العنوان فتاوي في الحج
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996
مشاهدات 116
نشر في العدد 1196
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 16-أبريل-1996
• انتقاب المرأة المحرمة بالحج
السؤال: سيدة نوت الحج متمتعة، فهل يجب عليها أن تكشف عن وجهها؟ وبعد أن انتهت من عمرتها، وحلت من إحرامها، تريد أن تطوف تطوعًا حول البيت العتيق، فهل يجوز لها أن تطوف وهي منقبة؟
الجواب: الأصل أن المرأة المحرمة لا تطوف بالبيت منتقبة، بل يحرم عليها ذلك لما رواه البخاري وغيره أن النبي– صلى الله عليه وسلم- قال: «ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، ويجوز لها أن تسدل جلبابها لتستر وجهها إذا مر عليها الرجال، لما روته عائشة– رضي الله عنها– قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإذا حاذونا، سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا کشفناه»، وأما إذا كانت المرأة غير محرمة؛ فيجوز لها أن تنتقب دون حرمة لما ورد أن «عائشة– رضي الله عنها– طافت وهي منتقبة.
• الرَّمَل للرجال دون النساء
السؤال: هل الرمل مطلوب من الرجال والنساء.. وهل هو في كل الطواف أم في بعضه؟
الجواب: الرمل مطلوب من الرجال دون النساء.. وهو في الأشواط الثلاثة الأولى، وفي طواف القدوم فقط، ولا يطلب في غيره من الطواف كما يفعله كثير من الناس.
ونضيف هنا إلى أنه ينبغي أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل؛ لأن بعض الناس- بسبب الزحام الشديد- قد يتساهل، فيطوف داخل حجر إسماعيل، فإن فعل ذلك فطوفته هذه باطلة؛ لأنه لم يكمل طواف الكعبة المشرفة.
كما ينبغي أن يحرص الحاج على عدم الزحام عند الحجر الأسود، ويكفيه عند الزحام أن يشير إليه من بعيد ويكبر مع رفع يده.
• نسيان الرمل في الطواف للرجال
السؤال: معروف أن الرمل سنة في الطواف، فما حكم الشخص الذي نسي الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى؟ هل يقضيه في الأشواط الأخيرة؟
الجواب: الرمل سنة في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم، أو طواف العمرة، فإذا نسيه فلا إعادة له في بقية الأشواط، ولكن لو ترك أو نسي الرمل في شوط من الثلاثة الأولى أتى به في الاثنين الباقيين، وإن تركه في اثنين أتى به في الثالثة، وإن نسيه في الثلاثة سقط عنه.
والرمل خاص بالرجال، أما النساء فلا رمل عليهن لا في الطواف، ولا في السعي بين الصفا والمروة.
• الحج يلزم مالك النفقة كاملة
السؤال: شخص عنده عقار يؤجره ويأخذ أجرته، ولكن هذا الإيجار لا يكفي نفقته وإذا زاد شيئًا، فيزيد شيئًا يسيرًا فهل يلزمه الحج؟
الجواب: لا يلزمه الحج في هذه الحال؛ لأنه غير مستطيع حقيقة، وإن كان يملك عقارًا، ولا يلزمه بيع العقار ليحج، ما دام هذا العقار مصدر رزقه، ولكن لو كان عنده شيء آخر يمكن أن يستغني عنه لو باعه، فينبغي أن يبيعه ليحج، كأن يكون عنده عدد من السيارات لا يحتاجها، أو يتاجر بها.
• اغتسال المحرم بسبب الحر والعرق
السؤال: قد يحتاج المحرم إلى الاغتسال بسبب الحر والعرق، فهل يجوز له الاغتسال؟ وإذا سقط شيء من شعر الرأس هل عليه شيء؟
الجواب: إذا احتاج المحرم أن يغتسل فلا بأس عليه، على ألا يبالغ في فرك شعر رأسه، فيفركه برفق، ولا عليه مما يسقط منه من غير تعمد أو مبالغة.
ومستند ذلك ما وراه عبد الله بن جبير قال: أرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فأتيته وهو يغتسل، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن جبير، أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم، فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه الماء صب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله يفعل «متفق عليه»، وقد أجمع العلماء على أن المحرم لو أجنب فإنه يغتسل من الجنابة، لكن ينبغي على المحرم أن يتجنب الاغتسال بصابون له رائحة؛ لأنه يعتبر من الطيب، ولا بأس باستعمال ما لا رائحة فيه.
• النيابة عن اثنين في الحج لا يجوز
السؤال: ما حكم الشخص الذي يعمل في حملة الحج، وطلبت منه امرأتان أن يحج عنهما، فهل يجوز أن يحج عنهما ويأخذ أجرة الحجتين؟
الجواب: لا يجوز أن ينوب عن اثنين أو اثنتين في الحج، بل ينوب عن واحدة منهما، فإن أحرم بنية الحج عنهما يقع الحج له لا لهما، لأن إحداهما ليست بأولى من الثانية.
• حج من ملك النفقة عن طريق غيره
السؤال: ما حكم الشخص الذي يتبرع بتكلفة الحج لشخص قريب له، هل يلزم هذا الشخص الحج في هذه الحالة؟
الجواب: لا يلزمه الحج، ولا يعتبر مستطيعًا، هذا عند أحمد، وقال الشافعي: إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه؛ لأنه أمكنه الحج من غير منة تلزمه، ولا ضرر يلحقه، فيلزمه الحج، ولعل قول الشافعي أولى بالاعتبار؛ لأنه قبض المال للحج، فإذا قبضه ملكه وأصبح مستطيعًا، لكن لا يلزمه أخذه؛ لأن الشارع لم يوجب الاستطاعة، بمعنى أن الشارع لم يطلب من المسلم أن يجهد نفسه ليكون مستطيعًا فيؤدي الحج.
