العنوان فتاوي المجتمع ( 1844 )
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1844
نشر في الصفحة 50
السبت 21-مارس-2009
تولي المرأة منصب الإفتاء الرسمي
الشيخ عكرمة صبري د. أحمد الحداد
الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الشيخ عبد الله المنيع
تتساءل النساء - ومنهن أستاذات للشريعة: لماذا لا يفسح المجال أمام النساء أن يكن مفتيات، وأن يشاركن الرجال المفتين في تولي مناصب الإفتاء الرسمية؟
والجدل هنا ليس جدلًا يتعلق بإدارة الدولة، ولكنه جدل يدور في بيان الحكم الشرعي، وربما كانت هذه محمدة، حيث إنه لا يمكن أن تتولى امرأة الإفتاء دون أن تكون هناك رؤية شرعية تجيز هذا، ولكن يبقى السؤال: هل يجوز للمرأة أن تكون مفتية رسمية لدولة إسلامية؟
والذي يجب أن ننتبه إليه هو أن الإفتاء في العصور الأولى في الإسلام لم يكن رسميًا، ولم يكن بالتعيين، بل إن الرسول ﷺ كان يشجع أهل الإفتاء من الصحابة على ذلك، كما فعل مع عمرو بن العاص رضي الله عنه، وغيره من الصحابة.
وفي الصدر الأول كان يفتي من كان أهلًا للإفتاء دون النظر إلى كونه رجلًا أو إمرأة بل ظهرت منذ البدايات فقيهات مفتيات خاصة من أمهات المؤمنين أبرزهن عائشة زوج رسول الله ﷺ، وكان لها مذهب مستقل، وعرفت لها آراء خالفت فيها جمهور الصحابة، وكذلك أم سلمة رضي الله عنها، وإنما التعيين كان للقضاء، وكان القاضي فقيهًا مجتهدًا، وله أن يشاور من يرى من أهل العلم من الفقهاء، كما كان عمر يفعل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
ويبدو في المرحلة التاريخية أن تعيين مفتٍ رسمي للبلاد لم يظهر إلا في مرحلة متأخرة، ومع وجوده لم يكن يمنع المفتون أن يقولوا فتاويهم، وإن تطور دور المفتي الرسمي لتكون فتواه ذات تأثير في القضاء والفصل في الخصومات ونحوها.
وقد أختلف الفقهاء المعاصرون في جواز تولي المرأة منصب الإفتاء على خمسة إتجاهات:
الاتجاه الأول: جواز أن تكون المرأة مفتيًا للبلاد، وهو ما ذهب إليه عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ود. أحمد الريسوني الخبير الأول بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة والأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط سابقًا، ود. أحمد الحداد مدير إدارة الإفتاء في دبي، ود. سعاد صالح عميد كلية البنات بجامعة الأزهر سابقًا، ود. عبد السلام العبادي أمين مجمع الفقه الإسلامي بجدة.
الاتجاه الثاني: عدم جواز تولي المرأة منصب الإفتاء، وممن قال به الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الله بن جبرين عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث سابقًا، ود. عبدالله ابن عبد الرحمن الشثري وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
الاتجاه الثالث: أنه يجوز للنساء الإفتاء لغيرها، ولكن أمر تعيينها موكول للدولة، وهو ما ذهب إليه محمد بن أحمد الصالح الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ود. عكرمة صبري مفتي القدس السابق، وعبد الرحمن عبد الخالق رئيس جمعية إحياء التراث في الكويت سابقًا.
الاتجاه الرابع: يجوز للمرأة أن تفتي، ولكن إفتاؤها يجب أن يكون ضمن الإفتاء الجماعي وليس الفردي، وهو رأي د. صهيب حسن - سكرتير مجلس الشريعة الإسلامية بلندن، وحكى فيه رأي المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والذي يرأسه العلّامة الشيخ يوسف القرضاوي.
الاتجاه الخامس: التفريق بين الحكم الشرعي والواقعي، فالحكم الشرعي يجيز للمرأة تولي الإفتاء، ولكن الواقع الآن يغايره، ويجب التفريق بينهما، كما يجب الحذر من قصد إقحام المرأة الأجندات غربية ونحوها، وهو رأي د. علي جمعة مفتي مصر، كما يقترب منه د. خالد عبد الله المصلح عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة القصيم.
وإن كانت تلك إتجاهات خمسة إلا أنه يمكن إعتبارها في إتجاهين أساسيين هما: إتجاه المنع وإتجاه الجواز، وإن كان منهم من يجيز بإطلاق ومنهم من يجيز بشروط، ومنهم من يجيز في الأصل لكنه لا يرى في الواقع مطابقة الجواز من وجود القادرات.
أدلة المنع
وأشهر ما أستدل به من منع تولي المرأة المنصب الإفتاء هو أن الإفتاء من الولايات العامة، والمرأة كما يذهب جمهور الفقهاء لا يجوز أن تتولى شيئًا من الولايات العامة، لأن الولايات العامة منوطة بالرجال دون النساء وكذلك القياس على القضاء، مع كون بعض من أجاز لها الإفتاء لم يجز لها القضاء، فهم يفرقون بينهما.
- كما أستند من قال بالتحريم إلى أن المرأة عورة وكلامها عورة، ولأجل ذلك نهيت عن أن تتولى الولايات الظاهرة، مثل الأذان لأن فيه رفع الصوت، ولا ترفع صوتها بالتلبية كما يفعل الرجل أو ترفعه بالتسبيح، فكيف مع ذلك تتولى هذا المنصب الذي فيه تلقٍّ لأسئلة الرجال ومقابلتهم؟! كما يقول ابن جبرين.
- كما أن المرأة تختلف عن الرّجل في التكوين الخلقي، وتعتريها ظروف خاصة بها كالحيض والنفاس وغيرها، مما يجعل قضية إشتراكها مع الرّجل في الفتوى أمرًا متعذرًا. كما يقول د. عبد الله بن عبد الرحمن الشثري.
- أن منصب الإفتاء هو منصب إداري لذلك يتعذر على المرأة إستلامه بالرغم من أنه لا يوجد حذر شرعي في إفتاء المرأة في حالة توفر الأهلية الشرعية.
أدلة الجواز
- ومن أهم ما أستدل به المجيزون قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (سورة الأحزاب: 34)، ولحديث النبي ﷺ فيما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد عن عائشة: «إنما النساء شقائق الرجال».
- أن الإفتاء إخبار عن شرع الله تعالى الذي شرعه لعباده، في محكم كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، وهذه المهمة فرضها الله تعالى على العلماء المتمكنين ليبينوا للناس شرع ربهم عند سؤالهم أو عند مقتضى الحاجة في البيان، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (سورة آل عمران: 187)، وأوجب على كل من يحتاج إلى معرفة وبيان الأمر دينه ودنياه أن يسأل هؤلاء العلماء ليبصروه بشرع الله، وأنه لا فرق في هذا بين الرجال والنساء القوله تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبة: 71).
وأستدل المجيزون بأن المطلوب في الفتوى هو الإخبار عن الله في حكم الحادثة، فمادامت توافرت شروط الإفتاء من العلم والإجتهاد فليس هناك ما يفرق بين الرجل والمرأة.
كما أنهم نفوا فهم المانعين من كون الإفتاء من الولايات العامة فليس الإفتاء من الولايات العامة.
كما أنهم أستندوا إلى وجود مفتيات في عصور الإسلام، كالسيدة عائشة وأم سلمة، وينت الفقيه الحنفي السمرقندي التي كانت توقع الفتوى مع أبيها، وغيرهن، وإن كان نصيب النساء من الإفتاء أقل من الرجال، فإن هذا لا يمنع تولي النساء القيام بالإفتاء ولو رسميًا.
- أن هناك أعدادًا كبيرة من النسوة اللاتي. وصلن مرتبة الإفتاء والتحديث والرواية من السلف والخلف، ولو لم يتولين منصبًا يسمى منصب المفتي العام مثلًا: لأن الإفتاء كان يقوم به العلماء والقضاة مباشرة من غير تولية.
شروط للجواز
ومن ذهب إلى جواز تولي المرأة إلى الإفتاء، وضع شروطًا، منها: أن التعيين هنا يكون من باب المصالح والمفاسد، فلابد فيه من الرجوع إلى ولي الأمر ليوازن المسألة.
ومن أهم الشروط أيضًا أن تلتزم المفتية بأداب الشرع، وخاصة الخاص، وبعضهم ذهب أن تفتي من وراء حجاب، وأن تتكلم الكلام الواضح الصريح الذي ليس فيه إمالة. ومنها: ألا يترتب على تلك الشراكة أي محظور، أو ضرر للمرأة في حشمتها أو عفافها، وأن تكون في منأى عن الاختلاط الذي هو منبع الشر.
بنوك حليب الأمهات من قرارات مجمع الفقه الإسلامي
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠-١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦هـ / ٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥م.
بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب، وبعد التأمل فيما جاء في الدراستين ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة شملت مختلف جوانب الموضوع، وتبين منها:
أولًا: أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية، ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها، فأنكمشت وقل الإهتمام بها.
ثانيًا: أن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب. يحرم به ما يحرم من النسب
بإجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الإختلاط أو الريبة.
ثالثًا: أن العلاقات الإجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج أو ناقص الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الإسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب.
قرر ما يلي:
أولًا: منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.
ثانيًا: حرمة الرضاع منها.
«قرار رقم: ٦(6/2). مجلة المجمع – ع 2، ج 1/ 383»
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:
دورات للمتزوجين والمتزوجات
● تقام دورات يحضرها النساء والرجال المتزوجين والمتزوجات، ويتم التطرق فيها إلى العلاقات الجنسية بشكل فاضح، فما حكم الشرع؟
- العلاقات الزوجية في الإسلام مبنية على الحياء والستر، والحياء شعبة من الإيمان، ومن جمال المرأة حياؤها، والثقافة الجنسية في الإسلام مقيدة بقدر الحاجة ولما له صلة بالعبادة وليست مطلقة. فهي مقيدة في مرحلة البلوغ بما يحتاج إليه البالغ وتحتاجه الفتاة عند البلوغ، والأحاديث النبوية الشريفة غنية بكل ما يحتاجه الزوجان بأسلوب رفيع ودلالات واضحات.
ولا بأس بتعليم المقبلين على الزواج، بقدر يكفي لليلة الزواج، ويقدم هذه المعلومات الأم لابنتها، والأب لابنه أو المقربين جدًا من الأصدقاء الذين سبق لهم الزواج، ثم تسير الحياة الزوجية على الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
وأما عقد دورات للنساء المتزوجات أو للرجال المتزوجين فإنه عمل لا نجد في الشرع ما يجيزه البتة.
وكون هذا العمل يتم بدورات معلنة فهذا يدخله في باب إشاعة الفاحشة، ويأتم فاعل الفاحشة وإن لم يكن ممن يقصد أو يحب إشاعة الفاحشة، ويخشى على من يفعل ذلك رجلًا أو إمرأة أن يشملها الوعيد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (سورة النور: 19)، وأما من يحضر هذه الدورات فإثمه إثم من رضي بسماع الفحش. وهذا المنكر لا ينفيه أن لو كانت الدورات للنساء فقط أو للرجال فقط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل