العنوان فتاوي المجتمع (1852)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1852
نشر في الصفحة 58
السبت 16-مايو-2009
زيارة الأقصى بتأشيرة «إسرائيل»
إعداد: مسعود صبري
دعا د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري خلال كلمته في ندوة «القدس من المنظور الإسلامي» التي نظمها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مسجد النور بالعباسية كل المسلمين إلى ضرورة زيارة القدس والمسجد الأقصى ولو بتأشيرات سفر «إسرائيلية».
وقد جددت هذه الدعوة الجدل الدائر حول الحكم الشرعي لزيارة المسلمين ودخولهم فلسطين بتأشيرة من دولة الكيان الصهيوني، بين من يرى حرمة هذه الزيارة في هذه الآونة، وهو رأي جمهور الفقهاء المعاصرين، بينما عارضهم فريق آخر، وإن كان أقل عددًا، ورأوا جواز الزيارة، ولو بتلك التأشيرة.
وممن يرون تحريم زيارة الأقصى ودخول القدس بتأشيرة إسرائيلية فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي، ود. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية ورابطة علماء فلسطين، والشيخ عكرمة صبري مفتي القدس الأسبق وخطيب المسجد الأقصى، والشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين الأسبق، والدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، ود. أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر.
و ممن يرى جواز زيارة الأقصى ودخول القدس ولو بتأشيرة «إسرائيلية» الدكتور رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، والدكتور منيع عبد الحليم محمود العميد الأسبق لكلية أصول الدين، والدكتورة آمنة نصير العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، والشيخ عبد الله مجاور رئيس لجنة الفتوى في الأزهر، والدكتورة سعاد الصالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر (بنات).
أدلة المجيزين
استند من قال: بجواز زيارة القدس والمسجد الأقصى ولو بتأشيرة «إسرائيلية» إلى عدة أمور أهمها:
أن زيارة القدس حاليًا أمر مفيد لتأكيد حق المسلمين في القدس وربط المسلمين بالمسجد الأقصى، وتقديم الدعم المعنوي والنفسي لسكان القدس، وإظهار ارتباط المسلمين بالقدس أمام العالم أجمع، وأن عزلة القدس عن العالم الإسلامي برفض زيارتها تضعف في نظر العالم ارتباط المسلمين بالقدس.
ومن أقوى ما استدل به فريق الجواز في ذلك، زيارة الرسول ﷺ للكعبة المشرفة وهي تحت سيطرة كفار مكة ولم يمتنع عن زيارتها.
كما استندوا إلى أن زيارة المسجد الأقصى تنعش الاقتصاد الفلسطيني إذا قام الزائرون بالشراء من المحلات الفلسطينية هناك، وأقاموا في الفنادق المملوكة للفلسطينيين.
كما رأوا في الزيارة إجبارًا للعالم على الاعتراف بها عاصمة لدولة فلسطين، والتأكيد على أن قضية القدس ليست قضية الفلسطينيين فقط، فمثلما يحج المسلمون إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة يجب عليهم أيضًا أن يزوروا القدس والمسجد الأقصى بمئات الآلاف سنويًا، حتى نؤكد للعالم أجمع أن القدس قضية كل المسلمين، وذلك تطبيقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى ».
أدلة المحرمين
وإن كان ما سبق هو وجهة نظر المجيزين، فقد استند جمهور الفقهاء المعاصرين الذين یرون حرمة زيارة القدس والمسجد الأقصى بتأشيرة «إسرائيلية» إلى ما يلي: أن زيارة القدس من قبل المسلمين حاليًا إقرار بسيادة الاحتلال واعتراف بشرعيته، ودعوة للتطبيع مع «إسرائيل» بأخذ التأشيرات من سفارات «إسرائيل» للدخول، ولا يخفى على أحد الفوائد الكثيرة التي ستعود على الكيان الصهيوني من سفر المسلمين إلى فلسطين بتأشيرة «إسرائيلية»، واستغلال اليهود لذلك إعلاميًا، وغزوهم الفكري لشباب المسلمين.
أن «إسرائيل» لن تسمح بدخول أي مسلم إلى القدس والأقصى، إلا إذا كانت تلك الزيارات ستحقق مصالحها.
أن التعامل مع الأعداء المغتصبين استقبالًا لهم في ديارنا، وسفرًا إليهم في ديارهم، يكسر الحاجز النفسي بيننا وبينهم ويعمل -بمضي الزمن- على ردم الفجوة التي حفرها الاغتصاب والعدوان، التي من شأنها أن تبقي جذوة الجهاد مشتعلة في نفوس الأمة، حتى تظل الأمة توالي من والاها، وتعادي من عاداها، ولا تتولى عدو الله وعدوها المحارب لها، المعتدي عليها، وقد قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ﴾ ( الممتحنة: 1).
أن اختلاط هؤلاء الناس بنا، واختلاطنا بهم بغير قيد ولا شرط يحمل معه أضرارًا خطيرة بنا، وتهديدًا لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، بنشر الفساد والرذيلة والإباحية التي ربوا عليها وأتقنوا صناعتها وإدارة فنونها، وما وراءها من أمراض قاتلة فتاكة مثل: «الإيدز» وغيره.. وهم قوم يخططون لهذه الأمور تخطيطًا ماكرًا، ويحددون أهدافهم ويرسمون خططهم لتحقيقها بخبث وذكاء، ونحن في غفلة لاهون، وفي غمرة ساهون، لهذا كان سد الذرائع إلى هذا الفساد المتوقع فريضة وضرورة فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع.
أن الله ما كلف المسلم أن يزور هذا المسجد، وهو أسير تحت نيران دولة يهود، وفي حراسة حراب بني صهيون، بل الذي كلف المسلمون به هو تحريره وإنقاذه من أيديهم وإعادته وما حوله إلى الحظيرة الإسلامية.
أن الزيارة من خلال التأشيرة الإسرائيلية تعني الاعتراف باحتلال الصهاينة لفلسطين ومنها القدس والمسجد الأقصى، إذ لا يمكن السفر إلى هناك إلا بموجب تأشيرة تصدرها السلطات الصهيونية، وهذا الاعتراف يتضمن قبولًا صريحًا بالاحتلال للأرض التي باركها الله والقبول بذلك حرام بلا خلاف.
أن «إسرائيل» تريد أن تقنع العالم باحتلالها لفلسطين، ومن جملة الأسباب التي تستعملها أنها لا تمنع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى. وكأن المسلمين ليس لهم حق في فلسطين إلا الصلاة في المسجد الأقصى، وهذا ما تكفله «إسرائيل».
أنه بمرور الوقت تتحول الزيارة إلى أمر طبيعي متعارف عليه، ويقول اليهود: إننا مادمنا نسمح للمسلمين بزيارة مقدساتهم فلا يحق لهم المطالبة بأن تكون تحت الولاية الإسلامية.
أن القيام بزيارة المقدسات وهى تحت الاحتلال وبتأشيرة «إسرائيلية» يعني استغلال تلك الزيارات لتهويد كل المقدسات، وليس القدس وحدها.
أن ما ظنه البعض من أن زيارة المسجد الأقصى تنعش أهل المسجد اقتصاديًا، فإن دولة الكيان الصهيوني تستفيد أضعافًا مضاعفة بما تأخذه من رسوم وما يصل إلى فنادقها وغير ذلك، وعندنا القاعدة التي أشار إليها القرآن في تحريم الخمر والميسر، حين قال تعالى: یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِۖ قُلۡ فِیهِمَاۤ إِثۡمࣱ كَبِیرࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَاۤ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (البقرة:219 )، فكل ما كان إثمه وضرره أكبر من نفعه فهو محرم في دين الإسلام.
أنه يترتب على الزيارة تزييف الوعي الديني عند المسلم، فبدل أن يفكر المسلم في واجب المقاومة لتحرير هذا المسجد يصبح كل تفكيره أن يذهب ليصلي فيه.
الراجح
ويمكن تلخيص ما استند إليه المجيزون، فقد استندوا إلى ظاهر النص من جواز شد الرحال إلى المسجد الأقصى مع المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأن في الزيارة إحياء لمكانة القدس في حياة المسلمين، وأنها قضية إسلامية وليست فلسطينية ولكن الاستناد للنص لم يراع الاستناد إلى الواقع، ومن المعلوم أن الفتوى تفاعل بين النص الشرعي والواقع العملي، والحديث يدل على جواز شد الرحال إلى المسجد الحرام، وهو بالطبع تحت إمرة المسلمين، وإن كان شد الرحال جائزًا من وجه فإن الجهاد لتحرير المسجد الأقصى واجب، وفي الأصول يقدم الواجب على الجائز.
أما الظن بفوائد الزيارة، فقد قابله في فريق التحريم الرد على أنها فوائد مظنونة، كما أن الأضرار فيها أكبر ومقرر في قواعد الفقه أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن إزالة الضرر واجب.
أما الاستدلال بزيارة النبي ﷺ للكعبة وهي تحت المشركين، فلم تكن مكة ساعتها مسلمة، فلم يكن وجود المشركين احتلالًا لها بخلاف القدس كما أن الجهاد لم يكن قد شرع بعد.
وعليه فإنه يحرم على كل مسلم أن يزور أي شبر من فلسطين بتأشيرة إسرائيلية لكن يجوز زيارتها بتأشيرة فلسطينية، وهذا الحكم خاص بغير الفلسطينيين، أما بالنسبة للمسلمين الفلسطينيين فإن من الواجب عليهم التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، خصوصًا في هذا الوقت الذي يتعرض فيه المسجد الأقصى للخطر من قبل أعداء الله يهود عبر المحاولات المتكررة لهدمه، والحفريات من تحت أركانه، ومنع المسلمين من الوصول إليه للعبادة، وهذا في حد ذاته نوع من أنواع الجهاد.
- الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
التثويب للميت
. ما حكم التثويبة (قراءة القرآن بعد وفاة شخص ثم تهدى إليه هذه القراءة)؟
جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة ومذهب المتأخرين من المالكية، وبعض الشافعية ذهبوا إلى جواز القراءة للميت وإهداء الثواب إليه.
وذهب الشافعية في المشهور عندهم أن الثواب لا يصل، والمتقدمون من المالكية كرهوا قراءة القرآن: وقالوا بعدم وصول ثوابها للميت. ولعل الراجح جواز ذلك ولكن دون الاجتماع للقراءة وإنما من يقرأ وحده يثوب للميت.
بيع الراتب
• هل يجوز بيع ربع الراتب أثناء الخدمة وتقسيطها للتأمينات؟
- هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية أفتت بجواز ذلك، رغم أن النظام يلزم من يأخذ المبلغ برده مع زيادة ذلك؛ لأنه ليس قرضًا وهو معونة من الدولة، والذي نراه أن هذه معاوضة نقد بنقد وهو قرض، فالزيادة فيه لا تجوز والاستبدال فيه أخذ مبلغ وإعادته مع زيادة، ولا بأس أن تأخذ برأي هيئة الفتوى إن اطمأن قلبك بها ولا أظنه يطمئن.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل