; فتاوى المجتمع (العدد 1378) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1378)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 185

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة

  • ما حكم الدعاء بأمور الدنيا أثناء الصلاة؟

  • موضع الدعاء عند السجود وبعد التشهد الأخير فيسن أن تدعو الله بالآيات القرآنية التي فيها دعاء، وبالأحاديث التي فيها دعاء أيضًا، ولا يشترط التقيد بلفظ الحديث كما يجوز الدعاء بأي لفظ آخر. 

ولكن اختلف الفقهاء هل يجوز أن يدعو المصلي بأمور دنيوية تخصه هو كان يقول: اللهم أعطني كذا أو زوجني أو نحو ذلك فقال المالكية والشافعية: يجوز بكل أمر خير دنيوي أو أخروي ما لم يكن محرمًا، وقال الحنفية والحنابلة لا يجوز أن يدعو بما ذكر من أمور الدنيا، وقول المالكية والشافعية أولى لعدم ورود ما يمنع، ولأنه لم يدع بمحرم.

تبرع النصراني لبناء مسجد!

  • هل يجوز لشخص من النصارى أن يتبرع لبناء مسجد، وهل يقبل تبرعه؟ 

  • يقبل تبرعه إن لم يكن مشروطًا، وكان نصده خاليًا من غرض ظاهر، أو ليس هناك شواهد على أن له غرضًا من هذا التبرع، ولقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز وقف الذمي على المسجد، لأن أدلة الوقف جاءت عامة، والتبرع صدقة، والوقف صدقة، أو الصدقة وقف.

لعن الكافر المعين والحيوان

  • هل يجوز أن نلعن شخصًا نعرفه من النصارى أو من اليهود، بحيث يقال: هذا فاسق ملعون؟ وهل يجوز أن نلعن الحيوانات كالبعير والحصان؟ 

  • جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على عدم جواز لعن الكافر المعين لأنك لا تدري على أي دين يموت، وقد شرط الله تعالي إطلاق اللعن لمن مات كافرًا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (البقرة: ١٦١) أما إطلاق اللعن على الكفار دون تعيين أحد بذاته فهو جائز، لأن النبي ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، ولعن أكل الرباء، ولعن قبائل من العرب وهم رعل وذكوان، ولعن اليهود والنصارى، ولا يجوز لعن الحيوان لما ورد من أن امرأة من الأنصار كانت على ناقة في سفر فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: «خذوا ما عليها، ودعوها فإنها ملعونة» «مسلم (٢٠٠٤/٤)، قال عمران بن حصين -راوي الحديث- فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد.

حكم لبس الرجال للفضة

  • هل يجوز للرجل أن يتخذ أو يلبس شيئًا كقلادة أو مسبحة من الفضة، أم أن الفضة مثل الذهب في هذا محرمة في كل شيء؟

  • استعمال الفضة قلادة أو مسبحة هذا من التجمل وهو محرم على الرجال، فلا يجوز أن يتجمل الرجل بالذهب أو الفضة، لما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «أراد رسول الله أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له إنهم لا يقرءون كتابًا إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول الله» (البخاري ٣٢٣/١٠ ومسلم ١٦٥٦/٣). 

فلبس خاتم الفضة لمن أحتاج إليه كحاجة النبي ﷺ مندوب له إذا كان بقصد التأسي بالنبي ﷺ، لا بقصد التجمل والتباهي، كما يجوز استعمال الفضة استعمالًا طبيًا للسن المكسورة ونحوها، كما يجوز أن تكون الفضة حلية للسيف لما ورد عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كانت قبيعة -أي رأس قائم السيف وطرف مقبضه- سيف رسول ﷺ فضة» (أبو داود ٦٨/٣ والترمذي ١/٤)، وقال: حديث حسن غريب، كما يجوز تحلية السيف وإصلاح السيف بالذهب أيضًا. 

ولا ريب في أن لبس الرجل قلادة أو سلسلة -كما يفعله البعض- ليس من خلق الرجال، ولا من عادات المسلمين وتقاليدهم، بل هو من واردات وعادات بعض غير المسلمين ويحرم على المسلم أن يتشبه بهم، فقد لعن رسول الله ﷺ من تشبه أو تأسى بهم.

فسخ العقد لعذر طارئ

  • شخص استأجر شقة والعقد لمدة سنة، وبعد أن تسلم الشقة وسكنها شهرين طرأت له ظروف سفر، فطلب من المؤجر أن يفسخ العقد، فهل يجوز ذلك؟

  •  الأصل عدم فسخ عقد الإجارة من أحد الطرفين بعد تمامه، لأن عقد الإجارة من العقود اللازمة مثل البيع والصرف والسلم والهبة المقبوضة والحوالة والمساقاة والصداق وعوض الخلع، وغيرها، والإجارة عقد لازم عند جمهور الفقهاء، خلافًا للحنفية الذين قالوا بانفساخ العقد للعذر الطارئ مثل احتراق الشقة مثلًا؛ لأنه يتعذر الاستفادة منها كما اعتبروا السفر بانتقال إقامة المستأجر خارج البلاد من الأعذار التي يفسخ بها العقد كذلك.

والأجرة عند جمهور الفقهاء تثبت بالعقد مثل الثمن يثبت بالعقد. لكن يمكن أن تنقض الإجارة بأسبابها المعروفة، وهي انتهاء مدة الإجارة، أو عدم الانتفاع من العين كانهدام الشقة مثلًا، أو بالإقالة وهي: أن يرضى المؤجر هنا أن يقيل المستأجر، وقد حبب النبي ﷺ الإقالة فقال صلوات الله وسلامه عليه: «من أقال نادمًا بيعته أقام الله عثرته يوم القيامة» أبو داود وابن ماجه وغيرهما، وكذلك يجوز بالاتفاق أن يقيل المستأجر المؤجر إذا كان هذا في مصلحة المؤجر 

من يحدد عدد الطلقات؟

  • حدث خلاف بين الزوج وزوجته في عدد الطلقات فالزوجة تقول إنها ثلاث طلقات والزوج يقول: طلقتان، فمن يكون قوله المعتبر؟

  • القول المعتبر هنا قول الزوج في أنه طلقها مرتين مع شرط حلفه اليمين على ذلك، لأن الأصل عدم الزيادة على طلقة واحدة، ومثل ذلك لو اختلف في الطلاق ذاته، فادعت الزوجة أنه طلقها، وأدعى الزوج أنه لم يطلقها، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الطلاق.

النساء واتباع الجنائز

  • في كثير من الجنائز التي حضرتها يخرج أهل الميت وأقاربه وعادة ما تخرج زوجته وبناته فقط، فهل يجوز ذلك، علمًا بان في ذلك تنفيسًا عن كربة؟

  • يكره خروج النساء يتبعن الجنازة كما تكره زيارتهن للقبور الحديث أم عطية- رضي الله عنها- قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» «البخاري ١٤٤١٣ ومسلم ٦٤٦/٢»، ولقوله ﷺ: «لعن الله زوارات القبور» «الترمذي ٣٦٢١٣ حسن صحيح»، ولكن إذا علم منهن أنهن يفعلن محرمًا كرفع الصوت بالنياح وشق الثياب، ونحوه فيحرم، ويمنعن هذا قول جمهور الفقهاء، وعند الحنفية يندب زيارتهن للقبور.

اكتشاف النجاسة في الصلاة أو بعدها

  • رجل اكتشف أن في ثيابه الداخلية أثرًا لنجاسة له لون ورائحة فما حكم صلواته التي صلاها؟ وهل يعيدها؟ وهل يختلف الحكم لو شعر بوجود النجاسة في أثناء الصلاة؟

  • العلم بالنجاسة له أحوال يختلف الحكم تبعًا لها كما قال ابن قدامة:

أولًا: إن صلى ثم رأى عليه نجاسة في البدن أو الثوب ولا يعلم متى كانت هل كانت عليه أثناء صلاة أم لا، فصلاته صحيحة، لأن الأصل عدم النجاسة.

ثانيًا: إن علم بالنجاسة أنها كانت موجودة أثناء صلاته، ولكنه جهل وجودها حتى فرغ من الصلاة، فصلاته صحيحة عند أحمد بن حنبل وعند الشافعي يعيدها، وعند مالك يعيد ما كان في الوقت، ولا يعيد بعده.

ولعل قول أحمد أرجح، لما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «وما حملكم على إلقائكم نعالكم» قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، قال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا» «رواه أبو داود» فلو كانت الطهارة شرطًا مع عدم العلم بها للزمه استئناف الصلاة.

ثالثًا: إن علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى فصلاته صحيحة أيضًا، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان، بل النسيان أولى لورود النص بالعفو فيه بقوله ﷺ: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان».

رابعًا: إن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن أمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير ألقاها، وبنى كما خلع النبي ﷺ نعليه، وإن احتاج إلى زمن طويل وعمل بطلت صلاته.

تكرار الحلف بالله كذبًا

  • ما كفارة الحلف بالله فلقد قمت بالحلف على موضوع أكثر من مرة وكنت كاذبًا فيه، والآن أنا نادم على ما فعلت؟

  • تكرار الحلف إما أن يكون على أشياء متعددة بيمين واحدة كان تقول: والله لن أذهب والله لن أكل والله لن أشتري، ثم لم تفعل ذلك كله فالكفارة كفارة يمين واحدة، وإما أن يكون الحلف بأيمان متعددة على شيء واحد، أو على أشياء متعددة.

فإن كان الحلف بشيء واحد بأيمان متعددة، مثل أن تقول: والله لن أخرج والله لن أخرج، ثم تخرج، فعليك كفارة يمين واحدة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وذلك لأن سبب الكفارة واحد فيلزم كفارة واحدة والتكرار يحمل على تأكيد الحلف. 

وأما إن كان الحلف بأيمان متعددة على أمور متعددة مثل أن تقول: والله لن أكلم فلانًا، والله لن أجلس معه، والله لن أذهب إلى فلان، ثم فعلت المحلوف عليه، فتجب على كل يمين كفارة، فتتعدد الكفارة بتعدد المحلوف عليه وذلك عند الحنفية والمالكية والشافعية، وذلك لأن هذه الأيمان مستقلة عن بعضها في موضوعها.

وعلى هذا، فإنما يلزمك كفارة واحدة، هذا إذا لم تكفر عن يمينك، فإذا كفرت عن يمينك ثم حلفت مرة ثانية ولو على الموضوع نفسه فعليك كفارة ثانية، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، والمعتبر الآن إخراج عشرة دنانير للفقراء، فإن لم تستطع ذلك فتصوم ثلاثة أيام.

 وننبه هنا إلى أن الحلف مع العلم بالكذب يعتبر من الكبائر، وليس من الحلف المعتاد وهو من الزور الذي حذر منه النبي ﷺ وعده من الموبقات الكبائر السبع، فعليك مع الكفارة بالتوبة النصوح والإكثار من الطاعات، وإن أخذت حقًا لغيرك بالحلف الكاذب فعليك أن ترده إليه.

مشاهدة الأفلام والمسرحيات

  • ما حكم الذهاب إلى دور العرض لمشاهدة الأفلام والمسرحيات الوسائل الإعلامية ذات أثر كبير سواء في الجوانب الإيجابية أو السلبية. 

  • والإعلام إن كان من المنتج المحلي وفي حدود الضوابط الشرعية، ويراعي الأخلاق والتقاليد الحميدة فلا بأس به.

لكن البلاء فيما يرد من الخارج، وهو الغالب، وهو إعلام يمثل دوله التي أنتج فيها، وهي في غالبها دول إباحية لا دينية، تفصل بين الدين والحياة والمادة، بل إن البلاء الأكبر هو أن جهات الإنتاج العالمية تسيرها اليهودية العالمية، أو أنها تسير في مخططها سواء من إضعاف الشباب، أو تنويع سبل انحرافهم فتنتج لهم الأفلام الهابطة التي تقتل ما تبقى من بذور الخير فيهم.

وربما عرض فيلم واحد فأودى بمئات الشباب والشابات في هاوية الانحراف والرذيلة.

ومن هذا المنطلق نرى عدم جواز الذهاب إلى دور العرض التي تعرض تلك الأفلام لأن غالبها السيئ يغلب حسنها المفيد، ولأن ما كثر خبثه ينبغي تجنبه.

أما المسرحيات المحلية في الدول الإسلامية المحافظة، فلا بأس بها، لأنها تراعي إلى حد كبير عادات وتقاليد البلاد، وهي إما هزلية مسلية، وقد تكون مع ذلك هادفة لغرض اجتماعي أو سياسي، أو أن تكون تاريخية أو اجتماعية، وكل ذلك مفيد وإيجابي، أو على الأقل خيره أكبر من سوئه، وفائدته أكبر من ضرره.. إن وجد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل