; فتاوى المجتمع- العدد (1476) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد (1476)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 68

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 58

السبت 10-نوفمبر-2001

الزواج من اليهودية والنصرانية

يتجه بعض الطلبة من المسلمين وخاصة الذين يدرسون في الخارج إلى الزواج من النصرانيات، فهل هذا جائز؟ وهل تزوج الصحابة من نساء أهل الكتاب؟

يجوز أن يتزوج المسلم يهودية أو نصرانية، وهذا صريح الآية:﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ (المائدة، الآية 5).

وقد تزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه نصرانية، وهي نائلة بنت القرامضة، ثم أسلمت وتزوج حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يهودية، ولما توسعت الفتوح تزوج بعض الصحابة من نساء أهل الكتاب، فجواز التزوج ثابت وفعل الصحابة يؤيده، ولكن کره بعض الفقهاء الزواج منهن خوفًا من أن تفتنه عن دينه، أو لأنها كما قال الإمام مالك تتغذى بالخمر والخنزير، وبناء على ذلك فإن زواج الشباب في الخارج من نساء أهل الكتاب جائز، ويصبح مرغوباً إذا رجا إسلامها، وإن خشي أن تفتنه عن دينه فلا يجوز له أن يقدم على الزواج منها، وكذلك ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار ألا يكون الزواج من نساء أهل الكتاب سبباً في عنوسة المسلمات، كأن يكون ذلك الزواج بشكل موسع، وينبغي أخذ السبل والوسائل لتشجيع الشباب على الزواج من المسلمات كالزواج المبكر، وتقليل المهور، ومنح القروض أو الهبات لمن يتزوج بمسلمة، وما إلى ذلك من وسائل.

الورد للمريض مرغوب فيه

اعتاد الناس في كثير من البلاد الإسلامية أنهم إذا زاروا مريضًا يأخذون معهم بعض الورد، وهي من عادات غير المسلمين، فنرجو تنبيه المسلمين لترك تلك العادة.

الحمد لله الذي حفظ دينه، وجعل أمر فهمه واستنباط أحكامه للعلماء، فقال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ ﴾ (النساء، رقم الآية 83).

ولو وكل دينه لغير العلماء، لاندرست أحكامه، ولأصبحت أصول الدين هي البدع، ولأصبحت البدع من الدين نقول ذلك لنبين للأخ السائل أن التحليل والتحريم قضية خطيرة، فكما يحرم أن تحل حراماً كذلك يحرم أن تحرم حلالاً، والبدعة تحريم فلا يجوز أن تطلقها على شيء حتى تعرف دليل هذا التحريم، لأن الأصل في الأشياء الإباحة. 

وما ذكرته من عادة حمل الزهور والورود إلى المريض أمر حسن مرغوب فيه، لأنه يدخل على المريض البهجة والسرور والأمل، وتجدد الحياة، وقد نص الفقهاء على استحباب أن يأخذ الزائر للمريض الريحان أو الفاكهة، وإذا اشتهى المريض شيئًا فينبغي أن يحمل إليه، وروي أن النبي الله عاد رجلًا فقال له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي خبز بر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم قال: إذا اشتهي مريض أحدكم شيئاً فليطعمه ابن ماجه 1/۱۱۳۸وإسناده فيه مقال إلا أن معناه صحيح ويؤيده عموم النصوص. 

ولا يبعد أن تكون عادة حمل الزهور إلى المريض عادة إسلامية أخذها عنا الغرب، ولا ضير أن تكون عادة غريبة وأخذناها عنه، فليس هذا من البدعة في شيء، بل هو من العوائد الحسنة. قال الإمام الشافعي يحدد البدعة المحدثات من الأمور ضربان:

أحدهما: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا، فهذه البدعة أو الضلالة.

 الثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه الواحد من هذا، فهي محدثة غير مذمومة، وقد استند في كلا التعبيرين إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح نعمت البدعة هذه. ذكره السيوطي في الحادي(196).

وقال الشاطبي يعرف البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ويقصد السلوك عليها المبالغة في التعبير الله تعالى (الاعتصام (1/37).

وقوله: يقصد بالسلوك عليها المبالغة. ليخرج العادات من البدع . 

استثمار الصدقات والزكوات جائز بضوابط

جمعية خيرية تتلقى الصدقات والزكوات وأحيانًا تتجمع لديها بعض الأموال، فهل يجوز أن نستثمر هذه الأموال ليعود ريعها على المستحقين؟

الأصل أن الزكاة تخرج وتسلم إلى مستحقيها دون تأخير لرفع غائلة الفقر والجوع والحاجة، وتأخيرها دون سبب فيه تأخير لحق مستحقيها، فالأصل هو عدم استثمارها، لأن الاستثمار يعني حجب أموال الزكاة عن مستحقيها وتأخير تسليمها، وقد تتعرض لمخاطر التجارة، ولكن يجوز استثمارها إذا تحققت أسباب وضوابط أقرتها المجامع الفقهية. وهذه الضوابط هي:

1 - ألا تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري لأموال الزكاة.

٢ - أن يتم استثمار أموال الزكاة كغيرها بالطرق المشروعة.

3- أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم الزكاة، وكذلك ربع تلك الأصول.

٤ - المبادرة إلى تنضيض تسييل الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة صرفها عليهم.

 5- بذل الجهد للتحقق من كون الاستثمارات التي ستوضع فيها أموال الزكاة مجدية، ومأمونة وقابلة للتنضيض عند الحاجة.

6- أن يتخذ قرار استثمار أموال الزكاة ممن عهد إليهم ولي الأمر بجمع الزكاة وتوزيعها لمراعاة مبدأ النيابة الشرعية، وأن يسند الإشراف على الاستثمار إلى ذوي الكفاية والخبرة والأمانة وتعتبر الجهات الخيرية المرخصة مأذونة بجمع الزكاة من ولي الأمر.

تغرير لا يجوز

.رجل لا يعرف في أسعار البضائع فقال للبائع مثل الناس، أي بما تبيع به الناس، فقال البائع أنا أبيع للناس هذه البضاعة بخمسين ديناراً ، وبعد الشراء تبين أنه باع لغيره بخمسة وثلاثين ديناراً فهل يحق له أن يطالبه بما زاد على الخمسة وثلاثين دينارًا؟ من حق المشترى في هذه الحال أن يمضي العقد وله أن يرد ما اشتراه ويأخذ ما دفع، لأن البائع غرر بالمشترى وغبنه، والأصل في المعاملات النصيحة والصدق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من غشنا فليس منَّا”.

الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد

أحوال الصيام في آخر شعبان

ما حكم الصيام في آخر شعبان، وأحواله؟

ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال الرجل: «هل صمت من سرار هذا الشهر شيئاً قال لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين، وفي رواية البخاري أظنه يعني رمضان وفي رواية المسلم . هل صمت من سرار شعبان شيئاً ؟ أخرجه البخاري 4/200 ومسلم برقم (١١٦١).

وقد اختلف في تفسير السرار، والمشهور أنه آخر الشهر، يقال سرار الشهر بكسر السين وبفتحها وقيل إن الفتح أفصح، وسمي آخر الشهر سراراً، لاستسرار القمر فيه أي لاختفائه، فإن قال قائل قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي الله : لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا من كان يصوم صوما فليصمه، أخرجه البخاري رقم (۱۹۸۳) ومسلم برقم (۱۰۸۲)، فكيف نجمع بين حديث الحث وحديث المنع؟

 فالجواب: قال كثير من العلماء وأكثر شراح الحديث: إن هذا الرجل الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن له عادة بصيامه أو كان قد نذره، فلذلك أمره بقضائه وقيل في المسألة أقوال أخرى.

 وخلاصة القول إن صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطًا لرمضان، فهذا محرم.

 الثاني: أن يصومه بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك، فجوزه الجمهور.

 الثالث: أن يصومه بنية التطوع المطلق فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر منهم الحسن - وإن وافق صوماً كان يصومه - ورخص فيه مالك ومن وافقه، وفرق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أولًا.

وبالجملة فحديث أبي هريرة - السالف الذكر ، هو المعمول به عند كثير من العلماء، وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة، ولا سبق منه صيام قبل ذلك في شعبان متصلاً بآخره. 

فإن قال قائل: لماذا يكره الصيام قبل رمضان مباشرة لغير من له عادة سابقة بالصيام، فالجواب أن ذلك لمعان منها : أحدها لئلا يزاد في صيام رمضان ما ليس منه، كما نهي عن صيام يوم العيد لهذا المعنى حذراً مما وقع فيه أهل الكتاب في صيامهم، فزادوا فيه بأرائهم وأهوائهم، ولهذا نهي عن صيام يوم الشك، قال عمار من صامه فقد عصى أبا القاسم الله، ويوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أم لا؟ وهو الذي أخبر برؤية هلاله من لم يقبل قوله، وأما يوم الغيم فمن العلماء من جعله يوم شك، ونهي عن صيامه، وهو قول الأكثرين.

المعنى الثاني الفصل بين صيام الفرض والنقل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد، ونهي النبي عن أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام، وخصوصا سنة الفجر قبلها، فإنه يُشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يُشرع صلاتها بالبيت والاضطجاع بعدها.

ولما رأي النبي الله رجلاً يصلي، وقد أقيمت صلاة الفجر، قال له: «الصبح أربعا» رواه البخاري رقم ( ٦٦٣ ).

وربما ظن البعض أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، وهذا خطأ، وجهل ممن ظنه .

الإجابة من موقع إيلافكو الكويت

السخرية من الشعوب

ما حكم إطلاق النكات على بعض الناس، ومواطني بعض الجنسيات مما نعلم أنه كذب، علماً بأن هناك كثيرين ممن يلجأون إلى هذه النكات بهدف الإضحاك وربما السخرية من بعض الشعوب العربية والإسلامية؟!

لا يجوز الكذب لإضحاك الناس، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه الألباني، فكيف إذا كان في الإضحاك سخرية بأناس، وقد قال الله تعالى: 

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ (الحجرات، الآية 11).

فمن سخر من منتسبى جنسية معينة فقد اغتابهم بأجمعهم، وذلك كمن يسخر من شعب من الشعوب، فقد اغتاب الملايين من أبناء ذلك الشعب. فبكم ذنب سوف يقابل ربه عز وجل يوم القيامة من يفعل ذلك؟

الإجابة للجنة الإفتاء بكلية الشريعة جامعة الكويت

أجمع الصلاة خارج الوقت بسبب العمل

أنا ضابط أمن، وموكل إلي حفظ منشآت نفطية، واضطر للسهر طيلة الليل، وعندما أنام في النهار قد الجأ لجمع الصلاة أحياناً، والصلاة خارج وقتها، كصلاة العصر وبعد الغروب، وذلك بسبب النوم.. فهل يلحقني إثم؟ أفيدوني ودلوني على الطريق الأمثل الأوفق للشرع؟

من حيث الجمع: يجوز شرعًا جمع صلاة الفجر مع غيرها .. ويجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر تقديماً وتأخيرًا، بسبب السفر والمرض، وتقديماً بسبب المطر في المسجد، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء.

ولا يجوز شرعًا الجمع بين أكثر من فرضين قبل دخول الوقت، وأجاز الحنابلة الجمع بين الفرضين تقديماً لعذر قاهر متوقع في وقت الثانية، فإن أمكن الصلاة في وقتها وجب عليك ذلك، ولو بالاستعانة بمنبه آلة كان أو إنساناً، ولم يجز لك الجمع وإن تعذر استعمال المنبه أو كان غير مجد بالنسبة لك، فإن شرعت في النوم بعد دخول وقت الأولى وخشيت فوات وقت الثانية بسبب النوم جمعت بين الصلاتين جمع تقديم، وإن شرعت فيه قبل دخول وقت الأولى، نويت جمع التأخير في وقت الأخرى.

أما الصلاة في خارج وقتها من غير جمع، فلا تجوز إلا لعذر قاهر كالنسيان، أو نوم لم تستطع السيطرة عليه بالوسائل المتاحة، فإن اتخذت الاحتياطات المقدورة لإيقاظك في الوقت، ولم تستيقظ فلا حرج عليك في أداء الصلاة بعد وقتها بشرط ألا تؤخرها عن وقت اليقظة لقول الرسول : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» (رواه البخاري) .

الرابط المختصر :