العنوان فتاوي المجتمع (1496)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2002
مشاهدات 77
نشر في العدد 1496
نشر في الصفحة 58
السبت 13-أبريل-2002
■ صاحب اللبن وانتشار الحرمة
رجل تزوج امرأتين، وأرضعت إحداهما طفلًا كبر وتزوج ورزق بولد ويريد هذا الولد أن يتزوج من بنت زوجة الرجل الأخرى أي بنت شريكة الزوجة الأولى التي أرضعت والد الشاب الذي يريد الزواج. فهل يصح ذلك؟
زوج المرضعة يسمى عند الفقهاء صاحب اللبن، أي الذي نزل للمرضعة لبن منه، ويسمى الفحل، وهو ينشر الحرمة، فيحرم على صاحب اللبن من أرضعتها زوجته لأنها ابنته من الرضاع، وتحرم على أبنائه الذين من غير المرضعة لأنهم أخواتها من الرضاعة، وأبناء بناته من غير المرضعة لأنهم أبناء إخوتها من الرضاعة.
لكن إذا كان الرضيع عنده ابن وأخته من الرضاعة من امرأة ثانية عندها بنت فيجوز أن يتزوجها ابنه لأنها ابنة عمته من الرضاع وهو ابن خاله.
■ خیره خير وشره شر
• ظللت منذ زواجي قبل ١٥ عامًا محافظًا على عدم شراء جهاز التلفاز نظرًا لرأيي الشخصي بعدم جدواه، وكثرة فتنه، لكن بعد أن كبر الأولاد وشاهدوا قنواته المختلفة لدى الأقارب والأصدقاء، فهل أستمر على منع دخول ذلك الجهاز إلى منزلي أم أدخله مع ما في ذلك من المخاطر على الأسرة؟ وهل يجوز مشاهدة الأبناء للقنوات الفضائية المختلفة بهدف التسلية؟ ثم ما حكم النظر إلى وجوه الرجال من قبل النساء وكذلك العكس بالنسبة للرجال؛ لدى مطالعة البرامج المختلفة؟
التلفاز جهاز لا يلحقه حكم، وإنما الحكم فيما يتسبب أو يبث فيه من برامج، فخيره خير وشره شر.
والتلفاز اليوم شره أكثر من خيره، وهو شر لابد منه، ويصعب منعه عن الأبناء، لكن يمكن ترشيد برامجه واختيار أقلها سوءًا، وقبل هذا تحصين الأبناء إيمانيًا من كل حرام لتكون الرقابة ذاتية.
ومسؤولية إدخال التلفاز أو «الستلايت» إلى المنزل، ترجع إلى ولي الأمر إن استطاع التحكم فيه، والحيلولة دون تأثر أبنائه بالمحرمات من ذلك، وإلا فإن الإثم عليه، لأنه مسؤول عن رعيته.
أما مشاهدة الرجال للنساء، والنساء للرجال في برامج التلفاز فإن كان النظر بلا شهوة، وإلى غير محرم من عورة وما أشبه فلا شيء فيه؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- كانت تنظر إلى الحبشة، وهي مستندة على كتف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
■ مجرد وعد بالزواج
خطب شخص امرأة، وتمت الموافقة، واشترط والد المرأة أن يعد الخاطب لابنته بيتًا، فاستأجر الخاطب شقة وأثثها، ثم حدث خلاف ترتب عليه فسخ الخطوبة، فهل يحق له أن يطلب تعويضًا بحكم الشرع؟
ليس من حق الخاطب أن يطلب تعويضًا عما لحقه من ضرر بناء على الموافقة على الخطبة، لأن الخطبة مجرد وعد بالزواج، يحق لأي من الطرفين أن يرجع عنه، ويتحمل الخاطب هنا نتيجة استعجاله ولا يلزم الطرف الثاني شيء.
■ والخطبة على الخطبة
تقدم أحدهم لفتاة ليخطبها فتمت الخطبة ثم تبين أنها مخطوبة فهل عليه من إثم في هذه الحال؟
ما دام لا يعلم بالخطبة الأولى فلا شيء عليه، وإنما تحرم الخطبة على الخطبة إذا علم الخاطب الثاني بخطبة الأول وكانت خطبة الأول مقبولة ولم يأذن الخاطب الأول للثاني حينما يتقدم.
■ شراء «المسترسل» وخيار «الغبن»
اشترى رجل من تاجر بضاعة بثلاثة أضعاف قيمتها الحقيقية جهلًا منه بالأسعار، فهل يجوز له أن يبطل البيع، ويأخذ ما دفعه من أموال مقابل رد البضاعة التي اشتراها؟
إذا كان المشتري قد دفع هذا المبلغ وهو جاهل بالسوق، ولم يبين له البائع أن قيمتها السوقية هي كذا، وأنه يريد بيعها بالسعر الفلاني، فهنا يتحقق استغلال البائع لسذاجة وجهل المشتري، وهذا يسمى في الفقه «شراء المسترسل» والمراد به من يجهل قيمة السلعة المشتراة، أو من لا يحسن المبايعة والمماسكة. فكأن المشتري ترك وسلم نفسه لتصرف البائع ثقة به، فاستغله، وغبنه والمشتري حينئذ خيار الغبن، فله أن يرد المبيع ويفسخ العقد، أو أن يقبل بالبيع كما هو.
والعبرة بالغبن المجيز للرد هو الغبن الفاحش، وهذا يقدره أهل الخبرة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية في الراجح عندهم وهو قول عند الحنابلة.
وقول آخر للمالكية والحنابلة، وهو وجيه أن العبرة بالغبن الثلث، لأن الثلث كثير، وقال بعض المالكية ما زاد على الثلث، وفي جميع الأحوال فالشراء بثلاثة أضعاف يعتبر غبنًا فاحشًا، يجعل للمشتري خيار الغبن.
■ الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
■ «الإسلام السياسي» تسمية مرفوضة (٢من٣)
المسلم سياسي دائمًا لأنه مطالب بألا يعيش لنفسه دون اهتمام بمشكلات الآخرين
كان السؤال في العدد الماضي: هل هذه التسمية المحدثة: «الإسلام السياسي» مقبولة من الناحية الشرعية، خاصة بعد أن شاعت في السنوات الأخيرة؟ وهل إدخال السياسة في الإسلام أمر مبتدع أم هو من الدين الثابت بالقرآن والسنة؟
يواصل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي إجابته بعد أن أكد أن هذه التسمية مرفوضة، لأنها تطبيق لخطة وضعها خصوم الإسلام، تقوم على تجزئته وتفتيته بحسب تقسيمات مختلفة، ويقول ما يعتبر في الفلسفات والأنظمة المعاصرة «حقا» للإنسان في التعبير والنقد والمعارضة، يرقى به الإسلام ليجعله فريضة يبوء بالإثم، ويستحق عقاب الله من يفرط فيها.
وفرق كبير بين «الحق» الذي يدخل في دائرة «الإباحة»، أو «التخيير» الذي يكون الإنسان في حل من تركه إن شاء.
والواجب» أو «الفرض» الذي لا خيار للمكلف في تركه أو إغفاله بغير عذر يقبله الشرع.
ومما يجعل المسلم سياسيًا دائمًا: أنه مطالب بمقتضى إيمانه ألا يعيش لنفسه وحدها، دون اهتمام بمشكلات الآخرين وهمومهم، وخصوصًا المؤمنين منهم، بحكم أخوة الإيمان ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10).
وفي الحديث: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فليس منهم، وأيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله».
وكما أن المسلم مطالب بمقاومة الظلم الاجتماعي، فهو مطالب أيضًا بمحاربة الظلم السياسي، وكل ظلم أيًا كان اسمه ونوعه، والسكوت عن الظلم والتهاون فيه، يوجب العذاب على الأمة كلها: الظالم والساكت عنه كما قال تعالى:
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25).
وقد ذم القرآن الأقوام الذين أطاعوا الجبابرة الطغاة، بل جعل مجرد الركون والميل النفسي إلى الظالمين موجبًا لعذاب الله. قال سبحانه: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هود: 113).
ويحمل الإسلام كل مسلم مسؤولية سياسية: أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله، ويبايعه الناس على ذلك، وإلا التحق بأهل الجاهلية، ففي الحديث الصحيح: «من مات وليس في عنقه بيعة الإمام مات ميتة جاهلية». «رواه مسلم في صحيحه».
الصلاة والسياسة
قد يكون المسلم في قلب الصلاة، ومع هذا يخوض في بحر السياسة، حين يتلو من كتاب الله الكريم آيات تتعلق بأمور تدخل في صلب ما يسميه الناس «سياسة».
وكذلك من قنت قنوت النوازل المقرر في الفقه، وهو الدعاء الذي يدعى به في الصلوات بعد الرفع من الركعة الأخيرة، خصوصًا في الصلاة الجهرية، وهو مشروع عندما تنزل بالمسلمين نازلة، كغزو عدو، أو وقوع زلزال، أو فيضان، أو مجاعة عامة، أو نحو ذلك.
لا أزال أذكر كيف وظف الإمام الشهيد حسن البنا -يرحمه الله- هذا الحكم الشرعي في تعبئة الشعب المصري ضد الإنجليز، حين كتب في صحيفة «الإخوان المسلمون» اليومية يطالب المسلمين أن يقنتوا في صلواتهم ضد الإنجليز المحتلين، واقترح لذلك صيغة يدعى بمثلها، ولم يلزم أحدًا بها، لكننا حفظناها، وكنا نقنت بها في صلاتنا، ومن هذا القنوت: «اللهم رب العالمين وأمان الخائفين، ومذل المتكبرين، وقاصم الجبارين، اللهم إنك تعلم أن هؤلاء الغاصبين من الإنجليز قد احتلوا أرضنا وغصبوا حقنا، وطغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، اللهم رد عنا کیدهم، وفل حدهم، وأدل دولتهم، وأذهب عن أرضك سلطانهم ولا تدع لهم سبيلًا على أحد من عبادك المؤمنين. اللهم خذهم ومن ناصرهم أو عاونهم أو وأدهم، أخذ عزيز مقتدر»
هكذا كنا ندخل في معترك السياسة ونخوض غماره، ونحن في محراب الصلاة متبتلون خاشعون، فهذه هي طبيعة الإسلام، لا ينعزل فيه دين عن دنيا، ولا تنفصل فيه دنيا عن دین، ولا يعرف قرآنه ولا سنته ولا تاريخه دينًا بلا دولة، ولا دولة بلا دين.
دعوى أن: «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين»
الذين زعموا أن الدين لا علاقة له بالسياسة من قبل، والذين اخترعوا أكذوبة لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين من بعد، أول من كذبوها بأقوالهم وأفعالهم.
فطالما لجأ هؤلاء إلى الدين ليتخذوا منه أداة في خدمة سياستهم والتنكيل بخصومهم، وطالما استخدموا بعض الضعفاء والمهازيل من المنسوبين إلى علم الدين ليستصدروا منهم فتاوى ضد من يعارض سياستهم الباطلة دينًا، والعاطلة دنيا.
لا أزال أذكر كيف صدرت الفتاوى ونحن في معتقل الطور سنة ٤٨/ ١٩٤٩م بأننا- نحن الدعاة إلى تحكيم القرآن وتطبيق الإسلام نحارب الله ورسوله ونسعى في الأرض فسادا فحقنا أن نقتل أو نصلب، أو تقطع أيدينا وأرجلنا من خلاف أو ننفى من الأرض.
ويتكرر هذا في أكثر من عهد، تتكرر المسرحية وإن تغيرت الوجوه.
ولا أزال أذكر -ويذكر الناس- كيف طلب من أهل الفتوى أن يصدروا فتواهم بمشروعية الصلح مع الكيان الصهيوني، تأييًدا لسياستهم الانهزامية، بعد أن أصدرت الفتوى من قبل بتحريم الصلح معه، واعتبار ذلك خيانة لله ولرسوله والمؤمنين.
وما زال الحكام يلجئون إلى علماء الدين ليفرضوا عليهم فتاوى تخدم أغراضهم السياسية وآخرها محاولات تحليل فوائد البنوك وشهادات الاستثمار، فيستجيب لهم كل رخو العود -ممن قل فقههم أو قل دينهم- ويأبى عليهم العلماء الراسخون: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ ﴾ (الأحزاب: 39)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل