العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1452)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 58
السبت 26-مايو-2001
قراءة القرآن على القبر
هل يجوز أن نقرأ القرآن حينما نزور قبر من نعرفه من أهلنا؟ وما الآيات التي ينبغي أن نقرأها؟
جمهور الفقهاء «الحنفية والشافعية والحنابلة» جوزوا بل استحبوا قراءة القرآن على القبر، لما روى أنس مرفوعًا قال: «من دخل المقابر فقرأ فيها «يس» خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات».
وصح عن عبد الله بن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها.
ولمن يريد القراءة أن يقرأ ما شاء من القرآن وورد عن بعض السلف أنه كان يقرأ سورة الإخلاص أو يس وتبارك الملك، والتكاثر، وذهب المالكية إلى كراهة القراءة على القبر، لأنه ليس من عمل السلف.
والذي نراه أن تكتفي بقراءة المأثور من الأدعية أو من غير المأثور إن لم تحفظ شيئًا منه. وكذا لابأس بأن تقرأ من آيات القرآن التي هي محض دعاء ونحوها.
احذروا المقامرة في هذه المسابقة
مسابقة تتم كالتالي: يتم الاتصال عبر الهاتف ومن يتمكن من الجواب الصحيح يدخل القرعة، وإذا لم يفز بالقرعة يحاول مرة ثانية، ومصلحة الجهة المنظمة للجائزة هو أنها تقتسم قيمة المكالمة الهاتفية، فتأخذ جزءًا منها، بينما الجزء الآخر هو الشركة الاتصالات الدولية.
إذا كان هناك اتفاق بين الجهة المنظمة وشركات الاتصالات الدولية في اقتسام قيمة المكالمات، فهذا يعني اشتراط أن تتم المكالمة عبر أجهزة النقال التي تملكها شركات الاتصالات الدولية المختلفة في البلاد العربية وغيرها، وهذا يعني أن يدفع من يريد الدخول في المسابقة مبلغاً من المال قد يرجع بأضعاف مضاعفة تصل إلى المليون، وقد تذهب ولا يسترد شيئًا، فهو مقامر بما يدفع والجهة المنظمة تستفيد من سيولة ضخمة تدفع جزءًا منها للفائز، والجوائز إذا كانت من حصيلة ما يدفعه المتسابقون فهو يبطل العمل، ويجعله مقامرة، لأن الطرفين الجهة المنظمة والمشارك في المسابقة، لا يخلو حالهما من الغنم أو الغرم، فإما يغرم المتسابق إن لم يفز وتغنم الجهة المنظمة، أو يغنم المتسابق إن فاز وتغرم الجهة المنظمة، وهذا هو القمار.
ولكن لو كان الاتصال عبر هاتف المنزل وحينئذ تكون قيمة المكالمة للدولة، بحيث لا تستفيد منها الجهة المنظمة، فالمشاركة والفوز صحيحان لأن الجهة المنظمة تدفع الجائزة من طرف واحد وينبغي أن تخلو نية المشارك من المقامرة.
كفارة الغيبة
ما كفارة الغيبة وهل يجوز التصدق بالمال للشخص الذي اغتبناه للتكفير عن ذنبنا؟
كفارة الغيبة الاستغفار والتوبة الصادقة وعمل الصالحات والنوافل مما يقرب إلى الله تعالى، وتمام التوبة أن تعتذر ممن اغتبته وتسترضيه بالكلمة الطيبة ولابأس بالتصدق عليه إن كان ممن يحتاج إلى ذلك.
وإن كانت الغيبة في مجمع من الناس، فعلى المغتاب أن يصحح ما قاله في المجلس ذاته مثل الديوان أو محل العمل في الوظيفة، ونحو ذلك. وقد حرم الله الغيبة فقال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12).
ولا تجوز الغيبة إلا في ستة مواضع الأول:
التظلم إلى القاضي لينصفه ممن ظلمه فيقول: ظلمني فلان الثاني الاستعانة على تغيير المنكر فيقول: فلان يعمل كذا يقول ذلك لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر، الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو زوجي الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، ومن ذلك النصيحة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته في تجارة أو وضع وديعة عنده ونحو ذلك، فيقول فيه ما هو من صفاته السيئة الخامس أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر السادس: التعريف، فإذا كان معروفًا بلقب كالأعرج أو الأصم، أو الأعمى، جاز تعريفه بذلك. وحرم إطلاقه على وجه التنقيص، ولو كان تعريفه بغير ذلك كان أولى. وانظر تفصيل ذلك في رياض الصالحين وشرحه دليل الفالحين.
حكم الصلاة بالوشم والوشم اللاصق
ما حكم الصلاة بالوشم على اليد والذراع ثم ما حكم من يفعله الآن من الشباب وما حكم الوشم اللاصق أيضًا؟
الوشم هو تشريط الجلد حتى يظهر الدم. ثم يوضع صبغة فيه، ومن الناحية الشرعية، فإن الدم نجس، وإذا تجلط تجلط على نجاسة. ولهذا، فالأصل أنه لا تصح الصلاة مع النجاسة لكن لما كان هذا مما أبتلي به بعض الناس، ربما من فعل والديهم في أثناء الصغر، لوجود أعراف معينة، أو من فعله هو جهلًا منه، فإن تاب من هذا الفعل، فإنه يتوضأ وصلاته صحيحة، لأن إزالته مما يصعب على الشخص، فإن كان هناك وسيلة لإزالته فتجب إزالته.
وقد ورد لعن رسول الله المستوشم والواشم، أو الواشمة والمستوشمة. وأنصح شبابنا بالامتناع عن هذا العمل، لأنه تشبه بغير المسلمين، وقد نهانا النبي عن التشبه بغير المسلمين فقال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، أخرجه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (5114) مطولاً. ولأن مظهره غير لائق.
والواجب على الشاب المسلم أن يتميز بسلوكه وممارساته بعيداً عن هذه الوسائل التي لا يقصد منها إلا جذب النظر والتباهي. وكذلك الوشم المسمى بالوشم اللاصق، فإنه لا يجوز لأنه من باب التشبه بغير المسلمين، فإن كان يحول دون وصول الماء للوضوء، فتجب إزالته للوضوء وأداء الصلاة.
في فتوى صادرة عن رابطة علماء فلسطين: العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله
أصدرت رابطة علماء فلسطين فتوى بتاريخ «١١ صفر ١٤٢٢هـ- ٥/ ٥/ ٢٠٠٠م» شددت فيها على أن العمليات الاستشهادية ضد اليهود في فلسطين المحتلة من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وذلك بالأدلة الصحيحة من القرآن والسنة والإجماع.
وقالت الرابطة هذه العمليات الاستشهادية هي جهاد في سبيل الله لما فيها من النكاية بالعدو الصهيوني، من قتل وجرح وإلقاء الرعب في قلوبهم وإرهابهم والإثخان فيهم والإغاظة بهم وهز أركان دولتهم وجعلهم يفكرون بالرحيل من فلسطين، وتناقص عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين وتكبيدهم خسائر مالية كبيرة، وإضعاف شوكتهم وكسر معنوياتهم، إضافة إلى أنها حققت مصالح كبيرة لشعبنا وأمتنا ورفعت من المعنويات وجرأت الشباب من أمتنا على الجهاد والاستشهاد، وأعطى منفذو هذه العمليات الاستشهادية، أمثلة حية رائعة في البطولة والجهاد والاستشهاد.
وقد أفتى العلماء المتقدمون والمعاصرون بشرعية هذه العمليات الاستشهادية، وقد ثبتت مشروعيتها بكتاب الله، وبسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والإجماع:
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم منها: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِوَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).
وقوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: 60).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (التوبة: 120).
ثانيًا: الأدلة من السنة النبوية المطهرة
جاء في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم «أن رجلًا قال يا رسول الله أرأيت لو انغمست في المشركين وقاتلتهم حتى قتلت إلى الجنة؟ قال: «نعم»، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل.»
فعل ذلك غير واحد من الصحابة بين يدي رسول في غزوة أحد، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله ، وبشر بعضهم بالشهادة حين استأذنه في ذلك. قال رسول الله له: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» «رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم».
ثالثًا: الإجماع:
أجمع العلماء وقالوا لو أن مسلمًا حمل على ألف رجل من الأعداء، فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ بهم ويرهبهم، فلا بأس بذلك لأنه العدو، مصداقًا لقوله يقصد بفعله النيل من العدو مصدقاً لقوله تعالى ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ (الأنفال: 60).
ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل، وروي أن قوماً حاصروا حصنًا فقاتل رجل حتى قتل، فقيل: القي بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: كذبوا اليس يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: 207)
وذكر نحو ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتواه الشهيرة في قتال التتار مستدلًا بما روى مسلم في صحيحه عن النبي في قصة "أصحاب الأخدود" وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الإسلام.
وقال الإمام الغزالي -حجة الإسلام - في كتاب الإحياء لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار فيقاتل وإن علم أنه سيقتل.
وقال الإمام النووي: جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة جائز لا كراهة فيه عند جمهور العلماء.
ولكن ها هنا شبهتان:
الشبهة الأولى: أن المجاهد يقتل نفسه وأنه يلقي بيده إلى التهلكة
الرد عليها أن العلماء أجمعوا على أن المسلم إن حمل على ألف رجل من الأعداء فقتل، فهذا جائز شرعًا ولا يكون ممن يلقي بيده إلى التهلكة فعن أسلم أبي عمران قال: غزونا بالقسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن الوليد والروم الصقوا ظهورهم بحائط المدائن فحمل رجل على العدو فقال الناس: القي بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري إنما نزلت هذه الآية فينا نحن معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دين الإسلام، فقلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195)، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.
الشبهة الثانية أن العمليات الاستشهادية يقتل فيها مدنيون من اليهود من الأطفال والنساء والشيوخ.
والرد عليها أن من مبادئ الجهاد في الإسلام، مبدأ المعاملة بالمثل أي أن الإسلام أجاز للمسلمين أن يعاملوا عدوهم بمثل معاملته لهم فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 194)، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ (النحل: ١٢٦).
ولما كان الأعداء اليهود وغيرهم لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، فيقتلون أطفالنا ونسانا وشيوخنا نحن المسلمين، لذا فقد أجاز لنا الإسلام أن نقتل شيوخهم ونساءهم ومدنييهم وأطفالهم.
ونحن في رابطة علماء فلسطين من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ونحن نرى العدوان وإرهاب الصهيونيين ضد شعبنا المحتل من سياسة القتل خاصة من الأطفال ومن النساء وهدم البيوت، وتشريد المواطنين من بيوتهم وقلع للأشجار والحصار الجائر ومصادرة الأراضي والاستيطان والأسر والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك لهدمه، وإقامة هيكلهم المزعوم لا قدر الله و إلخ.
إن العمليات الاستشهادية التي ينفذها المجاهدون من أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط ضد العدو الصهيوني البغيض هي جهاد في سبيل الله ومشروعة.
وقال الإمام ابن تيمية إذا اختلف دعاة الإسلام في الأمر فالأحوط أن يكون رأي المجاهدين. وقال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل -رضي الله عنهما- إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر
فإن الحق معهم لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ ﴾ (العنكبوت: ٦٩).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل