العنوان فتاوي المجتمع (1499)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 77
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 58
السبت 04-مايو-2002
وقف «الحلي»
امرأة عندها ذهب كثير، يصلح للحفلات ومناسبات الزواج، فهل يجوز أن تعمل به صدقة جارية، بأن تجعله وقفًا ينتفع به النساء من أهلها وغيرهن, وهل لها في ذلك أجر؟
يجوز أن يكون الحلي من المصوغات وقفًا، ويكون لك أجر في ذلك إن شاء الله, فالحلي مما يجوز وقفه وإعارته للبس والتزين به، لما روى نافع قال: ابتاعت حفصة رضي الله عنها حليًا بعشرين ألفًا فحبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته، قال ابن قدامة معللًا للجواز بأن الحلي عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائمًا فصح وقفها كالعقار، ولأنه يصح تحبيس أصلها وتسبيل الثمرة، فصح وقفها كالعقار، وأيضًا: فإن التحلي من المقاصد المهمة، والعادة جارية به، وقد اعتبره الشرع في إسقاط الزكاة عن متخذه، وجوز إجارته لذلك «المغني مع الشرح الكبير 6/263 والمجموع 1/577».
استدانة الزوجة في سفر زوجها
سيدة غاب عنها زوجها في سفر, وطالت مدة سفره ولم يترك لها مالا تنفق منه على نفسها وأبنائها، فاضطرت إلى الاستدانة، فلما رجع رفض أن يسدد قيمة ما استدانته، وقال: إنك مبذرة، فما الحكم الشرعي في هذا الموضوع؟ وما التصرف لو امتنع عن سداد هذا الدين؟
يلزم الزوج نفقة زوجته وأولاده وقت سفره، فإن لم يعطهم نفقة وكان عندها شيء من أمواله فإنها تنفق منه بالمعروف، فإن لم يكن عنده مال فمن حقها أن تستدين على زوجها ويلزم بسداد هذا الدين، والأفضل في حال الاستدانة أن تأخذ إذنًا من القاضي قبل الاستدانة، فإذا أذن لها يصبح تصرفها دينًا مضمونًا على زوجها لا يسقط عنه إلا إذا سدده أو تم إبراؤه منه.
وإذا امتنع الزوج عن سداد الدين وهو في الحقيقة نفقة الزوجة، فالأمر يعرض على القاضي الذي ينظر في الأمر، فإذا حكم بصحة دين النفقة، فإن كان للزوج مال أو عقار أو غير ذلك فإن القاضي يعطي الزوجة من المال أو يبيع عليه بعض ما يملك ويسدد الدين، فإذا كان الزوج ميسور الحال لكنه لا يظهر أمواله أو له حسابات خارج البلاد، فهنا قد يقضي القاضي بحبسه حتى يحمله على الدفع، إن لم يكن عنده ما يدفعه - بأن كان معسرًا - فهنا ينظره القاضي إلى الميسرة ويبقى الدين في ذمته.
زيارة المريض غيـر المسلم جائزة
شاب مسلم عنده صديق غير مسلم.. وقد مرض، فهل يجوز أن يزوره في المستشفى، ولا سيما أن بعض الأشخاص يقول: إنه لا يجوز أن تزور المريض غير المسلم لأن هذا من باب المحبة ولا يجوز أن تكون بين المسلم والكافر محبة؟
زيارة المريض المسلم سنة وهي من الحقوق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس» «البخاري 3/112 ومسلم 4/ 1704».
وتجوز زيارة المريض غير المسلم ولو كان مشركًا خاصة إذا كان الزائر يؤمل إسلام هذا المريض ولا شك أن زيارة المريض لها تأثير بليغ في نفسيته، وقد يكون ذلك مدخلًا لقلبه، لعل الله يشرح صدره للإسلام بسببه وأما الكافر من أهل الكتاب من اليهود والنصارى فزيارتهم من البر وهو مطلوب لقوله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة: ٨).
وقد ثبت أن النبي الله زار غلامًا يهوديًا كان يخدمه حين مرض فقال له: «أسلم» فأسلم «البخاري 10/119».
السجن المؤبد يجوز
هل يجوز أن يُحبس من ارتكب جريمة ما سجنًا مؤبدًا؟ وهل الإسلام يحكم بذلك؟ وما الجرائم التي يمكن أن يحكم فيها به؟
يجوز أن يحكم بالمؤبد على من ارتكب جريمة شنيعة ليست من الجرائم المنصوص على عقوبتها بحد معين، ويكون السجن عقوبة تعزيرية, وقد ثبت أن عثمان بن عفان رضى الله عنه حبس ضابئ بن الحارث حتى مات في سجنه، وأن عليًا رضي الله عنه قضى بحبس رجل حتى الموت لإمساكه رجلًا ليقتله آخر، ونص كثير من الفقهاء على حكم الحبس مدى الحياة على مثل من عمل عمل قوم لوط، ومزيف النقود, والداعي إلى البدعة المضللة، ومن تكررت جرائمه. ومدمن الخمر.
نرجو.. ونخشى
هل يجوز أن أقول: «إن فلانًا يدخله الله الجنة، وإن فلانًا يدخله النار، وذلك بناء على ما أعلمه من أحوالهما؟
لا يجوز أن تقول عن أحد معين من المسلمين إنه من أهل الجنة أو إنه من أهل النار، لكن يمكن أن نقول: إن الله يدخل أهل الكبائر النار من يشاء الله منهم ثم يخرجه منها بعفوه وبشفاعة الشافعين، فالشخص المعين لا يجوز أن يقال له ذلك، لكن يقال نرجو أن يكون فلان من المحسنين، ونخشى أن يكون فلان من المسيئين، ويستثنى من ذلك من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كالعشرة المبشرين بالجنة – رضي الله عنهم - وغيرهم ممن - بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكذلك من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار، كإخباره عن بعض من غل من الغنائم.
الإجابة للمجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء
التنازل عن القدس خيانة دولية لله ورسوله
هل يجوز لأي أحد كان أن يتنازل عن المسجد الأقصى من أجل أن يعيش الفلسطينيون في سلام مع العدو الصهيوني، وتحقن بذلك دماء الشعب الفلسطيني؟
لا يجوز لأحد أن يتنازل عن أي جزء من أرض الإسلام، فأرض الإسلام ليست حقًا لرئيس ولا لأمير، ولا لوزير ولا لجماعة من الناس حتى تتنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف وإنما الواجب على الأفراد والجماعات أن يسعوا بكل الوسائل المقاومة الاحتلال وتحرير القدس الشريف، واستعادتها إلى دار الإسلام وإذا عجز جيل من أجيال الأمة أو تقاعس فلا يجوز له أن يفرض عجزه أو تقاعسه على كل أجيال الأمة المقبلة إلى يوم القيامة، فيتنازل عما لا يجوز له التنازل عنه. ولهذا يفتي المجلس بتحريم بيع الأرض للأعداء في القدس أو غيرها من أرض فلسطين أو قبول التعويض عنها بالنسبة للاجئين المشردين؛ لأن أوطان الإسلام لا تقبل التنازل أو التعويض عنها بحال من الأحوال، ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين.
وإذا كان هذا الحكم في شأن أي أرض إسلامية، فكيف إذا كانت هذه الأرض في القدس الشريف أولى القبلتين، وبلد المسجد الأقصى، وثالث المدن المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة والأرض التي انتهى إليها الإسراء وابتدأ منها المعراج؟
ولهذا كان للقدس مكان في قلب كل مسلم في المشرق أو المغرب تمس شغافه، وتتغلغل في أعماقه حبًا لها، وحرصًا عليها، وغيرة على حرماتها، واهتمامًا بشأنها. ومن أجلها أصبحت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى لها يفزعون، وعليها يحافظون، وفي سبيلها يدافعون ويقاتلون ولا يضنون عليها بنفس ولا نفيس.
إن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم، إنها للمسلمين جميعًا، عربهم وعجمهم، كما أنها للعرب كافة مسلميهم ونصاراهم, ولا يجوز للفلسطينيين وحدهم أن يتصرفوا في مصير القدس، ويفتئتوا على المسلمين في أنحاء الأرض. وهذا بالتالي يوجب على المسلمين - حيثما كانوا - أن يقوموا بواجبهم ويبذلوا ما في وسعهم في الدفاع عن بيت المقدس والمسجد الأقصى، وهذا فرض عليهم جميعًا، يتكافلون في الذود عنه بأنفسهم وأموالهم وكل ما ملكت أيديهم، وإلا حقت عليهم عقوبة الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌه إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 38-39). وحينما احتل الصليبيون القدس قديمًا كان الذين عملوا على تحريرها مسلمين من غير العرب مثل عماد الدين زنكي التركي، وابنه نور الدين محمود الشهيد, وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي حرر الله القدس على يديه, ولا يزال المسلمون في كل مكان - أكثر من مليار وثلث المليار مستعدين للبذل والتضحية من أجل القدس العزيز، وهذا شيء يلمسه كل أحد لدى الشعوب الإسلامية ابتداء من الفلبين وإندونيسيا في الشرق إلى موريتانيا في المغرب العربي.
إن القدس جزء عزيز من دار الإسلام وأرض الإسلام، ووطن الإسلام، وقد صار للمسلمين فيها أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولم يأخذوها من اليهود، فقد انتهى الوجود اليهودي فيها منذ مئات السنين، كما انتهت دولتهم قبل ذلك بمئات السنين، فلم تقم لليهود دولة في فلسطين إلا بضع مئات من السنين وكان العرب فيها منذ آلاف السنين.
لقد تسلم عمر بن الخطاب القدس من «بطريركها» النصراني صفرنيوس، وكان مما شارطه عليه عمر ألا يساكنهم فيها يهود إن السيادة على القدس يجب أن تكون إسلامية عربية فلسطينية، وهذا لا يمنع النصراني، كما لا يمنع اليهودي أن يقيم شعائر دينه فيها بكل حرية وسماحة، عرف بها الإسلام على توالي العصور.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
مستقبل الصراع في ظل الواقع الراهن
ما مستقبل الصراع بين المسلمين واليهود في ظل الواقع الراهن؟
الصراع بين المسلمين واليهود الغاصبين مستمر ما دامت أرض فلسطين محتلة من اليهود وسيظل الصراع قائمًا يظهر حينا ويختفي حينا كسنة الله في التداول ولكن العاقبة للمتقين والنصر للمسلمين، إذا تخلص المسلمون من الوهن الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم حينما يكثر كمهم ويقل كيفهم: «أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن يا رسول الله قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».
فحينما يتحرر الناس من حب الدنيا وكراهية الموت توجد الطائفة المنصورة التي جاءت الأحاديث الكثيرة في أن هناك طائفة ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء - يعني إلا ما أصابهم من أذى في الطريق - حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك», قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: «بيت المقدس وأكناف بيت المقدس» أي كل ما حول بيت المقدس ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء:1)، فكل ما حول بيت المقدس أرض فلسطين وأرض الشام ويمكن أرض مصر.
كل من حوله - إن شاء الله - مرابطون ومجاهدون ولكن الأقرب فالأقرب من ينطبق عليهم هذا الحديث هم على الدين ظاهرون ولعدوهم قاهرون إن شاء الله، وسيظلون مرابطين حتى ينتصروا على أعدائهم ويكون كل شيء معهم حتى الحجر والشجر، يقول - الحجر والشجر يا عبد الله أو يا مسلم. وهذه إشارة إلى هذا النوع نوع تميز بالعبودية لله وبالدخول تحت راية الإسلام حتى ينادى بهذا فلم يقل يا فلسطيني أو يا أردني.. بل: «يا عبد الله يا مسلم هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله» وإنا لهذه المعركة لمنتظرون. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (الروم4-5).