العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1891)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 27-فبراير-2010
مشاهدات 86
نشر في العدد 1891
نشر في الصفحة 46
السبت 27-فبراير-2010
عدم توزيع الربح على المودعين
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:
• أحد البنوك الإسلامية أعلن أنه لن يوزع كل الأرباح على المودعين وسيقتطع منها للاحتياطيات للسنة القادمة، ونحن نريد أن نسحب أموالنا فهل يجوز شرعًا أن يأخذ البنك أرباح أموالنا؟
- البنوك الإسلامية تقتطع من أموال المودعين ما يسمى «مخصصات مخاطر الاستثمار والديون الناتجة من العمليات الاستثمارية»، وهي تقتطع من ربح أموال المودعين فقط، ولا تقتطع من الشركة لأنها مضارب وهذه الاحتياطيات لحماية رأس المال الذي دفعه المودعون.
كما أن هناك ما يسمى به «الاحتياطي القانوني»، وهو إلزامي على الشركات يفرضه البنك المركزي، ولا شك أن هذه الاقتطاعات تؤثر على أرباح المودعين لكنها لمصلحتهم أيضًا.
وأما أنكم تريدون سحب أموالكم فهذا يسمى «التخارج»، فإذا كان خروجكم أثناء عمل الشركة في المضاربة وتطلبون الخروج من الشركة فهذا يعتبر بيعا لنصيبكم في الشركة، فقد تقبل الشركة أن تشتري نصيبكم بأكثر من رأس المال الذي دخلتم به أو بأقل حسب العرض والطلب، فمن يخرج يبيع ولا يسترد أمواله.
وأما إذا خرجت بعد انتهاء السنة المالية فإنك تتبرع بالربح الذي لم تستلمه ولهذا فإن الشركات تشترط في العقد أن يوقع المودع على ما يسمى به «المباراة» وهو أن يبرئ المودع عند خروجه بقية المودعين من أي ربح لم يوزع بعد، وكذلك ما يتبقى من احتياطيات «مخاطر الاستثمار»، و«مخصصات الديون»، وهم يبرئونه من أي خسارة لم تظهر بعد وهذا شرط شرعي ما دام المودع وافق منذ البداية على هذا الشرط.
الإعانة على المعصية
• ما الضوابط الفقهية المعتبرة المسألة الإعانة على المعصية، مثل: العمل في خياطة الثياب للنساء السافرات، وإصلاح «الستالايت» أو التلفاز وغيرها؟
- أما خياطة ثياب النساء السافرات فهو إعانة على المعصية؛ لأنك تعلم أن هذا النوع من الملابس تلبسه السافرات في العادة للخروج به أمام الرجال الأجانب، فإن كان مما لا تخرج به وإنما هي ملابس تلبس عادة للبيت فلا بأس بخياطتها.
وأما إصلاح «الستالايت» والتلفاز فلا بأس به؛ لأنه جهاز يستخدم للمباح والمحرم ما لم تعلم أن هذا الشخص بذاته لا يستخدمه إلا للحرام فلا تعنه على المعصية.
سكرات الموت هل تكفر الذنوب؟
• سكرات الموت والمرض الذي يسبقها هل يكفر الذنوب؟
- نعم، كل ما يصيب الإنسان من مرض أو شدة أو هم أو غم حتى الشوكة تصيبه فإنها كفارة لذنوبه ثم إن صبر واحتسب كان له مع التكفير أجر ذلك الصبر الذي قابل به هذه المصيبة التي لحقت به، ولا فرق في ذلك بين ما يكون في الموت وما يكون قبله، فالمصائب كفارات للذنوب بالنسبة للمؤمن ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى:30)، فإذا كان
ذلك بما كسبت أيدينا دل هذا على أنها مكفرة لما عملناه منها وما كسبناه، وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه «لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه».
الإجابة للدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
تحمل المؤسسة للفائدة الربوية هل يبيح الاقتراض بالربا؟
•كنت أعمل في إحدى المؤسسات وقد استحققت مكافأة نهاية الخدمة وحصتي من صندوق التوفير وعرضت علي المؤسسة أن آخذ مستحقاتي بقرض مع فائدة من البنك، والمؤسسة هي التي ستتحمل الفائدة، فما الحكم الشرعي في هذه القضية؟
- فوائد البنوك هي الربا المحرم في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه ﷺ، والربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعي، والنصوص على تحريمه كثيرة منها : قول الله سبحانه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ﴿275﴾ ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ ﴿276﴾ (البقرة).
وثبت في الحديث عن جابر كرة أن النبي ﷺ قال: «لعن الله آكل الربا، ومؤكله وكاتبه وشاهديه» وقال: «هم سواء» (رواه مسلم).
إذا تقرر هذا التحريم القطعي للرباء فيجب أن يعلم أنه يحرم على المسلم أن يكون طرفا في أي عملية ربوية، ويحرم عليه أن يسهم في العملية الربوية بأي شكل من الأشكال، ويدخل في ذلك أن يأخذ قرضًا ربويًا، وإن لم يدفع هو الفائدة، بل دفعتها المؤسسة التي عمل فيها، كما ورد في السؤال، أو أي جهة أخرى، ولا شك أن من يفعل ذلك فإنه يكون مشاركًا في الربا.
وقد علق الإمام النووي على قول الرسول ﷺ فقال: «هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المرابين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل» (شرح النووي على صحيح مسلم 4/207).
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
حرق أوراق المصحف الممزقة
• هل يجوز حرق أوراق المصحف الممزقة، أو ما فيه اسم الله عز وجل من أوراق الجرائد وغيرها لأنني سمعت أن «من يحرق ورقة يُكوى بها يوم القيامة»؟
- تحريق أوراق المصحف إذا كان لا ينتفع بها جائز ولا حرج فيه، فإن عثمان الله لما وحد المصاحف على لغة قريش أمر بإحراق ما عداها فأحرقت ولم يعلم له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك أيضًا ما كان فيه اسم الله لا بأس بإحراقه إلا أنه حسب الأمر الواقع في المصاحف المقطوعة إذا أحرقت فإن لون الحروف يبقى بعد الإحراق لون الحرف يبقى ظاهرًا في الورقة بعد الإحراق، فلابد بعد إحراقها من أحد أمرين إما أن تدفن، وإما أن تدق حتى يكون رمادا ؛ لئلا تبقى الحروف فيطير بها الهواء فتداس بالأقدام، وأما ما سمعه أن «من أحرق ورقة كوي بها يوم القيامة»، فلا أصل له.
الغش في الامتحان
• ما حكم الشرع في الغش في الامتحان بين الطلاب؟ وهل الغش في مادة اللغة الإنجليزية حرام؟ وهل هذا يدخل في قوله ﷺ: «من غشنا فليس منا»؟
- الغش حرام، بل من كبائر الذنوب لقول النبي ﷺ: «من غش فليس منا»، وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوع من أنواع المعاملة أو العمل، والغش في الامتحان داخل في هذا العموم، فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه ولا مع غيره، فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل، ولا أن يعين غيره في الحل؛ لأن تبرؤ النبي عليه الصلاة والسلام من الغاش تدل على أن الغش من كبائر الذنوب، وليس من سمات المسلمين ولا فرق بين المواد في الامتحان، فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم فكذلك الغش في اللغة الإنجليزية والعلوم وغيرها.
والغش في الامتحان كما أنه سلوك سيئ ففيه خداع للمسؤولين في المدرسة أو المعهد أو الجامعة، وفيه غش للدولة، وفيه غش للمجتمع كله.
وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للطالب أن يغش في أي مادٍة من المواد، لا في اللغة الإنجليزية ولا في غيرها من المواد التي وكلت إليه وعلقت الشهادة التي يمنحها على فهم هذه المواد.
الإجابة للشيخ حامد العطار المفتي
الرزق الحلال والحرام
• هل ما يحصل عليه المرتشي واللص والمرابي وغيرهم من أموال يسمى رزقًا؟
- ما يحصل عليه هؤلاء يسمى رزقًا، ولكنه ليس معنى هذا أنه رزق حلال، فالرزق نوعان رزق حلال، ورزق حرام الأول: ما أباحه الله للعبد وملكه إياه، والثاني: ما اكتسبه العبد بوجه غير مشروع، وعلى العبد من العقوبة وغضب الله تعالى ما هو أهله.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الخمر والحرام هل هو رزق الله للجهال؟ أم يأكلون ما قدر لهم؟
فأجاب بقوله: لفظ «الرزق» يراد به ما أباحه الله تعالى للعبد وملكه إياه، ويراد به ما يتغذى به العبد.
فالأول: كقوله سبحانه: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾ (المنافقون: ۱۰)، ﴿... وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (البقرة:3)، فهذا الرزق هو الحلال والمملوك لا يدخل فيه الخمر والحرام.
والثاني: كقوله تعالى: ﴿۞ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: ٦)، والله تعالى يرزق البهائم ولا توصف بأنها تملك ولا بأنه أباح الله ذلك لها إباحة شرعية؛ فإنه لا تكليف على البهائم - وكذلك الأطفال والمجانين - لكن ليس بمملوك لها وليس
بمحرم عليها.
وإنما المحرم بعض الذي يتغذى به العبد وهو من الرزق الذي علم الله أنه يتغذى به وقدر ذلك بخلاف ما أباحه وملكه، كما في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: «يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الملك فيؤمر بأربع كلمات؛ فيقال: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح»، قال: «فوالذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
والرزق الحرام مما قدره الله وكتبته الملائكة، وهو مما دخل تحت مشيئة الله وخلقه، وهو مع ذلك قد حرمه ونهى عنه فلفاعله وذمه وعقوبته ما هو أهله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل