاء الحاقدين، قال الله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (آل عمران: ١٨٦) وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٩٩).
وواجب الأمة الإسلامية، حكومات، ومؤسسات إسلامية ودور الفتوى والعلماء والأفراد، أن ينكروا هذه الجريمة البشعة، وأن يحذروا من استمرار هذه الهجمة على المسلمين ومقدساتهم بذرائع واهية، وحجج ساقطة، وأن الأمة المسلمة لن ترضى أن تعطي الدنية في دينها، ولن تسكت الأمة عن انتهاك حرماتها، وأنها ستدافع عن عقيدتها وعن قرآنها وعن نبيها. 
وخلاصة الأمر أن الله حافظ دينه ومظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وإن أولئك الموتورين لو حرقوا نسخًا من المصاحف ومزقوها وأهانوها، فإن كيدهم في تضليل والقرآن متجذر في قلوب المسلمين، وسيبقى ما بقي الليل والنهار نبراساً للمسلمين يضيء طريقهم، والله عز وجل ناصر دينه كما ثبت في الحديث عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها» (رواه مسلم).

الرابط المختصر :