• قص الأظافر في الحج
السؤال: ما حكم الحاج إذا قص أظافر يديه ناسيًا، هل يلزمه شيء رغم أنه لم يكن متعمدًا؟
الجواب: يلزمه في هذه الحال فدية، وهي شاة تجزئ في الأضحية، فإن لم يستطع لأي سبب كان، فيلزمه أن يصوم عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج قبل يوم النحر، وسبعة أيام بعد الانتهاء من أعمال الحج، سواء صامها في مكة أو بعد أن يرجع إلى بلده..
• قص الشعر في الحج
السؤال: ما حكم الحاج إذا قطع أو حلق شعرات قليلة من رأسه؟ هل يجب عليه في هذه الحال أن يذبح شاة؟
الجواب: يختلف الحكم تبعًا لمقدار المحلوق، فإذا كان قد حلق ربع الرأس ففي هذه الحال يلزمه ذبح شاة.
فإن لم يستطع فيصوم عشرة أيام، ثلاثة قبل يوم النحر، وسبعة بعد الحج، أو بعد عودته إلى وطنه، وإن حلق أقل من ربع الرأس، فيلزمه صدقة مثل صدقة الفطر، وإن حلق شعرات قليلة مثل ثلاث شعرات فأكثر فيلزمه دم أو صيام، أو صدقة، فإن كان أقل من ثلاث شعرات فعليه مد أو مدان من طعام.
• ذبح الأضحية
السؤال: عندما نقوم بذبح الأضحية او غيرها، هل يجب أن نوجه وجهها نحو القبلة؟ وعلى أي جنب يستحب وضعها؟
الجواب: يستحب أن يستقبل الذابح القبلة، ويكون منحر الذبيحة جهة القبلة، كما يستحب وضع الذبيحة على شقها الأيسر..
• قطع الزهور في الحج
السؤال: أحيانًا يجد الحاج بعض الورود في الوديان أو الجبال، فهل يجوز قطعها وشمها للمحرم؟ وإذا لم يكن جائزًا فماذا يجب على من يفعل ذلك؟
الجواب: ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة ذلك بالنسبة للورد الذي يترك طيبًا مثل الريحان والياسمين وما إلى ذلك، وأوجبوا على من شم ذلك الفدية، والذي نقول به هو كراهة شم الورود للمحرم، ولا تجب عليه فدية، وهذا
قول الحنفية والمالكية.
وقد ورد عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان يكره شم الريحان للمحرم «سنن البيهقي ٥/57 عن الدين الخالص 9/۸۱».
• الجلد كأجر للقصاب
السؤال: لا شك أن جلد الحيوان له قيمة، فهل يجوز أن أستأجر القصاب ويكون جلد الخروف هو أجرته؟
الجواب: لا يجوز ذلك؛ لأن الثمن فيه جهالة، فقد يتقطع الجلد، ولا يخرج سليمًا لأي سبب كان، ولأن الجلد لا يصح أن يكون ثمنًا في البيع والشراء، فلا يصح أن يكون ثمنًا في الإجارة، ويكون للقصاب في هذه الحال أجرة مثله..
• الأخ من الرضاع محرم في الحج وغيره
السؤال: امرأة تريد الحج وليس عندها زوج ولا محرم إلا شخص هو أخوها من الرضاعة، فهل يكون محرمًا لها في هذه الحال؟
الجواب: يجوز أن يكون أخوها من الرضاعة محرمًا لها، لأن الأخ من الرضاعة مثل أخيها من النسب..
• حج المرأة نيابة عن أبيها
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تحج نيابة عن والدها المريض؟
الجواب: يجوز للمرأة أن تنوب في الحج عن والدها أو غيره، إذا عجز عن الحج لمرض مزمن، أو كبر سن، على أن تكون المرأة قد حجت الفريضة، فالنيابة كما تجوز للرجل تجوز للمرأة عن الرجل وعن المرأة، وقد أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- امرأة من خثعم بالحج نيابة عن أبيها حين قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع «متفق عليه».
• المال المستقطع للموظف من قبل التأمينات
السؤال: ما حكم المال المستقطع للموظف الحكومي من قبل التأمينات الاجتماعية، هل تجب فيه الزكاة؟
الجواب: هناك ثلاثة اصطلاحات تستخدم للتعبير عن الاستقطاعات، مكافأة نهاية الخدمة، ومكافأة التقاعد، والراتب التقاعدي.
وقد حددت الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة التي أقامتها الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في بيروت من ١٨- ٢٠ أبريل ۱۹۹۵م هذه المصطلحات وبينت الحكم وهو كالتالي:
١- مكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ مالي مقطوع يستحقه العامل على رب العمل في نهاية خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحددة فيها.
٢- مكافأة التقاعد هي مبلغ مالي مقطوع تؤديه الدولة أو المؤسسة المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية إذا لم تتوافر جميع الشروط المطلوبة لاستحقاق الراتب التقاعدي.
٣- الراتب التقاعدي مبلغ مالي يستحقه شهريًا الموظف أو العامل على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحددة فيها.
وأما بالنسبة للزكاة، فلا تجب الزكاة على العامل أو الموظف في هذه الاستحقاقات طيلة مدة الخدمة لعدم تحقق الملك التام الذي يشترط لوجوب الزكاة.
وهذه الاستحقاقات إذا صدر القرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية أصبح ملكه لها تامًا، ويزكي ما قبضه منها زكاة المال المستفاد، بمعنى أنه يزكيه بضمه إلى ما عنده من الأموال من حيث النصاب والحول..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل